islamaumaroc

الإسلام يزحف بقوته الذاتية في جنوب شرق آسيا

  دعوة الحق

119 العدد

سجلنا تلك الظاهرة الفريدة التي ما تزال موضع رصد المراقبين السياسيين و الباحثين و المؤرخين ، و هي ظاهرة زحف الاسلام بقوته الذاتية في منطقتين من اخطر مناطق العالم : مها قلب افريقيا و جنوب شرق اسيا و قد تحدثنا عن افريقيا و هذا حديث جنوب شرق اسيا .
يرجع انتشار الاسلام في جنوب شرق اسيا الى التجار العرب الذين و صلوا هذه البلاد في القرن الاول للهجرة ، و استطاعوا ان يوسعوا تجارتهم حتى كانت تجارة جزيرة سيلان كلها في ايديهم في القرن الثاني ، ثم راجت تجارتهم مع الصين رواجا عظيما ، وكانت (( كانتون )) هي اكبر مراكزهم ، و ظلت لهم السيطرة التجارية حتى القرن التاسع الهجري حين ظهر البرتغاليون و تطلعوا الى هذه الافاق ، و قد اسس المسلمون مستعمرات تجارية في اكثر من موقع في ارخبيل الملايو ، وكانت لهم مستعمرة على ساحل سومطره الغربي ، و يرجع الاثر الحقيقي في الدعوة للاسلام في هذا الطاع الى الدعاة المسلمين الذين حملوا الاسلام اليها ، مما ارث جذوره في جاوه و سومطرة ، كما كان لاصهار التجار المسلمين الى سكان البلاد اثره البعيد فقد كانوا بذلك النواة الحقيقية للجماعة الاسلامية ظلت اعدادها تتزايد مع طبع المنطقة بطابع اسلامي واضح ثم امتدت الدعوة الى الاسلام  الى سومطرة و سيام و بورنيو و حملها في سبيلها كثير منهم.
ثم انتقل تيار الاسلام من سومطرة الى شبه جزيرة الملايو فاصبحت احدى معاقل الاسلام ، و في جاوة الشرقية استطاع المسلمون القضاء على الامارة الهندوكية ة اهتدوا منها الى جاوة الغربية  في القرن العاشر الهجري ، و يمكن القول بانه منذ منتصف القرن السابع الهجري استطاع (( ضوء الاسلام )) ان يكسب جولة جديدة في ربوع الارخبيل الاندونيسي و شبه جزيرة الملايو و جزائر الفلبين .
و قد قاوم الاستعمار الهولندي في مطلع القرن العاشر حركة توسع الاسلام الذاتية و بذل جهودا ضخمة لتحطيم جهود الدعاة المسلمين و استئصالها و طمس الصلات التي ربطت بين مسلمي اندونيسيا و العرب ، كما عمل الاستعمار الهولندي على ايقاف هجرة المسلمين الى اندونيسيا و سن قوانين صارمة و فرض ضرائب فادحة على المهاجرين القادمين الى ارخبيل الملايو من الهند او جزيرة العرب . كما حفظ تاريخ انتشار الاسلام في ارخبيل الملايو اسماء كثير من المجاهدين الاعلام الذين قاموا بدور ضخم في سبيل الدعوة الى الاسلام ، وجعلوا من منازلهم معاهد ومدارس لايواء المريدين و الطلاب و القيام بتكاليف معاشهم و تعليمهم عقائد الاسلام و الواجبات و المبادئ ، ثم بث المتخرجين في مختلف النواحي و القرى ، لاقامة المعاهد و المصليات لتعليم القران و الاحكام .
 و قد اعان على انتشار الاسلام في ارخبيل الملايو امران هامان :
الاول : كان اغلب سمان هذه المناطق على الفطرة فوجدوا في بساطة الاسلام و سماحته ما جعله متقبلا لديهم .
الثاني : مرونة الدعاة و صدق ايمانهم و صبرهم و قدوتهم الحسنة .
و لقد استطاع الاسلام بمرونته ان يتقبل في يسر طابع افراحهم و اناشيدهم ان يحول ابطال الاساطير الى ابطال من قادة الاسلام ، كما حول الصور المجردة الى معاني انسانية .
و يرى بعض الباحثين ان بساطة الاسلام استطاعت ان تسيطر من مواجهة الدعوات المتعددة التي كان ينشرها معتنقوا دياني شبوا ووشنوا وما و ما كان بين البوزيين و الحيثين و بينهم من خلافات و خصوماتهم .
و قد اتاح هذا الجو المضطرب الفرصة للاسلام الواضح الصريح البعيد عن النقص ، فكسب الجولة و انتشر لسماحته و بساطته التي تتمثل في الايمان المطلق بالله . و المساواة بين البشر و حرية العقل و الراي في الحياة العملية مما الغى حواجز اللون او المنصب او النسب بين الناس .
و قد كان عمل التجار العرب في مجال الدعوة الى الاسلام بارعا و دقيقا ، فقد نالوا تقديرا اهل البلاد اللائي تزوجوا منهن الى الاسلام كما جعلوا كل من يتصل بهن يعتنق الاسلام ، و من تم اخذوا يندمجون في عامة السكان و لو ينفصلوا عنهم بدافع الغرور و الكبرياء ، و اخذوا يواصلون نشر دينهم مستخدمين في ذلك ذكاءهم الفائق و حضارتهم العظيمة و اظهروا مقدرة كبيرة في تفسير الاصول و العادات المتعلقة بالاسلام بحيث اصبح امره يسيرا لمن اتصل به .
و قد مضى الاسلام يشق طريقه و يوسع افاقه في ارخبيل الملايو ، حتى صدمته صدمة الاستعمار الهولندي و البريطاني في اواخر القرن السادس عشر فحاولت ان توقف نمو الاسىم و دفعت بارسالياتها التبشيرية ذات النفوذ القوي ، و الموارد الضخمة ، و حماية الدول المستعمرة ، لتجد مجالا خصبا بين الوثنيين .
غير ان جهود المسلمين الذاتية لم تتوقف ، فقد ظل المسلمون يعملون في سبيل بناء مدارس تحفيظ القران ، و انشاء المساجد ، ومضى كثير من العلماء و التجار في الافاق يحملون معهم كلمة الاسلام البسيطة السمحة التي كانت تجد استجابة طيبة و لقاء و ترحيبا حيثما حل المسلم الذي كانت شخصيته و اخلاقه و معاملته و نظافته و ملبسه هي العامل الاول في تقبل الوثنيين لكلمته : كلمة لا اله الا الله وزاد من قوة هذه الجهود الفردية انها قد ارتبطت في نفوس الناس بالحرية في نفس الوقت الذي ارتبطت فيه ارساليات التبشير بالنفوذ الاستعماري مع بساطة الاسلام و سماحته .
و قد اشار الى ذلك المبشر زويمر في تقريره عام 1911 : الى ان انتشار الاسلام بسرعة في ( الهند الهولندية ) قد ازعج الارساليات ، فهو أي الاسلام يتوطد و يثبت هناك لان المسلمين اخذوا يستعيضون عن التقاليد الحشوية و الخرافية بعقائد ثابتة قويمة ، ففي ( سومطرا ) اكتسح الاسلام الارجاء الوثنية ، و في ( جاوه ) ظهر بمظهر جديد على اثر تاسيس المدرسة الجامعة الاسلامية و كثرة طبع القرءان و ازدياد عدد الدعة و المرشدين المسلمين و ما زال الوطنيون يدخلون في شبكة الاسلام الى درجة يتعذر فيها على المبشرين المسيحيين ان يلقوا لاعمالهم رواجا ))
اما في ( ماليزيا ) فقد اشار الى قيام شباب جاوه بانشاء صحيفة الاتحاد العام التي ترمي الى احداث ارتقاء اجتماعي و اتباع مبادئ التربية الاسلامية و قد فسروا القران بلغتهم .
هذا ما اوردته تقارير المبشرين و هو لا يمثل كل الحقيقة ، و لكنه يلقي الضوء على حركة امتداد الاسلام في ارخبيل الملايو على النحو الذي اتسع من بعد . و قد كان لتحرر اندونيسيا ، و الفلبين ، و ماليزيا ابعد الاثر في توسع الدولة الاسلامية .
و بالرغم مما حاولته لبعثات التبشيرية وما قامت به من الخطط الاستعمارية فقد بقى الاسلام قادرا على الحركة الو التوسع ، و في هذا يقول الدكتور محمد عبد الرؤوف :
 (( ان قوة المستعمرين و حربهم ضد الاسلام لم تفلح في محو الاسلام ، بل بقي الاسلام على رغمهم و قد طردوا من البلاد و ظل الاسلام دين عشرات الملايين ، و دين الدولة في مليزيا و بروناي ، ودين الاغلبية العظمى في اندونيسيا ، بل ان فظاعة لدينهم وزادتهم استمساكا به و شجعت من كان مترددا فبادر باعتناق الاسلام لما راى من سماحته ووحشية اعدائه ، حتى لا تكاد ترى باتحاد الملايو ملاويا غير مسلم و حتى ابصبحت كلمة ( ملايوي ) تستعمل مرادفا لكلمة مسلم .
 و ماتزال القافلة تمضي و التوسع الاسلامي الذاتي يجري بين الوثنيين عن طريق التاجر المسلم و الداعية المسلم اللذين لا تسندهما قوة مادية ، و لا نفوذ و لكنهما يكسبان للاسلام بالقدوة و الصدق و البساطة ما لا تكسبه ارسالية التبشير ومن ورائها قوى الاستعمار و امواله ...
وما تزال منطقة جنوب شرق اسيا ميدانا خصبا لتوسع الاسلام و اطراد نموه بقوته الذاتية .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here