islamaumaroc

الصلاة على النبي (صلعم)

  دعوة الحق

119 العدد

.......شعار عظيم من شعارات الاسلام الخالدة ودثار جميل جذاب حبب الى النفوس المومنة وتلقفته الاسماع اليقظة ورددته الافواه الشعبية.
اتخذته الجماهير المسلمة ذكرا جاريا والتزمته وردا رتيبا بكرة وعشيا لا يبغون عنه ولا يبغون به بديلا.
هذا الشعار المحبب الى الجماهير الشعبية العامة منها والخاصة فانت تسمعه منها في كل وقت حين اينما سرت واينما جلست الكل يهتف وينادي في الحاج صل على النبي فيجيب الكل في خشوع وايمان اللهم صل على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه.
ان لكل قوم شعارا خاصا يمجدون به ابطالهم ويحيون به ماثرهم ويسثيرون به حماس اولادهم ونخوتهم فكذلك شعرات الاسلام الخالدة التي منها هذا الشعار العظيم.
فلنغتنم فرصة هذا الشهر النبوي الكريم شهر الامداح النبوية والتواشيح الدينية شهر الصلوات والتسليمات على نبينا الكريم.. لنتامل هذا الشعار الجليل ونتدارسه على سبيل التذكار والاعتبار بقدر ما يسمح به المقام في هذه العجالة.
من احب شيئا اكثر من ذكره
من البديهيات ان من من احب شيئا تعلق به قلبه واكثر من ذكره وكذلك ان من علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم كثرة ذكره والتلذذ بترديد اسمه والاكثار من الدعاء له والثناء عليه اما الحديث عن الحبيب حبيب لا يمل على التكرار ولول طال اعد ذكر من اهوى ولو بملام...وقديما قالت العامة في امثالها المرء لا يشبع من اثنين ذكر النبي والصلاة عليه او الصلاة على النبي ورضا الوالدين.
والتاريخ لا يعرف قوما بلغوا في التعظيم الصحيح لنبيهم مثل ما بلغ المسلمون في حق النبي الاكرم صلى الله عليه وسلم فلقد كان من الصحابة في حضرته كان على رؤوسهم الطير وقد سئل احدهم ان يصفه فقال انى لي ان اصفه وانا لم ارفع اليه عيني قط تهيبا واجلال وكانوا بعده لا يذكرونه الا بالخشوع ومنتهى الاكبار حتى ان بعضهم تقشعر منهم الجلود عند سماع ذكره وربما انتفضوا واعتراهم الحال الشديد والاخبار في ذلك متواثرة. 
لهذا علمهم القران الكريم كما علمنا كيف يخاطبون الرسول في حضرته وكيف يذكرونه في غيبته نهاهم ان يخاطبوه او يذكروه باسمه المجرد محمد يقول تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ويقول في نهيهم عن رفع اصواتهم فوق صوته لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون.
فليس من اداب الاسلام ذكر نبي الاسلام باسمه المجرد محمد لا حيا ولا ميتا بل لا بد من قرن اسمه بما يدل على تمجيده وتعظيمه وهذا التعظيم ينبغي ان يعم اهله واله فزوجاته امهات المومنين واله ال كل عبد تقي الى يوم القيامة وكذلك اصحابه وقومه "الله الله في اصحابي لا تتخذوهم"                
غرضا بعدي الحديث" ذلك ان من احب احدا احب كل شيء يحبه ويمت اليه. حتى امتعته واوصافه واحواله.
الصلاة والسلام على النبي
دعانا الله تعالى وهدانا الى طريقة الثناء على نبيه الكريم بقوله سبحانه ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلوا تسليما.
دعانا جل جلاله الى الصلاة على النبي والى السلام عليه استنانا بصلاة الله وملائكته عليه وهو ابلغ ما يكون من تكليف وتشريف تكليف العباد في المكان الادنى بما تكلف به الملا الاعلى، وتشريف لهذا النبي الكريم بان يكون كل من المعبود والعابد يصلي عليه ويرفع من شانه يا لها من مرتبة سنية انفرد بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فجنبات الوجود تتردد بالثناء عليه والكون تتجاوب ارجاؤه بتمجيده والدعاء له. ثم لا يزال هذا الثناء الازلي تردده الاجيال وتفيض به الكائنات الى ابد الابدين فاي تكريم بعد هذا التكريم واي نعمة متجددة خالدة بعد هذه...
ولمزيد من الترغيب نحو هذا العمل المجيد وعد الله عباده المستجيبين امره بجزيل الثواب ومضاعفته الاجور "من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشر صلوات وفي رواية صلت عليه الملائكة ما صلى علي فليقل من ذلك عبد او ليكثر حديث شريف.
معنى الصلاة والسلام
اعتاد العلماء والمفسرون ان يشرحوا مدلول اللفظتين الصلاة والسلام الواردتين في الاية مشتركتين بين الله وملائكته وعباده اذ لا يصح ان تفهما على وجه واحد.
الصلاة في لسان العرب بمعنى الترحم والدعاء قال المبرد اصل الصلاة الترحم لكنها في الاية على معان ثلاثة فهي من الله رحمة ومن الملائكة رقة واستدعاء للرحمة من الله ومن العباد دعاء وثناء وقال القشيري الصلاة من الله تعالى لمن دون النبي صلى الله عليه وسلم رحمة وللنبي تشريف وزيادة تكريمه.
واما السلام ففي معناه بالاية ثلاثة اوجه احدها السلامة للنبي ومعه الثاني للسلام على حفظه ورعايته الثالث بمعنى المسالمة والانقياد له كمل في الاية الاخرى ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويتسلموا تسليما وربما كان المعنيان الاولان انسب للاية.
حكمها
بحث الفقهاء في حقيقة الامر الالهي بالصلاة على نبيه في الاية هل هو للوجوب او للندب على عادة الفقهاء في استخلاص الاحكام الشرعية من لفظ القران الكريم على حسب القواعد الاصولية.
فقال القاضي عياض انه فرض على الجملة غير محدد بوقت وحكى ان العلماء حملوا الامر على الوجوب وانهم اجمعوا عليه وحكى ابو جعفر الطبري انه على الندب وادعى فيه الاجماع وعقب عليه بعضههم بانه ما زاد على المرة الواجبة وقال ابن القصار من المالكية المشهور عن اصحابنا ان ذلك واجب في الجملة ياتيه الانسان مرة في العمر مع القدرة وذلك ان مالكا واصحابه وغيرهم من اهل العلم ذهبوا الى ان من صلى على النبي مرة واحدة من عمره سقط عنه الفرض وان الصلاة على النبي لا تتعين في الصلاة المكتوبة على وجه الفرض وخالف الامام الشافعي واصحابه في ذلك قائلين ان الصلاة على النبي المفروضة بالاية هي في الصلوات المكتوبة عند التشهد الاخير واما في غيرها فلا خلاف انها غير واجبة وحكى ابو جعفر الطبري والطحاوي وغيرهما اجماع المتقدمين والمتاخرين من علماء الامة على ان الصلاة على النبي في التشهد غير واجبة ولم يشذ عنهم في ذلك الا الشافعي القائل من لم يصل على النبي بعد التشهد الاخير قبل السلام فصلاته فاسدة وان صلى عليه قبل ذلك لم تجزه والى ذلك ييشر بقوله
يا اهل بيت رسول الله حكيم
  فرض علينا من القران انزله
يكفيكم من عظيم الشان انكم
  من لم يصل عليكم لا صلاة له
قالوا ولا سلف له في هذا القول ولا سنة متبعة وبالغ جماعة في الانكار عليه في هذه المسالة لمخالفته فيها من تقدمه وحتى ان بعض اصحابه خالفوه فيها    "
منهم الخطابي القائل ليست بواجبة في الصلاة بدللي عمل السالف الصالح فهذا تشهد ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي روى التشهد عن النبي كابي هريرة وابن عباس وابن عمر وابن وغيرهم كلهم لم يذكروا في التشهد الصلاة على النبي واما حديث لا صلاة لمن لم يصل علي فان اهل الحديث ضعفوا روايته كما عند عياض وغيره والذين اخذوا به اولوه بان معناه لا صلاة كاملة فلم يبق حينئذ الا القول بان الصلاة على النبي مطلوبة في الصلوات المكتوبة على وجه الاستحباب عند التشهد الاخير وهو قول مالك وسفيان واهل العلم وقال بعضهم ان تاركها مسيء غير ان لا عادة عليه.
وحكم السلام على النبي مثل حكم الصلاة عليه واجب كذلك في الجملة عند العلماء ولا يجب في الصلاة المكتوبة الا عند من يوجب التشهد لاشتماله عليه وخالف في ذلك ايضا الشافعي وقال ان السلام على النبي فرض في التشهد الاخير غير انه يعتبره هو نفس السلام الذي يخرج به المصلي من الصلاة فكان متفقا مع سائر العلماء من هذه الوجهة والحديث عن حكم السلام على النبي يجر الى الكلام على التشهد اذ ان نص السلام الوارد جاء مندرجا في الفاظ التشهد كما لا يخفى وهو "السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته" وهناك روايات واحكام تتعلق بهذا نجتزيء عنها اختصارا لكونها معلومة بالضرورة.
مواطنهما
ذكرنا ان الصلاة والسلام على النبي مطلوبان شرعا وجوبا او استحبابا من غير توقيت معين فيما يرجع للقسط المفروض منهما بمعنى ان الشارع وسع في ذلك ولم يضيق وفيما يخص حكم الاستحباب منهما فانه مطلوب على الدوام والاستمرار من غير حد ولا حصر.
لذلك وسع المسلمون في امرهما ايما توسيع واكثروا منهما ما وسعهم الاكثار ووجدوا اليه سبيلا فمعظمهم اتخذوا ذلك ديدنا وهجيري يصلون ويسلمون على النبي في كل وقت وحين في خلواتهم وجلواتهم وصلواتهم واذكارهم وحتى حين اعمالهم وذهابهم وايابهم كانا النقل الذي لا يطيب لهم حديث او عمل الا بترداده والاكثار منه.
وبالجملة فان الفقهاء اشاروا الى بعض المواطن التي ينبغي للمسلم ان يصلي فيها ويسلم على نبيه الاكرم
1- في تشهد الصلاة على ما اسلفنا بيانه
2- عند الدعاء لما روى عن عبد الله بن مسعود قال اذا اراد احدكم ان يسال الله شيئا فليبدا بحمد الله والثناء عليه بما هو اهله ثم يصلي على النبي ثم ليسال فانه اجدر ان ينجح وهذه سنة حميدة متبعة عند عامة الناس فانهم يكثرون من الصلاة على النبي حالة الدعاء بل ان الكثير منهم يقتصر عليه وقلما يزيد
 3- عند ذكر الرسول وسماع اسمه لقوله صلى الله عليه وسلم رغم انف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ولقوله ان البخيل من اذا ذكرت عنده فلم يصل علي وفي رواية من الجفاء ان اذكر عند الرجل فلا يصلي علي وفي رواية من الجفاء ان اذكر عند الرجل فلا يصلي علي لهذا التزم المسلمون في مشارق الارض ومغاربها ذكر الصلاة على النبي والسلام عليه كما سمعوا ذكر اسمه الكريم او كلما تلفظوا به وينكرون اشد الانكار على من يخل بهذه السنة الحميدة ولا يقبلون له عذرا لان تعظيم اسم النبي من سمات الاسلام والمسلمين مهما كثر ذكره وتعدد في المجالس على ان بعض الفقهاء رخصوا في ذلك واجازوا الاكتفاء بالصلاة عليه مرة او مرتين عند اعادة ذكره عدة مرات فقد حكى ابو عيسى الترمذي عن بعض اهل العلم ان الرجل اذا صلى على النبي مرة في المجلس اجزا عنه ما داء في ذلك المجلس وربما يكون في معنى ذلك الاكتفاء كتابة الى الصلاة عليه برموز مختصرة على وجه الاختزال كرمز صلعم او رمز ص ولكن الافضل والاليق بالادب والتكريم للجانب النبوي اعادة الصلاة عليه لفظا وكتابة كلما ذكر او سطر.
4- عند الاذان لقوله صلى الله عليه وسلم اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وصلوا علي ثم سلوا لي الوسيلة فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وارجوا ان اكون انا هو فمن سال لي الوسيلة حلت له الشفاعة وقد علمنا صلى الله عليه وسلم كيف ندعو بهذه الوسيلة من حديث جابر ابن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ات محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة وهذه الخصلة الحميدة براعيها كثير من المومنين عند سماعهم الاذان.
  
5- وفي يوم الجمعة لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الامر بالاكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة وعن ابن عمر اكثروا من السلام على نبيكم كل جمعة فان اسلامكم يوتي به منكم الميه وفي كل جمعة.
6- وفي الرسائل والكتوبات وذلك بعد البسملة او الحمدلة قال عياض ولم يكن هذا في الصدر الاول واحدث عند ولاية بني هاشم فمضى به عمل الناس في اقطار الارض ومنهم من يختم به ايضا الكتب وكذلك من يفتح به الخطاب من يختم به ايضا الكتب وكذلك من يفتح به الخطب وما اشبهها وقد كان هذا في الصدر الاول.
7- وفي حال الاحتفال به كايام المواسم والاعياد ولا سيما ايام المولد النبوي وهذا ايضا مما احدث بعد الصدر الاول وعده العلماء في مقدمة البدع المستحسنة التي ينبغي تمجيد النبي فيها والاكثار من الصلاة والتسليم والثناء عليه وقراءة الامداح والترنم بالاناشيد والتواشيح الدينية وصيغ الصلوات والتسليمات المروية.
هذه بعض المواطن التي ينبغي ان لا تخلو من الصلاة والسلام على نبينا الكريم فليقس ما لم يقل.
مع التنبيه على ان هناك بعض المواطن كره العلماء ان تكون محل لاصلاة عليه كحال التعجب والاستغراب وقد كره سحنون الصلاة عليه عند التعجب وما اشبهه قائلا لا يصلى عليه الا على طريق الاحتساب وطلب الثواب كما كره ابن حبيب ذكر النبي الذبح وقال اصبغ عن ابن القاسم موطنان لا يذكر فيهما الا الله الذبيحة والعطاس.
اختصاص
لعلنا نفهم مما استعرضناه ان هذه الصلاة وهذا التسليم امر خاص بمقام النيوة شرع لتمجيد قدره في العالمين امر خاص بمقام النبوة شرع لتمجيد قدره في العالمين ولتقرير حبه في النفوس شرع لتمجيد قدره في العالمين ولتقرير حبه في النفوس شرع لتمجيد قدره في العالمين ولتقرير حبه في النفوس الا ان العلماء ان تكون محل الصلاة عليه كحال التعجب والاستغراب وقد كره سحنون الصلاة عليه عند التعجب وما اشبهه قائلا لا يصلى عليه الا على طريق الاحتساب وطلب الثواب كما كره ابن حبيب ذكر النبي الذبح وقال اصبغ عن ابن القاسم موطنان لا يذكر فيهما الا الله الذبيحة والعطاس.
اختصاص
لعلنا نفهم مما استعرضناه ان هذه الصلاة وهذا التسليم امر خاص بمقام النبوة شرع لتمجيد قدره في العالمين ولتقرير حبه في النفوس الا ان العلماء حينما بحثوا هذا الاختصاص نحوا فيه مناحي اخرى فمنهم من راى ان ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من يرى تكون على سائر النبياء واخرون يرون ان الصلاة تكون على سائر الانبياء واخرون يرون انها على الانبياء وغيرهم من صالحي المومنين ولا شك ان ظاهر النصوص يدل على هذا التعليم والاطلاق قال تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته وقال خذ من اماولهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلواتك سكن لهم وقال اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة.
وكان صلى الله عليه وسلم اذا اتاه قوم بزكاة قال اللهم صل على ال فلان كال بني اوفى غير ان المحققين ويرون في الاية يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما تشريعا خاصا يقضي بتخصيص الصلاة والسلام على نبينا الكريم على وجه مخصوص وبكيفية مخصوصة وان هذه الكيفية المشروعة لا تكون لغيره الا على وجه التبعية والاضافة كالة وازواجه وبعض المحققين يرون جواز ذلك في حق الانبياء عامة دون سواهم واما الائمة ومن في معناهم فيرتضى عنهم ويستغفر لسائر المؤمنين كما قال تعالى ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم لقد رضي الله عن المومنين رضي الله عنهم لقد رضي الله عن المومنين رضي الله عنهم ورضوا عنه وقد فصل القاضي عياض الكلام في المسالة بما لا يزيد عليه مشيرا الى ان مذهب الامام مالك هو اختصاص نبينا بالصلاة والتسليم على الوجه المخصوص وجواز ذلك في حق سائر الانبياء دون سواهم ويقول مالك في المبسوط اكره الصلاة على غير الانبياء ما ينبغي لنا ان نتعدى ما امرنا به قال عياض ان الذي ذهب اليه المحققون واميل ايله هو ما قاله مالك وسفيان وروى عن ابن عباس واختاره غير واحد من الفقهاء والمتكلمين من انه لا يصلي علي غير الانبياء عنه ذكرهم فهو شيء يختص به الانبياء توقيرا وتعزيزا كما يختص الله تعالى عند ذكره بالتنزيه والتقديس ولا يشاركه فيه غيره واما ما احدثه الشبعة والرافضة في بعض ائمتهم حيث ساووهم بالنبي في ذلك فهو امر لم يكن معروفا في الصدر الاول واتباع اهل البدع منهى عنه فلا يصلي على ال النبي وازواجه واصحابه ابتداء وانما تباعا له يستانس في ذلك بالاية لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا فهي تقضي باختصاص النبي في كلا الامرين الدعاء بمعنى النداء والدعاء بمعنى الثناء والطلب قال وهذا اختيار كثير من الائمة منهم ابو المظفر الاسفرائني وابو عمر ابن عبد البر.
صيغ
بقيت مسالة الصيغة التي ينبغي لن تلتزم وتؤدي بها الصلاة والسلام على النبي الاكرم ولعل المسالة جاءت عقب نزول الاية الامرة بالصلاة والتسليم جاءت عقب نزول الاية الامرة بالصلاة والتسليم ويظهر ان  صيغة التسليم كانت معهودة ومعلومة لدى الصحابة من قبل في حالة التشهد في  
جلوس الصلاة مثلا اذ راينا ان نصوص التشهد التي علمها صلى الله عليه وسلم للصحابة كانت تشتمل كلها على كيفية التسليم بصيغة معلومة من الجميع التي هي "السلام عليك ايها النبي ورحمة الله تعالى وبركاته" لهذا بادر الصحابة عقب نزول الاية المذكورة يسالونه صلى الله عليه وسلم عن الصيغة التي يؤدون بها الامر الالهي على وجه يليق بمقام النبي الاسمى فهذا حديث الموطا في الموضوع في الموضوع من حديث ابي مسعود الانصاري قال : اتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عيادة فقال له يشير بن سعد امرنا الله ان نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا انه لم يساله ثم قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وبارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم في العلمين انك حميد مجيد والسلام كما علمتم اشارة منه صلى الله عليه وسلم الى لفظ السلام المعروف لديهم في نص التشهد وهناك روايات اخرى عن مالك خارج الموطا فيها اختلافات يسيرة حسب الرواة الذين يروى عنهم وروايات اخرى من طرق شتى عن كثير من الصحابة الاجلة ولا سيما علي بن ابي طالب المروى عنه صيغ كثيرة فيها اطناب وتفنن في العبارة مما يدل على انها من انشائه البليغ او من انشاء الذين نسبوها اليه كرواية سلامة الكندي قال كان علي يعلمنا الصلاة على النبي اللهم داحي المدحوات وبارئ المسموكات اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورافة تحنانك على محمد عبدك ورسولك الفاتح لما اغلق والخاتم لما سبق والمعلن الحق بالحق والدامغ لجيشات الاباطيل كما حمل فاضطلع بامرك لطاعتك مستوفزا في مرضاتك واعيا لوحيك حافظا لعهدك ما ضيا على نفاذ امرك حتى اورى قبسا لقابس الى اخره وقد نسب لعلي كرم الله وجهه صيغ اخرى التزمها اصحابه كما ان لغيره من الصحابة والتابعين صيغا اخرى تختلف في الفاظها ولا تتباعد في معانيها قال عياض وما يؤثر من تطويل الصلاة وتكثير الثناء عن اهل البيت وغيرهم كثير.
لهذا نرى ان صيغ الصلاة والسلام على النبي لا تكاد تنتهي او يحصيها العد طوال القرون تفتن فيها البلغاء واطنبوا فيها وذهبوا بها كل مذهب الايجاز الشديد والاطناب والايغال في الاعماق والتحليق في الافاق حتى امكن ان يعد اسلوب الصلاة على النبي اسلوبا متميزا وفنا ادبيا رائعا قائما على حدة يستهوي الافئدة بمعانيه ويدعو القلوب والاسماع الى التعلق بها والتلذذ بترديدها صباح مساء وناهيك بهذه الصيغ المتداولة التي يترنم المومنون بها في المجالس ويسردونها اذكارا رتيبة في خشوع واقبال وقد تعلقوا بها وتلقوها عن اشياخهم الاماثل ملتزمين لها نذرا واجبة واورادا يومية لا يتخلفون عنها ولا يعدلون عنها فههنيئا لمن بلغ بها غاية الاحتساب ورام من ورائها جزيل الثواب واظن ان الامر لاستفاضته لا يحتاج الى تمثيل ويكفي ان نشير فيما يخص اوساطنا المغربية الى الصلاة المعروفة بالمشيشية نسبة الى الشيخ عبد السلام بن مشيش شيخ الصوفية الاكبر دفين جبل العلم بشمال المغرب التي اولها اللهم صل على من منه انشقت الاسرار وانفلقت الانوار وفيه ارتقت الحقائق وتنزلت علوم ادم فاعجز الخلائق وله تضاءلت الفهوم فلم يدركه منا سابق ولا لاحق الى اخرها وهي معلومة متداولة شرحها الشارحون وذاعت شرقا وغربا وكذلك الصلاة المعروفة بالتازية نسبة للشيخ سيدي ابراهيم التازي وهي متداولة جدا اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاما تاما على من تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتم ويستشقى الغمام بوجهه وعلى اله وصحبه وصلوات اخرى متداولة لا نظيل بذكرها.
وانما نشير الى بعض المجموعات التي تتضمن كثيرا من صيغ الصلوات المتداولة كمجموعة "دلائل الخيرات" للشيخ ابن سليمان الجزولي دفين مراكش الحمراء فلا يعرف مجموع تلقاه الناس بالقبول شرقا وغربا مثل مجموع الجزولي فقد التزمه الناس واجلوه واتخذوا منه كتابا مقدسا له اربابه والقائمون عليه وكذلك المجموعة الضخمة للشيخ المعطي بن الصالح الشرقاوي صاحب الذخيرة المدفون بزاوية ابي الجعد باقليم بني ملال بالمغرب وقد قيل انه مجموع ضخم اناف على السنين جزءا يضم كل ما قيل في الرسول الاكرم من صلوات وامداح عليه افضل الصلاة وازكى السلام ما تعاقب الملوان واشرف النيران.

          

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here