islamaumaroc

سفارات النبي العربي (صلعم) إلى بلاد الفرس والروم وغيرهما: تفتح الإسلام على الأمم الأخرى سر انتشار الرسالة المحمدية

  دعوة الحق

119 العدد

لقد تطور المفهوم التجاري الذي طبع العلاقات الدولية في العصر الجاهلي بعد ظهور النبي عليه الصلاة والسلام الى مفهوم سياسي واجتماعي وهكذا نرى ان المهمة على عهد الرسول اصبحت تتلخص في اتخاذ الوسائل الكفيلة بنشر تعاليم الاسلام ولا بد ان يقف المرء امام رقم ستمائة وستة عشر مليونا الذي يكون مجموع المسلمين الاجمالي في عالمنا الحديث يقف امامه لانه عدد مرتفع فعلا اذا ما قارناه بعدد المسلمين في الايام الاولى لظهور الاسلام وليس باعث الوقوف هو هذا العدد الضخم فقط  ولكن الباعث الاخر هو ملاحظة انتشار هذا العدد من المسلمين في شتى نواحي الدنيا في ءاسيا بجميع اقطارها وفي افريقيا واروبا وامريكا واستراليا كذلك ترتفع نسبة الوجود الاسلامي في بعض هذه القارات لتتوسط او تقل في بعضها الاخر لقد وصل عدد المسلمين في ءاسيا زهاء 444 مليونا فيهم من يتحدث بلغة القرءان لكن فيهم من يتحدث بلغات وطنية اخرى او لغات اجنبية بيد ان لغة الاسلام تبقى هي لغة القرءان في ممارسة العبادات وفي المخاطبات الاخوانية بين المسلمين وهكذا نقول في القارة الافريقية التي يبلغ فيها مجموع المسلمين في الاحصاءات الاخيرة الى نحو من مائة وخمسة وخمسين مليونا وكذلك في قارة اروبا التي تجاوز عدد المسلمين فيها ستة عشر مليونا وفي القارتين امريكا واستراليا اللتين تحتضنان زهاء مليون من المسلمين.
ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصر دعوته على البيئة العربية التي كان يعيش فيها لان الامر في تقديره وتكليفه ايضا يتعلق برسالة عامة شاملة لا تقتصر على الجزيرة وحدها ولكنها تعدوها الى ما وراء الحدود ولهذا تفتح الاسلام على الامم المجاورة ويكفي ان نستعرض امامنا مختلف السفارات التي بعثها الرسول صلى الله عليه وسلم الى مختلف الجهات البعثة التي راحت برئاسة دحية بن خليفة الكلبي الى قيصر ملك الروم والبعثة التي راحت برئاسة عبد الله بن حذافة السهمي الى كسرى بن هرمز ملك الفرس والسفارة الى النجاشي برئاسة عمرو بن امية الصخري ثم رسله الى الملوك والقادة الذين كانوا في الواقع عمالا اما للقياصرة او الاكاسرة من امثال جرير بن عبد الله الذي بعث به صلى الله عليه وسلم الى ذي الكلاع وشجاع بن وهب الاسدي الذي بعثه الى جبلة بن الايهم وخاطب بن ابي بلتعة الذي وجهه الى المقوقس صاحب مصر والذي ما تزال صورة الخطاب الذي ارسله الى عمان وسليط بن عمرو الذي وجهه الى اليمامة والعلاء بن الحضرمي الذي ارسله الى المنذر بن ساوى العبدي واهل البحرين والمهاجرين ابي امية المخزومي الذي ارسله الى الحارث ملك اليمن.    
كل هذه السفارات على اختلاف وجهاتها كانت تدعو الى جمع الناس على كلمة سواء من غير تمييز بين عنصر وءاخر او ايثار هذا على ذاك.
ان كل مصلح لا بد ان يستهدف بافكاره اكبر عدد ممكن من الناس حتى يعمم دعوته بين الناس حتى يعمم دعوته بين الناس وينشر فيهم الفضائل التي استنام اليها عن ايمان واقتناع انها عملية كسب روحي اكثر ونجاح في المهمة اوفر ان الاسرة العربية ءانذاك لم تكن من حيث عددها بكافية لطموح الرسول الاعظم وتطلعه الى تحقيق سعادة الانسان في شتى النواحي بما فيها البعيدة عنه ولهذا لم يعتبر نفسه ابدا نبيا لقوم دون ءاخرين ولكنه كان يرمي ان رسالته موجهة الى العرب بقدر ما هي خطاب للفرس والرومان والحبش والاقباط ان ذلك يؤيد النظرية القائلة بان رسالة النبي عامة لكل العالمين وهو بعد ذلك يعطي الدليل القوي على فعالية الرسالة المحمدية ترى لو كان الاسلام انكمش على نفسه وقنع منذ خطواته الاولى على البيئة العربية التي نشا فيها وترعرع هل كان يمكن ان يكون للاسلام وجود بين البربر والترك والفرس والكرد والتتر مثلا؟ وهل كان يمكن ان يغزو الاسلام اقاصي شرق ءاسيا وان يقتحم مجاهل افريقيا وان يتسلق شم الجبال وينساب في اغوار الشعاب في عوالم بعيدة من حيث المسافة من حيث العادات من حيث المزاج كذلك.
بين ايدينا رسالته صلى الله عليه وسلم الى قيصر التي حملها دحية الكلبي "اما بعد فاني ادعوك بدعاية الاسلام اسلم تسلم يؤتيك الله اجرك مرتين وان توليت فان عليك اثم الاريسيين   "ويا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون..."
وبين ايدينا كذلك نصوص الكتاب الذي بعث به مع عبد الله بن حذافة الى كسرى عظيم الفرس "السلام على من اتبع الهدى وءامن بالله ورسوله وشهد ان لا اله الا الله وني رسول الله الى الناس كافة لينذر من كان حيا اسلم تسلم فان ابيت قائما عليك اتم المجوس.."
كما ويوجد اصل كتابه صلى الله عليه وسلم الذي بعث به مع حاطب بن ابي بلتعة الى المقوقس ملك مصر والذي ما يزال محفوظ الاصل بهذه الديار "اما بعد فاني ادعوك بدعاية الاسلام اسلم تسلم يؤتك الله اجرك مرتين فان توليت فعليك الم القبط."
هذا الى كتبه الاخرى التي وردت بعض نصوصها في المصادر التي عنيت بالشرع الدولي في الاسلام.
سنلاحظ على محتوى سائر الرسائل التي حملها سفراء النبي الى الامم الاخرى نلاحظ محتوى واحدا متشابها لا يختلف الدعوة الى خير الانسان وسعادته والتمسك بمبادئ العدل والانصاف ولم يكن المحتوى ابدا يهدف الى فرض حجر او وصاية او رغبة في سطو واستيلاء على اولئك الذين حملت اليهم دعوة النبي العربي والاهم من كل هذا احترام الاسلام لحرية راي الاجانب وهذه ميزة سجلها بتقدير كبير سائر المؤرخين للعصر الاسلامي واذا ما ادركنا ابعاد الرسالة هذه فسوف لا نستغرب بحال الصدى الطيب الذي تركته البعثات الاسلامية في نفوس اولئك العظماء بمن فيهم الذين تعيبوا من الانصياع الى الدعوة الجديدة ذلك لانهم اخذوا البرهان القاطع على ان العرب لا يستهدفون اللقاء على "كلمة سواء".
ومن الطريف ايضا ان نتتبع مختلف الاجوبة التي رجع بها سفراء الرسول العظيم لقد كان جواب ملك الحبشة في منتهى اللياقة والادب فعلاوة على ما قابل به بعثة الرسول من التكريم ومن الامان او الحصانة كما يسمونها اليوم علاوة على ذلك بادر الى اعلان كما يسمونها اليوم علاوة على ذلك بادر الى اعلان بيعته واشهار اسلامه واضاف الى هذا ان بعث بابنه الى النبي عليه الصلوات صحبة جعفر ابن ابي طالب ومن كان معه من مهاجري الحبشة وذلك تعبيرا من النجاشي عن الولاء والتقدير اللذين يكنهما للنبي العربي.
ولا بد ان نؤكد مرة اخرى ظاهرة هامة وهي ان خطابات الرسول صلى الله عليه وسلم الى اولئك العظماء لم تكن تتجاوز بضعة سطور وانها على ما قرانا كانت كتاب امن وسلام وانها لم تتضمن على الاطلاق تهديدا ولا عيدا وان الذين شقوا بها طريقهم الطويل لم يتجاوز عددهم اصابع اليد وانه لم يحملوا معهم سلاحا ولم يستعملوا من وسيلة غير وسيلة الاقناع ومع ذلك رجع معظمهم باجوبة ناجحة عظيمة قد يتعذر الحصول عليها مع استعمال الوسائل الاخرى المطروقة والمحببة لدى بعض الناس.
فلقد تضمن جواب قيصر الروم استجابة لدعوة الرسول بل تاكيدا لما ورد في بعض بنود خطاب النبي وتمنى ان ينجح في اقناع قومه بما حملته اليه السفارة ونفس الظاهرة نلاحظها في جواب المقوقس الى الرسول العظيم فلقد اكرم سفراءه وبعث اليه بهدايا سنية وهذا من الامنيات التي تتوق اليها كل البعثات في مهماتها.
وهكذا كان جواب عمال كسرى عظيم فارس فقد ورد في جواب للمنذر بن ساوى الى النبي صلى الله عليه وسلم شرح مقتضب لرد الفعل الذي احدثته رسالة النبي العربي في اهل البحرين.
ومن كل هذه الاجوبة نلتمس النجاح كامل النجاح للبعثات التي ارساها النبي العربي والنجاح كل النجاح للاسلوب والطريقة التي كان فاتح بها الرسول الاقوام الاخرين وينبغي ان نتصور ماذا كان رد الفعل من هؤلاء لو ان اسلوب الرسول الاعظم في الخطاب كان غير الذي تقدم.
لقد كانت تلك المخاطبات النبوية تهدف في الدرجة الاولى كما قلنا الى خير الانسان وسعادته ونود بعد هذا ان نستعرض الاثر البعيد والحميد الذي تركته في اسباط اولئك الذين توجهت اليهم تلك الخطابات المسالمة لقد حلت منهم محلا كان يفوق كل تقدير وهكذا لم تمر عقود قلائل حتى شاهدنا اولئك الذين كانوا بالامس يسعتزون بعنصرهم عادوا اليوم لينسوا كل مقوماتهم ويصبحوا هم اللسان الاقوم للعرب والعروبة ولم يكن الفضل يرجع اطلاقا لسيف مصلت او لكلمة نابية ولكن الفضل يعود في الاول والاخير للكلمة الطيبة للسلوك النموذجي الذي كان مضرب المثل عند العرب ولا بد ان نسترشد في هذا الصدد بحديث عابر ولكنه يحمل معه كل معاني العبرة والعظمة قال شبيب بن شيبة احد بلغاء العرب واحد الذين كانت لهم كلمة مسموعة لدى الملوك والامراء كنا وقوفا بالمربد وهو محل لا يبعد عن البصرة وهنا اقبل علينا عبد الله بن المقفع وهو من ابناء الفرس (ت 108 هـ - 727م).
الذين نشاوا بين العرب فبششنا به وبداناه بالسلام فرد علينا السلام ثم قال متمنيا مرحبا او ملتم الى دار تيروز وظلها الظليل وسورها المديد ونسميها العجيب فعودتهم ابدائكم تمهيد الارض وارحتم دوابكم من جهد الثقل فان الذي تطلبونه لم تفلتوه ومهما قضى الله لكم من شيء تنالوه.
فقبلنا وملنا ولما استقر بنا المكان قال لنا أي الامم اعقل فنظرنا نحن العرب بعضنا الى بعض فقلنا لعله اراد اهله من فارس فقلنا فارس فقال ابن المقفع "ليسوا بذلك انهم ملكوا كثيرا في الارض ووجدوا عظيما من الملك وغلبوا على كثير من الخلق ولبث فيهم عقد الامر طويلا فما استطابوا شيئا بعقولهم ولا ابتدعوا باقي حكم في نفوسهم قلنا اذن فالروم اعقل؟ قال اصحاب صنعو قلنا فالصين قال اصحاب طرفة قلنا فالهند قال اصحاب فلسفة الخ قلنا فقل قال العرب فضحكنا جميعا فقال اما اني ما اردت موافقتكم ولكن اذا فاتني حظي من شرف النسبة فلا بفوتني حظي من المعرفة ان العرب حكمت على غير مثال لها ولا اثرت عن الغير فهم اصحاب ابل وغنم وسكان شعر وادم يجود احدهم بقوت يومه ويتفضل بمجهوده ويشارك في ميسوره ومعسوره ادبتهم نفوسهم ورفعتهم هممهم واعلتهم قلوبهم والسنتهم.
ترى كيف انكر الناس ذاتهم بل اصبحوا تحت تاثير الكلمة الطيبة التي نفذت الى اعماقهم اصبحوا بعد اقل من قرن يضفون على العنصر العربي انواع التكريم والتبجيل والتقدير فهذا الفارسي لم تملاء بصرة اية امة من الامم التي ذكرها بقدر ما تاثر بهؤلاء الاعراب الذين تميزوا في نظره بالابتكار والابتداع والجود والكرم وعلو الهمة وفصاحة اللسان.
وبعد فهل سيكتب الله للامة العربية لقاء صادقا مع الامم الاسلامية قوامه وعماده تلك المبادئ الصفية النقية التي حملها سفراء الرسول العشرة الى تلك الشعوب والتي كانت الرباط المتين والجسر القوي الذي جمع بين شتى الامم وانساها جميعا جذورها واصولها فانصهرت في عالم واحد يرى في تعاليم القرءان كل عناصر النجاح ومميزات الكمال.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here