islamaumaroc

العدد الماضي في الميزان

  أحمد زياد

16 العدد

يفتتح هذا العدد بخطاب العرش ، هو وثيقة هامة أحسنت مجلة «دعوة الحق» صنعا حينما سجلتها واحتفظت بها بين دفتيها .
وننتقل منه إلى بحث الأستاذ أبي الأعلى المودودي والأستاذ المودودي حينما يكتب ، يكتب عن إيمان أولا ، وعن إحاطة تامة بجوانب الموضوع الذي يختار الحديث عنه ثانيا ، وبحثه في «كمال الإيمان» يتجلى فيه الصفاء النفسي إلى جانب ما تمتاز به بحوثه كلها من ترتيب في عرض الأفكار وعمق في تحليلها ، ولربما كان الناس يعرفون شيئا عن الإيمان ، ولكن قليل هم أولئك الذين يعرفون شيئا عن كمال الإيمان ومراتبه المتفاوتة ، ولا شك في أن قراءة مقال الأستاذ المودودي ستجعل نفوس المؤمنين متفتحة لتلقي هذا الإشعاع الذي ينعكس في عرض الأستاذ ، ومن خلال تحليله للإيمان ولكمال الإيمان . وأرجو أن يحذو الأستاذ في طريقة العرض والتحليل التي ينهجها في كتاباته .
وننتهي من قراءة هذا البحث القيم لنقضي لحظات مع الأستاذ محمد المبارك وهو يقوم «بإجراء تأديبي» في حق السيد محجوب بن ميلاد . ومنذ أن نشرت «دعوة الحق» مقال السيد محجوب بن ميلاد بالعدد الأول من سنتها الثانية حول المؤتمر الإسلامي الذي انعقد بكراتشي ، والناس ينتظرون أن يكون رد فعل لهذا المقال في نفوس أولئك الذين وضعهم السيد محجوب على مشرحته ، ومن الغريب أن الأستاذ محمد المبارك يذكر في ثنايا مقاله أن السيد محجوب كان لاحظ على بعض المؤتمرات «أسفافهم !!» خلال مداولات المؤتمر ، في حين أن مقاله المشار إليه ، دل على طول باع في فن «الإسفاف» والظاهر أن اتجاه المؤتمر لم يرق السيد ابن ميلاد ن ولذلك فهو لم يتردد في التحدث عنه بهذه اللهجة التي لم يكن من داع إليها ، وعلى كل حال فإن مقال الأستاذ محمد المبارك أعطى صورة أخرى عن المؤتمر ، وهي الصورة التي نهجها السيد محجوب بن ميلاد ، وأنه لمن المؤسف أن ينحدر النقاش فيما بين كبار الباحثين إلى الحد الذي يبدو من خلال مقال السيد محجوب ومن خلال رد الأستاذ محمد المبارك .
أما الأستاذ محمد الطنجي فإن مقاله عن الزكاة وهل تسد مد الضرائب ، مقال مفيد طافح بالنصوص ، ولكن الذي ينقصه هو الترتيب في العرض والتحليل ، لأن مثل هذه الأبحاث يجب أن تخضع لطريقة عملية تدعمها الموازنة واستقصاء جوانب الموضوع . بالرغم عن النصوص الواردة في المقال فإن المشكلة التي تحدث عنها الأستاذ الطنجي ما تزال قائمة لأنها تحتاج على عرض أوسع وأضبط .
ويعود الأستاذ محمد التو زاني مرة ثانية ليتحدث عن «القضاء الإداري» معقبا على رد كان الأستاذ موسى عبود قد نشره في عدد ماض من مجلة «دعوة الحق» ولئن لم يكن لي من الاختصاص ما يسمح بإبداء الملاحظات فإني شعرت بمتعة لدى قراءته ، لأنه يكون جزءا من حوار بدور حول الطريقة التي ينبغي أن يسير عليها نوع من القضاء في المغرب ، على أنني كنت أود من الأستاذ التوزاني أن يتحاشى بعض الكلمات التي لا يستعملها رجال القانون في محاورة بعضهم للبعض ، مثل «زعم» و «ادعى» لأن (زعم) مطية الكذب و(ادعى) نصف الكذب.
وما يزال الأستاذ محمد الفاسي يواصل رحلاته مع الرحالة المغاربة ، وهو بهذا يعرف الناس بلون من الإنتاج المغربي الذي ينبغي أن يعرفه الناس ، وربما كنت في غنى عن التنويه بمجهود الأستاذ محمد الفاسي في هذا الباب ، فمن كثرة ما نوه به الناس أصبح غشا عن الإشادة والتنويه .
وفي العدد من المجلة كلمة عاطفية رقيقة ، تفيض عبرة وحماسا عن الشخصية المغربية والشخصية الإسلامية التي كادت أن تضيع فيما بين «الجمود والجحود» وهي كلمة جادت بها قريحة السيد المختار ولد أباه .
أما السيد محمد برادة فهو يقدم لنا في هذا العدد مختارات من الأدب العربي نقلا عن كتاب «شعراء النصرانية» وكتاب «العقد الفريد» . ولم لا تنشر مجلة «دعوة الحق» مثل هذه المختارات التي من شأنها أن توصل الماضي بالحضارة وتجمع بين الأخطل والحلوي ؟
وموضوع «الوحدة العربية» حظي في هذا العدد بمقال قيم كتبه الأستاذ محمد الغربي وهو موضوع خطير كما تعلمون ، والكلام فيه ليس جديدا ، فمنذ مطلع القرن ، وأمر «الوحدة العربية» يحظى بعناية الكتاب ، ولكن أكثر ما قيل عن هذه الوحدة كان العامل العاطفي مسيطرا عليه ـ على حد تعبير الأستاذ الغربي ـ فهل سلك أخونا الغربي مسلكا غير هذا ؟ أنني أشك في ذلك .
أنه قام بعرض سريع تحدث خلاله عن القوميات ثم تحدث عن العرب وأصلهم ووحدة موقفهم وأرومتهم ، الأرض العربية واتساعها والاتصال فيما بين أجزائها وإمكانياتها ووحدة مناخها ، ودور الحضارة واللغة العربية سيظل الجانب العاطفي مسيطرا فيه ، ومع ذلك فإن العرض يشهد بأن أخانا الغربي ملم بأطراف الموضوع ، غير أنه لم يرسم لنا طريقة عملية محددة تمكن من أن يجعلوا من كل هذه العوامل دعائم ترتكز عليها وحدتهم وبالتالي قوميتهم .
إن القوميات التي خرجت من حيز الآمال والآلام المشتركة إلى حيز الواقع ، سبقها تصميم رياضي للتقريب فيما بين مستوى المجتمعات المختلفة الراغبة في تحقيق القومية ، وهذا ما نحن في حاجة إليه ، حتى تصبح وحدة المناخ ووحدة الموقع ووحدة الأصل والأرومة وحدة متكاملة الحلقات ، وهذا ما يجب أن نبحث فيه حينما نتحدث عن «القومية العربية» ونبحث فيه بالعقل لا بالعاطفة المجردة الفياضة ن بالأسلوب التحليلي لا بالأسلوب الخطابي العاطفي الذي لاحظ أخونا محمد الغربي أنه ظل مائلا .
وبتحدث الأستاذ عبد الحق بنيس عما سماه «ثورة في مفهوم التاريخ» ومما يلاحظ أن السيد بنيس لم يوفق في أن يوجد انسجاما بين العنوان وبين ما ورد في المقال ، فهو يشير إلى «فكرة التخصص» والتخصص لم يعد ثورة وإنما أصبح منهاجا ،والتخصص في التاريخ هو غير الثورة في مفهوم التاريخ فإذا كان الأخ بنيس يعني هذه الدراسات التي تصدر حبنا بعد حين ، وإذا كان يعني مذهبا جديدا بعينه في دراسة التاريخ ن فإن ما ورد في مقاله لم يتضمن شيئا من هذا ويظهر أنه فكر في العنوان قبل أن يفكر في نص المقال .
وفي العدد الماضي صورة واقعية من الحياة المغربية في القصة «الفقيه الكرفطي» ولقد وفق الأستاذ ولقد وفق الأستاذ أبو بكر اللمتوني في رسم هذه الصورة ووفق في أن يحبك لها ظلالا ووفق في أن ينفذ إلى أعماق الحياة الشعبية مع بعض جوانبها . بقي هل أن «الفقيه الكرنطي» في إطار هذه الصورة ، يدخل في نطاق القصة أم في نطاق الصورة ؟ أما في رأيي فإن الفقيه الكرفطي صورة أكثر منه قصة ، لأن للقصة عناصر لا تتوفر فيها فيما يكتبه الأستاذ اللمتوني على أنه قصص.
وفي «مذكرات دبلوماسي» المتعة التي ألفناها فيما يكتبه . وأود أن أزيد على ما ذكره «الكاتب الذي ينم منه أسلوبه» فيما يخص موضوع «المؤلف» الأمريكي (جرونتر) ، إن (جرونتر) هذا رجل عجيب حقا ، فهو يؤلف الكتب مثلما يصرف الدولار ، ويحكم على الشعوب بالسرعه التي يقطع به المسافات عبر الفضاء منتقلا بين القارات ، وكتابه «داخل إفريقيا» مليء بالأغلاط والاستنتاجات المغرضة ، وأتمنى أن يتولى أحد كتابنا أمر قراءته وتزييف ما ورد فيه معلومات يستقيها كاتبها من «مكاتب السياحة» ثم ينشرها على أنها دراسة واستنتاج .
ونصل إلى باب «النقد الأدبي» والنقد الأدبي ملازم للحياة الأدبية ، ولكن حينما يتحرف هذا النقد ويصبح تراشقا بالألفاظ فإنه يفقد قيمته الأدبية ، ويصبح شيئا آخر لا صلة بينه وبين الفكر والأدب .
لقد وضع السيد محمد عبد الواحد بناني السيد محمد التازي في ميزانه ، ولا أقول في ميزان النقد . والسيد بناني حر في أن ينتقد خصومه كيفما يشاء ، ولكنني لا أقره على سلوكه ، لأنني أود أن تكون مجلة «دعوة الحق» ميدانا لنقاش أدبي ممتع ومرح أحيانا ، غير أني لا أوافق السيد بناني على الأسلوب الذي انتهجه في هذا الباب فلئن سمح السيد التازي لنفسه بأن «يسمح الماء ويجفف البحر» بالنسبة للأدب في المغرب ، فإن ذلك يعد منه حكما قاسيا تجب مراجعته فيه بالحجة والبيان . ثم أن السيد محمد التازي يخطئ حينما «حالته الماء ويجفف البحر» بالنسبة للأدب في المغرب ، فإن ذلك يعد منه حكما قاسيا تجب مراجعته فيه بالحجة والبيان . ثم أن السيد محمد التازي يخطئ حينما «يسمح السماء ويجفف البحر» ، ويجب علينا أن نصف أحكامه بأنها أحكام قاسية ومرتجلة، ولكن بدون أن نبحث في «حالته المدنية» لأن البحث في الحالة المدنية من اختصاص المكاتب البلدية ، إن السير في هذا الطريق الذي سار فيه السيد بناني يخرج بالأدب من دائرة النقاش الأدبي إلى دائرة الخصام بل أنه يخرج بالخصومة الأدبية من جوها المنعش الممتع إلى جو مخاصمة النسوة في «حمام بلدي» فهل يرضي السيد بناني أن تصطبغ خصومتنا الأدبية بهذه الصبغة خصوصا وأني أعرف أن السيد بناني درس على أساتذة أجلاء يفهمون أسلوب النقد الأدبي على منهج آخر . والأبيات التي وضعها السيد بناني في صدر مقاله ؟ أليست فيها قساوة بالغة ؟ (فقطع الأنامل ولظى الإحراق والقلم الذي لعابه سما لينفثه على الأوراق) ، كل ذلك لم يكن له من داع ، وكان الأنسب أن توضع آراء السيد التازي بصرف النظر عن شخصيته لتمتحن في الميزان ، ومن نقلت النظر عن شخصيته لتمتحن في الميزان ، ومن نقلت موازينه فأولئك هم المفلحون .
والشعر ؟
أما عن الشعر فإن العدد الماضي يضم عدة قصائد ، منها اثنان في الشعر الموزون ، وما بقى من النوع المنثور ، أما الموزون فقد قرأته واستوعبته وفهمته ، وأما المنشور فإلى الله عاقبة الأمور .
وأنني أشهد القراء بأنني لم أفهم من «كلماته المتقاطعة» شيئا بالرغم عن محاولاتي لحل ألغازه ، وقد يكون فهمي ثقيلا وذوقي غير سليم ، ولكن ليجرب من شاء إن شاء ، وليعذرني أصحاب الشعر المنثور أن حال قصور فهمي عن إدراك معاني الشعر في شعرهم المنثور . وفي طليعة «ديوان الشعر» قصيدة صاحبنا الأستاذ محمد الحلوي التي عنوانها «عيون» وهي قصيدة أبدع فيه وأجاد ، والحلوي يبدع حينما تكون شاعريته منطلقة توحي إليه الشعر المتحرر من كل «كلفة» فهي قطعة تصويرية توفق الشاعر في «تنويط» النغمات في أبياتها الوئيدة الرتيبة التي كان شعاعها ينعكس على قضبان الشباك ، ولولا بيت واحد أعده «فضوليا» في هذه القطعة لما كان هناك أي نوع من أنواع التشويش.
تحدث الحلوي في قطعته عن «عيون» وقص علينا في أبيات قصيده بعض ما جرى له مع تلك «العيون» وويل للشعراء من «العيون» ولكن البيت الفضولي قطع هذا الشريط بظلاله الثقيلة ، والبيت الفضولي هو هذا الذي يقول منه :
ما درت أن سحرها يدع الأسد حيارى ويصرع الأهرام !!
فما للعيون والأسد والأهرام يا أستاذ ؟ دع المنظر يسير ، فالموضوع موضوع عيون ، لا موضوع «سيرك» وحفريات ؟
أما (صلوات الشاعر أحمد البقالي) فهي صلوات خاشعة رهيبة لولا لفظة «الحيوان» التي اضطرته إليها القافية في بعض الأبيات ، وما عدا هذا فلا يسعنا سوى التأمين معه عقب كل دعاء من دعواته الخاشعة .
ولا يسعني إلا أن أعرب عن أسفي الشديد لإنتاج السيد محمد الطنجاوي في هذا العدد ، فقصيدته «تعاويذ» تفوح منها رائحة الشموع والبخور وصوت سمهروش سيد الجن العظيم ! تلك أمور مزعجة لا تمكن شاعرا من أن يقول شعرا ونبدأ رتيبا وعميقا ، وبهذه المناسبة أحب أن أشير إلى أن الشعر العربي تعود أن يسير على نغم موسيقي ، وأصبح هذا النغم جزءا منه ، لأنه يتلاءم مع جوهر اللغة العربية وطبيعتها الصوتية ، وله أصول وقواعد تمكن الناقد من أن يستخدمها لإعطاء رأي ، أما هذا الشعر المنثور فهو حر طليق ، وليبق حرا طليقا إن شاء أصحابه وعشاقه ، ولئن كانوا يؤمنون بأن هذا الكلام شعر فلهم دينهم ولنا ديننا ، وإذا كان هناك قراء أعجبوا بهذا الشعر المنثور الذي نشرته دعوة الحق» فإنني أغيطهم على هذه النعمة .
بقيت قصيدة أخرى ترجمها السيد محمد حمود عن الفيلسوف العظيم (إقبال) وهي في موضوع «مسجد قرطبة» ولا أشك في أن القراء استطاعوا أن يلمسوا من خلالها روح الشاعر العظيم وهي حلة من جلال الإيمان وصفاء الروح اللذين عرف بهما الشاعر إقبال.
وفي مطالعات وآراء : عرض لبعض الكتب التي صدرت أخيرا ، وأرجو أن يستمر هذا الباب في الظهور ، وأرجو أن يتسع نطاقه حتى يكون القارئ على علم «بالصادرات».
وهناك باب تضعه مجلة «دعوة الحق» ضمن أبوابها الدائمة ، ولكن الأخ عبد القادر الصحراوي ما يزال لم يعثر له على «مرشح» ـ فيما يظهر ـ وأعني به «القراء يسألون والمجلة تجيبهم» فهل هم يسألون والمجلة لا تجيب ؟ أم فلا هم يسألون ولا المجلة تجيب ؟
ولا يسعني إلا أن أنوه بهذا الجهد الجبار الذي يبذل في باب «أنباء ثقافية» فمجلة «دعوة الحق» تضاهي في هذا الباب أكبر وأعظم المجلات الأدبية والنشرات الثقافية .
وبعد : فهذه آرائي الشخصية فيما تضمنه العدد الماضي ، ولا أجعل منها حبلا أطوق به عنق غيري لأنني لا أريد أن أكون ديكتاتوريا يفرض آراءه ، وإن كنت وصفت بعض الأحكام بأنها أحكام صحيحة فهي صحيحة بالنسبة لي ، وبالنسبة لمن يتفق معي في صحتها . وأنا على استعداد لأناقش الأخوان الذين يرون غير ما أراه ، وإنما بشرط أن يكون النقاش منطقيا وسليما ، ولا بأس أن يكون فيه لذع حلو برئ ، على أنني لست على استعداد للرد على من يستعمل في الخصومات الأدبية الأسلوب الذي يستعمله النسوة في الحمام .
وليعلم الأخ الصديق الأستاذ عبد القادر الصحراوي أنني لا أقول رأيي في النصوص الأدبية إلا بعد فحصها فحصا جيدا ، يتطلب مني أحيانا جهدا عظيما ، وأفعل هذا متى كان النص الأدبي قمينا وخليقا بهذا الوصف . وأقول للأخ الصديق أنني ـ وهذا ليس بفشر ـ أعكف منذ ثلاثة أسابيع على قراءة نص أدبي لأبي حيان التوحيدي بقصد استيعابه ، ومن ثم فإنني لا أنام لأستيقظ في الصباح وأصدر الأحكام الأدبية ، كما أنني (لا أفر إلى التنكيت) إلا بقصد الترفيه على القراء ، لأنني ما كنت جبانا في حياتي الأدبية وغير الأدبية والحمد لله . والأخ الصحراوي يعرف ذلك أكثر من غيره ، وإنني أود أخيرا أن يكون كل نقاش في موضوع أدبي يهيمن عليه العقل قبل أن يهيمن عليه الأعصاب .
 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here