islamaumaroc

نظرات حول كتاب صبح الأعشى للقلقشندي.-6-

  دعوة الحق

124 العدد

لقد ألتمس مني بعض طلبتي أن أعود إلى نشر المقالات(1) التي كنت أقدمها تباعا بمجلة دعوة الحق الحق الغراء حول كتاب صبح الأعشى للقلقشندي والتي كان السبب في الاستغناء عنها ظهور كتاب، للدكتور عبد اللطيف حمزة حول الموضوع نفسه في سلسلة كتب أعلام العرب. فوجدت نفسي أمام إلحاحهم وأمام الموضوع نفسه مضطرا إلى العودة راجيا من الله أن لا يأتي عائق يمنعني من متابعة السير خدمة للأدب والفكر.
وقد كنت في المقالات السابقة قدمت تحليلا وعرضا ونقدا للفصلين الأولين من الباب الأول من المقالة الأولى وهاأنذا الآن أتابع السير بعون الله مبتدئا بالحديث عن الفصل الثالث من هذا البــــــاب(2) وهو في معرفة الأزمنة والأوقات من الأيام والشهور والسنين على اختلاف أمم فيها وتفاصيل أجزائها والطرق الموصلة إليها ومعرفة أعياد الأمم. وقد قسم هذا الفصل إلى أربعة أطراف :

الطرف الأول في الأيام
وهنا تحدث عن مدلول اليوم ومعناه وبيان ابتداء الليل والنهار عند العرب وعند غيرهم كما تحدث عن اختلاف الليل والنهار واستوائهما حسب خطوط العرض.
وكان يمزج في بحثه هذا بعض النظريات العلمية بالاتجاه الديني النقلي وهنا تعرض للأرض والسماوات وابتداء خلقهما فذكر النص القرءاني في ذلك حيث يقول الله تبارك وتعالى : «وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام» وخشي القلقشدي أن يتوهم قراء القرءان بتناقض بين هذه الآية المجملة وبين ءاية تفصيلية ذكر الله فيها أيضا ابتداء الخلق فأتى بقاعدة لغوية داخلة في الأسلوب العربي يزيل بها الأشكال. أما الآية فهي قوله تعالى : «قل انكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا، ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها، قالتا اتينا طائعين، فقضاهن سبع سماوات في يومين».
فالقارئ لهذه الآية إن كان جاهلا بأصول اللغة ظن أن مجموع الأيام ثمانية في حين أنها ستة فقط كما هو في الآية السابقة ولهذا نلاحظ أن القلقشندي ذكر أن المراد بأربعة أيام الأيام الأولى بما في ذلك اليومان الأولان ومسى هذا أن العدد الثاني لا يؤخذ على صورته الظاهرة إلا إذا تضمن مفهوم العدد الأول.
وحينما شرح المؤلف هذه الآية وفق هذه القاعدة المتعلقة بالتعبير العربي أراد أن يبرهن عن وجودها في اللغة فقال(3) : «ومثله كلام العرب كثير، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : «إذا نام أحدكم جاء الشيطان فعقد تحت رأسه ثلاث عقد فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإذا توضأ انحلت عقدتان فإذا صلى انحلت الثالثة» فالمراد بقوله عقدتان عقد والعقدة الأولى».
وفي هذا الطرف تحدث عن أسماء الأيام عند العرب المستعربة وعند العرب العاربة كما تحدث عن التفاؤل بأيام الأسبوع والتطير بها وما يعزي لكل منها من خير أو شر وقال أن ما ورد من ذلك على السنة الناس لا أصل له في الشريعة ولم يرد فيه نص من كتاب أو سنة وهن انتهى موضوع الأيام.

الطرف الثاني في الشهور
وهي قسمان : طبيعية واصطلاحية
القسم الأول الطبيعية
أما الطبيعة فهي القمرية وهي على ضربين : شهور العرب وشهور اليهود
أما العرب فيعتمدون على رؤية الهلال. والشهر عندهم من الرؤية وطريقتهم أسهل الطرق وعليها جاء الشرع.
وفي هذا الطرف ذكر عدد الشهور العربية وعلل أسماءها رجاء بالآية القرءانية التي يقول الله فيها : «إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض».
وهذه الشهور هي المحرم وصفر وربيع الأول ربيع الآخر وجمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة.
وفي هذه الأشهر أربعة حرم هي رجب الفرد وذو القعدة وذو الحجة ومحرم.
ومن الطريف في هذا البحث ما قام به المؤلف من تعليل لهذه الأسماء ومن ذكر بعض العوائد العربية في هذه الأشهر ولم يكن يقتصر على العرض فقط بل كان بيدي رأيه ويقرر بعض النظريات الإسلامية
الشهر السابع   : برمهات
الشهر الثامن   : برموده
الشهر التاسع   : بشنس
الشهر العاشر   : بؤنه
الشهر الحادي عشر  : ابيب
الشهر الثاني عشر  : مسرى
تم تأتي الكاتب عن طبائع هذه الأشهر وعن ارتباطها بالأشهر الأخرى ليحدد أيام دخولها وأيام انتهائها وذكر الموافقة العامة بينها وبين الأشهر عند السريانيين.
وأما شهور الفروس فهي اثنا عشر شهرا كل شهر ثلاثون يوما ثم أيام النسيء وهي خمسة أيام في آخر الشهر الثامن وهو أبان ماه.
والأشهر هي :
1- افردوين ماه
2- ارديهشمتاه
3- جردادماه
4- تيرماه
5- تردماه
6- برماه
7- مهرماه
8- أبان ماه وبه تكون أيام النسيء وتسمى بالفارسية الانذركاه
9- ادرماه
10- دي ماه
11- بهمن ماه
12- اسفندارماه
الصنف الثاني ما يختلف عدده بالزيادة والنقصان وهو شهور السريان والروم.
أما شهور السريان وتنسب للأسكندر فاثنا شهرا وهي بالنسبة للزيادة والنقصان شبيهة بشهور الروم المنسوبة لأغشطش ملك الروم وفيما يلي جدول لشهور السريان ويقابلها ما يوافقها من شهور الروم :
1- تشرين الأول وهو واحد وثلاثون يوما يوافقه أكتوبر وهو العاشر من شهور الروم
2- تشرين الثاني وهو ثلاثون يوما يوافقه نونبر
3- كانوا الأول وهو أحد وثلاثون يوما يوافقه دجنبر
4- كانوا الثاني وهو أحد وثلاثون يوما يوافقه يناير وهو الشهر الأول من شهور الروم.
5- شباط وهو ثمانية وعشرون يوما يوافقه يبراير(4)
6- آذار وهو أحد وثلاثون يوما ويوافقه مارس
7- نيسان وهو ثلاثون يوما ويوافقه أبريل
8- ايار وهو أحد وثلاثون يوما ويوافقه مايو
9- حزيران وهو ثلاثون يوما ويوافقه يونيه
10-  تموز وهو أحد وثلاثون يوما ويوافقه يوليه.
11- آب وهو أحد وثلاثون يوما ويوافقه غشت
12-  ايلول وهو ثلاثون يوما ويوافقه شتنبر.
وبذهابه يذهب الحر جملة قال أبو نواس :
 مضى ايلول وارتفع الحرور
     واخبت نارها الشعرى العبور

الطرف الثالث في السنين
وهنا تحدث عن حقيقة السنة القمرية والسنة الشمسية وعلل الحاجة على الكيس في بعض السنوات كما تطرق إلى ذكر الفصول الأربعة وتعرض لذكر خصائصها الطبيعية والجمالية وأكثر من ذكر الاستدلالات الشعرية المتعلقة بمدحها أو هجائها
من ذلك في فصل الربيع قول البحتري :
  أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا
     من الحسن حتى كاد أن يتكلما
  وقد نبه النوروز في غسق الدجا
     أوائل ورد كن بالأمس نوما
  يفتحها برد الندى فكأنما
     يبث حديثا بينهم مكتمسا
  ومن شجر رد الربيع رداءه
     كما نشرت ثوبا عليه منمنما
أحل فأبدى للعيون بشاشة
    وكان قذى للعين إذا كان محرما
ورق نسيم الجو حتى كأنما  
    يجيء بأنفاس الأحبة نعما
ومنه قول الآخر :
  اشرب هنيئا قد أتاك زمان
    متعطر متهلل نشوان
فالأرض وشيء والنسيم معتبر
    والماء راح والطيور قبان
ومن ذلك في فصل الصيف قول ناصر الدين الفقيسي في وصف ليلة شديدة الحر :
 يا ليلة بت فيها ساهرا
    من شدة الحر وفرط الأوار
 كانتي في جنحها محرم
    لو أن للعورة مني استنار
وكيف لا أحرم في ليلة
    سماؤها بالشهب ترمي الجمار
ومن ذلك في فصل الخريف قول ابن المعتز الذي بفضله على فصل الصيف : 
طاب شرب الصبوح في ايلول
    برد الظل في الضحى والأصيل
وخبت لفحة الهواجر عنا
    واسترحنا من النهار الطويل
وخرجنا من السموم إلى بر
    د نسين وطيب ظل ظليل
فكانا نزداد قربا من الحبـ
    ـة في كل شارق وأصيل
ووجوه البقاع تنتظر الغيــ
    ـث انتظار المحب رد الرسول
ومن ذلك في فصل الشتاء قول ابن حكينا البغدادي :
ألبس إذا قدم الشتاء برودا
    وافرش على رغم الحصير لبودا
الريق في اللهوات أصبح جامدا
    والدمع في الآماق صار برودا
وإذا رميت بفضل كأسك لي الهوا
    عادت إليك من العقيق عقودا
وترى على برد المياه طيورها
    تختار حر النار والسفودا
يا صاحب العودين لا تهملهما
    حرق لنا عودا وحرك عودا
وبالحديث عن الفصول انتهى الطرف الثالث

الطرف الرابع في أعياد الأمم
 وقسم هذا الطرف إلى خمس جمل :
الجملة الأولى في أعياد المسلمين وفيها تحدث عن عيد الأضحى وعيد الفطر اللذين شرعا في السنة الثانية من الهجرة ثم ذكر أن الشيعة أحدثوا عيدا سموه بالغدير وفيه يحيون ذكرى اليوم الذي آخي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا بن أبي طالب فقد ورد أن النبي لما رجع من حجة الوداع آخي بين الصحابة ولم يؤاخ بين علي وبين أحد منهم فلاحظ انكسارا في علي فضمه إلى صدره وقال : «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ... والتفت إلى أصحابه وقال : «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». وكان في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشرة للهجرة.
ولم يذكر المؤلف هنا العيد الذي أحدثه العزفيون بسبتة وهو عبد ولد الرسول الذي أصبح الاحتفال به عظيما في مختلف الأمم الإسلامية.
الجملة الثانية في أعياد الفرس وهي كثيرة ذكر منها سبعة وهي :
1- عيد النيروز ومدته عندهم ستة أيام أولها اليوم الأول من شهر افرودين ماه.
2- المهرجان وهو في السادس عشر من مهرماه من شهور الفرس ويقال أن الاحتفال به يرجع إلى ذكرى تتويج ارديشير بن بابك أول الملوك الساسانيين.
3- الدق ويعمل في ليلة الحادث عشر من شهر بهمن ماه.
4- الشركان وهو في الثالث والعشرين من تيرماه.
5- أيام الفرودجان ومعناه تربية الروح وهي خمسة أولها السادس والعشرون من أبان ماه
6- ركوب الكوسج ويعمل في أول يوم من أدرماه
7- عبد بهمنجة ويتخذونه في يوم بهمن من شهر بهمن ماه.
الجملة الثالثة في أعياد القبط وهي كثيرة ذكر منها أربعة عشر عيدا
الجملة الرابعة في أعياد اليهود وتحدث عن عيد رأس السنة وعيد صوماريا وعيد المظلة وعيد الفطر وعيد الأسابيع وهذه الأعياد يزعمون أنها نطقت بها التوراة ثم تحدث عن أعياد أخرى لهم لم ترد في التوراة.
الجملة الخمسة في أعياد الصائبين ومدار أعياد هؤلاء على الكواكب وهم يعظمون اليوم الذي تنزل فيه الشمس الحمل.
والحقيقة أن هذا الطرف الرابع مفيدا جدا للمختصين في دراسة أحوال الأمم يدلهم على المعتقدات الدينية والتقاليد الاجتماعية ويطلعهم على المقدسات العامة عند المسلمين وغيرهم وفي ذلك فائدة كبرى لا تخفى على القراء.
       

(1) - نشرت المقالات الأولى من هذا الموضوع بمجلة دعوة الغراء في السنة السادسة بالأعداد الآتية : الخامس والسادس والعاشر. وفي السنة السابعة بالعددين الأول والثالث.
(2) - هذا الفصل كتب من صفحة 339 من الجزء الثاني إلى صفحة 439.
(3) - الجزء الثاني من صبح الأعشى صفحة 359.
(4) - يقع كبس في كل ربع سنوات فيؤدي إلى زيادة يوم في شعر شباط وهكذا يصبح هذا الشهر تسعة وعشرين يوما مرة في كل أربع سنوات.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here