islamaumaroc

النبي والسلام -1-

  دعوة الحق

119 العدد


لقد كان النبي عليه الصلاة و السلام بتربية الله له ، و بما تحلى من صبر و حلم ورحمة و عفو وحياء و كرم و خلق عظيم داعية الى السلام ، ومؤثرا الوئام على الخصام .
و كان يهدي القران الكريم رسول محبة و سلام ما وجد سبيلا الى المحبة و السلام ، فان لم تكن من الحرب مندوحة فليقابل القوة العادية بالقوة الحامية ، و هذا هو الجهاد .
فما حكم القران الكريم في السلام و في الحرب ؟

1 ) السلام في القران
القران الكريم يؤثر السلم على الحرب ماكان في الطاقة ايثار ، فان لم يكن بد من الحرب لسلامة العقيدة و الوطن و الحياة ، فالحرب شر لا مندوحة عنها .
 أ – ذلك بان القران يدعو الى المثل الاعلى في جميع الصلات و المعاملات ، فان لم ينجح المثل الاعلى كان من الحتم مراعاة الواقع و مجاراة الاحداث .
و قد دعا القران الكريم الى السلام ، فلم يستجب خصوم الاسلام ، و ابوا الا الحرب ، و صبر النبي على  اذاهم ، فلم يزدادوا الا عتوا و فسادا ، فلم يبق للنبي الا ان يلجا الى القوة المادية و النفسية ، لان القران كما يدعوا الى المسالمة و الاناة يدعوا الى اعداد القوى  لحماية النفس و الدين من بغي الاعداء.
ب ) و القران الكريم يرفع السلام مكانا عاليا ، حتى انه يسمى الجنة دار السلام . (( لهم دار السلام عند ربهم )) و يجعل التحية فيها سلاما (( تحيتهم يوم يلقونه سلام و اعد لهم اجرا كريما )) و يصف المؤمنين المتقين بالمسالمة (( و عباد الرحمان الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )). على ان السلام من اسماء الله الحسنى (( هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام )).
ثم ان السلام تحية المسلمين كلما التقوا او افترقوا فرادى و جماعات ، وهم يقولون في تشهدهم مرات في كل يوم : السلام عليك ايها النبي ورحمة الله و بركاته ، السلام علينا و على عباد الله الصالحين ، و يختمون صلواتهم بالسلام .
جـ ـ و اذا كانت الحروب في طبائع البشر فان غاية ما تطمح اليه الانسانية الواقعية ان تضيق نطاقها ، و ان ترعى فيها حرمات الناس رعاية كاملة .
و الاسلام هو الذي يكفل ذلك و يرعاه ، فان النبي لم يحارب الا ليصد الاعتداء ، و لم يستل سيفه الا عند الياس من مسالمة الاعداء ، و لم يحارب الا الذين حاربوه ، كما سيتبين في تفصيل و تدليل .
و هو بهذا خاضع لقوله تعالى : (( و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ، و لا تعتدوا ، ان الله لا يحب المعتدين )). و لقوله سبحانه : (( اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا و ان الله على نصرهم لقدير )). و لقوله جل شانه :
 (( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم و تقسطوا اليهم ، ان الله يحب المقسطين ، انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين و اخرجوكم من دياركم  و ظاهروا على اخراجكم ان تولوهم ، ومن يتولهم فاولئك هم الظالمون )).
و لم يتجاوز النبي في حروبه حد الدفاع المشروع و الارهاب الوازع الى الانتقام الحاقد المبيد ، عملا بقوله تعالى : (( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ، و اتقوا الله و اعلموا ان الله مع المتقين )).
د ـ وكان عليه الصلاة و السلام يرحب بالسلام اذا ما جنح الاعداء الى سلام ، قال تعالى : (( فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم ، و القوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ))، و قال سبحانه : (( و ان جنحوا للسلم فاجنح لها و توكل على الله ، انه هو السميع العليم . و ان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك الله ، هو الذي ايدك بنصره و بالمؤمنين و الف بين قلوبهم ، لو انفقت ما في الارض  جميعا ما الفت بين قلوبهم و لكن الله الف بينهم ، انه عزيز حكيم )).
ثم انه صلى الله عليه و سلم كان رحيما باعدائه ، لم يمثل بقتلاهم ، و لم يخرب عمرانهم ، و لم يجبر احدا منهم على نبذ دينه و اعتناق الاسلام .

2 ) الحرب في القران
يسهل على من يتبصر في القوانين التي سنها القران الكريم للحرب ، و يدرس الحروب الاسلامية في عهد النبي و خلفائه الراشدين ان يعلم ان الحرب شر لا مفر منه ، و ان يوقن بان القران شرع للحرب اسمى  النظم و اعظمها سماحة ، في بواعث الحرب و مقدماتها ، و في سيرها و التحامها ، و في الغاية منها ، و في نتائجها و اثارها .
و اذا كان القران الكريم قد حض على السلام ، فانه قد حض على القوة ، لان الحق الذي لا تسنده القوة مضيع مهضوم .
أ ـ حض القران الكريم على الاستعداد الحربي لصد الاعداء و ارهابهم ، قال  تعالى : (( و اعدوا لهم ما استطعتم من رباط الخيل ، ترهبون به عدو الله و عدوكم )) و هذه الدعوة على وضوحها و صراحتها بعيدة عن التحرش بالاخرين ، لان الاية في معرض الامر بالتقوى و الاستعداد للدفاع تعلن ان الغرض من اعداد القوة هو تخويف للخصوم حتى لا يطمعوا في المسلمين ، و المراد يالاعداء هم الذين يقاومون الاسلام ، و يعوقون نشره و يعذبون اهله ، و يعادون المسلمين ، و يتطلعون الى القضاء عليهم او الاستيلاء على بلدهم ، كما كان يحدث من قريش ومن اليهود .
ب ـ حرض القران الكريم على قتال المشركين في شجاعة و صبر و استهانة بالحياة ، لكنه لم يامر المسلمين ان يبداوهم بحرب  ، لان القران طالما نفر من الظلم و البغي و العدوان قال سبحانه : (( يا ايها النبي جاهد الكفار و المنافقين و اغلظ عليهم )) ، و قال تعالى (( و قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة )) و قال (( فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون . الا تقاتلون قوما نكثوا ايمانهم و هموا باخراج الرسول وهم بداوكم اول مرة اتخشونهم ؟ فالله احق ان تخشوه ان كنتم مومنين)).
جـ ـ وعد الله المجاهدين الذين يستشهدون في الحرب دار الخلد مثوبة لهم على الاستشهاد في الدفاع عن الدين و الروح و المال ، قال تعالى : (( ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون ، و عدا عليه حقا في الثوراة  و الانجيل و القران )).
ووعد المجاهدين ثوابا عظيما في قوله : (( ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ و لا نصب و لا مخصمة في سبيل الله ، و لا يطاون موطئا يغيظ الكفار ، و لا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح ، ان الله لا يضيع اجر المحسنين ، و لا ينفقون نفقة صغيرة و لا كبيرة ، و لا يقطعون واديا الا كتب لهم ، ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون )).
د ـ و حض على الثبات في لقاء العدو ، و حض على الثقة بالله و بالنفس ، و امر بالاتحاد و بطاعة القائد ، قال تعالى : (( يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار . ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة فقد باء بغضب من الله و ماواه جهنم و بيس المصير)).
هـ ـ وفرع الجبناء المتخلفون عن الجهاد ، لانهم ضعاف النفوس ، يؤثرون سلامتهم على سلامة الدين و المسلمين ، قال تعالى في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك و نبطوا غيرهم : (( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ، و كرهوا ان يجاهدوا باموالهم و انفسهم في سبيل الله ، و قالوا لا تنفروا في الحر ، قل نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون )).
و ـ نفر الخالق سبحانه و تعالى من الاستخذاء و قبول الضيم على الخسف ، قال سبحانه :
(( ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم ، قالوا فيم كنتم ؟ قالوا : كنا مستضعفين في الارض ، قالوا : الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها ؟ فاولئك ماواهم جهنم و ساءت مصيرا : الا المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا ، فاولئك عسى الله ان يعفوا عنهم ، وكان الله عفوا غفورا )). و معنى هذا ان المسلمين الذين يرتضون الذل و هم قادرون على دفعه او الخلاص منه حطب لجهنم ، اما الضعفاء العاجزون عن الجهاد او الهجرة من رجال و نساء وولدان فقد استثناهم الله تعالى من هذا الوعيد .
و ليس من شك في ان النبي صلى الله عليه و سلم كان محبا للسلام و مؤثرا له ، لان هذا الايثار هو الذي رباه عليه القران الكريم ، و لانه يتفق و شمائل النبي كلها .
و حسبنا ان نذكر بعض المظاهر التي توضح هذا  الايثار و تؤكده :

1 ) في الاسماء
كان عليه الصلاة و السلام يحب الاسماء التي تدل على السلام او تشير اليه ، و يتفاءل بها و يفضلها على الاسماء المتصلة بالحرب او بالعدوان .
لهذا غير بعض الاسماء التي توحي بالقطيعة و الهرب و الجفاء ، فقد اراد الامام علي ان يسمي ابنه الاول من السيدة فاطمة حربا ، فلما ساله النبي عن الاسم الذي اختاره قال : حرب ، فقال النبي : بل هو حسن .
ثم ولد له ابنه الثاني فسماه الامام علي حربا ، و لكن النبي سماه حسينا ، و ساله مرة ، من يحلب هذه اللقحة ( ) فقام رجل ، فقال له الرسول : ما اسمك ؟ قال : مرة ، قال له اجلس ، ثم قال من يحلب هذه ؟ فقام رجل  اخر ، فقال له الرسول ما اسمك فقال حرب ، فقال له اجلس ، ثم قال : من يحلب هذه ؟ فقام رجل ، فقال له الرسول ما اسمك ؟ فقال يعيش ، قال له احلب .
و سال رجلا عن اسمه ، فقال : اصرم ، فقال : بل زرعة  ( )، و سال اخر عن اسمه ، فقال : حزن ، قال بل انت سهل .
و غير اسم غاوى بن ظالم الى راشد بن عبد ربه .
و مر في غزوة ذي قرد على ماء ، فسال عنه ، فقيل له : هذا اسم بئسان ، وهو مالح ، فقال : بل اسمه نعمان ، و هو طيب ، فوجدوه كما قال طيبا عذبا ، و اشتراه طلحة بن عبيد الله ثم تصدق به، فلما جاء الى رسول الله و اخبره بذلك قال له : ما انت يا طلحة الا فياض ، فسمى طلحة بالفياض .
و اتى اليه قوم فقال لهم : من انتم ؟ قالوا نحن بنو غيان ، فقال بل انتم بنو رشدان .
و كان يقول لاصحابه : اذا ابردتم الى بريدا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم .
و كان يحب الفال الحسن ، و يستبشر بالاسم الجميل ، فقد كان فيمن سفر بينه و بين قريش في صلح  الحذيبية سهيل بن عمروا ، فقال النبي : قد سهل لكم من امركم . و لهذا قال عليه الصلاة السلام : يسروا و لا تعسروا ، و بشروا و لا تنفروا .

2 ) حضه على السلام :
كثيرا ما حض باقواله ـ كما حض بافعاله ـ على السلام ، كقوله :
أ ـ اياكم وسوء ذات البين ، فانها الحالقة .
ب ـ افضل الصدقة اصلاح ذات البين .
جـ ـ ا لا ادلكم على صدقة يحبها الله و رسوله : اصلاح ذات البين اذا تفاسدوا.
د ـ ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا .
هـ ـ اقتتل اهل قياء حتى تراموا بالحجارة  ، فاخبر الرسول بذلك ، فقال : اذهبوا بنا نصلح بينهم .

3 ) مع قريش :
سالم النبي قريشا و هو في مكة ضعيف القوة قليل العدد ، ثم سالمها وهو في المدينة عظيم القوة كثير العدد ، و اثر السلام حتى بعد ان انتصر على قريش مرات ، ثم كانت خاتمة هذا الايثار يوم ان فتح مكة و خضعت قريش بعد طول عناء و عداء .
و نستطيع ان نوجز علاقات النبي بقريش في مرحلتين :
الاولى المقاومة السلبية ، و الثانية المقاومة الفعلية ، و ان نكشف في كلتيهما عن سماحته و ايثاره السلام.

المقاومة السلبية
 جاء النبي عليه الصلاة و السلام بدين جديد ، لينشئ مجتمعا مثاليا في عقيدته و عبادته و نظمه و اخلاقه ، و ليلغي كثيرا مما الفه العرب في عقائدهم و نظمهم و اخلاقهم و عاداتهم ، و بدا الدعوة سرا ، فامن به بعض المقربين اليه ، ثم امره الله ان يجهر بالدعوة : (( فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين )) فماذا فعلت قريش؟
 أ ـ تصدوا له يكذبونه و يؤذونه ، هو يصبر على الاذى و التكذيب ، و يبين لهم ما في دعوته من حق و خير ، و يدلل على صدقه ، و تحداهم بالقران ان ياتوا بسورة من مثله ، فاذا عجزوا كان عجزهم برهانا انه من عند الله ، و ان محمدا رسولا اليهم بهذا الدين الجديد .
فهل قدروا على ان ياتوا بسورة او بعض سورة ؟ لا ، و هل صدقوه ؟ لا ، بل تمادوا في استكبارهم و عنادهم ، فرموه بالكذب و بالجنون و بالكهانة و بالسحر ، و جعلوا يسخرون منه .
ثم طلبوه بمعجزات تدل على تعنتهم و اصرارهم على الكفر : (( و قالوا لن نؤمن لك حتى  تفجر لنا من الارض ينبوعا ، او تكون لك جنة من نخيل و عنب فتفجر الانهار من خلالها تفجيرا ، او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، او تاتي بالله و الملائكة قبيلا ، او يكون لك بيت من زخرف ، او ترقى في السماء ، و لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ، قل : سبحان ربي هل كنت الا بشرا رسولا )).
لكن النبي صبر على تكذيبهم وسوء اتهامهم و الام اعناتهم ، و امره الله تعالى ان يقول لهم : (( ان انا الا نذير و بشير لقوم يؤمنون )).
كانت الدعوة حينئذ تشق طريقها الى القلوب بقوتها الذاتية ، و بسموها الروحي و الاجتماعي ، و كلما ازدادت الدعوة ذيوعا اشتعلت قريش حنقا على النبي و على من اسلموا .
فما الذي احنق قريشا ؟
لم يكن من سبب لحنقهم الا الانفة من ان يتبعوا رجلا منهم يبلغ عن ربه ، و الخشية على مكانتهم السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية ان يذهب بها الدين الجديد الذي يدعوا الى الحرية و العدل و المساواة ، و الى نظم سامية لم يالفوها ، و مثل عالية لم يطيقوها ، و عقيدة نقية لا سلطان فيها للاصنام و لا لسدنة الاصنام .
ب ـ فلما اعيتهم الحيلة في مناهضة النبي لجاوا الى احط انواع الخصومة . و الامثلة على هذه كثيرة ، يكفي ان نذكر منها ان كل رجل اخذ يعذب من اسلم من عبيده عذابا اليما . و بان كل قبيلة جعلت تنكل بمن اسلموا من اهلها تنكيلا شديدا .
 فلما ضاق النبي بما ينزل بالمسلمين من تعذيب ، و عز عليه انهم ضعفاء لا يقوون على رد التعذيب عن نفوسهم ، امرهم بالهجرة الى الحبشة ، حتى يجعل الله لهم فرجا مما هم فيه ، فخرج فريق منهم اليها ، فهل تركتهم قريش ؟ لا بل جدت في ان تستردهم فبعثت مندوبين عنها الى الحبشة ، اتهما هؤلاء المهاجرين امام النجاشي بانهم ابتدعوا دينا يغاير دين العرب و دين النجاشي لكن النجاشي لم يوافق على ارجاعهم ، ورفض الهدايا التي حملها اليه المندوبان ، فعادوا خائبين ، و بطل تدبير قريش.
ج ـ و في هذا الوقت اسلم عظيمان من قريش هما : حمزة بن عبد المطلب ، و عمر بن الخطاب، فازدادت قريش حنقا ، فتعاهدت على مقاطعة بني هاشم ، و بني عبد المطلب ، فلا يزوجونهم و لا يتزوجون منهم ، و لا يبيعونهم و لا يشترون منهم ، وكان الغرض من المقاطعة الحصار الاقتصادي و الاجتماعي والمدني و تعويق سبل الحياة امام المسلمين وحعلهم منبوذين حتى يموتوا هما و جوعا .
د ـ فانتهز النبي موسم الحج ، و عرض الدعوة على جماعة من المدينة فاسلموا ، و بايعوه على ان ينصروه اذا هاجر اليهم .
و لكن مشركي قريش طار صوابهم ، لما علموا بمحالفة الاوس و الخزرج للرسول ، فتداولوا فيما بينهم ، و انهوا الى ان يجمعوا من كل قبيلة رجلا شجاعا ليضربوا محمدا بسيوفهم ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل ، فلا يستطيع بنو عبد مناف ان يحاربوا العرب جميعا ، فاوحى الله الى نبيه ، فهاجر الى المدينة ، و نجا ، و اخفق تدبير قريش و ضاع املها هباء .
و الى هنا يتبين ان الدعوة شقت طريقها في مكة و في المدينة معتمدة على الصبر و على المقاومة السلبية لانها ضعيفة لا تقوى على المقاومة الفعلية ، و ليس لها سلاح الا ما تيسر به من حق و خير وسعادة و حرية و عدل و اخاء .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here