islamaumaroc

بين مهمتين في إفريقيا -2-

  دعوة الحق

113 العدد

في منتصف شهر مارس 1968 ابتدأت مهمة الوفد المغربي لمؤتمر العالم الإسلامي في القارة الإفريقية، وكانت هذه المهمة تستهدف ربط الاتصال بالشعوب الإفريقية، بصفة عامة، والجماعات الإسلامية المنتشرة في ربوعها، بصفة خاصة والعمل على خلق وعي إفريقي بقضية فلسطين للحصول على تأييد الشعوب الإفريقية لتحرير الأراضي المقدسة التي احتلها الصهاينة في حرب يونيه 1967.
وقد بدأ الوفد بزيارة جمهورية السنغال التي وصلها مساء يوم الجمعة 15 مارس والتي قضى بها زهاء عشرة أيام تخللتها زيارة كامبيا التي قام حاكمها العام بزيارة لبلادنا في هذه الأيام والتي قضى بها الوفد أربعة أيام، وبعد عودة أعضاء الوفد إلى السنغال توجهوا إلى جمهوريات غينيا وسيراليوني وساحل العاج والنيجر وفولتا العليا وباماكو التي كانت نهاية مطافهم بإفريقيا.
وإذا كان أعضاء الوفد قد لقوا بعض الصعوبات في القيام بمهمتهم في بعض الأقطار كغينيا التي لم يكن من الممكن التنقل في أرجائها والاتصال بأبنائها ومنظماتها إلا عن طريق الحزب التقدمي الغيني والرئيس سيكوتوري الذي خص الوفد بمقابلة حارة وحدثه حديثا مؤثرا صريحا مضمنه أن غينيا لن تتوانى في إنقاذ الأراضي العربية المحتلة ومناهضة الصهيونية لأن ذلك يدخل في خطة غينيا الرامية إلى محاربة الاستعمار الجديد والامبريالية فإنهم وجدوا على العكس من ذلك، الطريق معبدة في بلدان أخرى كجمهورية السينغال وساحل العاج والنيجر وكامبيا وفولتا العليا بفضل المساعدة الثمينة التي قدمتها سفارتنا المملكة المغربية في دكار وابيدجان وعلى رأسها الأخوان الجليلان الفاضل بناني وعبد العزيز بناني ومساعدوهما وأفراد الجالية المغربية الذين يتمتعون بتقدير كبير وسمعة طيبة في مختلف القطار الإفريقية وفي مقدمتهم السادة آل بنسودة في كامبيا ومكوار في مدينة طوبى بالسينغال وغيرهم كما يرجع الفضل في تيسير القيام بالمهمة إلى بعض الجماعات الإسلامية كما حدث لنا في سيراليوني وفولتا العليا وإلى بعض الشخصيات الإفريقية التي كان السيد رئيس الوفد قد حمل عناوينها معه وقد استطاع أعضاء الوفد الاتصال بجميع المسئولين السياسيين والإداريين والمشرفين على المنظمات الاجتماعية والحزبية وهيآت الشباب وزعماء الطرق الدينية، كما اتصل الوفد بالسادة رؤساء الجمهورية في السينغال وسيراليوني وغينيا وفولتا العليا ومالي ونوابهم في حالة تغيبهم عن البلاد كما وقع في ساحل العاج والنيجر حيث اجتمع الوفد بالسيد الحاكم العام في كامبيا الموجود حاليا في بلادنا لقضاء خمس وأربعين يوما للراحة واستجمام ووزراء الخارجية والداخلية والتربية والأشغال العمومية والبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية والأنباء في غالبية الأقطار ورؤساء مجالس النواب في غينيا والنيجر ومالي وزعماء الطوائف الدينية وشيوخ الزوايا الصوفية وقادة المنظمات والجماعات الإسلامية واسقفى دكار وأبيدجان وعمال الأقاليم في السنغال وغينيا وسفراء لبنان والجمهورية العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في بعض الأقطار وبعض الشخصيات المستقلة من الشباب المثقف الواعي كالدكتور سامبا وعبد الكريم سنغور بكامبيا وأبناء الشيخين عبد العزيز وإبراهيم نياس في السنغال.
ورغم هذه الاتصالات العديدة، فقد عكف أعضاء الوفد على حضور أكبر ما يمكن من المهرجانات والتجمعات مع الجماهير الشعبية في المساجد والأندية والمراكز قصد التعارف مع الجماعات الإسلامية والمنظمات الاجتماعية والسياسية، وهكذا حضر الوفد صلاة الجمعة في المساجد الكبرى في دكار وكوناكري وأبيدجان وأداء صلاة الجماعة في الأوقات الخمس كلما تيسر ذلك، وكانت تنظم عقب كل صلاة مهرجانات خطابية يتناول فيها أعضاء الوفد الكلمة لتحية المسلمين الأفارقة باسم صاحب الجلالة الملك المعظم وحكومته الموقرة والشعب المغربي ومؤتمر العالم الإسلامي ويتم في نهايتها تسليم طبعة الحسن الثاني من القرآن الكريم الذي أخرجته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمناسبة احتفال المملكة المغربية بذكرى مرور أربعة عشر قرنا على نزول الذكر الحكيم. وبالإضافة إلى الكلمات التي تلقى أثناء هذه التجمعات كانت تقرأ مقدمة هذه الطبعة التي كتبها جلالة الملك وتشرح وتنقل إلى اللغة الفرنسية واللهجات المحلية وقد اكتست هذه المهرجانات في بعض الأحيان طابع تجمعات وطنية عظيمة نظرا للحماس الكبير الذي كان يظهره إخواننا الأفارقة والعواطف الإسلامية الصادقة التي كانوا يعربون عنها في جو من الهيجان والمشاعر المتأججة والإحساسات المتدفقة، وقد حظي الوفد بنعمة عظيمة في مسجد نيامي عاصمة النيجر عندما أقبل أحد أبناء الداهومي وأعلن رغبته في الدخول في الإسلام خلال هذه اللحظة الرهيبة المؤثرة. وقد قام السيد رئيس الوفد بتلقينه الشهادة وقواعد الإسلام التي كنت أنقلها له إلى اللغة الفرنسية ثم نادى على السيد أمام المسجد وطلب منه أن يعلمه الوضوء والصلاة وأن يأخذ بيده حتى يحسن إسلامه. ولم يكتف أعضاء الوفد بمقابلة الشخصيات والجماعات المذكورة والتحدث إليها بل كان يسلم إلى كل فرد أو جماعة وثائق متعددة وكتبا إسلامية مختارة وبعض الصور التي توضح فتك الصهاينة بإخواننا العرب والمسلمين في الأراضي المحتلة وبعض المجلات، وتذكر من بين هذه المطبوعات مصحف الحسن الثاني الذي سبقت الإشارة إليه وبروتوكولات حكماء صهيون وهو كتاب يفضح نوايا الصهيونية وخططها الاستعمارية وبرامجها
 ومذهبها ومجموعة من مجلة "الإيمان" التي تصدرها جمعية شباب النهضة الإسلامية وقوانين هذه الجمعية.
 وقد تمكن الوفد خلال هذه الرحلة من إثارة عدد من المواضيع التي تتصل بمهمته أو التي كانت على هامشها كالعلاقات المغربية الإفريقية والروابط الإسلامية بين جميع المسلمين في العالم وقضية فلسطين واسترجاع الأراضي المقدسة ومشكلة موريطانيا التي أثارها الرئيس سنغفور والتي كانت موضوع الحديث بيننا وبين جماعة من الموريطانيين من أهل العلم والفقه الذين اجتمعنا بهم، وأنواع المساعدات التي ينتظرها الأفارقة المسلمون من بلادنا كتشييد المساجد والمعاهد وتزويد المدارس الموجودة بالكتب وإعطاء المنح الدراسية وإرسال المدرسين للقيام بالتعليم وإيفاد دعاة للعمل على نشر الإسلام الصحيح وبث الوعي الإسلامي.
وقد كان للأحاديث الصريحة التي أجراها الوفد مع المسئولين السياسيين والحزبيين والدينيين والوثائق التي وزعناها أثر عظيم في مساعدة هؤلاء القادة الأفارقة على تفهم القضية العربية ووقع كبير في نفوس جميع المسلمين الذين اتصلنا بهم.
 وإذا كان بعض الرؤساء كالسادة سيكوتوري غينيا وموديبوكيتا مالي ولامينزا فولتا العليا يبدون حماسا كبيرا للوقوف بجانب العرب ومؤازرتهم وتحمل الدفاع عن فلسطين ولو أخل العرب بهذا الواجب، فإن الرؤساء الآخرين كالرئيس ليوبولد سيدار سنغفور السنغال والرئيس دونيز الذي كان ينوب عن هوفويت بواني ساحل العاج الذي كان يقوم بزيارة رسمية لتونس وبون والسيد كاسيا ندي الذي يقوم مقام الرئيس حماني ديوري الذي كان خارج بلاده النيجر قد عبروا لنا عن اقتناعهم بوجهة النظر العربية. وقد أوضح الرئيس سنغور بشدة أن جمهورية السنغال لا يمكنها أن ترضى بالوضع الحالي في الشرق الأوسط أو توافق عليه لأن عهد احتلال الشعوب بالقوة مضى، ولو أننا استسلمنا للقوة ورضينا بالأمر الواقع، يقول سنغور، لا يمكن لدولة أخرى أن نعتدي علينا وتحتل ترابنا. وقد وجد الوفد في الرئيس دونيز ساحل العاج تفهما عميقا للموقف العربي وتبصرا كبيرا للآثار والعواقب التي يمكن أن تنتج عن العدوان الإسرائيلي على الأقطار العربية. وبعد ما اعترف دونيز بأن الرئيس هوفويت بواني وحكومة ساحل العاج لم يكونا يتوافران على المعلومات الكافية لاتخاذ موقف صريح من النزاع العربي الإسرائيلي وأوضح أن البيانات التي قدمها الوفد والوثائق التي سلمها تفرض القيام بعمل جدي لحسم هذا النزاع. وتنفيذا للرغبة التي عبر عنها الوفد في استغلال النفوذ الذي تتمتع به ساحل العاج ورئيسها بين دول مجموعتي الوفاق والمنظمة المشتركة للأقطار الإفريقية والملغاشية أكد الرئيس دونيز أنه سيتصل حالا بالرئيس هوفويت بواني وحماني ديوري لإثارة قضية الشرق الأوسط في محاثاتهما مع الجنرال دو كول ومطالبته بالتأثير على الدول الإفريقية الخارجة عن المجموعتين المذكورتين لاتخاذ موقف يكون في صالح الحق والعدل ذلك أن الاعتداء على الأقطار العربية واحتلال أراضيها اعتداء على الحق والعدل.
ولم يجد الوفد صعوبة في الحصول على التأييد إلا في سيراليون التي كان على رأسها آنذاك رئيس الفرقة العسكرية التي أطاحت بالنظام المدني في مارس 1967، وهو شاب لم يبلغ الثلاثين من عمره ولم يصل بعد لسن الرشد المدني فأحرى السياسي. والحقيقة إننا كنا ننتظر هذه الصعوبة نظرا لكون حكومة سراليوني كانت الحكومة الإفريقية الوحيدة التي أصدرت بلاغا عقب اجتماع وزراء خارجية الدول الإفريقية المنعقد في أوائل مارس 1968 في أديس أبيبا أكدت فيه أن القرار الذي وافقت عليه الدول الإفريقية بالإجماع في مؤتمر أديس أبيبا المذكور والذي يشجب العدوان الصهيوني لم يتخذ بالإجماع كما أعلن عن ذلك. ولعل من دواعي الانشراح والاستبشار أن لا يغادر  أعضاء الوفد المغربي لمؤتمر العالم الإسلامي القارة الإفريقية خلال هذه الرحلة حتى يتم قلب هذا النظام العسكري الطائش ويحل محله نظام مدني في سيراليوني. وقد أثاره انتباه أعضاء الوفد إلى الصعوبة التي تنتظره مع سلطات  هذا البلد السيدان سفيرا الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية اللبنانية الذين التمسا من أعضاء الوفد بذل أكبر المساعي لتغيير موقف المسئولين السيراليونيين حتى يصبح في صالح القضية العربية.
ولعل من باب الجهر بالحق أن نذكر أن بعض القادة والمسئولين الإفريقيين وأعضاء الجماعات الإسلامية الذين أعربوا عن تأييدهم الكامل للموقف العربي لم يترددوا في الإفصاح عن اشمئزازهم من الخلافات الموجودة بين الأقطار العربية رغم الهزيمة التي مني بها العرب بعد الحرب الأخيرة بل إن بعض هؤلاء الأفارقة كرئيس مجلسي النواب في النيجر ومالي كانوا يتحسرون لتدهور علاقات البلدان العربية فيما بينها وعدم توصلها إلى اتفاق لعقد مؤتمر للقمة يوحد خطتها السياسية ويجمع كلمتها ويضع حدا للبلبلة والحيرة والفوضى التي تركت العرب يخبطون خبط عشواء بعد النكسة التي أصابتهم بدلا من أن يواجهوا الصعوبات بموقف متحد حازم وفعالية مشتركة. وقد نوه هؤلاء القادة بالجهود التي يبذلها جلالة الملك المعظم الحسن الثاني لعقد اجتماع عربي للقمة في المملكة المغربية وتمنوا أن تسفر هذه الخطوات الملكية السامية عن نتائج إيجابية تساعد القادة الأفارقة وشعوبهم على اتخاذ موقف صريح لا يعتوره غموض ولا يكتنفه التباس.
ومهما كان الأمر فقد تبين من الاتصالات التي قام بها أعضاء الوفد المغربي لمؤتمر العالم الإسلامي. والمحادثات المهمة التي أجروها مع الإخوان الأفارقة سواء على الصعيد الرسمي أو على المستوى الشعبي أن تطورا ملحوظا قد طرأ على مواقف كثير من الدول الإفريقية في قضية فلسطين. وأعتقد أني أول من يشعر بهذا التحول وأقرب من يستطيع أن يشهد بالنتائج المرضية التي حصل عليها الوفد إذ سبق لي القيام بمهمة مماثلة لم تكلل بالتوفيق الذي عرفته هذه الرحلة.
وإذا كان من باب التحدث بالنعمة أن يقر المرء بفعالية الخطوات والمساعي التي قام بها الوفد المغربي الذي لم يأل جهدا في ربط الاتصالات وشرح الموقف العربي بكل صراحة والمطالبة بالتأييد العملي من طرف القادة الأفارقة وشعوبهم واستعمال جميع الوسائل الكفيلة بإحقاق الحق وإيضاح الوقائع، فإن من الواجب أن نلاحظ أن هذا التطور المحمود في مواقف البلدان الإفريقية كان نتيجة عوامل متعددة أهمها طابع العدوان والهجوم الذين كانا واضحين في الاعتداء الإسرائيلي على الأقطار العربية التي ذهبت ضحية رغبة العصابات الصهيونية في احتلال أراضي العرب والاستيلاء على أماكنهم المقدسة. وقد نتج عن هذا العدوان تخوف القادة الأفارقة من أن تصبح شريعة الغاب القانون اللاشرعي الذي تعتمد عليه بعض الدول لبسط نفوذها وتوسيع رقعتها على حساب دول أخرى. وقد أفصح الرئيس سنغفور بنفسه عن هذا التخوف مؤكدا أن سكوت الشعوب أمام احتلال إسرائيل للأراضي العربية معناه تشجيع الدول الباغية على السيطرة على الأقطار المسألة وتحكيم القوة في العلاقات الدولية. والحقيقة التي لا مراء فيها أن الشعوب الإفريقية تخشى أن يحدث العدوان الإسرائيلي سابقة في العلاقات الدولية قد تصبح أقطارهم بدورها ضحيتها. ومن أجل الدوافع التي أثرت على الأفارقة المكانة العظيمة التي تحتلها البقاع المقدسة في نفوس المسلمين والمسيحيين على السواء وخوف الإفريقيين من أن تدنس إسرائيل هذه البقاع الطاهرة. وقد عمدت إسرائيل بالفعل، إلى تدنيس الأماكن المقدسة دون أن تحترم شعور المسلمين ولا إحساس المسيحيين. وقد أحسن الوفد المغربي صنعا عندما أوضح أن قضية البقاع المقدسة تهم المسلمين والمسيحيين محاولا بذلك جلب عطف المسيحيين بدورهم للاهتمام بالقضية. أما العامل الثالث الذي حول موقف الأفارقة من قضية فلسطين فهو الموقف الحاسم الذي اتخذه الجنرال دوجول رئيس الجمهورية الفرنسية الذي يعتبره بعض القادة الإفريقيين زعيمهم السياسي وأباهم الروحي. ولقد كان لموقف الجنرال دوجول من أزمة الشرق الأوسط مفعول السحر في نفوس هؤلاء القادة جعل المسئولين منهم على الأقطار الإفريقية الناطقة باللغة الفرنسية يميلون إلى جانب الحق والعدل دون التواء ولا تردد. ومن أسباب هذا التطور أيضا التقدير الذي تحظى به المملكة المغربية وجلالة الملك الحسن الثاني من طرف المسئولين الأفارقة وشعوبهم والعطف الكبير الذي يحملونه لبلادنا خصوصا بعد الزيارة الميمونة التي قام بها جلالة الملك للجمهورية السنغالية وتدشينه لمسجد دكار العظيم الذي خلف صدى استحسان وتطلع إلى المغاربة في قلوب الأفارقة أجمعين وسوف لا أوفي الموضوع حقه من التحليل والعرض إذا لم أشر إلى الدور الكبير الذي لعبه المصحف الكريم الذي طبع في بلادنا بأمر من صاحب الجلالة والذي كان الوفد يقدمه هدية بين يديه لمختلف الرؤساء والمسئولين والزعماء السياسيين والدينيين، فقد كان جميع رؤساء الجمهورية المسلمين يتقبلونه بغبطة كبيرة وفرح عظيم ويقفون إجلالا لتسلمه من يد حضرة السيد رئيس الوفد ووجوههم تتهلل بشرا وهم يقبلون دفتيه. وما زلت أتذكر الطريقة العجيبة التي تقبله بها السيد الحاكم العام لكامبيا فقد وقف من مكتبه وتوجه إلى الجدار حيث تيمم ثم تناول المصحف وأخذ يتصفحه ثم استمع بكامل الاهتمام والخشوع إلى ترجمة المقدمة التي كتبها جلالة الملك.
وخلاصة القول فقد قام الوفد المغربي لمؤتمر العالم الإسلامي بالمهمة التي نيطت به كما اضطلع بدوره بكامل أمانة وإخلاص، وقد تكللت هذه الجولة بنتائج إيجابية أجلها هذا التطور المحمود الذي طرأ على موقف الدول الإفريقية من قضية فلسطين والذي تأكد خلال مؤتمر القمة الإفريقي الذي عقد مؤخرا في عاصمة الجزائر وقد شعر أعضاء الوفد بالعطف والمحبة والتقدير وغيرها من عواطف الأخوة التي تحظى بها بلادنا. وان على الدول العربية أن تحافظ على هذا الرصيد كما أن على بلادنا أن تعزز عواطف التقدير والمحبة التي تحظى بها وسوف لا يتأكد هذا التطور ويطبع السياسة الإفريقية بصفة مستمرة كما لا يتقوى تقدير الأقطار الإفريقية لبلادنا إلا إذا تواصلت هذه الخطوات وطمعت هذه العلاقات الثنائية والإقليمية بتبادل المساعدات وتكاثر البعثات. وإذا كان المقام هنا لا يليق بعرض الإرتسامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتقديم المقترحات المتعلقة بتعزيز علاقات بلادنا مع الأقطار الإفريقية والتي وردت في التقرير الذي رفعته إلى الدوائر المسئولة، فإن من الضروري أن نؤكد أن الإسلام ينتشر، ولله المنة والحمد، انتشارا واسعا في القارة الإفريقية رغم ضعف المسلمين وقلة زادهم المادي والمعنوي مما يدل على أن ديننا الحنيف سيزدهر ازدهارا هائلا في هذه القارة وأن من مصلحة بلادنا أن تكون المبادرة إلى كسب صداقة الأقطار الإفريقية والسباقة إلى مساعدتها حسب إمكانياتها لأنها ستضمن بذلك تأييد هذه الدول المعنوي في الحال والسياسي في المستقبل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here