islamaumaroc

أثر العقيدة في التوجيه

  دعوة الحق

126 العدد

 ما أحوجنا في هذه الفترات الدقيقة التي يجتازها العالم الإسلامي إلى وقفة متأملة أمام الذكريات الإسلامية الخالدة التي غيرت أحداثها ووقائعها مجرى التاريخ، فكانت فتحا مبينا، ونصرا مؤزرا للإسلام والمسلمين ..
 وما أحوج المسلمين اليوم، إلى الرجوع إلى الله، والإنابة إليه، والتمسك بمبادئ دينه القويم لمقاومة التيارات الملحدة التي تغزو أقطارهم من وراء البحار وخلف السهوب، ومن ذاتية أولئك الذين عميت عليهم الأنباء فضلوا وأضلوا ..
 وما أحرى إتباع سيدنا محمد عليه السلام أن يتمثلوا مواقف الصحب الكرام، وما قاموا به من حركات واعية مومنة ترتب عنها نشر دينهم الحنيف، وإشهاره وإبرازه من طي الخفاء إلى الإعلام والظهور، حتى نعمت الدنيا كلها بالإسلام وقيمه ومثله التي ذاعت في الأرض فآمن بها الناس في كل مكان ..
 وما أشد فقرنا اليوم وحاجتنا إلى غذاء روحي نتوب به إلى الله توبة نصوحا، وإيمان صادق بالله يكون من جديد نفوسنا، ويبنيها على الحق والقيم العليا، واستشعار بالمسؤولية العظمى، والأمانة التي عرضها الخالق، سبحانه، على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ...
  لقد كان المسلمون الأولون الفاتحون في الصدر الأول وفجر الإسلام يغمر قلوبهم الإيمان بمبادئهم العليا، وقيمهم المثلى، فينطلقون في مواكب النصر إلى مواطن الجهاد والنضال، ويسترخصون أرواحهم في سبيل المبدأ والعقيدة حتى سقطوا في ساحة الجهاد شهداء بدمائهم، أو مثخنين بجراحهم، فأعطوا لكلمة الحق معنى القوة، ولكلمة القوة معنى الحياة، ووهبوا لأمتهم، بفضل ثباتهم وعقيدتهم، الحياة الرائعة، وكتب لهم النصر المؤزر على الكثرة الكاثرة التي خلت قلوبها من أي عقيدة أو مبدأ ...
  فالإيمان بالعقيدة هو أس الأعمال، ونقطة دائرتها، ومحور ارتكازها، وبه يكتب نجاحها، إنه قوة لا تدانيها قوة في شد الأعصاب، وشحن الدماء بالتضحية والفداء ... وأثر الإيمان تبرز وضوح في الدعوات والمبادئ التي
غيرت وجه التاريخ ... لذا يعمد أصحابها إلى اختيار العناصر المشبعة بروح الدعوة المومنة بها إيمانا قويا، كما يصرف أصحاب المبادئ والدعوات أنظارهم عن الكثرة التي هي رواء في العين .. ولا شيء في اليدين.!!
  إن أصحاب المومنين بعقيدة الإسلام كانت لا تغريهم الكثرة التي تجردت عن كل مبدأ مومن، أو عقيدة راسخة، بل يكتفون رجال مومنين تشعبوا بالمبادئ الصحيحة، والمثل العليا، إذ الكثرة الفارغة قد تكون في دعوة ما، من أسباب انهيارها، رغم أن كثرة العدد من مستلزمات الدعوة ...
إن أبا الصديق، وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وطارق بن زياد وإدريس الأول وموسى بن نصير قادوا الدنيا، وفتحوا كثيرا من البلاد، ودوخوا الأمصار، وهم الذين لم يدرسوا في الكليات الحربية، ولم يقرأوا علوم اليونان ولا فلسفة الرومان، ولكنهم درسوا القرآن الذي أنزل على سيدنا محمد فكانوا من ألمع النجوم الذين تخرجوا من مدرسته عليه السلام.
لقد آمن عمر رضي الله عنه بعقيدة الإسلام وتشبع قلبه باليقين والإيمان، فخالطت بشاشته قلبه، فكان أمة وحده لا يخاف في الحق لومة لائم ..
  لقد هاجر عمر هجرة فريدة نكتفي هنا بقول الإمام علي كرم الله وجهه عنها : «ما عملت أحدا من المهاجرين هاجر مختفيا إلا عمر، فإنه لما هم بالهجرة، تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده اسمها ... فمضى إلى الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سعيا متمكنا، ثم أتي المقام فصلى، ثم وقف على الحلف واحدة واحدة، فقال لهم : شاهت الوجوه لا يرغم الله إلا هذه المعاطيس، مكن أراد أن يثكل أمه، أو يوتم ولده، أو يرمل زوجه، فليلقني وراء هذا الوادي، قال علي : فما اتبعه إلا قوم من المستضعفين علمهم ما أرشدهم إله ثم مضى ...
ذلكم هو أثر العقيدة الإسلامية في نفسية الرجل المومن الذي كان مثالا للرجولة الحق، والبطولة الفذة ..
 أن الهجرة المحمدية التي كانت حدثا فذا من الأحداث الإسلامية الكبرى هزت العالم، ودمرت كل القيم والتقاليد الدينية والجاهلية، ودعمت صروح الحق والعدل والحرية والمساواة والإخاء بين الناس يجب أن تظل معانيها في قلوب المسلمين اليوم الذين غمرهم التفسخ الديني، والانحلال الخلقي، وتعددت شيعهم واتجاهاتهم وتفرقوا طرائق قددا، وتخلوا عن مثلهم العليا، وتنكبوا طريقهم القاصد ..
لقد كانت الهجرة النبوية أعدادا للنفوس الواهنة، وتجميعا للقوى المتخاذلة، وحماية للدعوة المحمدية، وفيصلا بين الحق والباطل، كما كانت ذات أثر عظيم في تحويل مجرى التاريخ إلى الوجهة الخيرة الصالحة.
  وأن الإسلام الصحيح ليقدم إلى أبنائه الذين تنكبوا الطريق وحادوا عن النهج القويم، إذا هم رجعوا عن سلوكهم المنحرف، ولاذوا بظلال الإسلام الوارفة، وآمنوا وعملوا الصالحات، دواءه النافع، وبلسمه الناجع، كما سيزودهم بما هم في أشد الحاجة إليه اليوم من قوة لضعفهم وهوانهم على الناس، وغلبة على أعدائهم الذين يكيدون لهم، ويمكرون بهم، ويتآمرون عليهم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here