islamaumaroc

في الندوة الصحفية عقب انتهاء مؤتمر القمة العربي الخامس

  دعوة الحق

124 العدد

  على إثر انتهاء الجلسة الختامية العلنية لمؤتمر القمة العربي الخامس عقد صحاب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني ندوة صحفية تحدث فيها عن المؤتمر، وأجاب جلالته على الأسئلة التي وجهها إليه عدد من الصحفيين فقد استهل جلالة الملك ندوته الصحفية قائلا:
  أعتقد أنه من غير المفيد الإدلاء بتصريح كمقدمة لهذه الندوة سيما وقد تمكنتم من تتبع خطب الافتتاح والاختتام واستطعتم ولاشك أن تلاحظوا بأنفسكم ليس فقط تعدد جلسات العمل السرية التي ضمت رؤساء الدول وإنما أيضا طول هذه الجلسات.
ولقد كان من المقرر أن لا يستغرق هذا المؤتمر سوى يومين إلا أن خطورة المشاكل التي كان على المؤتمر أن يناقشها ووجهات النظر والأفكار والمقترحات التي تستحق جميعها اهتماما وعناية بالغين تطلبت إضافة يوم آخر.
  أهمية حضور ومشاركة وفد فلسطين ومما لاشك فيه أن العنصر الأكثر إثارة والأكثر أهمية على الصعيدين الدولي والعربي والذي برز خلال المؤتمر بحيث ميزه عن مؤتمرات القمة الأخرى ليس هو حضور وفد فلسطين فقط وإنما المعنى الذي أعطاه الوفد الفلسطيني لحضوره ومشاركته وقال جلالته: بان الوفد الفلسطيني سيكون سعيدا  بإبداء رأيه للصحفيين بصفة مباشرة، وقد واعدت في هذا الصدد السيد عرفات أنني سأبلغكم دعوته للالتقاء بكم بمقر إقامته غدا على الساعة العاشرة صباحا.

أجوبة جلالته على أسئلة الصحفيين
ثم أجاب جلالة الملك على أسئلة ممثلي الصحافة الدولية والمحلية الذين تتبعوا أشغال المؤتمر، وأجاب جلالته على سؤال حول التفسير الذي يعطيه جلالته لعدم حضور وفود جنوب اليمن والعراق وسوريا ولعدم صدور أي بيان ختامي: فقال: إن غياب وفود العراق وسوريا وجمهورية جنوب اليمن عن الجلسة الختامية يعود لخلافات مذهبية في صفوف الأمة العربية وليس لمجرد اختلاف وجهات النظر المتعلقة بالقضية العربية التي عالجناها خلال هذه الأيام، وكما تعلمون هناك مذاهب وعدة أفكار تصارعت وتتصارع في الشرق الأوسط وهي تعتبر قضية داخلية إقليمية أكثر منها قضية تهم المؤتمر.

حول صدور البيان النهائي
أما فيما يتعلق بعدم صدور بيان نهائي فيمكن أن يفسر بأنه تم اتخاذ عدد من القرارات وأننا وجدنا أنفسنا أما أمرين:
أولهما: نظرا لخطورة المواضيع التي نوقشت لم يكن باستطاعتنا بالمرة الإعلان على ما قررناه بشأنها
ثانيهما: أمام هذه الحالة فإن أي بيان سيصدر عن المؤتمر لابد وأن يكون خاليا من كل عنصر إيجابي وبذلك لن يعكس اهتمامات ومقررات المؤتمر.
انطباعات عن المؤتمر
وعن سؤال حول النتائج التي توصل إليها المؤتمر قال جلالة الملك:
إنه لا يمكن التحدث عن نتائج مؤتمر ما، سواء بالنسبة للمدى القريب أو البعيد فكل ما يمكن التحدث عنه هو الانطباعات والاستنتاجات التي تستخلص من مؤتمر معين، وكما قلت لكم سابقا فإنه ليس لي صلاحية التحدث باسم ملوك ورؤساء الدول التي شاركت في مؤتمر القمة والذين رأوا أنه ليس من المفيد إصدار بيان عن أشغال مؤتمرهم.
أما انطباعاتي فيمكنني أن أحدثكم عنها: يبدو لي أن هذا المؤتمر كان مناسبة لظهور وعي واضح جدا لذا يجب أن تكون عليه مسؤوليات الدول بالنسبة لشعوبهم.
الكلمات والنتائج في الميزان
ذلك أن عددا من الكلمات والعبارات كانت تستعمل قبل يونيو 1967 دون أن تؤخذ بعين الاعتبارات العواقب التي تنجم عنها عادة.
وبعد حرب 1967 إلى الآن أخذت الكلمات ولله الحمد تستعمل في إطارها الحقيقي كما أن النتائج التي ستنجم عن ذلك أصبحت تأخذ اهتمامها الضروري، نتج عن ذلك كله بالطبع أن القرارات اصطبغت بالاتزان وأصبحت ملائمة أكثر من ذي قبل لسياسة واقعية تنسجم في نفس الوقت مع غاية الوصول إلى تحقيق الأهداف العليا للأمة العربية.
تقارب وجهة نظر الجزائر والمغرب وسئل جلالة الملك في موضوع مواقف المغرب والجزائر فقال جلالته:
  هناك بالفعل وجهة نظر متقاربة جدا بين المغرب والجزائر إن لم نقل مماثلة، وخلال ندوتي الصحفية الأخيرة التي عقدتها على إثر انتهاء مؤتمر القمة الإسلامي كنت قد شرحت بأن المشكل الفلسطيني ليس مشكلا دينيا وأنه لا وجود لمشاكل بين المسلمين واليهود، والمسلمون يؤمنون كما هو معلوم بأن اليهود أصحاب كتاب منزل ولهذا فلن يمكن لهم مطلقا التفكير في القضاء على المسيحيين أو اليهود، والجزائر والمغرب لم يتحدثا أبدا عن حرب إبادة أو تقتيل ولكنهما أرادا أن يبرزا أن هناك أكثر من مليون ونصف المليون من البشر شردوا من وطنهم وأصبحوا يعيشون عيشة غير مرضية، ويوجد من بين هؤلاء من مات دون أن يرى بيته من جديد، وأن غالبيتهم ولدوا تحت الخيام ولم يعرفوا أبدا ما هو البيت وما هو الجدار أو النافدة أو الحديقة، وأن العدل والحق وكذا تصريح حقوق الإنسان يفرض على أولائك الذي يؤثرون على مصير القرن العشرين أن يعكفوا على دراسة هذا المشكل سواء من حيث الإنصاف والعدل أو على صعيد قانوني بحت، ولهذا فإن الجزائر والمغرب يعتبران أن تسوية المشكل الفلسطيني القائم قد تشكل مفتاح السلام في الشرق الأوسط.
تسوية المشكل الفلسطيني أساسية والواقع أنني شخصيا لا أعتقد أن السلام سيستتب في الشرق الأوسط ما لم تتم تسوية من هذا النوع، يكون قد أخل بالتزاماته نحو المنقطة ونحو العالم العربي وتناسى في نفس الوقت مصير وحقوق ملايين اللاجئين والمشردين الفلسطينيين.
  وعلى العكس من ذلك فإننا إذا ما نظرنا إلى المشكل من جانبه الآخر وحولنا تسويته في إطار دولة جديدة ديمقراطية متعددة الأجناس والأديان... تتعايش فيها الديانات والطوائف حاملة لاسم آخر لا يتسم بالصبغة العنصرية الحاضرة، فإني مقتنع شخصيا بأن مشكلة الشرق الأوسط ستجد حلها المعقول.

الأقطاب كانوا واعين بدورهم
وأجاب جلالته حول سؤال يتعلق بالدور والمسؤولية التي ترتبت على كل دولة عربية كنتيجة لأعمال مؤتمر القمة العربي الخامس فقال: لا يمكن لي بأي وجه من الوجوه أن احدد أو أن أقيم المسؤولية لبلد عربي دون بلد عربي وإلا سوف يكون في ذلك تدخل من المغرب في الشؤون الداخلية لذلك البلد أو سوف يكون في ذلك حكم من المغرب على رئيس وفد أو رئيس دولة وهذا لا أرضى به لنفسي كما لا أرضى به من أي أحد يريد أن يحكم على مثل هذا الحكم، لذا يمكنني أن أقول بكيفية عامة أن جميع الملوك والرؤساء ورؤساء الوفود كانوا واعين بدورهم وكانوا مقدرين للموقف ولا يمكنني هنا إلا أن أشكرهم جميعا على ما أدوه من خدمة وعمل.
ورد جلالة العاهل على سؤال حول النقط الثلاث التي اشتمل عليها جدول أعمال المؤتمر

1- حشد القوى العربية في مواجهة العدوان الإسرائيلي
2- دعم الثورة الفلسطينية
3- دعم الصمود في لمناطق المحتلة

 أما فيما يخص النقطة الأولى وهي حشد جميع القوى العربية في مواجهة العدوان الإسرائيلي فأريد هنا أن أنبه إلى نقطة مهمة لقد كان من واجب الذين حضروا جدول الاعمال أن يتجنبوا لفظة « قوة» لأن الناس يعتقدون في النطق أنها مكتوبة بالقاف والواو والتاء « القوة» والحالة أن الكلمة في جدول الأعمال القاف والواو والياء، ومدلول الكلمتين يختلف، فالقوة شيء و« القوى» هي الطاقات والإمكانيات شيء آخر وقد نتج عن ذلك التباس حتى في تعاليق الصحف في الشرق ولكن والحمد لله فإنه لم يحدث مثل هذا الالتباس في المجلس فأعطينا للفظ القوى مدلوله الواسع وذلك كل حسب طاقته واستطاعته ومجهوداته وإيمانه فإذا كان الإيمان مستويا فينا فكل واحد يبذل مجهوداته الخاصة وكفايته ومساعدته، أما عن النقطتين الأخريين فقد قلت عن فلسطين ما قلت في كلمتي الختامية ويعتبر بمثابة بيان مشترك واضح لا غبار عليه.
اتفاق القاهرة
  وسئل جلالة الملك المعظم عن الاتفاق الذي وقع بين لبنان وممثلي الفدائيين الفلسطينيين فقال جلالته:
لا أريد أن أقول ما نوقش ولست متكلما باسم المؤتمر، إلا أنني أعلم أن هناك اتفاق واقع في القاهرة، وأعلم أن جميع الملتزمين بهذا الاتفاق عازمون على احترام ما التزموا به.
محادثات الدول الكبرى.
  وسئل جلالته ما إذا كانت محادثات الدول الأربع الكبر قد أثيرت خلال المؤتمر وما إذا كانت بعض الدول قد اتخذت مواقف بهذا الصدد فأجاب جلالته:
إن محادثات الدول الأربع الكبرى لم تثر خلال مناقشات المؤتمر، ولكن من المؤكد أن مواقف هؤلاء وأولئك منها كان لها في تفكيرنا وتقديراتنا وفي مقترحاتنا المعروضة، وبالتالي على ما كنا نود أن يأتي به مؤتمرنا في إطار الواقعية.
قدرتنا على الاعتدال والتطرف
وعن سؤال يتعلق بالاتجاهات المعتدلة والمتطرفة في المؤتمر أجاب جلالة الملك: إنني لا أعرف لماذا تثار كلمة الاعتدال كل ما أريد الحديث عن بلد عربي، كما لو كان العربي غير قادر على الاعتدال، والواقع أنه كلما جرى الحديث عن عربي إلا وقيل أنه متوتر الأعصاب ويتساءل هل أن العربي قادر على الاعتدال؟ والحقيقة أننا كغيرنا قادرون على أن نكون متوتري الأعصاب وعلى أن نكون معتدلين.
منطق سياسي هام للقضية
وسئل صاحب الجلالة الملك المعظم كيف يرى قضية فلسطين بعد المؤتمر، فأجاب جلالته:
من الصعوبة في هذا المجال أن يتوفر المرء على ملكة التنبؤ على أنه من الممكن أن نؤكد أن هذا المؤتمر وكذلك مؤتمر القمة الإسلامي يكونان قاعدة أساسية وهامة للقضية الفلسطينية على الصعيد السياسي فهناك الآن حتمية التاريخ ومعرفة أكثر عمقا للمشكلة، أن علينا نحن الدول العربية المستقلة الذين لنا علاقات مع الغرب أن نشرح القضية الفلسطينية وأن ندافع عنها ونضع رهن إشارتها كل وسائل التعبير التي نتوفر عليها حتى لا يظهر الفلسطينيون في مظهر الذئاب الشرسة شاهرين للسلاح ولكن كأناس قادرين على بلوغ الرشد السياسي ليصبحوا رجال دولة يتحملون المسؤوليات في ميدان المواطنة العالمية.
وردا على سؤال آخر، قال جلالته:
إن القوى والطاقات العربية ستدعم حسب إمكانيات كل واحد وبصفة خاصة حسب إيمان كل واحد بالقضية التي يدافع عنها.
لم نحدد موعدا لمؤتمر قادم
وعن سؤال آخر عما إذا كان قد تم تحديد موعد مؤتمر القمة العربي المقبل، أجاب جلالته:
لقد علمتنا الأحداث أن نسير معها وعلمتنا كذلك بأن الأوضاع الدولية من شأنها أن تتغير بين عشية وضحاها، فلذلك لم نضرب موعدا محددا لقمة أخرى تاركين لجميع الأعضاء المجتمعين تقييم وتقدير الموقف أو الزمن للقاء آخر على مستوى القمة حتى لا نكون مقيدين بتاريخ ربما سيتقدم الأحداث أو يتأخرها.
هل كان المؤتمر مؤتمر حرب؟
وسئل جلالته عما إذا كان من الممكن اعتبار مؤتمر القمة العربي الخامس مجلس حرب، فأجاب جلالته:
  إنني أستغرب كثيرا عندما أسمع الحديث عن قمة حرب أو قمة سلام سميا اون العرب يخوضون حربا مع إسرائيل منذ زمن طويل ولا أعلم أن هناك اتفاقا للصلح مع إسرائيل سبق الحديث عنه في أحد مؤتمراتنا السابقة حتى يكون هذا المؤتمر مؤتمر حرب
إن العرب لا يعترفون لإسرائيل ولهذا فهم في حالة حرب دائمة معها.
إلا أن الظروف التي ينعقد فيها هذا المؤتمر تعطيه على الخصوص صبغة مؤتمر حرب اعتبارا لكون بعض البلدان المشاركة فيه قد احتلت أراضيها بالقوة كما أننا نسمع بين الحين والحين تبادل إطلاق النار وهجومات متكررة من جانب المعتدي.
علاقات البلدان العربية ببعض الدول
  وعن سؤال حول علاقات الدول العربية مع بعض الدول التي تساعد إسرائيل ، أجاب جلالته:
بأنه لم يسبق لبلد عربي أن فرض على بلد آخر سياسة خارجية معينة يجب عليه اتباعها.
ولا أملي عليه مع من ينبغي أن يقطع العلاقات أو يستمر فيها، بل العكس توصلنا إلى نتيجة، وبالأخص بعد 1967 عندما توقف ضخ البترول إلا وهي أن استمرار العلاقات مع بعض البلدان المسماة بأعداء البلدان العربية هي في الواقع في صالح القضية العربية لا ضدها.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here