islamaumaroc

في طريق النصر

  دعوة الحق

124 العدد

   «... إنه إذا كانت هناك نقطة أخذت من اهتمامنا، وجمعت صفوفنا بدون استثناء وأي استثناء فهي قضيتك ومستقبلك . . .
   أيها الشعب الفلسطيني الأبي، كن مومنا وواثقا بأننا في أي وقت من الأوقات لم نحط الأمانة، ولن تضيعها، وسوف نسير من ورائك، ومن خلفك، وبجانبك مباشرة، وبكيفية غير مباشرة بوسائلنا المادية والمعنوية، والسياسية والإعلامية حتى يعرف على أن هناك قضية ميز عنصري، أنها ليست قضية دينية، أو قضية ظالمة ولكن هي قضية شعب مشرد يجتاحه ما يجتاج الشعوب المشردة..».
ذلكم هو النطق الملكي الكريم الذي أعلنه صاحب الجلالة مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده في اختتام مؤتمر القمة العربي الخامس الذي انعقد يوم 22 دجنبر الماضي بالمغرب، وطننا العزيز مثابة الأمن، ومعقد الرجاء . . .
   وهو خطاب واضح في منطوقه ومفهومه، صريح في أبعادة ودلالاتة، انبثق عن أيمان صادق، ونية خالصة، وعزم أكيد، وإرادة حازمة انتهى إليها مؤتمر القمة العربي الذي صمم فيه القادة والرؤساء على متابعة النضال حتى النصر، ومواصلة الكفاح إلى أن يعود الحق السليب إلى أهله، وترجع الأمور إلى مجارها الطبيعي، كما أنه تعبير عن الإرادة الجماعية والقيادة الحكيمة التي أسفر عنها مؤتمر القمة العربي والتي تستهدف في غير صخب أو تهريج أو عنترية، الوصول إلى الحق المغصوب عن طريق الكفاح والمشروعة دون أن تعتمد على التصريحات البليغة، والخطب الحماسية، والوعود المغرية والاجتماعات المتعاقبة . .
  وقد أبرز هذا المؤتمر حقيقة واضحة هي إجماع الرأي على نصرة قضية فلسطين، وضرورة العمل من أجلها باعتبارها المسألة الرئيسية التي اجتمع القادة والرؤساء للبحث عن الحلول الناجعة لها.
   ومما ساعد على نجاعة وفعالية هذا المؤتمر العربي المنعقد في مستوى الرؤساء حضور جميع الدول العربية بدون استثناء كما شاركت بصفة رسمية، ولأول مرة في اجتماعات جامعة الدول العربية منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة بطلها رئيس 
منظمة «فتح» السيد ياسر عرفات، وهو حضور – كما لا يخفى- له دلالته وأبعاده ومغزاه.

                                                      * * *
  إن مأساة فلسطين العربية لكارثة إنسانية مروعة دامية، قل إن شهد التاريخ البشري في حركاته نظيرا لها في مختلف عصوره، وأن قوى الشر والطغيان التي تتمثل في تصرفات الصهيونية الماكرة التي اتخذت من الأماكن المقدسة عند المسلمين مسرحا لأحداث خطيرة مؤسفة ومؤسسة التفت لها الدهر، وتفزعت الأفلاك، وتبرأ منها حتى الصهاينة أنفسهم !!
   لقد أدمى إحراق المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله قلوب المسلمين، نظرا لما لهذا المسجد من منزلة دينية عظيمة في نفوسهم، فهو القبلة الأولى، ومسرى الرسول الكريم ومعراجه، وأحد المساجد الثلاثة التي يحيطها المسلمون بالتقديس والإجلال.
إن الطبيعة عودتنا أن الشر الكثير، يأتي بخير كثير، فقد أيقظت أعمال الصهاينة الرعناء الطائشة في بلاد فلسطين والأراضي المقدسة وعي الأمة العربية والإسلامية، وأوقدت جذوة القوة فيها، وقادت كتائب النصر والجهاد إلى حومة الوغى، وميادين القتال، فباتت تنشد أغاني الشرف، وأناشيد الحمية، كما بعثت روح العزم في نفوس الذين أقلقهم الخوف وأرهقهم الجزع، وتخطفهم الموت.
                                                     * * *
   وقضية فلسطين المجاهدة تحتل مقاما كبيرا، ومكانة بارزة في نفوس المغاربة، وأنهم ليعتبرونها من قضاياهم الأساسية، فما برحوا يعملون لها، ويصدعون بها، ويتبارون في البذل والعطاء والتضحية في سبيل نصرتها، وتحريرها من أسار العبودية والفتنة والطغيان.
ومواقف سيد البلاد صاحب الجلالة مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده في الدفاع عن قضية فلسطين وحماية أماكنها المقدسة غير خافية على الرأي العام في الداخل والخارج، فهو حفظه الله يقف بطلا مناضلا صادق الباس، خالص العقيدة يعلن عن تأييده لشعب فلسطين في جهاده المقدس، ودفاعه المشروع بجميع الوسائل والإمكانيات، ويعمل، في سبيل تخليصها من أعباء الظلم المقيت، والاستعمار الكافر، على جمع شتيت الشمل، ورأب الصدع، وتأليف القلوب لوقاء الوحدة العربية من الفرقة والشتات، وضمان نهضتها من الردة والانتكاس...
   ففي مؤتمر القمة العربي الأول المنعقد بالقاهرة سنة 1964 سارع جلالة الملك الحسن الثاني إلى المساهمة في أشغاله، ولم يفت جلالته أن يعلن لإخوانه ملوك ورؤساء الدول العربية:« إن قضية فلسطين نظرا لخطورتها ومسؤولياتها وأهميتها تقتضي أولا وقبل كل شيء تصفية الجو العربي من كل الشوائب والتخلي عن النزاعات الجانبية، وسلوك خطة مدروسة محسوبة بالزمان والوسائل، تستهدف صيانة الحق العربي في فلسطين، ورسم سياسة عربية موحدة واضحة وواقعية لمواجهة أخطر قضية في الحياة والوجود العربيين».
   
وبفضل ما بذله جلالة الملك في مؤتمر الدار البيضاء من جهود التوفيق والمسألة، فقد خرجت الكلمة العربية موحدة الرأي، مجموعة الشمل حول ميثاق التضامن العربي تجاه قضية فلسطين..
وقد اقترح جلالة الملك عقد مؤتمر قمة عربي على مستوى رؤساء الحكومات العربية لاتخاذ موقف موحد متماسك تجاه موقف متماسك تجاه ما يعترض البلاد العربية من أزمات وأحداث، ولاسيما عقب النكسة الأليمة التي مني بها العرب في حرب يونيو المشؤومة، ففي اليوم نفسه، وفي الوقت الذي وقعت فيه الكارثة أعلن صاحب الجلالة الملك المعظم أن :« المغرب لن يعتبر في يوم من الأيام أي خذلان فيما يرجع للأرض المقدسة، وأن يعدل بأي وجه من الوجوه أو يتنازل عن مكاسب الإسلام أو حقوقه التاريخية منذ ثلاثة عشر قرنا في تلك البقاع التي ورثها العرب عن أجدادهم، وعن كفاح صلاح الدين الأيوبي».
   كما أوصى جلالة الملك شبعه بـ « أن الواجب يفرض علينا أن تشعر شعوبنا العربية التي استهدفها العدوان، ومنيت بأفدح الخسائر، وعانت من ويلات الحرب الشدائد والنكبات بأن تضامننا بالأمس هو نفس التضامن الذي نؤكد أواصره اليوم، ونحن نجتاز مرحلة من مراحل حياتنا».
                                                  ***
   إن العلاج الناجع الحاسم لإزالة هذا السرطان الصهيوني الذي يجثم على صدر البلاد العربية ويهدد كيانها ووجودها إنما هو كامن في عودتنا إلى صفنا المرصوص، ووحدتنا الجامعة، وقوتنا الظافرة والتمسك بحبل ديننا المتين، والسير على النهج القويم الذي سار عليه أسلافنا الأبطال الذين حملوا المصحف للحق والسيف للباطل ففتحوا العالم وطهروه، كما أعلنوا دين الله ونشروه، وعلينا أن نعلم بأن الحق هو القوة، وأن القوة هي الوحدة، وأن نثبت قدرتنا على الصمود والانطلاق، فالإسلام فرض علينا أعداد القوة والخيل إرهابا لعدونا وعدوه، وأمرنا أن نقابل اعتداء المعتدين بمثله، وأن نكافح في جلد وصبر وصدق واستماتة فلول الصهاينة حتى نعود إلى منزلتنا من صدر الحياة، ومكانتنا من قيادة الناس.
ولتعملن نبأه بعد حين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here