islamaumaroc

أمداح نسوية [في الجانب النبوي]

  دعوة الحق

119 العدد


هذه ايام الموسم النبوي الزكية الانفاس ، و اعياد العترة النبوية المترعة الكؤوس ، تدار فيها اكواب الامداح و الاناشيد ، و تسقى الشفاه و الحناجر باعذب الالحان ، و ترطب بما لذ و طاب من اوصاف خير البرية ، و بما شف وراق من كلمات المديح في جانبه الشريف و تكريمه و تمجيده صلى الله عليه و سلم .
وهذا موضوع يتصل بالا مداح النسوية المأثورة عن بعض الفضليات العربيات المؤمنات اللائي تغنين بمكنونات صدورهن و عبرهن عن ذات نفوسهن و ايمانهن نحو هذا النبي الكريم القائل : (( انما انا ابن امرأة كانت تأكل القديد )).
كنت حررت في هذا الموضوع منذ زمن نتفا و اوزاعا لم ابلغ به الغاية و لا قاربتها فرأيت ان أعود اليه بالمناسبة علني أضيف اليه شيئا جديدا او ابلغ به ولو شاءوا قريبا .
ذلك ان مدح الرسول الأكرم و تفضيله و تمجيده امر تهفو اليه نفوس المومنين و المؤمنات ، و تطمح اليه همم الصادقين منهم و الصادقات ، اذ هو من صميم الايمان به و عنوان الإخلاص و التعلق به و التفاني في حبه (( لا يومنا حدكم حتى أكون احب اليه من نفسه و اهله و ماله )) او كما قال (ص)...
فمن ثم كان مدح النبي (ص) غاية قصوى و هدفا اسمى لكل مسلم و مسلمة استطاع ان يفصح عن ذات نفسه و يعبر عما يجده و تفيض به مشاعره نثرا او شعرا .
كيف لا و الله تعالى قد مجد عبده محمدا في الازل و اثنى عليه في التنزيل ثناء خالدا . اثنى عليه سبحانه بكونه رحمة للعالمين و هي اعلى مراتب المدح بقوله : (( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين )) ووصفه بالرافة و الرحمة في قوله : (( لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم )) كما وصفه سبحانه بلين الجانب ورقة القلب و السماحة في المعاملة بقوله : فيما رحمة من الله نلت لهم ، و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )) ، و بجميل الصفات و كمال الاخلاق بقوله : (( و انك لعلى خلق عظيم ))، وهو سبحانه قد اقسم بالرسول في قوله : (( لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون )) فهو قسم من الله تعالى بحياة النبي الكريم ، وهذا منتهى التشريف و التكريم ... الى ايات اخرى تدل على ان مدح الرسول سنة سماوية وامر  الهي يقتفيه المومنون و المومنات :
ايا مصطفى من قبل نشاة ادم
و الكون لم تفتح له الاغلاق
ايروم مخلوق ثناءك بعدما
اثنى على اخلاقك الخلاق
ماذا عسى ان يقول احد من البشر بعد الثناء الالهي .. وماذا عسى ان يطرى بعد تلك الايات السرمدية الباقية بقاء الدهر ...
ومع  ذلك فقد كانت الافواه و ماتزال تبغي الى مدح النبي كل وسيلة و تسلك كل طريقة نظما او نثرا ... فالكل يتمنى ان يسلس له القول و ينقاد البيان ليبلغ الغاية و ينال تلك المزية .
كان ذلك منتهى امل البلغاء و اشرف غاية عند الكتاب و الشعراء الى يومنا هذا و الى ما شاء الله، حتى انه اجتمع في مدح الرسول من القول المنثور و المنظوم ما لم يجتمع في أي غرض من الاغراض الادبية . ورغم ذلك لو ينالوا من بحر معانيه الا وشلا، و لم يغرفوا من فيض خصائصه الا صبابة :
و على تفتن و اصفيه بمدحه
يفنى الزمان و فيه ما لم يوصف
و غني عن القول انه صلى الله عليه و سلم كان يطرب لسماع الكلام البليغ و لا سيما الشعر الصادق ... فقد كان يقول للخنساء و هي تنشده : هيه يا خنساء ! هيه يا خنساء ! أي زيدي زيدي، استحسانا لما تقول ... بل انه صلى الله عليه و سلم كانت تاخذه الاريحية و يهتز طربا للمديح و لا يملك الا ان يخلع على المنشد بردته و هي انفس ما عنده ، من ذلك قصة البردة التي خلعها كعب بن زهير مكافاة له حين انشده قصيدته (( بانت سعاد )) الاستعطافية التي يقول فيها :
ان الرسول لسيف يستضاء به
مهند من سيوف الله مسلول
فضرب الرسول بذلك مثلا حميدا و سن سنة للذين يمدحون او يمدحون على السواء.
و بعد ، فهذه بعض النساء العربيات اللائي وقفت على شيء من مديحهن و تمجيدهن للنبي الكريم، و لا فرق بين مدحه في حياته او بعد مماته لان الشان عند الادباء الا يطلقوا كلمة الرثاء على ما يقال في الرسول بعد مماته بل الكل مدح في حقه ... ومعلوم ان رواة الادب القدماء بالغوا في قصر المجال الادبي للمراة على موضوع الرثاء ، و قد قل ان اعترفوا بها شاعرة غير رائية ، فعلوا ذلك مع الخنساء ومع الرباب بنت امرئ القي سام سكينة بنت الحسين ومع سكينة نفسها و مع غيرهن من الشواعر و هن بمعنى الرثاء تمجيدا للرسول ربما فاقه جانب مدح الرجل في هذا المضمار غير ان الرواة تعودوا ان لا يروا للمراة الا اقل القليل .

فمن هؤلاء الفضليات :
امنة بنت وهب :  ام النبي  عليه الصرة و السلام ، ذكر ياقوت في معجمه انها كانت على جانب من الفصاحة و البلاغة ومن شاعرات العرب المجيدات ، ذكر انها حين حضرتها الوفاة وهي بيثرب قالت تخاطب طفلها محمدا و هي في النزع مشيرة الى قصة ابيه عبد الله يوم فداه ابوه عبد المطلب بمائة من الابل :
بارك الله فيك من غلام
يا لب الذي في حومة الحمام
نجا بعون الملك العلام
فودي غداة الضرب بالسهام
بمائة من ابل سوام
ان صح ما ابطرت في المنام
فانت مبعوث الى الانام
تبعث في الحل و في الحرام
تبعث بالتوحيد و الاسلام
ثم همست في حشرجة الاحتضار:
(( كل حي ميت و كل  جديد بال ، و كل كبير يفنى ، و انا ميتة و ذكري باق ، فقد تركت خيرا وولدت طهرا ...))
- و منهن : الشيماء اخت النبي صلى الله عليه و لسلم من الرضاع ، ثبت انها كانت تهز مهده و ترقصه قائلة :
يا ربنا ابق لنا محمدا
حتى اراه يافعا و امردا
ثم اراه سيدا مسودا
و اكبت اعاديه معا و الحسدا
كما ثبت انها كانت تفد على الرسول و يكرمها و يبالغ في برها . جيء بها في سبايا هوازن ، و لما تعرف عليها بسط لها رداءه و قال لها ان احببت اقمت عندي مكرمة محببة ، او متعتك و رجعت الى قومك ، فاختارت قومها فمتعها . و كذلك كان يفعل صلى الله عليه و سلم مع حليمة امه من الرضاع يكرمها اذا وفدت عليه و يبسط لها رداءه لتجلس عليه ، و يردها مكرمة معززة . و لما توفي وكانت هي مازالت حية كانت تفد على ابي بكر وعمر و يبالغان في تكريمها .
- و منهن خديجة بنت خويلد  زوجه صلى الله عليه و سلم ، كانت من اوساط قريش فصاحة و حكمة ورجاجة عقل . لما جاءها النبي (ص) بعد نزول الوحي عليه اول مرة في غار حراء يرجف فؤاده و يقول : اني اخاف على نفسي ، قالت له تهدئ روعه وتثني عليه ذلك الثناء المشهور : (( للشر يا محمد ، فلن يخزيك الله ابدا ، انك لتصل رحمك ، و تصدق الحديث ، و تؤدي الامانة ، و تحمل الكل ، و تقري الضيف ، و تعين على نوائب الحق ...)) فكان هذا الثناء اول مديح نثر على مسمع الرسول الاكرم في الاسلام ، و تلك مزية اخرى للمراة المسلمة .
- ومنهن عائشة بنت الصديق احب نسائه اليه صلى الله عليه و سلم ، كانت افصح اهل زمانها و اصحهم منطقا ، كانت اذا رات الرسول تنشد :
و ابيض يستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للارامل
و لها كلمات كثيرة في مدح الرسول ، ومن ذلك قولها تصف كلامه : (( ما كان لرسول الله يسرد كسردكم هذا ، و لكن كان يتكلم بكلام بين فصل ، لو شاء العاد لاحصاه ... )) و قالت مثنية على اخلاقه : (( كان خلقه القران )). وقالت : (( كان اذا خلا في بيته الين الناس بساما ضحاكا )) وعنها ايضا : (( لم يكن النبي فحاشا و لا متفحشا و لا صخابا في الاسواق ، و لا يجزي بالسيئة السيئة و لكن يعفوا و يصفح )).
و قالت : (( كان في بيته في مهنة اهله : يفلي ثوبه ويحلب شاته و يرفع ثوبه و يصخصف نعله و يخدم نفسه و يقم البيت و يعقل البعير و يعقل ناضحه و ياكل مع الخادم و يعجن معها و يحمل بضاعته من السوق )) وكتب الشمائل تزخر باقوال عائشة و غيرها في هذا الشان .
- ومنهن تماضر المعروفة بالخنساء الشاعرة التي اجمع النقاد على انها اشعر النساء ، كانت تنشد الرسول من شعرها و يقول لها مستعيدا : هيه يا خنساء هيه يا خنساء ! و لا ريب انها انشدته امداحها غير ان التاريخ لم يرو منها شيئا ، او لم نقف منها على شيء.
- و قتيلة بنت النضر القرشية ، كانت شاعرة شجاعة وكان ابوها النضر ممن حاربوا الرسول يوم بدر ، فاسر ثم امر النبي بقتله لشدة اذاه و استهزائه بالقران ، فلما علمت بقتله اشتد عليها المصاب فقالت من قصيدة مؤثرة تستعتب النبي ، و فيه معنى المدح ، جاء فيها :
امحمد يا خير صنو كريمة
في قومها ، و الفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت ربما
من الفتى و هو المغيظ المحنق
فالنضر اقرب ما يكون قرابة
و احقهم ان كان عتق يعنق
فرق اليها النبي و بكى ، و قال : لو جئتني من قبل لعفونا عنه ، فطابت نفسها ، و ذهب ما بقلبها ، فقالت قصيدة اخرى طورلة تمدحه ، جاء منها هذا البيت :
الواهب الالف لا يبغي به بدلا
الا الاله و معروف بما اصطنعا
- ومنهن و لاند المدينة و نساؤها ، كن يتناشدن يوم وفد عليهن رسول الله و دخل المدينة المنورة ذلك النشيد الشعبي الجميل :
اشرق البدر علينا
من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا
مادعا لله داع
 ايها المبعوث فينا 
جئت بالامر المطاع
- ومنهن امراة من الانصار ذكرها ابن اسحاق و لم يسمها ، ذكر ان اباها و اخاها و زوجها قتلوا يوم احد مع رسول الله فقالت : ما فعل رسول الله ؟ قالوا : خيرا هو بحمد الله كما تحبين . قالت : ارونيه حتى انظر اليه ، فلما راته قالت : كل مصيبة بعدك جلل . معبرة بذلك عن مقام الرسول في قرارة نفسها مفضلة اياه على نفسها و عن سائر اهلها .
- و صفية بنت عبد المطلب عمته صلى الله عليه و سلم ، كانت شاعرة فصيحة قالت ترتيه ـ على ان الرتاء كما قلنا باب من ابواب المدح :
الا يا رسول الله كنت رجاءنا
وكنت بنا برا و لم تك جافيا
 وكنت رحيما هاديا و معلما
لبيك عليك اليوم من كان باكيا
فدى لرسول الله امي و خالتي
و عمي وخالي ، ثم نفسي وماليا
عليك من الله السلام تحية
و ادخلت جنات من العدن راضيا
- و عجوز غير مسماة ذكرها زيد بن اسلم حين روى ان عمر رضي الله عنه خرج ذات ليلة يحرس الناس فراى مصباحا في بيت و اذا عجوز تنفش صوتا و تقول :
على محمد صلاة الابرار
صلى عليه الطيبون الاخيار
قد كنت قواما بكا بالاسحار
يا ليت شعري و المنايا اطوار
هل تجمعني وحبيبي الدار
تعني النبي صلى الله عليه و سلم ، فجلس عمر رضي الله عنه يبكي .
الى غيرهن من السيدات الصحابيات الائي كن في الرعيل الاول ممن انتظمن عهد النبوة الاغر.
و اردفهن بجماعة اخرى من العصور المتلاحقة تغنين هن ايضا بمكارمه بعد وفاته و حفظ لنا التاريخ بعض اثارهن .
من هؤلاء ؟
- الجارية المسماة تحفة الزاهدة التي كانت جارية لبعض تجار بغداد ، و كانت ذات جمال و دلال و بارعة في العزف و الحديث و الغناء ... غير انها ليست من الجواري في النزوات و الصبوات ، فهي مثال الاستقامة و العزوف عن الدنايا ... سمعها سيدها يوما تغني في حرقة و لهفة :
و حقك لانقضت الدهر عهدا
و لا كدرت بعد الصفو ودا
ملات جوانحي و القلب وجدا
فكيف الذ او اسلو و اهدا
فصار يتساءل : من تراه يكون هذا الحبيب الذي جنت به و خلب لبها ... فجعل يرقبها ، و يحصي عليها الانفاس ... فاذا هي لتنفك تنشد الاشعار الرقيقة في الحبيب ، و طال بها الوجد و الهيام و سلكت مسلك المجاذيب و ظنوا بها الجنون ... في اخبار طويلة و قالت :
معشر الناس ما جننت و لكن
انا سكرانة و قلبي صاح
انا مفتونة بحب حبيب
لست ابغي عن بابه من براح
و اخيرا ادركوا انها متيمة بالحب النبوي ، فحجوا بها وزوروها ، ومكثت هناك على تلك الحال ، تنشد الاشعار في الحرمين الشريفين الى ان توفاها الله في جوار نبيه الكريم .
- وام السعد بنت عصام الحمرية ، من النساء المشهورات بالاندلس ، من اهل قرطبة ، و تعرف بسعدونة ، أنشدت لنفسها في تمصال نعل النبي تكملة لقول غيرها :
سالثم التمثال اذ لم اجد
للثم نعل المصطفى من سبيل
لعلني احظى بتقبيله
في جنة الفردوس ، اسنى مقبل
في ظل طوبى ساكنا امنا
اسقى باكواس من السلسبيل
وافسح القلب به عله
يسكن ما جاش به من غليل
فطالما استشفى باطلال من
يهواه اهل الحب في كل جيل
- و بديعة بنت سراج الدين الرفاعية المصرية ، كانت ذات عرفان و يقين ، و اشواق و حنين ، وكانت تحدث بحديث رسول  الله ، و علما من اعلام الشريعة .
قالت في مدح الرسول :
رسول الهدى ، ادعوك و القلب خاشع
هلوع ، فيا للغارة الاحمدية
عليك تحياتي و لو ان همتي
حطيطة حد عن مقام التحية
فانك مصباح الوجادات كلها
و شمس اسارير الهدى للبرية
- ثم عائشة بنت يوسف الباعونية الدمشقية، من بيت شامي عريق في العلم و الدين ، من اهل القرن العاشر ، كانت لها مشاركة في علوم الادب و اللغة و الدين ، و الفت تاليف حسنة ، و جلست للتدريس فانتفع بها خلق كثير . من تاليفها كتاب (( الفتح المبين في مدح الامين )) و هو شرح لقصيدة لها بديعة مدحت بها النبي . و لها (( المورد الاهنى في المولد الاسنى )) و هو مولد النبي اشتمل على رقائق النظم و النثر ، قالت في مقدمة شرح قصيدتها المذكورة : (( و بعد : فهذه قصيدة ضادرة عن ذات قناع ، شاهدة بسلامة الطباع ، منقحة بحسن البيان ، مبنية على اساس تقوى من الله ورضوان ...)) و مطلع هذه القصيدة :
في حسن مطلع اقمار بذي سلم
اصبحت في زمرة العشاق كالعلم
اقول و الدمع جار جارح مقلي
و الجار جار بعذل فيه متهم
الى ان قالت :
يا سعد ان ساعد الاسعاد و اجتمعت
لك الاماني ، و جئت الحي عن امم
عرج على قاعة الوعساء منعطفا
على العقيق، على الجرعاء من اضم
و اقصد مصلى به باب السلام وقف
لدى المقام ، و قبل موطئ القدم
محمد المصطفى ابن الذبيح ابو الزهرا
جد اميري قتيبة الكرم
خير النبيين ، و البرهان متضح
عقلا و نقلا ، فلم نرتب و لم نهم
اعظم به من نبي مرسل نزلت
في مدحه محكم الايات من حكم
اعظم به من نبي سيد سند
هاد سراج منير صفوة القدم
قالوا هذا الغيث ، قلت الغيث اونة
يهمى ، و غيث نداه لا يزال همي
يا اكرم الرسل ، سؤالي فيك غير خف
 وانت  اكرم مدعوا الى الكرم
مدحت مجدك و الاخلاص مالتزمي
فيه ، و حسن امتداحي فيك مختتمي
و لها ايضا منظومة رائية طويلة تضمنت نظم كتاب (( الخصائص )) للسيوطي معنونة . دررالغائص في بحر المعجزات و الخصائص )) نظمت بها كتاب الخصائص الكبرى للسيوطي المشتمل على خصائص النبي و معجزاته ، و لا شك ان لهذه السيدة اثارا ادبية نسوية خلقية بالدرس و التمحيص و جديرة بكل اعجاب و تقدير.
- و بعدهن عائشة التيمورية الادبية المصرية المشهورة الشاعرة الناثرة المعدودة من الادبيات المعاصرات ، و قد بلغت في صناعة الانشاد درجة لم تبلغها امراة في عصرها . لها اثار ادبية قيمة منها قصيدة توسيلية بالمقام النبوي :
اعن و ميض سرى من حندس الظلم
ام نسمة هاجت الاشواق من اضم
اني رددت عناني عن غوايته
وقلت : يا نفس ، خلي باعث الندم
و لذت بالمصطفى رب الشفاعة اذ
يدعوا المنادي ، فتحيا الناس من رمم
طه الذي قد كسا اشراق بعثته
وجه الوجود سناء الرشد و الكرم
تيجان امته ، فضلا على الامم
نعم الحبيب الذي من الرقيب به
وهو القريب لراجي المجد و النعم
روحي الفداء ، ومن لي ان اكون له
هذا الفداء ، وموجودي كمنعدم
و غير هؤلاء و هن كثر ... و في النية ان شاء الله ان اتتبعهن في الدواوين و في المظان ـ و خاصة في مجموعة الشيخ يوسف النبهاني التي جمع فيها الاشعار في المدائح النبوية من عصر الصحابة الى عهده المعتبرة اكبر مجموعة باقية في هذا الشان بعدما ضاعت او تضاءلت المجموعات الاخرى ـ فاقدمهن بحول الله مرة اخرى في فرصة اتية .
 و اخيرا يطيب لي ان اذكر ذلك التقليد المتوارث الذي مازالت بعض العائلات تحافظ عليه ايام المولد النبوي ، و خاصة السيدات الشريفات مع البيوتات العريقة ، فان كثيرا من العائلات المغربية ما زالت تقيم حفلات نسوية صرفة خلال ايام المولد النبوي و لا سيما الليلة الكبرى ليلة ميلاده صلى الله عليه و سلم ، حيث تبتدئ هذه الحفلات مساء و تستمر طول الليل الى طلوع الفجر ، تنشد فيها الحاضرات الامداح النبوية و يتغنين بالأهازيج الدينية و يترنمن بالاشعار و الاذكار و خصوصا بردة البوصري و الهمزية و يرتلن قصة المولد في الليلة الغراء ... و الجو يعبق بشرا ، و يطيب ذكرا ، و تهيج المشاعر ، و تفيض الذكريات و العبرات :
ليلة المولد التي كان للناس
سرور بيومها و ازدهاء
يوم نالت بوضعه ابنة وهب
من فخار ما لم تنله النساء

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here