islamaumaroc

أبو القاسم الزياني مؤرخ الدولة العلوية في كتاب (الترجمانة الكبرى )

  دعوة الحق

125 العدد

من أهم المصادر التي تعين على تتبع الحضارة المغربية كتب الرحلات التي كان يعتني بها المغاربة كثيرا فتمثل اتجاهاتهم الثقافية وآراءهم العامة في مختلف المشاكل وتدل على ما لهم من مشاركة عملية في تسجيل كثير من الملاحظات حول التاريخ العالمي وحول التطور الفكري والعقائدي في المغرب وغيره.
وقد سبق لي أن قدمت بعض الأبحاث عن رحلات مغربية سياسية وشخصية ولكني الآن أردت أن أنظر في كتاب نشرته لجنة إحياء التراث القومي وحققه وعلق عليه الأستاذ عبد الكريم الفلالي وصدره يبحث قيم عن أبي القاسم الزياني في ظل الملك الإمام سيدي محمد بن عبد الله وعن عصره وقيمته التاريخية وأكثر فيه من الفهارس التي تعين الباحثين على الاستفادة منه فمن فهرس للأعلام والمدن إلى فهرس للكتب الواردة فيه إلى جدول يتعلق بالموافقات بين التاريخ الميلادي والهجري إلى غير ذلك من التعاليق المفيدة(1).
هذا الكتاب هو الترجمانة الكبرى في إخبار المعمور برا وبحرا لأبي القاسم ابن أحمد الزياني المولود بفاس سنة 1147 هـ والمتوفى سنة 1249هـ وقد جمع فيه بين رحلات إحداها رحلة سفارية والأخريات رحلتان شخصيتان.
أما الرحلة الأولى فكانت في أيام السلطان مولاي عبد الله(2)سنة 1169هـ حيث توجه فيها إلى حج بيت الله الحرام مع والده وقضى فيها ما ينيف على سنتين قبل رجوعه إلى بلاده.
ولم يكن لهذه الرحلة أثر فيما سجله في كتابه من حيث دراسة المسالك والممالك ولا من حيث الاهتمامات العلمية العامة.
ولم نستفد منها إلا أمرين:
الأمر الأول كون أبي القاسم اطلع قبل سفره على أوراق لجده علي بن إبراهيم تتعلق بتاريخ الزيانيين فأحدثت في نفسه فضولا علميا دفعه إلى البحث التاريخي وإلى العناية بالتراجم والسير.
الأمر الثاني أبز تطلعه إلى المعرفة وعنايته بالتثقيف الذاتي ولذلك نراه في مصر يعمل على تعلم علم الرمل وعلم السيميا ليضيف ذلك إلى ثقافته العامة وليستغل الظروف التي جمعته بالمصري العالم بهذين المادتين وقال عنه: « وأفادني في أمد قريب وأوقفني على ما في علمه من خواص المعادن وما ينشأ عنها من الأسرار والعجائب التي يبلغ بها أعلى المراتب وأطلعني على ما يلحق بها من الحيل التي يستعملها المشعوذون ومن بحرها يستمدون فعدت بذلك مسرورا(3).
ولم يهمل الزياني في مدخل رحلته الحديث عن مصدر ثقافته الدينية واللغوية فقد صورها بدقة كعادته في الوصف.
وها تحدث عن أساتذته الذين تلقى عنهم دروسه وذكر منهم سيدي الطيب(4)القادري وسيدي عبد القادر بوخريص والشيخ التاودي ابن سودة وسيدي عمر الفاسي الذي كان يحضر مجلسه عدد من مشاهير طلبة أهل فاس كالسيد عبد القادر ابن شقرون وسيدي يحيى الشفشاوني والسيد محمد سكيرج وغيرهم من الذين كان لهم شأن فيما بعد.
وحينما كان راجعا إلى المغرب سنة 1171هـ بلغه وهو بمصر خبر وفاة المولى عبد الله وبيعة ابنه محمد.
أن بيعة المولى محمد بن عبد الله (5) حدث عظيم يستحق أن يشاهد عن قرب لذلك أسرع الزياني في عودته ولما بلغ إلى مدينة فاس علم أن عددا من أصدقائه ومؤنسيه التحقوا بخدمة السلطان الجديد ونعموا بالولاء له والسعي في رضاه فتشوف إلى الالتحاق بهم ورأى أنه ليس بعاجز عن ذلك وقد أصبح ذا اطلاع تاريخي وجغرافي وذا خبرة بشؤون الدين وشؤون الدنيا في آن واحد.
وأي شيء يمنعه من أن يصبح قريبا من المولى محمد الملك الصالح الذي اشتهر بفضله وعلمه، وحزمه وتطلعه إلى نشر الإسلام بربوع المغرب وتحقيق الأخوة الإسلامية بين أفراده.
إن المولى محمد اصبح يهتم الاهتمام الأكبر بشان الدين وإحياء تراثه ونشر ثقافته وإذاعة الحديث النبوي ودراسته. ودفعه التقدير إلى جلب عدد كبير من علماء الدين إلى عاصمته مراكش، جلبهم إليها من مدينة فاس ومن مكناس ليعمروا مساجد الله بالعلم وليرشدوا الناس إلى ما تحتوي عيه الأحاديث النبوية من أحكام وحكم وإلى ما تتضمنه الآيات القرآنية من نصوص تشريعية ودروس أخلاقية وإلى ما تشتمل عليه كتب الفقه من فوائد للبلاد والعباد. ولقد ذكر الزياني عددا من هؤلاء العلماء الذين قاموا بهذه المهمة الشريفة كالفقيه مولاي عيد الله المنجرة والسيد أحمد بن عثمان والسيد محمد ابن الشاهد.
وإذا كان المولى محمد يحتاج إلى هؤلاء لتقويم الأخلاق ونشر الفضيلة وتدريس الكتاب والسنة فإنه أيضا يحتاج إلى مؤرخين وجغرافيين وعارفين بشؤون الولاية ومرونة السياسة فلماذا لا يكون الزياني من هؤلاء؟
تطلعت نفسه إلى التقرب من خدمة السلطان ولكنه كان يلقى معارضة من والده الذي كان يخشى على ابنه من هذا التقرب.
إن خدمة السلطان صعبة وغالبا ما تؤدي إلى إهلاك كثير من الناس إذا لم يحسنوا التصرف أو إذا أساؤوا التدبير أو إذا كثرت بهم الوشايات. كذلك كان يفكر والده ولهذا كان يخشى عليه أن يصبح ويما ما في قبضة القدر فيفقده وهو العزيز لديه الذي ليس له سواه.
ولكن أبا القاسم شاب في مقتبل العمر يريد المغامرات ويحاول أن يشق طريقه إلى المجد وليس أمامه إلا أني تقرب إلى الملك الجديد بما له من دراية ومعرفة. أنه قد يصبح كاتبا شهيرا أو وزيرا مؤازرا أو سفيرا ماهرا....  ولكن ماذا العمل؟ الوالد يمنعه والنفس تدفعه وأن النفس لأمارة بالسوء. وسجل لنا الزياني هذا الموقف تسجيلا رقيقا بأسلوب تعمد فيه السجع وتكلف فيه التوازن اللفظي ولو أدى إلى تغيير بعض الكلمات اللغوية وتحريفها عن أصولها، قال بعض حديثه عن تشوفه إلى الخدمة السلطانية(6): « فلما بلغ ذلك والدي رحمه الله نهاني عنها وشرح لي حالها ومآلها وقال لي يا بني أتق الله واشتغل بما يعنيك ولا تقدم على ما يضنيك فمالي سواك ولا أستريح حتى أراك وبك أتعلل وأزيل وحشتي ويحصل أنسي فساعدني إلى أن تجعلني في رمسي فقلت أن رفقائي ومن كنت آنس بهم ذهبوا وحصلوا على ما طلبوا وبلغوا الغاية في العز والجاه وعلى من أقيم وأترجاه؟ وأية معصية في هذا المجال؟ ولا بد لي من أن أقتدي بمن قال:
لباب الملوك فكن لازما
      ولا تخش ممن بغى أو حسد
فإن الذئاب تهاب بها
      تمرغ يوما بدار الأسد(7)
فقال لي رحمة الله ما لي أسعى في نعيمك وتسعى في بؤسي وأحطب في حبلك وتقصد عكوسي(8) وانشدني قول أبي علي اليوسي:

 لا تقربن مالكا ولا تلوذ به
      ولو تنل عنده عزا وتمكينا(9)
يستخدمونك في لذات أنفسهم
      فيذهب العمر لا دنيا ولا دينا
ولم تمر إلا أيام حتى التحق بالخدمة وشارك فيها بمختلف الأعمال فكان يقرب حينا ويبعد حينا وارتقت وظيفته حتى صار متقلدا لديوان الكتابة وأصبح قريبا من مجالس السلطان فظهرت نجابته وتجلى نبوغه الملك ليكون سفيرا له عند السلطان العثماني عبد الحميد بأسطنبول(10).
وعلاقة المولى محمد بالعثمانيين كانت ودية وكان يعينهم بالمال والعتاد للقيام بالجهاد ويسمى في تحرير كثير من أسراهم الواقعين في قبضة بعض الدول الأوروبية.
وقد ذاع بسبب ذلك صيته وانتشر بين المسلمين عدله وحزمه وأصبح ملتجأ المظلومين ومعتصم الخائفين واستنجد به آنذاك كثير من سكان الجزائر لما يلقون من عبث ولاتهم وظلم حكامهم ولكن ما هو الموقف الذي يجب أن يتخذه مع هؤلاء وهم في حكمهم تابعون للنظام العثماني؟
إنه رأي إن أسلم اطرق وأقربها إلى حرمه العلاقات الودية التي كانت بينه وبين السلطان العثماني أن يرسل وفدا إلى أسطنبول يبين موقف سلطان المغرب من هذا الاضطراب الذي يحدثه ولاة الجزائر ومن هذا الجوار الذي اشتهروا به وأن يرسل مع هذا الوفد هدية مالية كعادته يستعين بها العثمانيون على الجهاد وفك الأسرى. وتركب الوفد فعلا من القائد علال الدراوي ومن القائد قدور البرنوصي ومن الكاتب محمد الحافي.
هؤلاء الثلاثة كان الخزي ينتظرهم فقد خانوا الأمانة واختلسوا من مال الجهاد والفداء قدرا معلوما أدى بهم حين افتضاح أمرهم إلى أن يفروا إلى الشرق هاربين قبل أن يعودوا إلى المغرب فيلاقوا الجزاء الأوفى بما قدمت أيديهم فاضطر المولى محمد أن يرسل رسالة أخرى مع السيد عبد الكريم العوني التطواني وجعل لهجتها أقوى من الأولى وقال فيها للملك العثماني حين حديثه عن ولاة الجزائر: « إن لم ترفع ضررهم عن المسلمين فجعني وإياهم»(11).
ومن هنا نلاحظ أن المولى محمد كان يملك القدرة على تأديب هؤلاء الذين يعيشون بالحقوق ويجورون في الأحكام ولكنه كان يريد الموافقة من العثمانيين.
ولما تكرر الطلب أرسل ملك العثمانيين إلى ملك المغرب كتابا يوصيه فيه بهؤلاء ويلتمس منه أن يعفو عنهم لأنهم يعيشون في أرض جهاد.
ولم يكن المولى محمد ينتظر جوابا فاترا كهذا الجواب بل كان يظن أن سيسمح ه بالنفوذ إلى تلك الأراضي لينتشر فيها العدل كما نشره في أرضه.
وكان السفير التركي إسماعيل أفندي الذي حمل الرسالة يعلم ما يتطلع إليه المغاربة فخدعهم ليحسنوا ضيافته وقال للكاتب العوني أني أحمل في رسالتي أمرا بتولية السلطان محمد بن عبد الله أمر هؤلاء. وأبلغ العوني ذلك إلى الملك قبل أن تفض الرسالة فانشرح بذلك صدره وجمع عددا من موظفيه ليستمعوا إلى ما تضمنته فإذا بها- كما ذكرناها من قبل- لا تدعو إلا إلى حسن المجاورة وإلى المجاوزة عن هؤلاء.
وهنا أحس الملك المولى محمد بفشل الوفدين السابقين وغضب على السفير التركي الذي اختلق الأكاذيب وزيف الأقوال فأذاع ما ليس بموجود. وأراد أن يخبر العثمانيين بذلك فأرسل إليهم كاتبه محمد بن عثمان ليحتج على موقف السفير الذي لم يكن لبقا. ثم رأى نفسه اضطر إلى أن يوجه إلى اسطنبول شخصا ءاخر يكون ذا حزم وقوة وخبرة ليقوم بتجديد الرغبة المولوية الملحة في الحد من سطوة الولاة الجزائريين وليعمل على شرح الواقع المغربي مع مجاوريه شرحا وافيا وليظهر أن الرسالة التي أرسلت لم تكن كافية لسد الحاجيات ولحل المشاكل. ووقع الاختبار للقيام بهذه المهمة على أبي القاسم الزياني الذي دون سفارته هاته في رحلته الثانية. وهي إحدى الرحلات التي تضمنها كتابه الترجمانة الكبرى.
وهي مرحلة سفارية تدخل في إطار الرحلات الدبلوماسية، ولقد ذكرنا من قبل الأسباب لم تفصح الدبلوماسية المغربية ءانذاك عن أكثرها ولكنها تفهم من سياق الأحداث فقد صدر أمر مولوي يمنع السفير التركي من الدخول إلى الجزائر وتونس رغم كونه يحمل إلى ولاتهما رسائل من السلطان التركي ولا يمكن أن يفسر هذا الحظر إلا بالاحتجاج على ما تتضمنه هذه الرسائل من الأوامر التافهة التي لا تنسجم مع رغبات المغرب الذي يأمل أن تعاد إلى السلطان العثماني عساه أن يعدل لهجتها قبل أن يطلع عليها الولاة الجزائريون والتونسيون.
وإذا لم يفصح الزياني عن هذه الأسباب التي ذكرناها فإنه كان من الضروري أن يبرر رحلته بأسباب أخرى تكون معقولة أيضا.

وهذه الأسباب هي:
أولا- رغبة الملك في إلقاء القبض على الخونة الذين اختلسوا من مال الدولة الموجه إلى الجهاد.
ثانيا- رغبته في إشعار العثمانيين بعدم صلاحية أمثال إسماعيل أفندي للسفارة لأن السفير يجب عليه أن يكون أمينا صدوقا مرنا لا يتسرع في الأقوال ولا يختلق الأكاذيب.
ثالثا- الرغبة في شراء الكتب الدينية وقد خص له السلطان بالذكر الكتب الآتية:
1- مسند أبي حنيفة النعمان
2- مسند الشافعي
3- مسند الإمام أحمد
4- الطريقة الأحمدية المختصرة من الأحياء.
وبالفعل فقد اشترى الزياني هذه الكتب وحملها معه عند عودته معتزا بها بل حمل معه أيضا بعض الكتب الأخرى التي أهداها إليه الوزير الأعظم في المملكة العثمانية وهذه الكتب هي:
أولا- اختصار المذاهب الأربعة(12).
ثانيا- الدرر وهو كتاب متداول عندهم فغي الفقه الحنفي كخليل عند المالكية(13).
ثالثا- الغرر على الدرر وهو شرح لهذا الكتاب بمثابة الزرقاني عند المالكيين(14).
ومن هنا نرى أن اهتمام المولى محمد بن عبد الله بشؤون الدولة لم يلهه عن الدين لأنه يراهما متكاملين متصلا بعضهما ببعض فليس هناك في أنظمتها الإسلامية فصل بينهما.
ومن المعلوم أن المولى محمد بن عبد الله عزف عن الثقافة الأدبية بعد توليته أمر المسلمين فهو قبل التولية كان يهتم بالكتب الأدبية والتاريخية وكان مولعا بكتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني يكاد يحفظ أشعاره ويهيم في غزله ويعني برواياته ولكنه حينما تحمل الأمانة علم أن الكتب الدينية أحق بالعناية لأنها تتصل بنظام الدولة وبالسلوك الأخلاقي الهادف إلى الحق والخير وذلك ما يحتاج إليه الملك العادل بل أصبح يعتني بهذه الكتب في تربية أبنائه وتربية أبناء رعيته ولذلك يذكر المؤرخون أنه حينما سمع أن ابنه عليا خليفته بفاس يعتني بكتب الأدب نهاه عن  ذلك.
وعنايته بالكتب الدينية هي التي جعلته يطلب من الزياتي شراء عددا منها حين قيامه برحلته.
ولما كان الزياتي متوجها لسفارته هاته ركب طريق البحر ليمكن له تنفيذ الأمر السلطاني يمنع السفير التركي من الدخول إلى بلاد الجزائر وتونس وإلزامه بالبقاء في بعض المراسي إذا اضطروا إلى محاذاة هذه البلاد.
وخرج من مدينة الصويرة سنة 1200 هـ ولما بلغ إلى مرسى مالقة تذكر مجد المسلمين بالأندلس وصار يسجل تاريخ هذه الأرض التي كان يحكمها المسلمون والتي كان للمغاربة في فتحها اليد الطولي فذكر تاريخ فتحها وتحدث عن حروبها ومنها وكان بذلك مؤرخا أكثر منه مدونا وعرج عن الجزائر فلم يدخل إليها تنفيذا لأمر السلطان ولكنه حينما قرب من تونس تكسرت إحدى صواري المركب فكان مضطرا إلى إصلاحه بمدينة تونس وقضى بها نحوا من عشرة أيام رغم الأمر المولوي  السابق بعدم الدخول ولا شك أنه هذا الاضطراب كان حريصا على مراقبة  السفير التركي وتتبع جميع تصرفاته. ومن ثم انتقل إلى بلاد الترك التي أعجب بمفاتنها وعجائبها ومظاهر حضارتها فصار بدون مشاهداته ويسجل ملاحظاته القيمة  التي لم تق عند حد  العمران بل توجهت إلى  الحديث عن  الثقافة والصناعة والفنون.
وكان على ما يبدو قوي الشخصية غزير المعرفة يألف ويألف بسرعة ويقبل الناس على أحاديثه  المشوقة خصوصا فيما يتعلق بالدراسات  التاريخية ولذلك يمكن أن نقول: «أن الزباني كان يعتبر مدة إقامته ببلاد الترك مصدرا حيا للتاريخ المغربي يمليه على المعجبين به فيدونونه ويسجلونه ويثقون فيما يمليه عليهم بل أنه كان يهدف إلى إذاعة التاريخ المغربي لتكملة مهمته  السياسية والوطنية فهو كان معجبا بتاريخ العلويين الذين حققوا بأعمالهم البطولية وحدة المغرب ونشروا العلم في مختلف بقاعه وأحيوا الجهاد وأعانوا عليه وألفوا بين مختلف السكان وأبطلوا العنصرية التي كادت تفرق بين المسلمين في هذه  الديار..
وإعجابه كان عن صدق وإيمان خصوصا بعد أن تولى عرش المغرب الملك المصلح مولاي محمد بن عبد الله.
ولم يكن  الزباني يكتفي بإملاء تاريخ  المغرب بل كان  حريصا كعادته على الاستفادة من تاريخ البلدان التي يزورها ولقد أمتن عليه  الوزير الأعظم بالاطلاع على كتاب «تأليف الروح» الذي ألفه كمال الدين باشا في دولة آل عثمان وقدمه إلى السلطان عبد  الحميد قبل موته.
فلما رآه أعجب به وعمل على تلخيصه وحرص على البحث عن مؤلفه حتى إذا اجتمع  به قدم إليه التلخيص ليشاهده وليحقق ما فيه وليجيز له الأخبار وهذه نزاهة علمية لا نجدها إلا عند المخلصين من العلماء. وسر المؤلف بذلك وبارك هذا العمل وقال في الزباني بعد سماع التلخيص(15): «وقد أملاه علي في مجالس ترجمة بعد أخرى ودولة إثر دولة جهرا فرأيت أنه به حري وأحرى وعجبت من حسن ملكته وترتيبه ونباهته وتنقيحه وتهذيبه وغوصه(16) على ملتقطات دره وجمع غريبه وعلمت أنه من فحول الرجال ومن أهل  النباهة والكمال» ثم قال «وقد أفادني بخبر مملكة  المغرب القديمة والجديدة  الدانية منها والبعيدة وحقق لي ما كان عندي من دول المغرب متروك(17) وانزاح علي الأوهام والشكوك قلله دره من قادم..»
لقد سجل لنا المؤرخ في هذه الرحلة ملاحظة دقيقة عن مراتب العلماء وعن نظام التدريس ببلاد  الترك وعن كيفية الالتحاق بسك المدرسين عن طريق امتحان يسمونه التمييز لأنهم يميزون بواسطته من هو كفء للقيام بهذه المهمة ومن هو غير كفء لها.
ولما عاد الزباني من رحلته رحب به الملك  المغربي وقدر مواقفه وقلده كثيرا من الوظائف التي يستحقها عن جدارته.
ولقد كان في الحقيقة مخلصا للمولى محمد بن عبد الله أشد الإخلاص متفانيا في حبه وتقديره ومؤازرا  له عند الملمات معينا له أيام  الشدائد فكان بجانبه أيام ثورة المولى اليزيد(18) حيث كان يدعو كثيرا من القبائل المغربية إلى عدم الانسياق مع الفتن والاضطرابات ولكن شاءت الأقدار أن يمرض المولى محمد بن عبد الله وأن يلتحق بالرفيق الأعلى قبل أن يتمكن من استمالة ابنه اليزيد وشاءت الأقدار أن يصبح هذا الإبن ملكا على المغرب بعد موت والده.
ولما أصبح له الأمر فكر في الانتقام من الذين كانوا يفسدون عليه خطته أيام رغبته في الحكم كالوزير أبي عبد الله محمد العربي قادوس(19) وكأبي قاسم الزياني الذي كان متوليا على سجلماسة حين التجاء المولى اليزيد بضريح مولاي عبد السلام بن مشيش.
وصار الزياني متنقلا بين سجون المغرب مدة ولاية اليزيد ولم ينقذه من ذلك إلا اعتلاء المولى سليمان على عرش البلاد(20).
أن المولى سليمان كان يعترف بفضل الزياني ويعرف ما له من أياد بيضاء في تأييد هاته الدولة وفي الدعوة لها فرشحه ليكون عاملا على وجدة وناحيتها فلما توجه لعمالته قامت ثورة القبائل هناك فلم يستطع أن يكبح جماحها أو يقمع زحفها ففر هاربا إلى الجزائر تاركا الولاية والعمل.
وهذا موقف لا ندري كيف نعلله ولا نعرف كيف نوجهه ونبرره، عامل سلطاني يفر من المعركة منهزما ويغادر وطنه ويظل بعيدا عن بلاده نحوا من خمس سنوات إلى ما يستدعيه المولى سليمان ويكتب له عهد الأمان.(21)
عمل كهذا لا أدري كيف أبرره؟ فما عهدي بالزياني جبانا، وما عهدي به خائنا.
الغالب أنه قد أصيب بإرهاق عصبي أفد عليه مزاجه ونغص عليه سعادته وجعله يتذكر نهي والده عن الخدمة ويتصور ما جرت عليه مخالفته من نكبات فليكفر عن عصيان والده بالفرار من العمل والالتجاء إلى الحرم الشريف عساه أن يجد في عبادة الله ملجأ يعنيه عن متاعب الحياة ومصائبها.
ومن قراره هذا تبدأ الرحلة الثالثة التي يختم بها الرحلات في كتابه الترجمانة الكبرى.
وفيها تحدث عن الجزائر وتاريخها وتداول دولها كما تحدث عن تونس والشام والعراق والحجاز ومصر. وقدم عرضا جغرافيا تحدث فيه عن الأقاليم السبعة بمدنها وجزرها وأنهارها وآبارها وجبالها وأحجارها.
وهو في هذه الرحلة كان عالما جغرافيا ومؤرخا اعتمد على كثير من الكتب المشهورة في المسالك والممالك وعلى عدد من الرحلات التي سبق للمغاربة تدورينها وتسجيلها ولم يستثن منها إلا رحلة ابن بطوطة التي زعم أنها لم تكن صادقة(22).
والقارئ لكتاب الزياني يجد به استطرادات كثيرة ولكنها مفيدة جدا لا تنبو عن مواضعها ولا تخرج عن إطارها.
ومن ذلك استطراده للحديث عن موقف العالم الفقيه سيدي محمد بن عبد الرحمن بن زكري(23) من بعض سكان مدينة فاس الذين كانوا يحتقرون جماعة من المسلمين البلديين لا لشيء إلا لكون أصلهم ليس بعربي أو بربري وإنما هو أصل يهودي . ولا شك أن الفقيه ابن زكري كان يرى المشكلة من وجهتها الدينية والاجتماعية فالدين لا يفرق بين الأجناس إذ لا فضل لعربي على غيره إلا بالتقوى.
والإسلام حين دعا الناس للإيمان كانت دعوته عامة فأي معنى لأن يحتقر بعد الأفراد لا لشيء إلا لكون أصلهم كان من بني إسرائيل؟ ألم يشرح الله صدورهم للإيمان؟ ألم يهدهم إلى الصراط المستقيم فكانت نهايتهم خيرا وسعادة؟.
وموقف ابن زكري هذا موقف ديني مرغوب فيه يزيل الضغائن ويؤلف بين المسلمين ولكن أعداءه أرادوا أن يحرفوا كلامه عن موضعه وأن يظهروه بصورة الشعوبي المتعصب الذي يلمز العرب ويفضل عنهم غيرهم.
وبلغ خبر ابن زكري إلى الزياني وهو في سفره، فلما عاد إلى المغرب أراد أن يتحقق من دعوته هاته  فإذا به يجدها طاهرة مخلصة، وزاد بذلك يقينا حينما قدم له الفقيه سيدي أحمد بن عبد السلام بناني الذي كان متهما أيضا بنفس الآراء الحجج الكافية على إخلاصهما وسلامة طويتهما.
ومن ذلك استطراده للحديث عن الحركة الوهابية التي كان يدعو إليها محمد بن عبد الوهاب ب  الحجاز وعن رسالته التي أرسلها إلى علماء تونس(24)وعلماء المغرب وعن موقف أبي الفضل حمدون بن  الحاج من هذه  الدعوة التي ناصرها ومدح رجالها بشعره ونثره ولكن  الزباني أبدى عداوته لها وتصدى للهجوم على ابن الحاج بكلمات نابية وتعابير مجرحة ما كان أخلقه أن يتجنبها وأن يبتعد عنها.
ولا أدري متى وقع التواصل بين المؤلف وبين ابن الحاج لأننا سنراه في آخر الكتاب يتبادل معه الرسائل الودية ويستعير منه كتبه ويثني عليه بأحسن الألقاب وهل هذا التواصل كان نتيجة لتعديل بعض الآراء من قبل  الزباني أو لتعديلها من قبل ابن حمدون.
الغالب أن هذا التعديل كان نتيجة لما شاع من أن الدعوة الوهابية في جوهرها سنية هادفة لتطهير الدين ولكن الذي يفسدها هو استغلال بعض الإنتفاعيين لها فإذا شاع  الرأي أمكن إيجاد  التقارب بين  المتخالفين فيكون المادح ناظرا للأهداف والقادح ناظرا للاستغلال.
ومن ذلك ذمه لبعض الطرق التي كانت منتشرة ي عهده وسلط لسانه الحاد على الفرقة  التيجانية وتب إليها كثيرا من المساويء(25).
ومن ذلك  اهتمامه بالدعوة  السنية الإصلاحية التي قام بها المولى سليمان ضد المواسم وما يقع فيها من شطحات خارجة عن إطار الدين وقد كان الزباني متحمسا ضد الطوائف وضد  المواسم مما يبرهن على أنه كان على وفاق مع الخطة الرشيدة  التي كان يهدف إليها المولى سليمان رحمه الله(26)
ولعله كان يرى أن خطة المولى سليمان أقل غلوا من خطة  الوهابيين ولذلك كان يذم تلك ويبارك هاته.
ونحن حين قراءتنا لكتاب  الترجمانة  الكبرى باركنا خطة الزباني في اتجاهه  البحثي في أغلب الأحيان ولكننا لم نكن نتصور كيف كان يقدم على قول الشعر وهو فاقد للمواهب الفنية التي هي شرط أساسي لكل من يميل إلى هذا  الفن الجميل.
فيضاعة الزباني في الشعر كانت ضعيفة جدا وهو يعترف بذلك ولكن هذا الاعنرراف لم يحل بينه وبين أن يرهق السامعين بشعره الفاقد لروح التأثير، المضطرب الأوزان الذي نجده بعيدا من شعر الأدباء وشعر الفقهاء في آن واحد.
وقد كان الفقيه أبو الفضل حمدون بن الحاج أيام تواصله مع الزباني يظهر له ضعف قريحته وانعدام الجمال في شعره الوجداني ونظمه التعليمي بأسلوب جميل لا يثير انفعال يظهر حدته.
فلنستمع إلى الفقيه الأديب ابن الحاج في رسالة كتبها إلى الزباني بعد أن أطلع على كتابه  الترجمان المغرب وعلى منظومته  المعروفة بألفية السلوك: «.. وأما ألفية  السلوك في حياة الملوك فقد قرأت منها ما قرأت وأعجبني ما نظمت ونثرت ولا يعيبها أن تبذل كلمة بأخرى. الجمال والكمال فذلك من تمام (27) والله لو وجدت في دهري من علي يثير بتبديل كلمة من منظومتي التي تألقت فيها لكدت من السرور أطير فقلت عن رسالتك مجيبا وفي مدح هذا  التأليف  الغريب مصيبا.
هذي أبا قاسم عقودك انتظمت
      وجوهر الحسن فيها غير منقسم(28)
إلى أن يقول:
ما ضر سيفا تخلى عن حلى وله
      قطع ولا الشمس تحت خندس الركم
وفي هذا البيت أيضا إشعار بأن الزياني كان لا يحسن طريقة التعبير رغم إحسانه لمضمونه.
والحقيقة أن طراوة الأدب يفقدها سواء في شعره الوجداني أو في منظوماته التاريخية بل يكاد يفقدها أحيانا في التعبير النثري أيضا.
ولا يقتصر هذا الضعف على إنشائه بل قد يبلغ إلى ثقافته الأدبية عامة فهو في بعض الاستدلالات يخطيء حين نسبتها لذويها ومن ذلك مثلا نسبته مطلع قصيدة أبي تمام  في فتح عمورية إلى المتنبي.
ورغم تبع المصحح لبعض هذه السقطات فقد غفل عن بعضها ومن ذلك عدم انتباهه إلى الاختلاف الزمني بين الحريري صاحب المقامات وأبي العلاء المعري رغم كونه ترجم لهما معا في حاشيته فقد قال الزياني: « ولولا أن الله تدارك أهل الإسلام بوجود هذا الإمام(29) العادل الكامل لأكل القوي الضعيف ودعا الدين داعي التبديل والتحريف. فالحذر الحذر.
من خلطة الناس وأقطع من نفعهم اليأس فلقد قال الحريري: « اختبرت أبناء هذا الزمان فوجدت أكثرهم سقطا... وقال أبو العلاء المعري: لو أنصف الحريري لقال لكلهم سقط».
ونسبة هذا القول لأبي العلاء خطأ واضح لم ينتبه إليه مصحح الكتاب أيضا وأن ضعف الزياني في الجانب الأدبي لا يفقده القوة التي اشتهر بها في تعليل الأحكام التاريخية وتدوين دقائقها ولا يفوت علينا الاستفادة من تجاربه ومغامراته وطرافة أحاديثه وتنسيق افكاره ولا يمنعنا من تتبع كتبه بشوق وإعجاب. وأن القاريء الترجمانة الكبرى سيشعر بقوة التصميم ودقة الملاحظة وقوة المغامرة وبراعة الترتيب ويظهر ذلك عند حديثهعن نكباته وعند جمعه للمدن والقلاع والقرى بأقطارها وأقاليمها على ترتيب معجمي يقرب البعيد ويؤلف المفترق في صفحات سماها الجامعة وهي مفيدة جدا تدل على إبداعه في التأليف والتنسيق.
هذه نظرة عاجلة قدمناها حول كتاب الترجمانة الكبرى الذي مازال إلى الآن يحتاج إلى دراسات كثيرة يقوم بها عدد من الأدباء والعلماء حسب اختصاصاتهم وقدراتهم وبذلك ينيرون الطريق لمن يريد أن يتزود من ثقافتنا ويطلع على حضارتنا الخالدة.

(1) لقد بذل السيد الفلالي في تصحيح هذا الكتاب مجهودا يشكر عليه ولكنه رغم ذلك وقع في أخطاء كثيرة نبه عن بعضها الأستاذ عبد السلام ابن سودة في نقده المنشور بمجلة البحث العلمي العدد الثالث عشر من السنة الخامسة الممثل للأشهر الثلاثة الأولى من سنة 1968م.
(2) هو المولى عبد الله بن إسماعيل ولد في منتصف الحجة بتافيلالت عام 1121 ه، وبويع بفاس عام 1141 هـ وتوفي في صفر سنة 1171 هـ.
(3) الترجمانة الكبرى صفحة 59.
(4) يبدو أن هذا خطأ من الناسخ إذ المراد محمد الطيب القادري صاحب نشر المثاني.
(5) ولد المولى محمد  بمكناس سنة 1134 هـ وبويع بفاس إثر الفراغ من دفن والده سنة 1171 هـ  وهو يومئذ بمراكش وتوفي عام 1204 هـ.
(6) الترجمانة الكبرى صفحة 61
(7)  كذا يوجد هذا البيث بالأصل وكلن المصحح بدل فيه كلمة بها في الشطر الأول باذا وقال قد أبدلناها باذا ليكون المعنى أسلم. وأنا أرى أن المعنى لا يسلم إذا بقي البيت على أصله إذ المراد أن الذئاب وإن كانت تهاب بها قد تتمرغ بباب الأسد ومعنى ذلك أن الشخص وإن كان ذا جاه فلا يضره أن يكون خاضعا لسطوة السلطان وهذا هو الموافق لرأي الزياتي فهو وإن كان يعترف بفضله وجاهه فلا يضيره أن يخضع للملك في خدمته.
(8) يريد معاكستي وبدل الكلمة عن وضعها اللغوي من أجل السجع.
(9) قال المصحح قد أوردنا هذا البيت رغم ما فيه من العلل النحوية.
(10) هو عبد الحميد الأول تولى الحكم بعد أخيه  مصطفى الثالث سنة 1181 هـ وتوفي سنة 1204هـ.
(11) الترجمانة الكبرى صفحة 84.
(12) عند الطبع سمي هذا الكتاب باختصار المواهب الأربع بالواو لا بالذال المعجمة وهذا الخطأ المطبعي تكرر أيضا في فهرست الكتب
(13) المراد به درر البحار في الفروع للشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن يوسف بن إلياس القونوي الدمشقي الحنفي المتوفى سنة 788هـ وهو متن مشهور مختصر ( عن كشف الظنون الجزء الأول صفحة 746) وقد نسي المصحح وضعه في فهرست الكتب.
(14) المراد به غرر الأفكار للشيخ شمس الدين محمد بن محمود البخاري المتوفي قريبا سنة 850 هـ. وقد ساعدني على الاطلاع على ترجمتته الأستاذ المقتدر العالم الشريف سيدي إدريس بن الماحي الإدريسي. (توجد ترجمته عند الخاوي بالضوء اللامع الجزء  العاشر وفي كشف  الظنون ج 1 صفحة 746 ووقع هناك خطأ في اسم  الكتاب وفي معجم المؤلفين لكحالة ج 11 ص 299.
(15) الترجمانة الكبرى صفحة 110.
(16) وقع خطأ مطبعي في الكتاب حيث هذه الكلمة على الشكل الآتي وغوضه.
(17) قال المصحح: وقع خطأ نحوي لضرورة السجع»
(18) هو المولى اليزيد بن محمد بن عبد الله ولد بجبل العلم.
(19) الاستقصا للناصري طبعة دار الكتاب الجزء الثامن صفحة 72.
(20) هو المولى سليمان بن محمد بن عبد الله ولد عام 1180هـ وبويع له بفاس بالضريح الإدريسي في رجب عام 1206 8هـ وتوفي فير بيع الأول عام 1238هـ.
(21) توجد الرسالة التي وجهها المولى سليمان للزياني يحضه فيها على الرجوع ويمنحه فيها عهد الأمان بالترجمانة الكبرى صفحة 380.
(22) انظر نقد المؤلف لابن بطوطة بالترجمانة صفحة 581.
(23)توفي رحمه الله في يوم الأربعاء الثامن والعشرين من  صفر سنة 1144هـ وقد تحدث  المؤلف عن هذه النقطة في مكانين وذلك بصفحة 357 وبصفحة 425.
(24) في صفحة 394 من الترجمانة توجد  الرسالة القيمة التي أرسلها محمد بن عد  الوهاب إلى علماء تونس والمغرب.
(25) تحدث عن هذه  الفرقة في الصفحة 460.
(26) توجد في كتاب الترجمانة الخطبة التي أنشأها الملوى سليمان والتي ألزم الخطباء بإلقائها على الناس يوم الجمعة يحضهم فيها على اجتناب طريق البدع وبنكر عليهم الاجتماع في المواسم بالإنشاد والآلة والرقص ويهدد المخالفين بالعقاب وذلك بصفحة 466.
(27) أي أن الكمال موجود من حيث المادة ولكن الجمال مفقود من حيث التعبير فلو أضيف الجمال إلى الكمال لكان ذلك هو التمام. وهذا يدل على حسن ذزق ابن الحاج في النقد الذي لا يحرج.
(28) اسقط حين الطبع الكاف من عقودك وبدونه يبقى البيت مكسورا.
(29) يقصد المولى سليمان رحمه الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here