islamaumaroc

صادق الحب يملي صادق الكلم

  دعوة الحق

113 العدد

ما زال صاحب الجلالة والمهابة أمير المؤمنين مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده يواصل أعماله الإصلاحية، ويرسم مشاريعه الناجحة، ويسير على نهج سلفي قويم في جميع المجالات، وشتى الميادين... يذكي خمود جيله بحرارة دمة، ويضيء وميض وطنه بوميض روحه، ويعمل على تنشئة الجيل المغربي الجديد نشأة إسلامية صحيحة قوامها دين متين، وخلق صحيح، ورأي جميع.
وقد كان لعملية الكتاتيب القرآنية الإلزامية التي أعلن عنها سيد البلاد لتعليم أبناء المسلمين لغة لآبائهم، ومبادئ دينهم وما تفرع عن أصوله من شتى العلوم والفنون، في خطابه الرائع الجامع صدى بعيد في جميع الأوساط في الداخل والخارج، وذكر جميل في نفوس المؤمنين المخلصين ستظل عباراته الهادية وتوجيهاته السديدة على تراخي الحقب، وتطاول الأزمان أنوط بالقلب، وأعلق بالذاكرة.
فالصحافة تحدثت في الداخل والخارج في إعجاب وإكبار عن هذه الخطوات الإصلاحية الثابتة، والجهود المباركة المثمرة التي تزكيها الأرض وتباركها السماء، وقد أعرب عن ذلك السفير الباكستاني الجديد السيد أكبر طيب جي، لدى تقديم أوراق اعتماده إلى صاحب الجلالة في الأيام الأخيرة حيث تحدث سيادته عن النهضة  الروحية التي يحمل لواءها جلالة الملك، فأثنى على حملة افتتاح الكتاتيب القرآنية، مؤكدا أن الشعب الباكستاني ورئيسه قد نظرا بإعجاب إلى هذه المبادرة الحميدة...
إن جلالة الملك قد أحدث حفظه الله، في إيمان صادق، ووعي فطن، هذه الكتاتيب القرآنية للأطفال الذين هم في سن الخامسة إلى السابعة لتعليمهم لغة آبائهم، وتلقينهم مبادئ دينهم من القرآن الحكيم، وتوجيههم سبيلا سويا يصلح أحوالهم في الحال والمآل..
فلا غرو إذا استقبل الشعب المغربي في اهتبال عظيم، ونشوة غامرة هذه المبادرة التي أعلنها صاحب الجلالة في عزم صادق، وإرادة مصممة، فبدأ حفظه الله بفلذة كبده وولي عهده سمو الأمير المحبوب سيدي محمد، فأدخله مع أبناء شعبه الكتاب القرآني ليكون له، في غابر الأزمان، نبراسا مضيئا في دروب الحياة، وبذلك أعطى حفظه الله من نفسه الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة، لأنه أقدر من غيره على توجيه أبنائه وإرشادهم باللغة والقدوة والنفوذ، ولأنه، رعاه الله من زعماء الإصلاح، وقادة التوجيه السليم، ومن أفهم الناس لمعنى الدين، وروح العصر، ومقتضى الحال، وهذا لعمري من طلائع الفوز لهذه الأمة، ودلائل الثقة، وبشائر الأمل.
فدور هذا الكتاب – كان وما يزال – إعادة الاعتبار لتلك القيم الإنسانية الخالدة والتخلي عن ذلك التغاضي لهذه القيم الذي أوجدته سياسة التعليم في عهود الاستعمار ورواسبه...!؟
إن هذه السياسة التعليمية الرشيدة التي رسمها سيد البلاد لا تدع هذا الجيل الضائع حائر الفكر، مضطرب العاطفة، موزع القلب، ممزق النفس بين الدعوات والتيارات الملحدة وغيرها يلقى من الاضطراب النفسي، والبلبلة الفكرية والروحية والثقافية ما يصده عن إصلاح شؤونه، وذكر الله، وعن الصلاة.
فهو توجيه قرآني حري بأن يكون للجيل الصاعد أقوم لحياته، وأبهج لنفسه، وأسعد لروحه، وأكثر نفعا له في الحياة، وأجدى إفادة لتربية ذاته، ونماء مواهبه ومعارفه.
إننا بهذه السياسة التعليمية الرشيدة نعمل على إحباط مخططات الملحدين المارقين، الرامية إلى إفساد عقيدة الأمة، ووأد أخلاقها وتدمير حياتها بإشاعة ما شذ من أفكار، وما انحرف من تصورات، وما تحلل من أخلاق، وما عم من جهالة فاشية، وضلالة غاشية أدت إلى الابتعاد عن تعاليم الكتاب وتوجيهاته المحكمة، لقد استطاع هذا الكتاب المبين الخالد المحفوظ أن يحدث فيما مضى أكبر نفسية واجتماعية غيرت وجه التاريخ، فأنشأت أمة من العدم، قوتها من ضعف، وهدتها من ضلالة، وجمعتها من شتات، فأصبح لها بفضل هذا القرآن كيان واحد، وتشريع يحتكم إليه، وأخلاق توجه سلوكها وأعمالها وجهة الخير، ورسالة عالمية تدعو الناس إليها...
*
إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها، وأن محيي هذه الأمة ومجددها هو جلالة الملك الذي يعلم حفظه الله أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فهو يعمل على أن تسير هذه الأمة على هدي الإسلام، وتقتدي بسلفها الصالح، وتحيي تاريخها التليد، وتعيش ناشئتها في صلة متينة مع ماضيها المشرق، بجانب حاضرها الملح ومستقبلها النزوع، ويكون لها من الحضارة الصناعية مزيدا من الإنتاج ويسر العيش، ومن روحانية الإسلام قوة الدفع ومتين التماسك..
لقد اتخذ صاحب الجلالة أمير المؤمنين من هذه السنة المباركة سنة القرآن احتفالا بذكراه الرابعة عشرة، وتقديسا لمقامه العظيم حتى يعود فضلها وخيرها على هذا البلد الأمين، ويستعيد المسلمون في أذهانهم وقلوبهم كل الأصول والمبادئ القويمة التي أتى بها هذا الكتاب المقدس الذي أحيى ما اندرس من أخلاق، وأعاد ما انطمس من مبادئ...
وما كاد العام يتجرم، والسنة تنصرم، حتى توجها حفظه الله ورعاه بهذه العملية الإيجابية الإلزامية التي ابتهج لها الناس، وأثلجت قلوبهم، وأفعمت نفوسهم أملا ورجاء.
إن إيمان صاحب الجلالة بالله، وتشبثه بالمثل العليا، وبالمبادئ الإسلامية السامية وأصولها العامة واعتصامه بكتاب الله تعالى هو الذي أملى عليه ذلكم الخطاب الملكي الرائع الذي يساير الزمن، ويطيع التطور، ويستجيب لداعي الحاجة، فقد دل على أنه حفظه الله ورعاه يعرف مشاكل أمته، وما تعانيه من أزمات نفسية، وما يقاسيه شباب اليوم الذي غشيه ظلام الغرب، ولفه ليله الأليل من اضطرابات أخلاقية، وعقد نفسية، وأمراض اجتماعية تركته كالعبد الذليل الخاضع الأسير لشهواته ونزواته لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه..!
إن حب صاحب الجلالة الملك المعظم لشعبه المخلص، وتفانيه في إسعاده وهدايته هو الذي أملى عليه في خطابه الجامع تلك التوجيهات السديدة، والآيات البينات والحكم البالغات... إنه حب نابع من الإيمان القوي، واليقين الصادق العميق الذي يشع من نفسه حفظه الله فيفيض عنه النور والخير والبركات ويعيد سيرة الآباء والأجداد فيهب من نفحته كل وسنان، وينتعش كل ذابل.. فإن صادق الحب يملي صادق الكلم.
            دعوة الحق

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here