islamaumaroc

من حسنات العرش العلوي

  دعوة الحق

125 العدد

لا مبالغة إذا قلنا أن الدولة العلوية الشريفة فريدة من نوعها بين الأسر المالكة التي تعاقبت على عرش المغرب، فلا توجد أسرة أخرى تمكنت من قيادة سفينة المغرب لعدة قرون بحكمة ونجاح، كما تمكنت أسرة الأشراف العلويين، وإذا كان الذين في قلوبهم مرض يظنون أن هذا الأمر محض صدفة، أو من قبيل الحظ والبخت المجرد فهم مخطئون خطأ  كبيرا. ذلك أن مجال الحكم والقيادة الشعبية لا يخضع للصدفة والحظ زمنا طويلا، فهو بطبيعته مجال علمي يتحكم فه الواقع أكثر مما يتحكم فيه الخيال، وتتحكم فيه موازين المصلحة، أكثر مما تتحكم فيه المشاعر والعواطف أو العوامل الغامضة. وفي نظري أن المغرب مدين للأسرة العلوية الشريفة أكثر مما تدين له هذه الأسرة الكريمة.
لقد برزت الأسرة العلوية في الميدان، والمغرب مشتت الشمل من الوجهة  الداخلية بين زعماء محليين اقتسموا السلطة فيما بينهم، وتقاتلوا عليها، حتى لم يعد للدولة المغربية وجود، فما كان منها إلا أن رتقت الفتق، وجمعت اشمل ، وأعادت وحدة الشعب المغربي والدولة المغربية إلى سابق عهدهما، وبرزت الأسرة العلوية في الميدان، والمغرب محتل الشواطيء وما حولها من الأقاليم، مهدد بالفتح الاستعماري والغزو الصليبي بصورة نهائية، فما كان منها إلا أن كرست جهودها- وهي لا تزال في مطلع فجرها- لتحرير الثغور المغربية من سيطرة البرتغال وإسبانيا وبريطانيا العظمى، واقتنع العالم المسيحي بأنه لا سبيل إلى محو الدولة المغربية من خريطة العالم، ورغما عن أن سبتة ومليلية بقيتا بيد الاسبان بعد حرب التحرير فقد عاشت كل منهما في حصار مستمر، أحيانا في حصار عسكري، ودائما في حصار اقتصادي، ولم تستطع إسبانيا أن تتقدم خارج أسوارهما خطوة واحدة إلى الأمام، بفضل اليقظة والحزم اللذين اتصف بهما ملوك الدولة العلوية، وبذلك تم الحفاظ على وحدة التراب المغربي، ولما تعرض المغرب للحماية والتقسيم في مطلع هذا القرن العشرين الميلادي، أظهرت الدولة العلوية الشريفة من المرونة والحكمة وانتهاز الفرص، ومن الصمود والمقاومة، ما جعل الشعب المغربي يسترد حريته ووحدته، في ظرف يسير من الزمن، لم يتح في مثله لغيره من الشعوب أن يحقق أمانيه الوطنية، ووحدته القومية.
وواجهت الدولة العلوية الشريفة عدة حروب استعمارية، وحروب عالمية، إلا أنها خرجت منها كما تخرج الشعرة من العجين: حرب إيسلي مع فرنسا. وحرب تطوان مع إسبانيا، ثم الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، فقد أظهر ملوكها من الحنكة والثبات وضبط الأعصاب ما قلل أهمية الحرب الفرنسية والحرب الإسبانية، وحال بين الذين أوفدوها وبين جني ثمارها، وتحقيق أهدافها، وما أبقى التراب المغربي والشعب المغربي بعيدين عن ميدان المعركة الفعلي في كلتا الحربين العالميتين، وعندما كانت تقوم حروب ثنائية بين الدول الغربية، وكانت تحاول هذه الدول جر المغرب إليها كان ملوك المغرب من الأشراف العلويين يتمسكون بسياسة الحياد في أغلب الأحيان، حتى أصبحت سياسة الحياد هب سياسة المغرب التقليدية، واحتفظ « نظام الإدارة الدولية» الذي أقيم في منطقة طنجة ببقية من سياسة الحياد المغربية بالنسبة للبوغاز.
وها هو مغرب الحسن الثاني يبذل صادق الجهود  للحفاظ على السلام وإبقاء المغرب العربي خارجا عن نطاق التكتلات العسكرية المتنافسة، بعيدا عن تيارات المباديء الهدامة، محتفظا بطابعه الأساسي الخاص الذي تميز به منذ زمن طويل.
وأسرة مالكة تقاسم شعبها آماله وآلامه، وتقود خطواته إلى الأمام بحكمة وحزم فتعيد له وحدته القومية ووحدته الروحية، ولا تطوح به مغامرات غير مجدية، وتضمن له السلام والاستقرار، والتقدم والازدهار، لا يعقل أن يبغي بها شعبها بديلا، بل إنه ليضرع إلى الله يل نهار أن يجعل عمرها طويلان ويبقى عرشها ظلا ظليلا، قال تعالى: ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here