islamaumaroc

..في مجلس ملوك ورؤساء الدول العربية

  دعوة الحق

124 العدد

  عاشت الرباط يوم الأحد 22 دجنبر 1969 حدثا هاما من أحداث التطورات العربية البارزة لبلورة القضية العربية المصيرية، وشهدت قاعة فندق الرباط هيلتون الكبرى أعظم لقاء عربي توفر فيه الإجماع.
لمجلس ملوك ورؤساء دول الجامعة العربية في لقائهم التاريخي الخامس.
ففي هذا الفندق وفي الساعة الثانية عشرة إلا ربعا عن هذا اليوم افتتحت الجلسة الأولى وقبل وصول رؤساء الدول العربية الذين التحقوا بصاحب الجلالة الملك المعظم بقصر الضيافة كانت وفود الدول العربية المشاركة والبالغ عددها 14وفدا بالإضافة إلى وفد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ووفد منظمة التحرير الفلسطينية قد أخذت أماكنها حول مائدة المؤتمر المواجهة لمنصة الرئاسة التي رفعت حولها رايات البلدان الأعضاء الأربعة عشر بالإضافة إلى راية فلسطين المثبتة في مقدمة مجموعة الرايات إلى جانب الراية المغربية، وكان شعار الجامعة العربية يوجد وسط هذه المجموعة من الرايات بجانب آيتين كريمتين هما:
« واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا»
« كنتم خير أمة أخرجت للناس»
  هذا، ولدى وصول رؤساء الدول تسابق ممثلو الصحافة المصورة العربية منها والأجنبية حيث التقطوا العديد من الصور للأقطاب العرب وللسيد ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الذي كان يرفع أصبعيه السبابة والوسطى كرمز للنصر.
وبعد ذلك ألقى اللواء جعفر النميري رئيس جمهورية السودان خطابا هاما بوصفه رئيس الدورة الحالية لجامعة الدول العربية.
وقدا اقترح فخامته بعد نهاية خطابه  جلالة الملك المعظم الحسن الثاني لرئاسة أشغال هذه الجلسة، وقد قبل هذا الاقتراح بالإجماع من طرف المؤتمرين ووسط تصفيقات الحاضرين من كبار الشخصيات ورجال الدولة المدعوين.
  وهكذا ارتجل صاحب الجلالة المعظم الحسن الثاني كلمة قيمة بهذه المناسبة طلب بعدها من الحاضرين الغير المشاركين في الوفود الرسمية الانسحاب من القاعة حيث استمر الاجتماع في جلسة مغلقة.
  وبعد خطابي جلالة الملك المعظم والسيد عبد الخالق حسونة الأمين العام لجامعة الدولة العربية رفعت الجلسة الافتتاحية واجتمع ملوك ورؤساء الدول العربية في جلسة سرية لإعداد جدول أعمال المؤتمر.
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على مولانا محمد وآله وصحبه:
أصحاب الجلالة
أصحاب الفخامة
أصحاب السمو
أصحاب السعادة
سادتي.
  إنني لأشكر لفخامة رئيس الوفد السوادني، التفاتته هذه بأن اقترح عليكم إسناد رئاسة هذا المؤتمر إلى شخصي المتواضع هذا.
كما أشكركم على قبلوكم طلبه بالإجماع، إنني لا أريد أن أرى في اقتراحه وقبولكم إلا تكريما وتشريفا لهذه الأرض العربية ولشعبها العربي.
إن المغرب لفخور بأن يضم مجموعة الدول العربية بأن يضم أحسن وأفضل أبنائها الساهرين على مصالحها ومستقبلها المخططين لمصيرها، والمقررين لتاريخها.
ولا يخامرنا شك، في أنكم بما أوتيتم من مسؤوليات، وتقدير للمواقف، ومعرفة بالملابسات التي يعيشها القرن العشرون.
  لي اليقين بأن جمعنا هذا، سيسفر عن نتائج سوف نحمدها لا في السنين القادمة فقط، بل في القرون المقبلة كذلك.
وقبل أن أزيد في كلمتي هذه أريد منكم جميعا إجلالا وترحما على أرواح الجنود، العرب وأرواح الشهداء الفلسطينيين الذين أعطوا دماءهم، رخيصة في سبيل عزة الأمة العربية.
أرجوكم، أن تقفوا لحظة تكريما لهم وإجلالا.
إنني أذكر وليس بالعهد من قدم، أننا في اجتماعات دولية، عربية كانت أم إفريقية.
اذكر، أننا كنا نرى من بين وفودنا وفدا مكلوما جريحا، ولكنه كان كذلك صبورا مؤمنا بمستقبله، إلا وهو وفد الجمهورية الجزائرية.
وكنا إذ ذاك نتطلع إلى اليوم الذي سيسترجع فيه استقلاله، ويستعيد ترابه المغصوب، ويسترجع كيانه، وسيداته وعلمه.
وكنا إذ ذاك زيادة على الدعاء له بالنصر والتوفيق، كنا نسنده ونعينه بكل ما أوتينا من قوة.
وها هو التاريخ اليوم يعيد نفسه.
وها نحن نرى من بيننا وفدا مكلوما جريحا لكنه وفد صبور مؤمن بقضيته لأن قضيته تجسم وتشخص القضية العربية والكرامة العربية، وقوة إرادة وجدية وفعالية الدول العربية، ألا وهو وفد فلسطين.
  ولي اليقين بأننا حينما اجتمعنا هنا، كان ولابد لنا من أن نضع جدولا لأعمالنا.
وكان هذا الجدول لابد وأن يحتوي على بعض النقط، فكانت تلك النقط موضوع دراسة وفحص ولكن لم يكن منا أحد يشك أن النقطة الأولى والأخيرة في مداولاتنا واهتمامنا، هو مصير فلسطين ومصير أرض فلسطين.
لذا أرجوا الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا جميعا التوفيق والسداد فيما نحن بصدده، ولنتذكر هذه الآية الكريمة التي ترون:
« كنتم خير أمة أخرجت للناس»
واستعمال الماضي هنا كما تعلمون ليس استعمالا تاريخيا ولكنه استعمال مصيري، لتحقق الوقوع من أننا سنكون خير أمة أخرجت للناس».
استعمل الله سبحانه وتعالى صيغة الماضي حتى نبقى مؤمنين  به، ومعتمدين على أنفسنا جادين في طريقنا.
أعانكم الله جميعا وأعاننا إنه مجيب الدعاء. والسلام عليكم ورحمة الله.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here