islamaumaroc

خطاب العرش

  دعوة الحق

126 العدد

     خلد الشعب المغربي النبيل في يوم 3 مارس الماضي عيدا وطنيا حافلا بالمآثر والأمجاد، وذلك باحتفاله بعيد العرش السعيد.
      وقد مر العيد القومي في جو من البهجة والفرحة والمسرات، والمحبة والتصافي والمودة والإخاء.
      وفي غمرة من الحماسة السكرى، والفرحة المشفوعة بالولاء والإخلاص والتفاني لصاحب الجلالة والمهابة، أم المواطنون رحاب المشور السعيد للتملي بالطلعة الكريمة لسيد البلاد، الذي ألقى خطابا توجيهيا على شعبه الكريم، وحيث تجمع المواطنون في مختلف الأقاليم للاستماع إلى حبيب الشعب، ورائد نهضته، وذلك عن طريق الإذاعة والشاشة الصغيرة ليحدثهم حفظه الله عن المنجزات التي تحققت في عهده الزاهر في مختلف المجالات والميادين الاقتصادية والفلاحية والاجتماعية والعمرانية والسياسية ...

وفيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي الكريم :
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه

شعبي العزيز
   نحتفل وإياك منذ تسع سنين في مثل هذا اليوم من كل عام بذكرى جلوسنا على عرش أسلافنا المقدسين احتفالا تعرب فيه عن ولائك لشخصنا وتعلقك بعرشنا وعرش أسلافنا رضوان الله عليهم، ضروبا من الإعراب، وصنوفا من التعبير، ونعرب فيه من جهتنا عن استمرارنا في ركوب السبيل التي رسمها لنا آباؤنا المنعمون من الوفاء لك، والحدب عليك، والسهر على شؤونك، والذياد عن حياضك وكيانك والسعي تحقيقا لما يعود بأجمل العوائد ويشيع في نفسك الأمن والاطمئنان ويفعم قلبك بالمسرات والابتهاج. وأن ما يرمز إليه يومنا هذا، من معاني الوفاء المتبادل، على مر الأجيال والعصور، والإخلاص الثابت المتواصل، الذي تقاسمه على السواء، ملوك هذه البلاد وشعوبها، هو الذي يضفي على يومنا هذا حلة العيد، ويهيب بمشاعر الاعتزاز في قلوبنا، ويؤكد فينا الثقة بالحاضر والمصير، والحال والمثال فليس احتفالنا بهذا العيد احتفالا بذكرى ذلك اليوم الذي قلدنا الله فيه زمام أمرك وحسب، وإنما هو احتفال بالاسترسال والامتداد، وتلاحق حلقات العمل المشترك عبر القرون، وتتابع مراحل السعي الذي توافقت فيه مدى الأزمان والعصور، المطامح والإرادات واتحدت فيه السبل والغايات وتوشجت فيه الأواصر والصلات كتب الله بعد الظفر بغالي الأمنيات ورفيع الدرجات، وهو إلى هذا كله احتفال بما يجسمه اليوم، عاهل البلاد وشعبه، من إرادة متينة للتجديد والتشييد والابتكار،
وتصميم على مد أسباب الرخاء واليسار، وإصرار على العمل الذي يعلي شأن وطننا بين الأوطان ويحل مملكتنا بين الدول الدائبة في السير إلى الأمام.

مسرة مبعثها السلامة والأمان
فالمسرة التي يطلق عنانها حلول هذا اليوم من كل سنة ويشيعها في كل قلب وبيت وينير بها أسارير الوجوه وقسماتها إن هي إلا المسرة التي يبعثها إساء السفينة في شاطئ السلامة بعد معاناة المكاره ومغالبة الأخطار ويفجرها اليقين بأن المسيرة الباقية سيحالفها النجاح والانتصار.
  وأن المحجة المركوبة ستؤدي حتما في نهاية المطاف إلى بلوغ المرام في كل مجال وكل مضمار، وكما أن شمل أجدادنا وآبائك استمر مدة قرون جميعا غير شتيت، فإننا لما خلفنا والدنا رضي الله عنه وأرضاه وتسلمنا الرسالة المدخورة نظرنا إلى صفوفنا فألفيناها مرصوصة لم يصبها انحلال ولم يتطرق إلى كلمتنا وشملنا شتات ولا اختلال لوم يدب في عزائمنا فتور أو اعتلال وتصدينا للعمل بهمة طماحة إلى العلياء غير مكثرتين لجسامة الأعباء ولا مبالين بالمسالك الوعشاء العقبات الكأداء يثبت أقدامنا ما استحكم بيننا من التفاف وائتلاف وانسجام والتئام وسنصل بعون الله كل مجهود بذله بمجهود يعززه ويؤازره ونردف كل انجاز نباشره بانجاز يكلمه ويظافره، ونتبع كل هدف نبلغه بأهداف تناصره وتظافره.
  وأن أهم ما يتعين علينا أن نهتم به في حاضرنا ومستقبلنا، وأن نحافظ على ما أورثنا الآباء والأجداد من كيان وعلى ما استودعنا من تراث، ونمارس من الأعمال ما يؤمن المسيرة في طريق التعمير والبناء والنماء ويضمن أسباب الإثراء والرخاء والارتقاء في أحسن الظروف وأسلم الأجواء، ويكفل للنفوس السكينة والطمأنينة والارتياح ويسعدها بالثقة الصادقة والأمل الذي يستجيشه التفاؤل والانشراح.
  وأن بلادنا التي تبينت موجبات الرقي ومسببات الانتقال من حال حسنة إلى حال أكثر حسنا وأرجح وزنا وأعلى شأنا، وصرفت الجهود إلى الإنجاز والتحقيق، لتستبدل الحاجة والافتقار، بالسعة والاكتفاء والازدهار، وواصلت المساعي إلى تركيز أساس الدولة، على مستحصد القوائم والدعائم، وإلى كسب المماثلة ومد الجاه بين الأمم.

لن تسمح بلادنا بعبث العابثين
إن بلادنا هذه السائرة في هذا السبيل المستهدفة هذه الأهداف لن تسمح في أية حالة من الأحوال، بأن يعبث بجهودها عبث العابثين ويتطاول إلى مقاصدها غرور الضالين والمضلين الذين زاغوا عن الصراط المستقيم وانحرفوا عن النهج المبين، وأسلموا قيادتهم لمن مرتعه وخيم، وباعوا ضمائرهم لمن قصده أثيم ودأبه التشكيك والتفكيك وديدنه التزييف والتنكير وشأنه التقويض والتدمير.
  وسنظل بعون الله ومنه حاملين للأمانة، راعين للعهد أوفياء لأسمى المبادئ وأشرف القيم.
شعبي العزيز
 جرت عادتنا مثل السنين السالفة أن نستعرض بمناسبة الاحتفال بهذه الذكرى ما أنجزناه في أثناء السنة المنصرمة من منجزات ما نفذناه من برامج وحققناه من مشاريع.

نجد راحتنا في العمل من أجل إسعادك
  لقد ارتأينا أن يكون محتوى خطابنا اليوم موسوما بسمة الإلمام بأهم وجوه أخذنا وردنا، وأبرز المجالات التي نوليها الحظ الكبير من عنايتنا ونقبل عليها إقبال الإنكباب والعكوف ونقف عندها ممعنين في الدرس والاستيعاب، أتم وأوفر وقوف على أنك ستجد شعبي العزيز في النشرات التي عهدنا إلى وزيرنا في الأنباء باصدراها ما أوجزناه مطولا وما أجملناه مفصلا وما لم يتسع به نطاق هذا الخطاب معروضا مبينا محللا وستدرك من خلال هذا كله أن السنة المنصرمة كانت كسابقاتها حافلة بالأعمال، ثرية بالبرامج والمشاريع، لم تؤثر فيها الدعة والسكون، على العمل المتساوق والجهد المتلاحق، ولم ننقطع طوالها عن التفكير والتدبير والتنفيذ والتطبيق والإنجاز والتحقيق، فقام الرضاء عن العمل المحكم الموصول، والجهد المثمر المبذول، مقام الترفيه والاستحمام، وغمر سرور الإنجاح، نوازع الأخذ بنصيب من الاسترواح.

كانت لي معك لقاءات
شعبي العزيز . .
جرت عادتنا أن نخاطبك كلما ظهر لنا، أن من الواجب علينا أن نطلعك على ما نعتقده من شأنه أن يمت إليك بصلة تهم مستقبلك، وتهم أبناءنا وأجيالنا، وخلال السنة المنصرمة كانت لي شعبي العزيز معك لقاءات بواسطة التلفزة أو بواسطة خطب كنا نرتجلها أو نلتقيها عليك وأمامك عند حلول الأعياد أو عند تدشين مشاريع وخلال هذه المذكرات والمناقشات والندوات الصحفية تبين لك ما هي أهداف سياستنا في الخارج لا بالنسبة للدول الشقيقة العربية، ولا بالدول الشقيقة الإسلامية، ولا بالنسبة لدول المغرب العربي، وقد أطلعناك كذلك على ما ترمي إليه سياستنا، من عدم الانحياز إلى أي معسكر من المعسكرات، حتى لا ندخل في مشاكل الغير مكتفين بحل مشاكلنا، مع المساواة في معاملاتنا، مع جميع الدول.
  وقلنا لك كذلك أن سياستنا في الخارج، تنبني أولا قبل كل شيء على أن تكون سياستنا جلية واضحة جدية، لا تلاعب فيها ولا تآمر فيها، ولا تدخل لنا في أي شأن من الشؤون للدول المجاورة أو للدول الشقيقة أو للدول الأخرى، مطالبين من جهتنا أن نعامل بمثل هذا التعامل.

حـدثـان هـامـان
وقد شهدت هذه السنة حدثين هامتين :
أولهما تاريخي لا نظير له في الماضي إلا وهو مؤتمر القمة الإسلامي الذي انعقد بالرباط، والذي شرف هذه المملكة بأن حضرته جميع الدول الإسلامية أما بملوكها أو برؤساء جمهورياتها أو حكوماتها أو من يمثلونهم.
  فتنعقد المؤتمر في الجو الذي تعلمه شعبي العزيز وخرج بالنتائج التي تعلمها، نتائج تجعلنا ننظر إلى المستقبل القريب والبعيد بعين التفاؤل وعين الرضا.
وهاهم وزراء خارجيتنا سيجتمعون قريبا في جدة في المملكة العربية السعودية الشقيقة ليضعوا ميثاق الأمانة العامة للدول الإسلامية حتى نجد ما ينظم سيرنا في المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.
  وكان الحدث الثاني، اجتماع مؤتمر قمة الدول العربية، وكان هذا الاجتماع الأول من نوعه بعد اجتماع الخرطوم، ونظرا لجو الصراحة الذي ساد فيه ونظرا لكوننا لم نركب الطريقة القديمة التي جرت بها العادة أن نخرج دائما ببيان مشترك نكون قد وضعناه لا لأنفسنا ولا لشعوبنا ولكن للصحافة العالمية قررنا أن نقرر ما نقرر ونستكفي بإعطاء بعض الإيضاحات إلى الصحافة العالمية شاعرين بأننا لم نكن أنضج من ذلك اليوم لم نكن على بينة أكثر مما كنا عليه من المشاكل المتداخلة بعضها في بعض بالنسبة للدول العربية والعالم العربي.

ضممنا أخا جديدا
إلى أسرتنا وقد انتهزنا فرصة انعقاد المؤتمر الإسلامي فربطنا ما انحل من صلاتنا بين شقيقتنا موريطانيا وضممنا أخا جديدا إلى أسرتنا، ونحن عازمون من الجهتين على أن نحث السير حتى نستدرك ما ضاع من الوقت وحتى نساير ركب التعامل الدولي والإفريقي.
  كما أننا استأنفنا علاقاتنا على أعلى مستوى مع فرنسا وكان العودة إلى العلائق القديمة أثر كبير.
ولهذا سافرنا إلى باريس والتقينا برئيس الجمهورية وتمكنا من تبادل الأعراف عن سرورنا لاستئناف العلاقات، وعن إرادتنا على أن نسير في طريق التعامل والتعاون أكثر مما كنا نسير عليه من قبل.
هذه بكيفية موجزة شعب العزيز ما اتسمت به مجهوداتنا في السنة الفارطة في الميدان الخارجي.

الفلاحة أساس كل انطلاق
  أما في الميدان الاقتصادي فلست أرى ما يمكن أن أزيد على ما قلت لك مرارا وتكرارا عند افتتاح المجلس الأعلى للتخطيط، عند افتتاح السدود وعند افتتاح المناظرة لقانون الاستثمارات الفلاحية سواء في السقو أو في البور، فلا أريد أن أدخل معك في تفاصيل فأنت تعلم أننا نجعل من الفلاحة ومن الري الأساس لكل انطلاق اقتصادي ولكل إنتاج صناعي.
إلا أنه من الناحية الاقتصادية نرى لزاما علينا أن نؤكد هنا بعض المسائل من الناحية المالية فإننا نحمد الله سبحانه وتعالى على سلامة العملة المغربية في وقت تدهورت فيه بعض العملات، كما أننا نحمد الله سبحانه وتعالى على أن ارتفع ميزان الأداءات لأول مرة بهذه الكيفية ونحمد الله على أن تكون لنا ميزانية متوازية رغم المصاريف الجديدة التي يفرضها علينا التسيير في كل سنة.
أما فيما يخص المخطط الخماسي، فقد ارتفع الإنتاج القومي خلافا لما كنا نظن ارتفاعا يقدر بخمسة في المائة.

هذا البلد يغني ولا يفقر
 بقيت لنا شعبي العزيز مسألة أريد أن أذكرها لك حتى تعلم أن هذا البلد يغني ولا يفقر
 وأنه يبحث دائما على تكوين طبقة تصبح حالها على أحسن حال مما كانت عليه أمس.

مغربة بعض قطاعات التجارة
  فقد قررنا شعبي العزيز أن للمغرب بعض قطاعات التجارة حتى تتمكن الطبقة المغربية المستكملة للشروط أن ترفع مستواها وأن تزاحم في هذه البلاد.
وأن نخلق مجموعة أخرى من المثريين الذين يتمكنون من أن يعرفوا بلدهم ويتجولا فيها وخارج بلدهم وأن يعيشوا عند من يشترون منهم أو يبيعون، لهم، وأن يشيعوا نتائج هذه المغربة.

لا نريد مغربة مزيفة
إلا أن هذه المغربة لابد لنا أن نحيطها بشيئين اثنين وإلا ستكون عواقبها وخيمة.
الشرط الأول- إن لا تنتفع بها إلا تلك الطبقة المعنية لا الطبقة الغنية الموجودة الآن فنحن لا نريد أن تكون المغربة مغربة مزيفة وتسير الأموال تحت ستار شركات في جيوب من لهم الإمكانيات وحسابات في الأبناك، بل نريد أن تكون هذه المغربة شيئا حقيقيا ملموسا ومحسوسا في كل بيت يستحق أن يعظم دخله.

بـشـارة للـشـعـب
ولابد لنا من أن تأخذ الحيطة في نقطة أخرى ربما لا تقل في أهميتها عن الأولى وهو تكوين الأطر القادرة على تسيير هذا القطاع الذي سيمغرب.
وكيفما كان الحال هذه بشارة شعبي العزيز فنحن منكبون على الدراسة، وسنوافيك عندما تتم النصوص وعندما تكون الفكرة قد خرجت من طور التبلور إلى طور التطبيق، سترجع إليك شعبي العزيز على عادتنا وسنخاطبك في هذا المضمار وسنحاورك تحاورنا حتى نصل إلى النتائج التي وراءها نجري.

شعبي العزيز . .
غير خاف عليك ما كان يوليه والذي نعم الله ثراه من أهمية إلى شؤون العلم والتعليم كما لا تخفى عليك المعاني والمشاكل والبرامج والخطوات والتخطيطات التي تنطوي كلها في لفظ التعليم.
فالعلم في القرن العشرين قد تطور . .
كان العلم من قبل محصورا وموقوفا على طبقة معينة بل كان العلم ربما يراه البعض كنهاية في حد ذاته وإن كان لا نهاية للعلم.
أما في القرن العشرين فالعلم والتعليم لهما معنى آخر وهو الإنتاج.
إنتاج الرجل الصالح والدماغ الصالح حتى يمكن لهذا الرجل الصالح أن ينتج من جهته في الميادين التقنية والفنية والمعمارية.
وقد فكرت طويلا في هذه المشكلة سواء في برامج الابتدائي أو الثانوي أو العالي وسارت بي الذاكرة إلى الماضي وأصبحت أفكر أنه عندما كان المغرب مستعمرة كانت شعاراتنا في التعليم :
المـغربـية
والتعـمـيم
والتـعـريب
وعندما استقل المغرب جعلنا كما هو طبيعي من شعاراتنا :
مبادئ شرعنا في تطبيقها فشرعنا في تطبيق التعميم والتعريب والمغربة
وبعد بضع سنين لم نتراجع عن أي مبدأ من هذه المبادئ ولن نتراجع عنها أبدا ولكن إذا نحن لم نتخذ لتطبيقها ما يجب أن يتخذ سوف تصير المغربة والتعميم والتعريب عرقلة لا منطلقا، وسوف نرمي بأبنائنا والأجيال المقبلة إلى هاوية لا قعر لها .

التوجيه عندي أهم الأشياء
لذا قررنا أن تكون لجان ستنكب على هذه المشاكل، ستنكب على التوجيه أكثر مما تنكب على المصارف والمطالب المادية.
  ذلك أن الدولة مستعدة كي تتبع أي مصارف إذا كانت تعرف أن التوجيه سيؤدي إلى نتائج اقتصادية.
  أما أن تتبع مطالب لا تؤدي إلى نتائج اقتصادية، بل ستؤدي إلى أن نخلق جيلا علينا أن نعطيه الأكل والشرب وليس في إمكانه أن يعطينا أي شيء من جهته، إذ نحن خلقنا هذا الجيل، صعب علينا أن نتبع من ناحية النفقات سيره أو نتبع هذا التوجيه.
فالتوجيه عندنا أهم الأشياء، التوجيه في الابتدائي والثانوي والعالي والتقني، لذا قررنا أن نفتح الحوار وأن نسهر بنفسنا على هذا الحوار وعلى أن نتابع ونتتبع المناقشات شخصيا حتى نعلم أين الطريق وحتى نرى أين الهدف.

نحن مستعدون لفتح النقاش
فنحن مستعدون لفتح هذا الحوار مع الأساتذة في جميع المستويات مسعدون لفتحه مع جمعيات آباء  التلاميذ لتكون لهم بواسطة لا مركزية الوسائل للنظر في الماديات والحاجيات وتسيير المدارس الثانوية والسهر على سيرها.
ونحن مستعدون لفتح النقاش مع الطلبة بجميع الكليات حتى يمكننا أن نعرف ما هو داؤهم، حتى نهتدي إلى الدواء.
 وإننا لا ننسى أننا تقلدنا الأمانة وسننا لا تزيد على الواحدة والثلاثين سنة.

أضلعت بالمسؤولية وأنا شاب
فلا زلنا على أنه من الواجب أن نعطي لكل شاب فرصة القيادة المسؤولية، فإذا كان هناك شخص لا يمكنه أن يعيب على الشباب شبابه، فهو أنا، لأنني اضطلعت بالمسؤولية وأنا شاب، فلا يمكنني أن ألوم شاب على شبابه، بل من الطبيعي أن أؤازره وآخذ بيده وألهمه الطريق وأنير له المسير.

لن يكون الحوار مثمرا إلا رجعت الرجال إلى أعمالها
ولكن من المعقول والمنطقي أنه لا يمكن أن نفتح هذا الحوار ونحن مصممون العزم على فتحه في الأسبوع المقبل، لا يمكن أن يكون هذا الحوار مثمرا وأن يأتي بالنتائج المنتظرة منه إلا إذا رجعت من هنا إلى لمة المياه في مجاريها ورجعت العقول إلى تفكيرها والرجال إلى مواقع أعمالها وإذ ذاك تفتح حوارا ومناقشة صريحة مخلصة، تفتح لنا الطريق وتنير لنا المسير.
شعبي العزيز . .
 إن فيما عرضناه عليك من ألوان جهودنا وأصناف مساعينا وبسطناه من خطط نعتزم تنفيذها، ومراحل وأشواط عقدنا النية على طيها وقطعها الدليل على ما حققناه من أهداف وبلغناه من غايات.
وبرهانا على أننا لا نقنع باليسير وإنما نتوق أن نتصف خطانا بالسعة والطول ويتسم سيرنا في مختلف المجالات بالسرعة التي تختصر المسافات وتوفر ثمين الأوقات.
وقد أدركت ولا ريب من خلال عرضنا أن الحصول على النتائج المطلوبة لا يتيسر إلا إذا كانت معرفتنا تامة بما إليه نحث الخطى ونفذ السير وكانت جهودنا خاضعة لنظام محكم ومبتغانا محصورا في نطاق لا يند عنه شأن من الشؤون ولا غرض من الأغراض.
 وإذا كنا قد وضعنا المخطط الخماسي وضمناه من المشاريع والبرامج ما هو كفيل بضمان اطراد الإمكانيات وازدياد الموارد والمقدرات وارتفاع المستويات واتساع الأهليات والكفايات فإن مرافق الدولة عاكفة من الآن على إعداد مشاريع المستقبل
القريب وبرامجه حتى لا تنفصم عرى عما نريده متلاحقا متواصلا متماسكا متكاملا.

سياستنا تستهدف القضاء على العوز والحاجة
وما دامت سياستنا تستهدف القضاء على العوز والحاجة، وتتوخى تمكين الفقير من أسباب رفع مستواه بتكثير دخله، وتغزير موارده وما دامت تتعقب الفاقة، وتهاجم الخصاصة، ونطارد النقص، وترمي إلى القضاء على التفاوت الكرية بين المحظوظين والمحرومين وإلى تقريب الشقة، بين الموسر والمعسر، من غير لجوء إلى مكاسب ما أفاء الله على ذوي الأرزاق.
  فإن هذه السياسة تقتضي منا تكثيل الجهود، قصد إنجاحها وموالاة الدأب على خطة لا تلتوي ومتابعة المشي في حجة لا تنعطف يمنه ويسارا ولا تردد بين الاستقامة والاعوجاج بالمكوث والإحجام.

اخترت أن تكون بين الشعوب موسوما وكلمتك مسموعة
 لقد اخترت شعبي العزيز أن تكون بين الشعوب موسوما لا غفلا، وفضلت طريق اليسر وإن كان عسيرا، وسبيل التقدم وإن كان وعرا، وخوض غمار المنافسة في الإنتاج، والمسابقة إلى كسب الأسواق وهي معركة لا يجلى فيها إلا من أتاه الله حولا وطول، وحزما وعزما، وشدة شكيمة وصارمة وأولجه بين الأقوياء، في هذا المعترك الذي لا يرثى فيها للمستضعفين ولا يرحم فيه من رضى بأن يكون من المخلفين.
  أثرت أن تكون لك الكلمة المسموعة، والمكانة المرموقة، والثقة الغامرة لقلبك وللطموح المستثير لفضائلك، ومزاياك، ولما تتمتع به من فضل، وتعشقه من نبل وتكلأ به من إتقان وتنحراه من جودة وإحكام.
  وأن شعبا خصه الله بهذه المكرمات وطبعه على هذه النحائز والنقائب، لحرى بأن يبلغ من المقاصد ما تتحقق به المطامح التي يصبو إلى تحقيقها لصالحنا وصالح أبنائنا والأجيال الخالفة، حتى إذا تسلموا الأمانة واضطلعوا بأعباء الصيانة والتكوين والتكميل، واستشعروا واجب الحركة التي لا تقبل السكون، وفريضة العمل الذي لا يستطاب معه الوقوف أو الركون- أدركوا حينئذ ما إليه انصرفنا، وانقطعنا، وإلى تمهيد وتيسير قصدنا وسعينا وما للمستقبل أعددنا وصنعنا وما أتم علينا من نعمة التوفيق، وأنجز لنا من الرغائب وأولادنا من المكاسب.

شعبي العزيز . .
يهيمن علينا في كل احتفال بهذه الذكرى، روح البطل الذي فك الأغلال، ورفع عنا الأسار والأثقال، وأعاد للبلاد بعد المقارعة والجلاد، والمواصلة والجهاد والبذل والسخاء، والتضحية والعناء، استقلاها المفقود، وعزها المنشود.

روح محمد الخامس تهيمن علينا
  ذلك البطل الذي أكبرت فيه ما كان يمتاز به من جلد وصبر، ويتصف به من مهارة في مزاولة الشؤون، وممارسة المهام، وبادلته وفاء بوفاء، وقاسمته الشدة والرخاء والسراء والضراء، وقدرت تضحيته الجلى من أجلك، وكفاحه في سبيل إعلاء كلمتك، وإعزاز جانبك، وأسعدته بحسن بلائك، وكريم عرفانك للجميل يوم حل المكروه بالبلاد وتطاولت إلى سيادتها يد الاعتداء.
ذلك البطل الذي عرفت ما كان يطفح به قلبه الكبير من مطامح لخيرك وصالحك، ويقاسيه من ألم لاعج، ويوطن النفس عليه من أسى مقيم، أيام كنت رازحا تعرقل خطاك القيود ولا تفارقك الأشجان والأحزان ولا تبرح ساحتك الهموم والأكدار.
  ذلك البطل الذي يعز نظيره بين القادة والزعماء ويقل مثيله بين الأئمة الأبرار والهداة الذين يحتفظ التاريخ بما خلفوا من الآثار- هو والدنا رضوان الله عليه جلالة محمد الخامس الذي فتح له الله الفتح المبين وأكرمه بالفوز المتين وفيضه لحماية الدنيا والدين ولم يستأثر به إلا بعد أن كتب على يديه لبلاده الرفعة والنباهة وعلو الشأن والمكانة، فرحمه الله وأجزل له المتوبة والغفران وأسكنه جنة الرضوان وبوأه مكان صدق بين أوليائه الصالحين وأصفيائه الأطهار المهتدين.

لا شيء يلهيني عن شؤونك
 فقد كنا ونحن ولي عهده ومستودع سره نشد أزره ونساند جهده ونؤيد سره وجهره، ونشاطره ما يمر ويحلو ويكدر ويصفو نتألم لا يتألم منه ونفرح لما يشيع في نفسه الكريمة من المسرات والأفراح.
فلما التحق بالرفيق الأعلى وشاءت عناية الله أن نخلفه على عرش أسلافه المكرمين حملنا الأمانة واثقين بتسديد الله وتوفيقه وعونه ومنه، مطمئنين إلى مؤازرتك ومناصرتك وتأييدك وتعزيزك.
ومنذ ذلك الحين والرعاية موقوفة عليك والعناية مصروفة إليك والاهتمام مقصور على ما به إسعادك فلا أغيب عنك إلا وأنت معي ولا أكون معك إلا وأنت جليسي وأنيسي، فأنت نصب العين حيثما كنت وتزيل القلب حيثما تصرفت وذهبت، وإن سافرت فمن أجلك، وإن أقمت فما في الدنيا شيء يلهيني عن شؤونك ويصرفني عن شجوتك ويشغل بالي سوى ما يرضيك ويفيض المسرة في قلبك وإن همك أمر همني وإن حز بك كرب حز بي وإن أرقك شيء سهدني وإن اعتراك خطب أو نزل بساحتك مكروه اندفعت لتفريج الغم الذي ران عليك وسعيت لتبديد الظلماء التي خيمت بسمائك، فلا يطيب لي عيش ولا يهدأ لي بال ولا يقر لي قرار إلا عندما تبتسم الدنيا لك وتحلو الحياة في عينيك وينتشر التفاؤل في دخيلتك ويتقلص التشاؤم عن سريرتك.
ولا يخلو منك وقت من أوقاتي، ولا تفتقدك ساعة من ساعاتي.
فالفكر مليء والخاطر حائم حولك.
  فأنت معين الفؤاد الذي لا ينضب وفيضه الذي لا يغيب ودأبه الذي لا يستريح في الليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس.
وعلمت ما أكنه لك وأضمره وأعلنه وأسره فانطلقت تبادلني ودادا بوداد، وألفة بألفة ووفاء بوفاء فعادت على بلادي وبلادك عوائد تصافينا وتبارينا وهدى الله سبلنا إلى ما فيه صالح أحوالنا ونجاح أعمالنا.

دعوات ملك صالح
اللهم أن أستزيد من نعمك وآلائك، واسترد من فواضلك وعوارفك ما يزيد الأواصر الواصلة بيني وبين شعبي استحكاما وتمكينا، والروابط الجامعة بيننا توثيقا وتمتينا.
اللهم إني أسألك وأنت الموفق والهادي والآخذ بيد الرائح والغادي أن تجنبني وشعبي مواطن الخطأ والضلال، ومواطن الزلل والزيغ والانحراف ومسالك الباطل وطرائق الإعتساف.
اللهم أيدني وشعبي فيما نرومه ونبتغيه ونؤمله ونرتجيه بحول هدايتك وعون رعايتك وأكتب لما نخطه ونرسمه ونعده ونحاوله ونمارسه ونزاوله عاقبة الأعمال المحمودة لديك وخاتمة المساعي المحببة إليك المستوجبة لرضائك وثنائك الفائزة بثوابك وحسن جزائك.
اللهم أدم على هذا البلد همة الاعتصام بدينك، والاسترشاد بكتابك والاقتفاء بسنة نبيك، والاستمتاع بأمتك واطمئنانك، وزده اللهم رفاهة إلى رفاهة ورغدا إلى رغد ويسارا إلى يسار وسؤددا لا يخلف ولا يبلى وعزا لا ينفد ولا يتولى وألهمه اللهم شكر ما واليت له من أيادي بيضاء وحمد ما حشدت من رحابه من منن متوافرة غراء.
اللهم إني أسألك ثقة موكولة وتأمينا منقطعا إلى كرمك وتفويضا لا أقصد به سواك وعقيدة مقرونة بالإخلاص وإيمانا لا يعتريه نقصان ويقينا لا يعوزه برهان، وأملأ قلبي بخشيتك ومهابتك وسدد خطاي إلى واسع مرضاتك ولا تحرمني في الغدو والآصال من تأييدك الذي تمليت نعماءه وتفيأت وأرف الظلال وإعزازك الذي حالفني وناصرني وثبت جناني.
اللهم إني أسألك أن تعطر صحيفتي بجميل الأفعال والأقوال وتخلد ذكري بالصالحات بين من اصطفيتهم لتقلد أعباء القيادة وأجتييتهم لحمل أثقال الأمانة وكتبت عليهم نشر الرفاهية والسعادة.
اللهم أسعدني بسعادة شعبي واجعل اطراد رقيه من وكدي ودأبي.
اللهم إني أهفو إليك بجوارحي وقلبي واستوهبك المزيد من التسديد والتأييد وأستلهمك الكثير من التوفيق والتيسير والتمهيد وأستمنحك الهداية إلى حمدك وشكر سوابغ نعمك وجميل إحسانك وصنيعك وأدعوك لي ولشعبي، فتفضل بالاستجابة واكتبني وإياه مع المتقين وصفوة العاملين الذي أعددت لهم جزاء المخلصين وثواب المصلحين إنك للمؤمنين المفزع الذي لا يخيب قاصده والملجأ الذي لا يرد وأرده.
رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين.
والسلام عليكم ورحمة الله.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here