islamaumaroc

كلمة العدد

  دعوة الحق

16 العدد

هذه المجلة يريدها البعض خالصة تماما للبحوث الدينية والدراسات الإسلامية، ويريدها البعض الآخر خالصة للأدب والنقد وما إلى ذلك من ضروب المعرفة والتفكير .
وتتسع شقة الخلاف بين الفريقين إلى أن نسمع البعض ممن يمثل الفريق الأول، يتهم المجلة بأنها تنكرت لمبادئها وأهدافها والغايات التي صدرت من أجلها ، وذلك من يوم أن بدأت تهتم بالأدب تهتم بالأدب والثقافة العامة، إلى الحد الذي كان يجردها من صبغتها الحقيقية، وهي أنها مجلة كان يجب أن تظل مقصورة على البحوث الدينية والدراسات الإسلامية بحكم صدورها عن وزارة الأوقاف...؛ وإلى حد أن نسمع أيضا البعض ممن يمثل الفريق الثاني يتهم المجلة بالإسفاف لما تنشره ـ على حد تعبيره ـ من مقالات في الوعظ والإرشاد...!!
وبين هؤلاء وأولئك من لا يذهب به التطرف هذا المذهب أو ذاك، فيحمد للمجلة أنها تؤدي رسالتها على خير وجه في ميدان البحوث والدراسات الإسلامية، وتضيف إلى ذلك أنها تسد بعض الفراغ في ميدان الفكر بصفة عامة، في هذا البلد الذي لم يحظ فيه الفكر بعد، بما يستحقه من الاهتمام والرعاية والعطف والتشجيع.
والحقيقة أن هذه المجلة لم تحد قط عن الأهداف التي تتلخص في هذا التعريف الذي اختارته لنفسها في سنتها الأولى، وهو أنها (مجلة تعني بالبحوث الدينية وبشؤون الثقافة والفكر) والذي أدخلت عيه تحويرا بسيطا في سنتها الثانية فأصبح هكذا: (مجلة شهرية تعني بالدراسات الإسلامية وبشؤون الثقافية والفكر).
وقد كان هذا التحرير مقصودا كما كان التعريف الأول مقصودا أيضا.
ذلك أننا فيما يتعلق بالقضايا الدينية لم نكن منذ اليوم الأول نريد للمجلة أن تكون منيرا للوعظ والإرشاد، لا غضا من قيمة الوعظ والإرشاد أو استهانة بها، وإنما لأن كل لون من القول له ميدانه الخاص، وله جمهوره الذي يتوجه به إليه، والمجلة تكتب للخاصة من القراء، وهؤلاء في حاجة إلى من يناقش القضايا معهم، ويثير عقولهم، ويتحمل بعض المشقة في البحث والتفكير ليأتيهم بالجديد من الأدلة والاستنتاج والمقارنة.. بحاجة إلى العالم الذي يبسط لهم رأي الدين بسطا في القضايا السياسية والاجتماعية والإنسانية ... بحاجة إلى العالم الذي يعرف كيف ينفذ إلى وجدانهم عن طريق عقولهم، وتلك مهمة الباحث لا مهمة الواعظ.
ومع ذلك فإن كثيرا من الكتاب لم يفهموا الغرض المقصود من كلمة (البحوث الدينية) فجعلوا يمطروننا بالخطب المنبرية الوعظية لا تكلف كاتبها أي مجهود عقلي، ولا يزيد على أن تكون نسخا وتكرارا لكلام مهما تكن قيمته، فإن له مجالا آخر غير هذا المجال.
وكان من الضروري بطبيعة الحال ألا ننشر شيئا من هذا القبيل.
لذلك عمدنا في السنة الثانية إلى تغيير كلمتي (البحوث الدينية)، بكلمتي (الدراسات الإسلامية) لأنها أوسع مجالا من جهة، ولما نرجو ـ من جهة أخرى ـ أن يكون لها من مفهوم أوضح لدى حضرات الكتاب والباحثين.
والواقع أننا لو قصرنا المجلة على البحوث الدينية أو الدراسات الإسلامية لكنا قد وجدنا أنفسنا مضطرين إلى نشر كثير من الكلمات التي تسيء إلى البحوث الدينية والدراسات الإسلامية، بدلا من أن تضيف إليهما جديدا أو تكشف منهما غامضا، ولكنا قد وجدنا أنفسنا أيضا مضطرين إلى نشر بعض الأعمال البسيطة التي يمكن أن توصف بحق التفاهة والإسفاف ...
لذلك آثرنا أن نكتفي في كل هذا عدد ينشر بعض كلمات أو بحوث أو دراسات إسلامية، ذات قيمة خاصة وفائدة ملحوظة، فالقليل الجيد خير ألف مرة من الكثير الذي يغلب فيه الغث على السمين، والذي تضيع فيه الأعمال الجادة المفيدة وسط ما يكتنفها من ركام الأعمال البسيطة التي لا تثقف عقلا، ولا توعظ وجدنا، ولا تأتي وجدانا، ولا تأتي في موضوعها بجديد.
أما (شؤون الثقافية والفكر) العامة بما فيها من تاريخ وفلسفة واجتماع وأدب ونقد وغير ذلك، فقد كانت كلها من أهداف المجلة من أول يوم لصدورها، بشرط واحد فقط، هو ألا يكون في شيء منها، مما يطلب من المجلة أن ننشره، ما يتنافى مع الأهداف الأخرى للمجلة .
فالمجلة لا تستطيع أن تنسى أنها تصدر عن وزارة دينية، وإنها تصدر أولا لخدمة البحوث الدينية والدراسات الإسلامية، ومن ثم فيجب أن تظل بعيدة عن كل ما هو غير خلقي، وعن كل ما يمكن أن يعتبر تجديفا أو تنكيرا للقيم والمثل العليا.
وفيما عدا ذلك فإن الدين لا يخاصم المعرفة، بل يدعو إلى بطلبها، ولا ينكر الأدب، فإن نبيه صلى الله عليه وسلم كان يطرب للشعر ويثيب عليه، وكان يعتز للتعبير الرشيق والإحساس البليغ، وكان لا يلقي الشاعرة الخنساء إلا هاشا باشا مرحبا، وكان يقول لها في كل مرة: هيه يا خناس!
وهو الذي ـ أثر عنه ـ أنه قال: أن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة.
 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here