islamaumaroc

الكلمات القرآنية الجارية مجرى الأمثال بالمغرب-1-

  دعوة الحق

124 العدد

  دلالة الأمثال على العقلية ونوعيتها موضوع مطروق في تاريخ عقليات الشعوب والأمم... بل إن جزءا كبيرا من العقلية الخاصة بأمة من الأمم نجده راسبا في أمثالها وقصصها وأساطيرها...
لهذا سيكون هذا الفصل خاصا بما رسب في العقلية المغربية من ءايات قرءانية كريمة اشتهرت وتعدد الاستشهاد بها في المواقف المختلفة من حياة الناس... وألفوا سماعها بينهم... وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الأثر العميق الذي للقرءان الكريم وآياته الشريفة في العقلية القرءانية بالمغرب... وإذا كان الاستشهاد بالقرءان لا تخلوا منه رسالة أو خطبة أو موعظة... فإن هذا شيء ءاخر غير الذي نقصد إليه هنا حيث إننا نقصد الآيات والإشارات إليها.... في أحاديث الناس خاصتهم وعامتهم.. الأمر الذي جعلها تسير مسرى الأمثال.. ! ويجب التنبيه هنا إلى ملاحظة أساسية وهي... أن هناك في استعمال هذه الآيات طريقتين اثنتين:
الأولى: تستعمل الآية القرءانية بلفظها.. أو بالإشارة إليها استعمالا قريبا من المدلول الصحيح المعروف في التفسير..
الثانية: تستعمل الآية القرءانية بلفظها... أو بالإشارة إليها استعمالا بعيدا عن المدلول الصحيح مما يدل على أن الجهالة عملت عملها في الانحراف بها عن المدلول القرءاني الصحيح.. وذلك من الضلال المبين. !
ولكل من الطريقتين طائفة من الآيات القرءانية .. تعبيرا باللفظ... وإشارة إلى المعنى.... وسنعطي هنا أمثلة فقط... نختارها من مجموعتنا من الأمثال المغربية
فعل منهاج الطريقة الأولى:
1) الرحمان علم القرءان 1/55:
ويقصد بذلك أنه لا داعي إلى عقاب التلاميذ الدين استفرغ المعلم والأب مجهودهما في تحفيظهما سورة القرءان دون جدوى... لأن الرحمان هو الذي يفتح البصائر ويعلم القرءان من شاء من عباده.
2) أليس الصبح بقريب 80/11:
ويقصدون بذلك أن الشيء قريب وهو على الأبواب فلا داعي للقنوط ولا لليأس.. وما هي إلا مدة يسيرة لتظهر الحقيقة للعيان.
3) اذكرني عند ربك 42/12:
ويقصدون بذلك ما هو مذكور في قصة يوسف عليه السلام حيث قال للذي ظن أنه ناج من صاحبيه في السجن...« اذكرني عند ربك» ليتذكر قصته ويمن عليه بالإخراج مما هو فيه من آلام السجن.. وهكذا إذا أراد شخص أن يوسط ءاخر لقضاء حاجة عند رئيس أو ذي شأن يقول له: « اذكرني عند ربك»
4) أن الأرض لله 127/7:
ويقصدون بذلك أن الفناء نهاية كل حي.. فإذا ملك عقارا أو غيره فإن ملكه ليس إلا عارية ينتهي أجلها..« إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده»
5) إنما يتقبل الله من المتقين 29/5:
ويقصدون بذلك أن القربات لابد لقبولها عند المولى جل وعلا من شرط الإيمان والإخلاص في العمل.. أما قربات الفاجر والمرائي فإنها لا تزيده من الله إلا بعدا..
فهذه الآيات تجري على الألسنة هي وشبيهاتها في أحاديث الناس ويجدون فيها تعبيرا دقيقا عما يريدون من معان مختلفة في المدح، والذم، والتعجب، والتحسر، والموعظة، والتفاؤل والتشاؤم والسرور والحزن...
ومما يثلج الصدر أن هذه الآيات تجري على الألسنة المختلفة بلفظها الفصيح وإعرابها الصحيح من دون أن يمس حروفها أو كلماتها أدنى تشويه أو تحريف أو تصحيف وذلك حفاظا على حرمتها.. واحتراما لنصها.. في حين نجد أن اللهجة العامية لا تتحرج في كثير من أشياء أخرى.. من غير نصوص القرءان
وإلى جانب الآيات الواردة بنصها نجد الإشارات والتلميحات إلى آيات أخرى... فمن ذلك:
1-« على من كتقرا زابورك يا داود»
في الآية الكريمة « وءاتينا داوود زبورا»
ويقصدون بالمثل المغربي أن الكلام غير مفيد مع هؤلاء الذين لا يعرفون ما يقال لهم.. ولا يعون ما يلقى إليهم من حديث أو موعظة أو إرشاد..
2- ما هي؟ وما لونها..؟
يشيرون بذلك إلى قصة تعنت بني إسرائيل حين أمرهم موسى عليه السلام بذبح البقرة فصاروا يتباطؤون ويستعملون الأسئلة التي لا داعي إليها... ما هي؟ وما لونها؟ والمثل يضرب حينما يحتاج الأمر إلى عدة أشياء صعبة المنال..
3- واقف على « إنما السبيل»
إنما السبيل: هي الآية رقم 94 من سورة التوبة.. والوقوف بالقراءة عليها يعني الوقوف عند الآية التي تنتهي بقوله تعالى:« ألا يجدوا ما ينفقون» والمقصود أنه فقير معدم...
4- لا توقفتي على « ويل للمصلين»
الآية الكريمة « ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون».
فالويل إنما هو لطائفة خاصة من المصلين الذين وصفتهم الآية الكريمة بصفات.. خاصة لا لجميع المصلين..
والمثل يضرب للجهر بالحقيقة كاملة ليلا يضيع المقصود بالذات منها...
5- بحال اللي كيقرا « يس» على قلوب الكافرين
يس: من سور القرءان التي تتلى بكثرة. ويخشع لسماعها المومنون.. أما الكافرون فلا شأن لهم بها..
6- في « النازعات»
سورة النازعات 79 يشيرون إليها عند الحديث عن شيء أو شخص هو في طريق الهاوية فيقولون: هو في (النازعات).
  ونجد هناك إشارات إلى: عمر نوح.. وصبر أيوب وعصا موسى. وطب عيسى.  والجنة، والنار، وإبليس. وإرم ذات العماد. وبساط سليمان. وجبروت فرعون. ومال قارون وطغيان هامان.. ونوم أهل الكهف.. وحكمة سليمان. وعفاريت سليمان. إلخ...
وهذا كله يصور لنا أن هناك ينبوعا فياضا في عقليتنا المغربية يوحي إلينا بهذه الإشارات التي تشير إلى ءايات قرءانية حفظناها أو سمعناها. ونحن على علم قليل أو كثير من  مدلولها.. ولولا
التأثير القرءاني في عقليتنا لما انطلقت ألسنتنا في كل مناسبة بهذه الإشارات إلى المعاني القرءانية...
ولابد من الإشارة إلى أن تعريف المثل بدقة لا ينطبق على بعض الآيات لأنها تعني موعظة، أو حكمة، أو خلقا...
  ولم يغب عنا ذلك ونحن نجمع هذه الآيات... لذلك جمعناها تحت عنوان « الكلمات القرءانية الجارية مجرى الأمثال في المغرب» والكلمات تشمل الآية.. وجزء الآية.. والكلمة المفردة.
واعتمدنا في اختيار هذه « الكلمات» على كثرة دورانها على ألسنة الناس في أحاديثهم الخاصة..
ولاشك أن منهم العالم والجاهل، كما أن منهم من يحفظ القرءان كلا أو بعضا.. ومنهم من لا يحفظ إلا شيئا يسيرا... لو هذا فإن استشهادهم بالقرءان يعتمد قبل كل شيء على ما ألفوه في المجتمع... فالمجتمع قرءاني العقيدة والعقلية لهذا كانت ءايات القرءان تجري على ألسنة أفراده في كل مناسبة.. ويتناقلها الصغار على الكبار جيلا بعد جيل.
وقد تجنبنا في الاختيار الكلمات التي تحرفت دلالتها بعامل الغفلة والجهل.. وبقي نصها سالما صحيحا.
وهذه طائفة من المختارات مرتبة على السور القرءانية مع تفسير موجز مركز لأننا نقصد أن تكون الآية وحدها المعبرة عن المعنى المراد..
وإزاء كل ءاية رقمها في السورة ليسهل الرجوع إليها..
سورة البقرة
1) ذهب الله بنورهم:
الآية 17
عندما تصاب جماعة الشر بمكروه يرفع شرها. وينهي أمرها... يقال إذ ذاك ذهب الله بنورهم... وربما يفرد ضمير الغيبة غفلة عن النص القرءاني إذا كان الأمر يتعلق بشخص شرير. !
2) صم بكم
الآية 17
عند التعبير عمن لا يشارك في شيء مما يدور حوله قصورا.. أو قصدا لهدف معين.. !
3) ما هي ...؟ ما لونها..؟
الآية 67 و 68
عند التعبير عن شيء صعبي المنال يحتاج إلى إجراءات
وقد استعمل بنو إسرائيل تعنتهم المعهود في سؤال موسى عليه السلام عن البقرة التي أمرهم بذبحها.. ما هي..؟ ما لونها..؟
مع أنه بإمكانهم ذبح أي بقرة وينتهي الأمر..
4)إن البقر تشابه علينا:
الآية 70
هذا من تمام أسئلة بين إسرائيل عن البقرة.. يدعون به التباس الأمر عليهم في شأن البقرة المطلوبة للذبح..
والآية تساق عندما ينسى إنسان، أو يخطيء في أشياء تافهة.. ! أو أسماء غير مرغوب فيها.. !
5) تلك أمة قد خلت
الآية 134
عند التعبير عما انتهى أمره... من جماعات أو أفراد أو أعمال.. يقولون إذ ذاك تلك أمة قد خلت !
6) فسيكفيكهم الله.. !
الآية 137
عند التخوف من شر إنسان أو بطشه... يقولون: فسيكفيكهم الله بمعنى أن القدرة الإلهية ستحفظك وتحول بينك وبين الشر المنتظر.. ويستعملونها لدفع العين.. يتلاوتها أمام من تخشى عينيه.. أو بكتابتها على أبواب المتاجر... أو المنازل.
وقد رأيناها مكتوبة بحروف بارزة على واجهة بعض سيارات النقل.. !
7) إنا لله وإنا إليه راجعون
لا يخلو يوم لا يردد فيه اللسان هذه الآية عند رؤية أو سماع مكروه..
8) ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة...
الآية 195
« وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيدكم إلى التهكلة» وهي في موضوع إنفاق المال في الجهاد لمواجهة العدو.. بمعنى أن عدم إنفاقه هو الإلقاء بالأيدي إلى التهلكة.. !
وقد أساء الناس قديما وحديثا فهم المراد من هذه الا]ة فصاروا يجرونها على لسانهم للتخذير من الوقوع في المشاكل.... والصعاب.... مما دعاهم إلى الجبن والانكماش والجمود..
9) وعسى... وعسى
الآية 126
الإشارة إلى الآية الكريم:
« كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا هو شر لكم..»
10) والله يقبض ويبسط
الاية 245
يعبرون بهذه الآية الكريمة عن معنى بعيد عن المدلول القرءاني... فيريدون أن الله سبحانه يتصرف في القلوب فيشرحها تارة لينعم أهلها بالمسرات.. ويقبضها فينكدون ويشعرون بالألم..
مع أن الآية سبقت هكذا:
« من ذا الذي يقرص الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط».
11) قال بلى، ولكن ليطمئن قلبي:
الآية 260
يقصدون بها نفس الذي قصده إبراهيم الخليل عليه السلام حينما أجاب ربه عن سؤاله:
- أو لمن تومن..؟
قال بلى، ولكن ليطمئن قلبي.
12) يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف
الآية 274
تقال هذه الآية في حق أولئك الفقراء الذين يظهرون بحلة من التعفف والزهد ويتجملون للناس... فيظنهم الجاهل بحقيقة أمرهم أغنياء مكثرين وإنما هو الصبر والتجمل والعفة..
13) تعرفهم بسيماهم.. !
الآية 274
هذا من تمام الآية السابقة.. ولكن الاستعمال يعمم فنجدهم يقولون: تعرفهم بسيماهم للأخيار والشرار بمعنى أن المقاصد والأخلاق تظهر من السمات والعلامات البادية على الوجوه..
14) لا يخلو سوق من أن تسمع أهله يرددون هذه الآية تنصلا من كل معاملة ربوية..
15) لا يكلف الله نفسا إلا وسعها:
 الآية 286
يستعملون الآية في نفس المدلول القرءاني بمعنى أن التكليف منوط بالقدرة والطاقة.
سورة آل عمران
16) أن ينصركم الله فلا غالب لكم
الاية 160
يستعملون الآية في نفس المدلول القرءاني
17) يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم
الآية 167
عند سماع كلمات النفاق... والمذاهنة.. والخداع... من أولئك الذين يقولون ما لا يعتقدون..
18) حسبنا الله ونعم الوكيل:
الآية 173
عند سماع المكروه.. أو رؤيته
19
) كل نفس ذائقة الموت
الآية 185
يقولونها اعتبارا وتصبرا عندما يحين أجل إنسان..
سورة النساء
20) ومن كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف
 الآية 6
الآية سبقت في حق الأوصياء الساهرين على أموال اليتامى... لكنهم يخرجون بها إلى مدلول ءاخر عام وهو أن الإنفاق على الأسرة يجب أن يخضع لاستطاعة المنفق.. !
21) إن الله يأمركم أن تؤذوا الأمانات إلى أهلها
الآية 58
نزلت الآية في حادثة خاصة تعلق بمفاتيح الكعبة.. لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
سورة المائدة
22) ولا تزال تطلع على خائنة منهم
الآية 13
سبقت الآية الكريمة مساق التدليل على أخلاق بني إسرائيل في الغش والخيانة.. والاستعمال يعممها في كل خيانة تنكشف بعد سترها مدة من الزمن.
23) إنما يتقبل الله من المتقين
الآية 27
سبقت في القرءان الكريم في قصة ابني ءادم..
وتستعمل عندما يقوم فاجر أو عاص بأعمال البر... أو عندما يدعو على غيره... والمراد عمله غير مبرور... ! وإن دعاءه غير مستجاب.. !
24) عفا الله عما سلف
الآية 95
الاستعمال في المعنى القرءاني..
25) عليكم أنفسكم
الآية 105
سبقت الآية مساق التدليل على أن المرء مجزي بعمله فقط...« عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا هديتم».
والاستعمال في نفس المعنى..
سورة الأنعام
26) وعنده مفاتح الغيب
الآية 59
عند إسناد علم الغيب لا يعلمها إلا هو..»
سورة التوبة
27) إنما السبيل
الآية 93
يقولون في المثل المغربي فلان واقف على « إنما السبيل» ويعنون بذلك أنه فقير مملق لا يجد ما ينفق..
وذلك لأن « إنما السبيل» تأتي بعد آية أخرى ختمت بهذه العبارة القرءانية« ألا يجدوا ما ينفقون»
سورة هود
28) أليس الصبح بقريب
الآية 81
سبقت الآية في قصة قو لوط... حيث موعد إهلاكهم هو الصبح... أليس الصبح بقريب..؟
والاستعمال يجعلها لمطلق التوقيت بالوقت القريب سواء كان المنتظر شرا أو خيرا..
29) أوفوا المكيال والميزان بالقسط
الآية 85
30) ولا تبخسوا الناس أشياءهم
خاطب بذلك شعيب عليه السلام قومه.. ونفس المدلول القرءاني يراد عند استعمال ذلك في أحاديث الناس..
31) إن الحسنات يذهبن السيئات
الاستعمال في نفس المدلول القرءاني
سورة يوسف
32) إن كيدكن عظيم
الخطاب لصواحب يوسف...  وما يزال مستمرا
33) اذكرني عند ربك
الآية 42
قال ذلك يوسف عليه السلام لأحد الرفيقين اللذين عبر لهما الرؤيا... وظن أنه ناج سيغادر السجن وينصل بملك مصر... فلهذا طلب منه أن يذكر بحضرة الملك عله يطلق سراحه..
والاستعمال يراد منه طلب الذكر عند الكبراء من أجل الخطوة والالتفات.. إلى الطالب.
34) ما أبريء نفسي
الآية 53
35) إن النفس لأمارة بالسوء
نفس المدلول القرءاني يراد عند إلقاء العبارتين في الأحاديث بين الناس
36) بضاعتنا ردت إلينا
الآية 65
من كلام أخوة يوسف.. استبشارا وفرحا.. والاستعمال يتوسع في ذلك فيشمل كل شيء رجع إلى صاحبه ولم يكن منتظرا
37) حاجة في نفس يعقوب
الآية 68
تستعمل في نفس المدلول القرءاني بمعنى أن المراد الخفي قد تم تحقيقه على الوجه المطلوب
سورة الرعد
لكل أجل كتاب
الآية 38
كل شيء بميقات محدد لا يقع إلا فيه... وعبثا يحاول الإنسان إذا أراد أن يوقع الأشياء في غير الوقت الذي حدد لها بالقدرة الإلهية...

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here