islamaumaroc

بناء طريق الوحدة تحت القيادة العليا لصاحب السمو الملكي ولي العهد مولاي الحسن

  دعوة الحق

120 العدد

لا زالت الجماهير المغربية تتذكر ما بذله الشبان المتطوعون أثناء صيف 1957 من جهود جسيمة دعاهم إليها صاحب السمو الملكي ولي العهد إذ ذاك وقد أصبح عاهل البلاد منذ فبراير 1961 جلالة الحسن الثاني نصره الله وأعزه.   
                                                         
وكان هذا المشروع العظيم يهدف إلى ربط إقليم فاس بإقليم الحسيمة بواسطة طريق من شأنها أن تواجه في المستقبل رواجا مماثلا لرواج معظم أطراف المملكة.                                   
وبالفعل كانت هذه الطريق معدة لتربط شبكة إقليم الجنوب وخصوصا الطريق الثانوية رقم 302 الذاهبة من فاس إلى تازة عبر أكنول وبورد بالطريق الشمالية الرئيسية رقم 39 الذاهبة من الشاون إلى الحسيمة وهي الجادة الهامة من الشبكة الممتدة طول جبال الريف شرق إقليم تطوان، وفعلا  لم يكن في سنة 1957 أي اتصال طرقي عبر سلسلة جبال الريف بين الطريق الرئيسية رقم 28 الذاهبة من وزان إلى الشاون والطريق الثانوية رقم 412 الذاهبة من تاوريرت إلى سلوان عبر سد مشرع حمادي.وهكذا قد تحقق بفضل طريق تاونات ( ط. ث 302 ) الذاهبة إلى كتامة ( ك.ر.39) عامل جديد من عوامل الوحدة التي استرجعناها بعد الاستقلال ، فربطنا أقاليم الجنوب بأقاليم الشمال بحلقة طرقية تبرر أهميتها الاقتصادية الحاجة إلى إنشاء سبل المواصلة المستمرة بين إقليمي فاس والحسيمة. 
                                                                                       
فلهذا أطلق عليها رمزيا اسم " طريق الوحدة " وقد احتفظت به في الترتيب الرسمي بجدول طرق المملكة : ط.ث.302 من فاس إلى كتامة عن طريق عين عائشة وتاونات ( طريق الوحدة)        
وفعلا لم تعد ابتداء من سنة 1962 الرابطة الوحيدة بين  الشبكة  الطرقية  لأقاليم الجنوب  والطريق الشمالية الكبرى إذ قامت إذ ذاك وزارة الأشغال العمومية إثر الشروع في إنجاز أشغال  سنة 1957 ببناء اتصال عبر تيزي وسلي الذي أصبح لازما مثل الأول بين أكنول والطريق رقم 39
ومع هذا فقد أنجز جزء مهم من أشغال تسوية التراب بالطريق الذاهبة من سكر إلى كتامة أثناء شهور الصيف الثلاثة من سنة 1957 وذلك بواسطة أوراش متطوعي الشباب وقد ساهم الآلاف منهم في هذا المشروع الوطني العظيم من البناء الذي صار معنى رمزيا لوحدة التراب التي حققتها سواعد الشباب ، وقد قام جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله بضربة المعول الأولى وزار الأوراش عند انتهاء الأشغال وحضر في فاس وسط الجمهور الفاسي الاستعراض العظيم الذي يضم العملة والمدربين والمنظمين.    
                                                                 
وأثناء مدة الأوراش كلها كانت الأشغال تسير تحت الإشراف المباشر لصاحب السمو الملكي ولي العهد مولاي الحسن الذي طبعها بطابع عزيمته وشارك فيها بنفسه يعمل هنا وهناك وسط العملة ويحل ما استعصى عليهم من المشاكل المتعلقة بالتخييم والتموين والأشغال والمنشآت.             
كان يوجد على بضع كيلومترات من شمال تاونات قبل الوصول إلى قنطرة سكر على وادي سري  من روافد وادي ورغة مسلك على شكل طريق قروية ثم على شكل مريرة يصعد مع وادي سري وثم مع ساعده وادي كتامة حتى يصل إلى إيكاون على ارتفاع 986 مترا فوق سطح البحر. وكان هذا المسلك يمتد في شكل مريرة ملتوية رديئة تشق جبل إيكوسدارن مارا على فج ( باب تيزي) الذي يبلغ ارتفاعه 1590مترا فوق سطح البحر.        
                                          
ولكن تخطيط هذه المريرة لا يتلاءم أصلا مع مميزات طريق مسورة فكان من الواجب إذا العدول عنها قرب إيكاون لتجنب الجبال المشرفة على وادي كتامة وذلك بالمرور على رأس الجنين وإقبال إلى أن تنتهي عند وادي كتامة بالذات على ارتفاع 1214 ، وفي هذه النقطة يعبر تخطيط طريق الوحدة الوادي مارا على القاعدة المبنية في 1957 بين القنطرة ونزل السياحة الكبير بكتامة على الطريق الكبرى الذاهبة من الشاون إلى الحسيمة.                                                  
وهكذا يمتد الجزء المبني من " طريق الوحدة " على طول 21.450 مترا.                         
وتتلخص المميزات العامة المتبعة في بناء طريق الوحدة كما يلي :                                
- لا يوجد على طول 21.450 مترا إلا 9.572 مترا من الخطوط المستقيمة والملتويات البالغ شعاعها أقل من 60 مترا فتمتد على طول 4807أمتار بينما الملتويات البالغ شعاعها أكثر من 60 مترا تمتد على طول 7071 مترا. ولا  يتجاوز الانحدار الأقصى 8  %  أبدا وهي نسبة لا بأس بها حتى فيما يخص الشاحنات الكبرى على ثقل حمولتها ولا تقل أشعة الملتويات عن 40 مترا.
- وعلى طول 21.500 كيلومترا من هذا التخطيط فإن تسوية التراب تتمثل فيما قدره 681.732 مترا مكعبا من التراب المردوم والفرق بينهما هو :
    التراب المنزوع : 681.732 
     التراب المردوم :  186.561
     الفرق :     495.171
مترا مكعبا والسبب في هذا الفرق هو اضطرار صاحب المشروع إلى ترسيخ الطريق في الجبل لرداءة ما وجده من الأتربة والحجر المتفتت أو المتلاشي ولانحدار الجبل انحدارا ربما يؤدي إلى تكويم الردم في شكل أكوام عالية لا قرار لها .وإما المنشآت الفنية الموجودة على طول 21.500 كيلومترا من التخطيط فهي مهمة وتمتد على ما يقرب من 3.000 متر أي :
82 مترا طولا من القناطر (12 قنطرة في المجموع ) منها 4 يبلغ طولها أكثر من 10أمتار. 239 مترا من القنوات الممتدة تحت الطرق 11 قناة في المجموع)
1172 مترا من قواديس الحديد اللين الخاص الكثير التموج من النوع الأمريكي المسمى ( أرمكو) 546 مترا من القواديس
28 مترا من الأنفاق
935 مترا من حيطان التدعيم
297 مترا من المنحدرات المدعمة بشبكات معدنية
498 مترا من الحيطان المدعمة بشبكات معدنية
وبما أن تسوية التراب كان من المتحتم مباشرتها باليد فقد استوجبت العملية عددا من العملاء الغير الدائمين لا يقل عن 1400 عامل.
وأما النفقات فقد بلغ مجموعها الإجمالي 5 ملايين من الدراهم.
بوشرت الأشغال الأولى فيما بين 15 يناير 1960 و 15 فبراير من نفس السنة ولكنها توقفت فيما بعد بسبب أحوال الطقس ولم تستأنف عمليا إلا في شهر أبريل 1960 وانتهت في 15 أبريل 1961 ثم بنيت قارعة الطريق.

وقد قسمت الأشغال إلى حصتين :
فالحصة الأولى كان هدفها إنجاز تسوية التراب في المرحلة الأولى على طول 6.500 متر في الأقسام الخالية من المنشآت الفنية.
وفي نفس الوقت كانت المنشآت الفنية تنجز تدريجيا منذ البداية ، وبوشر عقب ذلك ردم الأتربة بالتدريج على قدر إنجاز المنشآت.
واستعملت في هذه الحصة 8 شاحنات ( منها 4 تفوق حمولتها 10أطنان) وصهريجا (2) و3 دكاكات قادرة على تحريك 10 مطارق حافرة و 6 مهاريس و ....ومرداس يتهزهز ذو 3 أطنان تحرره جرارة قوتها 30 حصانا وقادر على تكثيف 30 طنا و3 آلات لصنع
البيطون والأتــــان (2) من الآلات المعروفة " بالبولدوزير"
وكان تموين الأوراش صعبا جدا فيما بين النقطة الكيلومترية 5 والنقطة الكيلومترية 10 ابتداء من الكاون وذلك لعدم وجود مريرة للوصول إليها. فشقت مريرة فيما بعد بواسطة  " البولدوزير" . وفيما يتعلق بالحصة الثانية فقد وضع برنامج يهدف إلى إتمام تسوية التراب بما في ذلك النفق في 15 نونبر 1960 وإتمام بناء المنشآت الفنية من النقطة الكيلومترية 0 إلى النقطة الكيلومترية 2+367 في 15 غشت والمنشآت الأخرى في 15 نونبر 1960. وأخيرا تمت كل الأشغال أثناء سنة 1961 واستخدمت الطريق بعد تغطيتها في صيف سنة 1962.
وهكذا نرى أن طريق الوحدة قد تم إنجازها فعلا في منتصف سنة 1962 وبنيت قارعتها بعد تسوية أتربتها . وفي انتظار بناء القارعة كانت العربات تسير على قاعدتها . وقد استغرقت الدراسات والأشغال الدقيقة والصعبة 4 سنوات برجع عهد الأولى منها إلى صيف 1957 الوقت الذي أظهر فيه الشباب المغربي حماسا لا مثيل له مكنه من إنجاز تسوية التربة بنشاط فائق.
وكان على وزارة الأشغال العمومية وخصوصا الدائرة الشمالية ومقاطعتي فاس وتطوان أن تتكفل بالأشغال التقنية فقامت بذلك من سنة 1958 إلى سنة 1962 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here