islamaumaroc

الإسلام وموقفه من الحرب

  دعوة الحق

119 العدد

جاء في امهات كتب التاريخ و من اشهرها في هذا الباب  كتاب حول لا بوم الذي سماه تحليل القران analyse du coran   ز صف جامع لما كانت ترزح فيه الامم في مجموعها من فوضى و حروب داخلية و خارجية في الفترة التي تقدمت بقليل بعثة النبي  العربي صلوات الله عليه و سلامه و ذلك في القرن السادس الميلادي . حروب و فتن اصبحت فيه الامم على حد ما يقول المؤلف اشبه بالحيوان منها بالانسان . قانونها الوحيد القوة الغاشمة تجري احكامها و تنفذ في الظلام .
ثم استطرد الى سرد الامم و الشعوب التي كانت ترزح تحت نير هذا الطغيان لا ميزة فيه بين ليله و نهاره  الاسير يباع و يرهن كمطلق بضاعة تجلب الى الاسواق ، و العلة الرئيسة لهذه الماساة هي كون المجتمع قائما على غير اساس ثابت الاركان ، لذلك غدا شبه السفينة في عرض البحر في اضطراب دائم ، هذا الاساس المنشود هو الذي كانت تشرئب اليه الاعناق مصداقا للبشرى التي اخبر بها سيدنا عيسى روح الله و كلمته وردد صداها القران الكريم في قوله جل ذكره : (( و اذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل اني رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من الثوراة و مبشرا برسول ياتي من بعدي اسمه احمد )) بشارة تناقلها الحواريون و كبراء الكهنوت من بعده بشارة الحواريين نجدها في كتاب (( ما وراء الموت )) للفيلسوف ليون دوني ص 69 نقلا عن انجيل يوحنا فصل 16 اية 12 و اية 13 ، و هذا نصها :
(( قال المسيح للحواريون : بقيت عندي اشياء لم اقلها لانها بعيدة عن متناول مدارككم ، حتى اذا جاء كاشف الغمة le consolateur    بين لكم جميع الحقائق .)
نعم ان الكنيسة اولت هذا النص بان المراد بالبشارة هنا الاعلام بنزول روح القدس على الحواريين بعد بضعة شهور من يوم رفع المسيح لكن يلاحظ على هذا التاويل يقول المؤلف انه اذا لم يكن في متناول مدارك الحواريين فهم ما لوح اليه كلام المسيح فكيف يتاتى للحواريين او لغيرهم فهمه بعد ان مضى على البشارة ما لا يزيد على الاربعين  يوما ؟؟ استدرك عليهم المؤلف بان النص صريح لا مجال فيه للاحتمال لا نقلا و لا عقلا في ان كلام  المسيح للحواريين موجه للبشرية جمعاء  ـ و بهذا تنسجم و تتجاوب مع البشارة التي جاء بها القران و كل ما موه به رجال الكهنوت انما هو تشويه للحقيقة و اشتراء للضلالة بالهدى فلم يبق بعد هذا الا ان استسمح القراء في ان اقول من باب التحدث بالنعمة باني اول من وفق لترجممة هذه البشارة من الفرنسية الى العربية محلاة بالتعليق الذي وشاها به المؤلف فجزاه الله خيرا على ما اظهره من الشجاعة في اداء امانة التاريخ و كشف اللثام عن وجه هذه الحقيقة الباهرة الامر الذي استحق به حقه من الثناء العاطر الذي اخبر عنه الكتاب العزيز في قوله جل ذكره : (( و لتجدن أقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا انا نصارى ، ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا و انهم لا يستكبرون )) اضيف الى البشرى المروية عن الحواريين بشرى اخرى هي فرع عن الاولى و هي ما اخبر به راهب دمشق سلمان الفارسي يوم نجاه بقوله :
(( أي بني انها فتنة الحياة للاحياء ، لكن صبرا ، ان شعاعا يلوح و انه ليوشك ان يشرق بعده صبح ابلج . و هنالك من تلك الصحراء ( مشيرا الى الجزيرة ) سينشق النور الاعظم الذي يغمر الدنيا و يشرق بالخير و السلام على جميع الانام ، انه نبي قد اظل زمانه ، يا ليتني في هذا جذع ))
دع عنك بعد هذا ايها القارئ الكريم تمويهات  و تاويلات الكهنوت فتلك من غرائر البشر( شنشنة اعرفها من اخزم )) و يرحم الله القائل :
لي صاحب افديه من صاحب 
      حلو التاني حسن الاحتيال
لو شاء من رقة الفاظه 
      الف ما بين الهدى و الضلال
بماذا جاء النبي المنتظر ؟ .. جاء وهو ذاك النبي الامي بكتاب غدا تاجا للعلم و العلماء ، معدنا لا ينضب للحكمة و الحكماء . كتاب شهدت حمرة شفق الانجيل (1) باتصال نسبه بنسب ما بين يديه من زير الاولين لا تزال تتصعد منه انفاس جبريل تنبعث من اعماقه زمجرة تكاد تسمع من روائها اهوال الموقف يوم يقول الناس لرب العالمين لاحت سطوره في رمال الصحراء فغدا من حراسه الليل و النهار الى ان يغمض هذا الوجود الجفن في دار القرار . كتاب شهدت سرعة تحويله لمجرى التاريخ بانه اوثق هاد في الصدور و الورود بما انشق عنه فجره من مبادئ و مثل عليا اتصل حبلها بحبل الخلود . كتاب تحسد عليه القلوب الاذان . و في مضماره الفسيح يحسن بين الحراس الرهان . انسجام نغمات عند التلاوة تحدوها روعة الترصيف و التنسيق يسترقان الاسماع و الالباب الى حد تكاد تسمع فيه خشخشة اقدام الملائكة يدخلون عليك من كل باب ، الى انتظام تجاوب في افاق سوره بين اصول و فروع ، و اشباه و نظائر ، و محكم و متشابه ، يكشف لذوي البصائر عن الحقيقة الحجاب . كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير . تفصيل واي تفصيل تكاد تلمح في غضونه توقيع منزله و الجمال كما قيل توقيع الله على خليفته . درى ذلك من رقع في رياض قدسه و شرب من حياض انسه رجال فتشوا عن القران فوجدوه و استعذبوا التطواف بين خمائله فعرفهم و عرفوه ، خدموه عبيدا ارقاء ، فانقلبوا بنعمة من الله و فضل احرار عتقاء ، نعم رجال جعلوا شرب يومهم المعلوم ، وزحيقهم المختوم ، التردد بين فاتحته و ختامه ، كالبدر غاديا رائحا بين مطالعه و مغاربه . رصدوا حصة من نهارهم للغوص عن فرائدهم ، وزلفا من الليل لترويض أوابده، هجيراهم انتظار اقبال الليل للارتشاف من مدام شفقة ، و استنشاق مسك ليله :
يود ان ظلام الليل دام له 
      وزيد فيه سواد العين و الشعر
رحماك الله لاناس عاشوا في تجويف موجة ففاتهم التملي و تمتيع البصر بالنظر الى عظمة البحر و اتساع افاقه .
ظلت فيما تقدم بان الفوضى المخيمة على الامم قاطبة سببها الرئيسي كونها فاقدة للاساس جامع لما يطلب عليه المجتمع فجاءها الاسلام باساس جامع لما يطلب فيه روحي و مادي و اجتماعي يصلح ان تتبوا تحت ظله جميع الامم على اخلاف اجناسها لا  يسمع فيه ذكر للعنصرية قانون التفاضل فيه التخلف بما جاء به من مكارم الاخلاق و اتباع الصراط الذي رسمه (( و ان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )) (( يا اسها الناس انا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ـ يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء ، و اتقوا الله الذي تساءلون به و الارحام )) دستور جاءنا في صورة دائرة معارف تكلم على العقائد و ما يتعلق بها من فلسفة و مبادئ اخلاقية و سن الشرائع مدنية و جنائية و طهر الجو ببيان الاداب و مكارم الاخلاق الفردية و الاجتماعية و المنزلية تدور في مجموعها على قطب العدل على حد ما يقول المثل الشائع :دام الكفر من العدل و لا يدوم الاسلام مع الظلم (( يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو على انفسكم او الوالدين و الاقربين ان يكن غنيا او فقيا فالله اولى بهما )) لان التاثر بعامل الغنى او الفقر يخرج بكم الى تحكيم العواطف مع عدم الغفلة على ان الله سبحانه كما هو خالق هو ايضا حاكم ، و يرحم الله ابن دقيق العيد قاضي القضاة حيث يقول : (( ما حكمت حكما حتى هيات جوابي عليه يوم الوقوف بين يدي الله )) ، و في معناه ان الفيلسوف الامريكي ابن جامان فرنكلن و كان سفار كتب في حياته اوصى ان تكتب على قبره هذه الكلمات :
في هذا المكان جسم ابن جامان فرنكلا تحت التراب فريسة الديدان .
شبه كتاب بال افرغ من مضمونه اندرست حروفه و انمحى تهذيبه .
و لكن الكتاب لم يضع كما هي عقيدته
سيعاد طبعه في صورة ابهى من الاولى بعد المراجعة و التصحيح من المؤلف .
نعم الدستور الذي جاء به الاسلام تكفل بتخطيط الصورة الهندسية التي ينبغي للمجتمع ان يتكيف بها ماديا و ادبيا و اعتقاديا في سائر شؤونه و مظاهر شعاره في ذلك ما تشير اليه قوله جل ذكره : (( ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب و لكن البر من امن بالله و اليوم الاخر و الملائكة و الكتاب و النبيين و اتى المال على حبه ذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و السائلين و في الرقاب و اقام الصلاة و اتى الزكاة ، و الموفون بعهدهم اذا عاهدوا و الصابرين و في الباساء و الضراء و حين الباس ، اولئك الذين صدقوا و اولئك هم المتقون )) معناه ان روح الاسلام ليست في الاقتصار على التوجه الة وجهة من الوجهات لاداء الصلاة بل مع العمل بما اشتملت عليه الاية في مجموعها . من باب ان الشيء بالشيء يذكر يجري على الالسنة : من قال لا اله الا الله دخل الجنة ... هذا الاعتقاد بين حدوده ما جاء في سورة الانفال : (( ان الذين امنوا وهاجروا و جاهدوا باموالهم و انفسهم في سبيل الله و الذين اووا و نصروا اولئك بعضهم اولياء بعض ، و الذين امنوا و نصروا اولئك بعضهم اولياء بعض ، و الذين امنوا و لم يهاجروا ما لكم من و لا يتهم من شيء حتى يهاجروا)). فالقارئ يرى انه سبحانه لم ينف الايمان على هذا القسم من المومنين الا ايمانهم ناقص زيادة على ان مثل هذا الاعتقاد و هذا التساهل لا يتفق مع تعاليم القران الاساسية التي بينت للانسان ما هي الغاية من وجوده في هذه الحياة : (( و هو الذي خلق السماوات و الارض في ستة ايام و كان عرشه على الماء ليبلوكموا ايكموا احسن عملا )). (( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير ، الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكموا ايكم احسن عملا )). فالاسلام على هذا دين عمل لا دين امل (( انه من يانت ربه مجرما فان له جهنم لا يموت فيها و لا يحيى ، و من ياته مومنا قد عمل الصالحات فاولئك لهم الدرجات العلى ، جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ، و ذلك جزاء من تزكى )) و توج سبحانه هذا الاصل بان العمل يترتب عليه اثر ان خيرا فخير و ان شرا فشر : (( و انما توفون اجوركم يوم القيامة )) (( و ان ليس للانسان الا ما سعى ، و ان سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الاوفى )) (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . )) و قالوا الحمد لله الذي صدقنا و عده و اورثنا الارض نتبوا من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين )) . (( انا نحن نحيي الموتى و نكتب ما قدموا و اثارهم ، و كل شيء احصيناه في امام مبين )) (( انا كنا ننسخ ما كنتم تعملون )). فلو كان العمل مقدارا في الازل مفروغا منه فاي معنى يبقى لقوله تعالى : (( و نكتب ما قدموا و اثراهم )) . و قوله (( انا كنا ننسخ ما كنتم تعملون )) كلتا الايتين بالفعل المضارع . و كذلك أي معنى يبقى للميزان في قوله تعالى : (( فلنقصن عليهم بعلم ، وما كنا غائبين ، و الوزن يومئذ الحق ، فمن ثقلت موازينه فاولئك هم   المفلحون  و من خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم بما كانوا باياتنا يظلمون ـ و نضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ، و ان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها و كفى بنا حاسبين )).نعم نسمع من بعيد وهب منبه بن منبه يقول عند تفسير قوله تعالى : و نضع الموازين القسط ليوم القيامة : انما يوزن  من الأعمال خواتيمها فاذا اراد الله بعبد خيرا ختم له بخير عمله ، من اين جاءك هذا التخصيص يا وهب ... نص الايات صريح في ان المراد به العموم لا اشتباه فيه و لا احتمال ، زاد من وسعة رحمته كل شيء ان اذن للعباد ان يستأجروه وعده : (( ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك و لا تخزنا يوم القيامة ، انك لا تخلف الميعاد)) (( قل  اذلك خير ام جنة الخلد التي وعد المتقون ، كانت لهم جزاء و مصيرا ، لهم فيها ما يشاءون خالدين ، كان على ربك و عدا مسؤولا )) فمن نازع في كون العمل يترتب عليه اثره فانه التصديق بكون ما وعد به سبحانه لا يخلف كما تكررت بذلك الايات البينات : (( و قال الذين كفروا لا تاتينا الساعة ، قل بلى و ربي لتاتينكم ، عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات و لا في الارض ، و لا اصغر من ذلك الا في كتاب مبين ليجزي الذين امنوا و عملوا الصالحات الى قوله : (( و يعلم الذين اوتوا العلم الذي انزل اليك من ربك هو الحق  ، و يهدي الى صراط الحميد  )) معناه انه يتبين لاهل العلم عند مجئ الساعة ان ما جاءهم به الانبياء هو حق و صدق ، و هذا يتجاوب مع قوله تعالى : (( و نادى اصحاب الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما ودعد ربكم حقا ))؟
خلاصة القول ان الكتاب العزيز جاء في صورة اخر انذار تقدمه السماء الى الارض اعلاما بان هذه الحياة يوشك ان تتبدل و ضعيتها تبديلا كليا يلوح الى ذلك قوله تعالى على لسان الجن لما سمعوا القران : (( و انا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا و شهبا ، و انا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الان يجد له شهبا رصدا )) معناه كنا نقترب من السماء و نسترق بعض ما يقال فيها و لكن مع بعثة خاتم النبيين و الكتاب الذي نزل عليه نرى الحالة  تغيرت و دخلت في طور جديد نصبت فيه حراسة ورقابة على اشد ما تكون الرقابة لم تترك مطمعا للدنو من السماء ، الحالة على حد تعبير الوقت ، اشبه شيء بحالة الطوارئ ، لا ندري ما وراي الاكمة و ماذا يقذفه الغيب ، (( و انا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا )).  
                                             *    *     *
دستور جمع المبادئ و الاحكام لصالح العباد في حالة السلم ما كان ليهملهم في حالة الحرب فرسم  لهم الخطة التي يسلكونها اذا ما لاحت البوادر و لقن ما لقن من اساليب خوض غمار الحروب فسن الجهاد مع التصريح بان اصل مشروعيته الدفاع (( اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا ـ و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا ))، بل احترموا ما يجب احترامه في الحروب ـ و اخرجوهم من حيث اخرجوكم ثم وعد الله سبحانه حزيب بالنصر ان هم مشوا على التخطيط الذي رسمه لهم الاساس الرئيسي لهذا  التخطيط الشجاعة الى حد الجود بالنفس تصديقا لقوله سبحانه : (( ان الله اشترى من المومنين انفسهم و اموالهم  بان لهم الجنة  ، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون )) اشترى منهم انفسا هو خلقها و اموالا هو رزقها . ((  ومن يقاتل في سبيلي فيقتل او يغلب فسوف نوتيه اجرا عظيما )) (( يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ، ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال او متحيز الى فئة فقد باء بغضب من الله )) (( فلا تهنوا و تدعوا الى السلم و انتم الاعلون و الله معكم )).
و الشجاعة المطلوبة هي التي تصل بصاحبها الى النهاية و بعبارة اخرى هي اعطاء البرهان على الثقة بالله على الوجه الاكمل ، فاذا قام البرهان على ان الثقة بالله بلغت حدها يرضاه اله عند ذلك يكون التحكيم الى الله الا اى الله تصير الامور، و اليه يرجع الامر كله ، وحكم الله نلتمسه في امثال هذه الايات : (( وما النصر الا من عند الله  ـ ان تنصروا الله ينصركم و يثبت اقدامكم  ـ و لا تبديل لكلمات الله )) . نعم الحرب سجال و لكن العبرة بالنهايات .
عرف العلماء التاريخ بانه عمل الرجال الذين يصلون الى النهايات في اداء مسؤوليتهم ، ومن المعلوم ان الوصول الى النهايات عماده الشجاعة ، و اقرب مثال الينا في هذا المعنى نجده في قضية المنعم محمد الخامس خفف الله التراب على جثمانه فانه اعطى الرقم القياسي الاعلى لهذه النهاية في معركته مع طاغوت الاستعمار و أي نهاية تتطلب بعد التضحية باعز ما عنده بعرشه و تعريض اسرته الكريمة : الاخوال و الاعمام من امراء اجلاء و اميرات جليلات نسبا و ثقافة الى نوائب الدهر و الفطام عن الطيبات ... ماذا كانت العاقبة ؟.. جاء منفاه بالفتح اسوة بجده حيث جاءت هجرته بالفتح في حين ان خصمه هوت الربح بسمعته الى مكان سحيق هذا الخصم ( جوان )  كنت عرفت به في مقال كتبته في تلك الفترة المظلمة بهذا البيت :
تسمى باسماء الشهور فكفه
         جمادى وما ضمت عليه المحرم
بينما جلالة محمد الخامس احرز على دولتين : استعاد عرشه و ملكه .
وكان حقا علينا نصر المومنين ، و دولة روحية تمثلت في سمعة طبعت بطابع الخلود ، و بذلك حق لنا ان نقول : (( وجدنا ما وعدنا ربنا حقا )).
الخلاصة ان الحرب التي بيننا و بين صهيون وصل امرها الى المصابرة اعني المغالبة في الصبر كما امر بذلك كتابنا : (( يا ايها الذين امنوا اصبروا و صابروا ورابطوا ))، فما على قادة المسلمين الا ان يصلوا في المصابرة الى النهاية التي وصفت و هناك يقع التحكيم في المحكمة الالهية الا الى الله  تصير الامور  ـ و اليه يرجع الامر كله ... بعد الاعادة الى الذاكرة فان ما جاء في المتاب العزيز عن اليهود يوذن بانهم يبوؤون بسوء المنقلب في النهاية . (( ضربت عليهم الذلة و المسكنة اينما ثقفوا الا بحبل من الله و حبل من الناس )) يدل ان يتعلقوا بحبل موسى كليم الله ، و من المعلوم ان حبل موسى يتصل بحبل محمد صلوات الله عليه و سلامه بحكم : (( و اذ اخذ الله ميثاق النبيئين لما اتيناكم من كتاب و حكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما اتيناكم من كتاب و حكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتومنن به و لتنضرنه ،  قال اقررتم و اخذتم على ذلكم اصري ، قالوا اقررنا )). (( و اذ تاذن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب )) نعم بدلا من التعلق بحبل الله اختاروا التعلق بحبل اميركا متجاهلين ما هي فيه في الفيتنام و لا تزال تلتمس بشتى الوسائل طريقا للخلاص ، و لعل مخرجها الوحيد هو مخرج قوم عاد لاستواء الفريقين في العلة التي كانت سببا لهلاك قوم عاد : (( فاما عاد فاستكبروا في الارض بغير الحق و قالوا من اشد منا قوة ))... هذا الطغيان و هذا التجبر هم نفسه لسان حال الامريكان من اشد منا قوة .
و في الختام الحرب بيننا و بينهم الت الى حرب مصابرة ، نسبة عدد المسلمين المطوقين لاسرائيل تؤهلهم لمتابعة القتال اربع او خمس سنين بل اكثر و هذا مما لا تستطيعه صهيون ، و يرحم الله العرب على ما خلفوا من الحكم : كانت القبائل في حروب فيما بينها على عادتهم و كانت قبيلة اشتهرت من بينهم بدوام الانتصار فسال البعض احد كبارها بما نصرتم على اعدائكم ؟ فاجابه : كنا نصبر فوق صبرهم ساعة .


حيــــو طالـــع العيـــد
اتجه الشاعر خليل مطران الى (( عيد راس السنة الهجرية )) فجعل منهه وحيا لبعض قصائده، مثل قصيدته الدالية الطويلة التي تبلغ ثمانية و سبعين بيتا ، و التي يقول في مطلعها :
            هل الهلال فحيوا طالع العيد    حيوا البشير بتحقيق المواعيد
و قد عرج فيها على رسالة محمد و ايذاء اهله له ، و اعتزامه الهجرة ، و اختبائه بالغار ، و غزواته في سبيل دين الله ، التي يقول فيها خليل مسطران:
         و كو غزاة و كم حرب تجشمها    حتى يعود بتمكين و تاييــــد
         كذا الحياة جهاد ، و الجهاد على     قدر الحياة ، ومن فادى بها فودى

(1)   حمرة شفق الانجيل : كتابة عن البصيص الذي بقي بين ايدي المسيحيين بعد ان طرا على الانجيل الحقيقي ما نقرؤه في كتب القوم

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here