islamaumaroc

الحرم يا رسول الله

  دعوة الحق

119 العدد

ان القلب ليخشع و ان العين لتدمع في عهد مولدك يا رسول الله ، مولدك الذي ولد معه النور و شعت فيما بعد في اقل مدة ممكنة انواره على المعمور .
هذا يوم مولدك يا رسول الله الذي ليس من باب التعصب و لا من باب العصبية ان نقول عنه انه يوم بدات فيه البشرية تخرج من الظلمات الى النور .
فلقد بلغت الرسالة و اديت الامانة و شرعت للحرية بنودها و رسمت للحضارة نقطة منطلق مسيرتها و قلت للمومنين و المسلمين : اركبوا فيها باسم اللم مجراها و مرساها و ذلك بعد ان تحملت في سبيل ذلك ما يتحمله الرسل اولوا العزم الذين كنت خاتمهم يا رسول الله .
و لما اختارك الله الى جواره تعاقب خلفاؤك الراشدون على الاضطلاع بتلك الامانة فحملوا  راية الاسلام لا بالعقيدة فقط و لكن بنظام و حضارة و بنور من العلم و العرفان ، و كانت مبادئك  يا رسول الله التي ما تزال قائمة هي احسن التعايش فيما بين مختلف المعتقدات .
ولئن كانت جيوش الاسلام قد وصلت الى اوربا غربا بعد ما شيدت حضارة في الشرق و لئن كان المسلمون قد تفرقوا مللا و نحلا فان مبادئ هذا الدين الاسلامي الذي ارسيت اسسه ما تزال سارية المفعول و في كل قارة من قارات الدنيا الخمس .
و في كل عيد من اعياد مولدك يا رسول الله يستعرض تاريخ رسالتك فيبعث على الاعتزاز و الافتخار بالنسبة لكل مسلم . في تلك القارات بيد ان هذا الاعتزاز و هذا الفخر قد اصيب بخدش و خدش عميق في هذه الايام ، فالمسجد الاقصى الذي اسرى بك الله اليه يوجد تحت احتلال عنصري لا يرحم و لا يشفق نسي القائمون به تساهلك مع النضر و بني فريضة خلال ادائك لرسالتك .
انهم يا رسول الله قد جعلوا الاماكن المقدسة و اخذوا يمارسون في حرماتها الافعال العنصرية التي كانت رسالتك حربا عشواء عليها فاتت الذي بلغت و قلت : (( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم )).
نعم يا رسول الله ففي يوم عيد مولدك هذا يوجد المسجد الاقصى الذي اسرى بك الله اليه و قد انتهكت حرماته و اهينت مقاماته و مقدساته فلم يبق يا رسول الله الا ان توصي بقلبك النير لكل مسلم يحج اليه و يزور قبرك الشريف بالعبرة التي يجب الاخذ بها ، الا وهي العمل على جمع كلمة الاسلام سواء حتى يستطيع المسلمون ان يفرضوا حقوقهم و ان يتمسكوا بها و يحموها و يحصنوها و حتى لا يظل العالم الاسلامي مهانا في شعوره جريحا في كرامته من طرف قلة بينما هو كثرة .
واذا كنت قد قلت ما قلته ان امر هذه الامة لا يصلح به اخرها الا بما صلح به اولها فان على المسلمين يا رسول الله ان يحتفلوا بعيد مولدك تحت شعار اخذ العبرة من الماضي كما من الحاضر ، فالاسلام ما يزال قويا بعقيدته و بمبادئه و باصول احكامه و الكتاب المبين الذي رفط الله فيه من شيء و لا ياتيه الباطل من بين يده و لا من خلفه ، بيد ان المسلمين يا رسول الله ما يزالون عاجزين عن جمع كلمتهم و فرض وجودهم في عالم لا مجال فيه لتحمل الذلة و لا ذلة الى قبول المسكنة .
ان الاسلام كما تركته يا رسول الله ما يزال غنيا و خصبا بمبادئه و ما يزال غنيا باهله عددا و لكنه يا رسول الله في حاجة الى ان يكون اكثر عدة ، فعسى ان يكون يوم مولدك هذا يا رسول الله حافزا  للمسلمين على ان يتدبروا و يعتبروا و ياخذوا العبرة من عيد مولدك في كل شهر ربيع و في كل شهر ذي الحجة من موسم زيارة قبرك يا رسول الله ذلك لانك في رسالتك لم ترد الاسلام ان يكون مجرد طقوس و انما اردت له ان يكون دينا و دنيا ، دين ارشاد دين قوة و باس، يامر بالمعروف و ينهى عن المنكر في غير اهله و عشيرته فبالأحرى اذا انصب هذا المنكر على اهله و عشيرته .
ومرة اخرى فعسى ان يكون عيد مولدك هذا بعثا جديدا لروح جديدة تقوم فيه ما اعوج من أصول رسالتك و تزيل عنه كل ضيم و كل غمة ذلك لانك يا رسول الله قد أنشئت في رسالتك العزة و الكرامة للمسلمين ، فالحرم يا رسول الله .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here