islamaumaroc

[كتاب] الصحافة المغربية نشأتها وتطورها لزين العابدين الكتاني

  دعوة الحق

124 العدد

   إنه لمن بواعث الغبطة والاعتزاز في آن واحد، وفي العهد الحسني الزاهر بالذات، أن نجد من بين شبابنا الناهض، عناصر حية نشيطة، كالأستاذ زين العابدين الكتاني، مؤلف كتاب (الصحافة المغربية- نشأتها وتطورها)
   فالأستاذ زين العابدين، قام في الحقيقة يعمل طويل النفس، يقتضي الكثير من الأناة والتبصر والتحري والتعمق في الاستطلاع واستقصاء شوارد الموضوع على ما فيه من رحابة وتنوع...
وأن مشروعا كهذا الكتاب، حول الصحافة المغربية، ونشاتها وتطورها، مع ما قد استلزمه من الرجوع إلى مصادر عربية وفرنسية وإسبانية وألمانية وسواها، لما يدعو إلى الإعجاب والتفاؤل من جهة، وإلى الكثير من الإطراء والتنويه من جهة أخرى.
فمنذ أول محاولة لإصدار نشرة عمومية بالمغرب سنة 852هـ 1448م، على يد الفقيه محمد بن الغازي المكناسي، والصحافة المغربية، تنتقل في شتى الأطوار، من حسن إلى أحسن، حتى آلت إلى ما نراها عليه الآن... والدول التي كانت تصدر صحفها بالمغرب هي إسبانيا وفرنسا وإنجلترا وبلجيكا وألمانيا، بالإضافة إلى الجرائد التي صدرت باللغة العربية، أو التي أصدرها المغاربة.
وقد أشار الأستاذ إلى أن الأهداف التي عملت من أجلها هذه الصحف، هي التمهيد للتسرب الاستعماري، والسيطرة على بعض الأطراف المغربية من جهة، وخلق حركة للتنافس الدولي القائم في المغرب يومئذ للسيطرة عليه، بعد توزيعه من جهة ثانية.
  أما الصحف الوطنية، فقد ركزت أهدافها، على الدفاع عن وجهة نظر الطبقة التي أصدرت هذه الصحف الواعية للوضع الذي كان يعيشه المغرب، والظروف المحيطة به، علما بأن المغرب قد أتت عليه فترة ليست بالقصيرة، عزل فيها نفسه، كما عزلته أحداث مختلفة متعاقبة عن الاتصال بأشقائه العرب والمسلمين الذين سبقوه في الاتصال بأشقائه العرب والمسلمين الذين سبقوه في الاتصال بالعالم الأوروبي، ولو أنه يجاور هذا العالم.
  ولقد كانت الصحافة على الدوام، عاملا قويا وهاما في الحياة الفكرية والسياسية والاجتماعية، وكان لها أثرها الواضح في قضايا المغرب، وخروجه، من العزلة، وخدمة قضايا الحرية والوحدة القومية والترابية، ومقاومة الاستعمار، والنفوذ الأجنبي، والانحراف، ثم وضع القواعد الأساسية للفكر العربي المعاصر، الذي يطل علينا خلف ءاكام التخلف المحيطة بنا، والتي تستنزفها اليوم، معارك الشغل والتصنيع والتكوين، والتخلص من جميع المخلفات والرواسب.
ويحتوي هذا الكتاب الذي نتحدث عنه، على عشر فصول:
يتعرض الفصل الأول منها إلى دراسة الصحافة المغربية، وظهور الصحف والمجلات بالمغرب... وينحي حضرة المؤلف باللائمة على كون المهتمين بالصحافة، لم يكتبوا عن صحافتنا إلا من جوانب معينة أقرب ما تكون على الكتابة الهامشية، وفي ظروف أخرى بأن نسميها مناسبات،  ناسين أو متناسين، أن يكتبوا بحثا مكتمل الجوانب عن الصحافة في المغرب، وأن يوضحوا معالمها كتاريخ ومهنة ورسالة... وقد حاول المؤلف بكتابة هذا، أن يسد تلك الثغرة... وقد أشار إلى تحديد الظروف التي عاشتها الصحافة ببلادنا، فقسمها كما يلي:
أ‌- صحافة فترة (1820-1912م) = (1246-1332هـ)
ب‌- صحافة فترة (1912-1936م)= (1332-1356هـ).
ج- صحافة فترة (1936-1955م)=( 1356-1375هـ)
د- صحافة ما بعد سنة (1956م-1376هـ)
  وخلال ما بعد الفترات الأربع، كانت تصدر صحافة أجنبية استعمارية، منها الفرنسية والعربية، في منطقة النفوذ الفرنسي سابقا، ( المنطقة السلطانية في وسط المغرب، وفي صحرائه الكبرى)- ومنها الإسبانية والعربية، في منطقة النفوذ الإسباني سابقا (المنطقة الخليفية، وهي شمال المغرب، وجنوب ما يسمى بالصحراء الإسبانية: إيفني، والساقية الحمراء، ووادي الذهب). ومنها الصحافة الإسبانية بسبتة وتطوان، والإنجليزية بطنجة.. وقد نشأت قبل سنة 1913، وبعد ذلك... ومنها الصحافة التجارية التي غالبا ما تصدرها الشركات والمؤسسات التجارية التي تأسست بالمغرب قبل سنة 1912... ومن بين هذه المجلات « مجلة الصباح» 1912م- و« مجلة المغرب» 1932م بالرباط- و« مجلة السلام» التطوانية 1932م- و« ملحق جريدة المغرب للثقافة المغربية الجديد» التطوانية 1936م- و« مجلة النبوع»، وهي ملحق لجريدة « السعادة» صدر منها أول عدد، في يونيو 1939م.... وإلى مطلع سنة 1940 صدرت في المغرب الأقصى وحده، أكثر من أربعين جريدة ومجلة عربية سيارة، وأن أول هذه الجرائد، صدرت بطنجة سنة 1889 ميلادية.
ويتعرض الفصل الثاني من الكتاب، إلى الحقبة التي ظهرت فيها الصحافة بالمغرب، وإلى ظروف المغرب سنة 1236هـ-1820م، وحقبة العهد الحسني، وظهور المسألة المغربية، وتوجيه البعثات نحو أوروبا.
  وميلاد الصحافة بالمغرب، قد بزغ في النصف الأول من القرن التاسع عشر (1820-1912م) الموافق (1246-1332هـ). وإذ ذاك، كان المغرب ينقسم من الوجهة السياسية، إلى: منطقة الحماية الفرنسية، ومنطقة الحماية الإسبانية، وتضم شمال المغرب وطرفاية، ومنطقة طنجة، وكانت موضوعة تحد إدارة دولية، ومنطقة تيندوف والقنادسة وتوات وتيدكلت، وقد ألحقت بالجزائر الخاضعة ءانذاك للاستعمار الفرنسي، ومدينتي سبتة ومليلية اللتين أطلقت علتيهما إسبانيا اسم مركزي السيادة، ومنطقتي الساقية الحمراء ووادي الذهب. اللتين أخضعتهما إسبانيا لاحتلالها العسكري، وإقليم موريطانيا الذي أصبح تحت الاحتلال العسكري، إلى أن جعلت منه فرنسا، مستعمرة سنة 1920 وأخيرا منطقة إيفني، كما أشار إلى ذلك كتاب (الدبلوماسية المغربية في عشر سنوات) ص: 29، الذي أصدرته وزارة الخارجية المغربية سنة 1966..
ومن هنا ندرك أن المغرب الذي شهد ميلاد الصحافة، هو المغرب الحقيقي، الذي كان لا يزال لم يشهد مؤامرة الأطماع والاستعمار، بل، ولم توزعه بعد الدول الاستعمارية الجشعة، ولو أنه كان يعيش مشاكل في بعض جهاته.
ويمكن تلخيص سياسة جلالة الحسن الأول، بسياسة الدفاع عن حوزة الوطن في جميع خطوطها الداخلية والخارجية، تلك الخطوط التي اختارها المغرب عن إيمان ويقين يومئذ، لصيانة وجدته، وحماية استقلاله وكيانه..
ويتعرض الفصل الثالث من الكتاب، إلى علاقة المغرب الخارجية قبل أن تصدر الصحافة، وقد مرت تلك العلاقة بثلاث مراحل:
- المرحلة الأولى تبتدئ حتى الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830.
- المرحلة الثانية من سنة 1830 إلى 1900م، أي الحقبة التي بويع فيها السلطان مولاي عبد العزيز،
- المرحلة الثالثة من سنة 1900 إلى 1912.. والعلاقات المغربية الأوروبية، كانت إما تجارية أو سياسية، تقوم على دبلوماسية التكافؤ والمجاملة،
أو دبلوماسية القوة والضغط، ومن أهدافها الحصول على امتيازات اقتصادية أو سياسية.
  ويتعرض الفصل الرابع من الكتاب إلى الكتابة المغربية وتطورها. وعلينا أن نؤكد قبل كل شيء أم المغرب، قد تقبل مع الفتح الإسلامي، حركة التعريب بسرعة، وبكل فخر، ومرد ذلك يرجع إلى كون اللغة العربية، لغة الدين، الذي اختاره عن طواعية واقتناع، هذا بالإضافة إلى أنها لغة القرءان. ومما يفتخر به ماضي المغرب، إنه الماضي الوحيد لجميع أمم العروبة التي حافظت على لغة الضاد، في مختلف انقلابات التاريخ. فظلت لغته الشعبية والفكرية والرسمية، أزيد من اثني عشر قرنا، كما ورد ذلك في الملحق الثقافي لجريدة (المغرب)- السنة الثانية عدد 14، بتاريخ 4 غشت 1938- ص 277.
  وقد انتقل الأسلوب المغربي في صباه، من طور البداوة والسذاجة، وهو ما كان عليه زمن الأدارسة ومن قبلهم وبعدهم، إلى زمن الملثمين، إلى التشبع بالصنعة الكتابية الأندلسية، وأعقب ذلك طور التجديد على يد مولانا عبد الرحمن بن هشام، ووزيره الكاتب النابغة، سيدي محمد بن إدريس الفاسي، إلى العهد العزيزي، ثم جاء طور النهضة الأدبية الحديثة، حيث الجرائد والمجلات والكتب الشرقية، التي كان يؤلفها المصريون واللبنانيون والشاميون وغيرهم.
والكتاب منهم الصنف العلمي المتقيد بالاصطلاحات الأدبية أو الشرعية أو غيرها- ومنهم كتاب الجرائد والمجلات، وهؤلاء غايروا الأولين، وتقيدوا بمصطلحات سياسية، أو أحدثوا أسلوبا ءاخر بعيدا عن التكلف... ومنهم الذين يكتبون على طراز الأسلوب العربي الصميم (بما في ذلك من بيان وبديع، ومحسنات لفظية، كالطباق والجناس، والسجع، الخ..) يقتفون آثر عبد الحميد الكاتب، وابن المقفع، والجاحظ  وأمثالهم.. ومنهم من يكتبون على الأسلوب الأندلسي القديم، وهذا النوع عندنا كثير بالمغرب، وبعض نواحي المشرق، في اليمن، والعراق، ومصر... وأكثر ما يكون عندنا في الدوائر المخزنية.. وهناك الكتاب التراجمة الذين يترجمون من اللغات الأجنبية إلى العربية، وبعض هؤلاء أخذوا من الإفرنجية أكثر مما أخذوا من العربية، فكانت كتابتهم كالفرس الهجين، فيها طابع الرطانة الأعجمية.
  ويتعرض الفصل الخامس من الكتاب، إلى ظهور الطباعة بالمغرب، والمطبعة الحجرية، والمطبعة  الفاسية، والمطابع الجديدة، وظهور المطبعة الجيدة بوجه أخص، جريدة (المغرب) سنة 1900م- وجريدة (السعادة) سنة 1905م، ومجلة (الصباح) م- و(لسان المغرب) سنة 1907م وغيرها من المنشورات والمجلات.
ويتعرض الفصل السادس إلى الصحافة منذ سنة (1236هـ1820)، ومراحل ظهور الصحافة، وصحف مدينة سبتة، ومدينة تطوان، ومدينة طنجة، ومدينة مليلية، مع الإشارة إلى جرائد التجربة « جريدة تلغراف الريف».
- ففي سبتة، صدرت سنة (1236هـ- 18200م) جريدة المتحرر الإفريقي)
- وفي سنة 1285هـ-1886م، صدرت جريدة (تاريخ سبتة)
- وفي تطوان صدرت باللغة الإسبانية كسابقاتها، صحيفة (صدى تطوان) سنة 1277هـ 1960م، واستمرت في الصدور إلى سنة 1929.
- وصحيفة (مخبر تطوان) سنة1277هـ- 1860م
- وفي طنجة، صدرت جريدة (عين طنجة) سنة 1287هـ-1870م.
- وجريدة (المغرب الأقصى) في يناير 1301هـ 1883م، بالفرنسية.
- وجريدة (الأيام المغربية) بالإنجليزية سنة 1302.
- وجريدة (المغرب) بالعربية، سنة 1307هـ- 1889م.
- وجريدة (السعادة) سنة 1322هـ 1904 م باللغة العربية.
-  وجريدة (إظهار الحق) بالعربية، سنة 1322 هـ1904 م
-  وجريدة (أنباء المغرب) سنة 1323 هـ 1905 م بالفرنسية، بإشراف السفارة الألمانية.
- ومجلة (الصباح) بالعربية، سنة 1324 هـ 1906 م
-  وجريدة (الاستقلال  المغربي) بالفرنسية سنة 1325 هـ 1907 م.
-  وجريدة (الصباح) الأسبوعية بالعربية، سنة 1326 هـ 1908 م
- وأخيرا جريدة (الحق) بالعربية، سنة 1329 هـ 1911 م
- وظهرت في مليلية (تلغراف الريف) بالعربية سنة 1319 هـ 1901 م، ثم أصبحت تسمى (تلغراف مليلية)، وصارت تصدر بالإسبانية أما عن صحيفة فاس الوطنية باللغة العربية، فهي:
- جريدة (الطاعون) سنة 1325 هـ1907 م
- و(سنان القلم) سنة 1325 هـ بداية سنة 1908 م
- و(الفاكهة) سنة 1326 هـ بداية سنة 1908 م
- و(تنبيه المستبد) سنة1326 هـ بداية سنة 1908 م
وأما عن صحافة الرباط والبيضاء، فقد صدرت منها سنة 1300 هـ 1882 م باللغة الفرنسية جريدة:
- (الشمال والجنوب)
- و(جريدة التعليم العام بالمغرب) باللغة الفرنسية، سنة 1319 هـ 1901 م
- و(الرقيب المغربي) بالفرنسية سنة 1926 هـ 1908 م
- و(المغربي الصغير) بالفرنسية سنة1331 هـ 1912 م
- و(الأخبار المغربية) باللغة العربية سنة 1331 هـ 1912 م
أما عن الفصل السابع ، فقد أعطى فيه المؤلف تفاصيل عن الصحف الآنفة الذكر، وتاريخها، مثال ذلك:
- في مدينة سبتة، كانت تصدر جريدة (المتحرر الإفريقي) باللغة الإسبانية أسبوعيا، سنة 13226 هـ 1907 م
- وكذا جريدة  (الصدى الدستوري) سنة 1821 م، باللغة الإسبانية
-  وصحيفة (تاريخ سبتة) الأسبوعية سنة 1868 م خاصة بالأخبار والأدب، والمصالح العامة الخاصة بالجالية الإسبانية لهذه المدينة الماسورة، الخ.....
أما الفصل الثامن، فقد تعرض فيه المؤلف، إلى الصحافة المغربية بعد سنة 1331 هـ 1912 م، وانتقال جريدة (السعادة) إلى الرباط، وصدور الجرائد الفرنسية والإنجليزية والإسبانية، وكذا مجلة (المغرب العربي)
وفي الفصل التاسع، تطرق المؤلف إلى التنظيم الصحفي بالمغرب، مشيرا إلى أن وزير خارجية المغرب السيد محمد المربي الطريس، هو الذي  كان قد حدد لأرباب الصحف، الموقف الذي ينبغي أن يسيروا عليه، منتقلا إلى أن المغرب الجديد، يضمن لأبنائه «حرية التعبير والنشر والاجتماع، وتكوين الجمعيات، ضمانا لا يحده إلا ما يفرضه احترام النظام الملكي، وحفظ كيان الدولة، ومقتضيات الصالح العام.»
- أما الفصل العاشر والأخير من الكتاب،فهو خاص بالهوامش، والجدول العام للصحافة.
فالأستاذ زين العابدين الكتاني كل شكر وتقدير وتنويه على كفاءته المهنية، ومستواه الثقافي. وصاحبة الجلالة الصحافة، التي تعتبره من أبنائها البررة، ودعاتها الأوفياء، في انتظار الحلقات الأخرى من مجهوده الشيق الجميل.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here