islamaumaroc

.. في افتتاح عملية الكتاتيب القرآنية..

  دعوة الحق

113 العدد

في نطاق عملية الكتاتيب القرآنية المباركة التي تستهدف نظاما تربويا جديدا، أساسه خلق المواطن المغربي المسلم، ودعامته تقويم شباب هذه الأمة بهدي القرآن، أجرت الإذاعة والتلفزة حديثا، حول مائدة مستديرة، مع السادة الوزراء المعنيين بتنفيذ لعملية المباركة التي دشنها صاحب الجلالة والمهابة مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده، فتحدثوا، للمستمعين والنظارة عن التدابير التي اتخذت في سبيل تنفيذ التعليمات الملكية السامية.
وكانت الأسئلة المطروحة على السادة الوزراء المعنيين تستهدف المميزات الدينية والتربوية والأخلاقية لهذا النظام، والتحدث عن الجانب المتعلق بتوفير الأماكن في نطاق العمالات والأقاليم والجماعات القروية، كما كانت الأسئلة الموضوعة تتعلق بجانب آخر لا يقل أهمية عن الأسئلة السابقة، وهو توفير الأساتذة، وطريق اختيار المعلمين وتكوينهم، ومسألة أجورهم؟ والتخطيطات الخاصة بالبرنامج التربوي والرياضي.
شارك في هذه الندوة أصحاب المعالي السادة:
الحاج أحمد بركاش وزير عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية.
محمد حدو الشيكر وزير التعليم الابتدائي، وسير الندوة السيد أحمد السنوسي وزير الأنباء ومما جاء في خطاب معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية:
 لا يخفى على حضرات السادة الكرام، ما لمولانا أمير المؤمنين نصره الله من الاعتناء بشؤون الدين، وبجميع ما يعود نفعه على المسلمين. وعملا بقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم (كلكم راع، وكل راع مسئول عن رعيته) وحيث إن الله جلت قدرته جعل أمر هذه الأمة بين يدي ملك صالح مصلح يدبر أمرها، ويسعى في إنقاذها من التيارات المضلة التي تحوم حولها في زمن كثرت فيه الاضطرابات الفكرية، لجأ أيد الله عزه ونصره إلى جانب عظيم، وركن متين، ألا وهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فقد أراد إصلاح شباب هذه الأمة بهدي القرآن (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم).
 وهذه الفكرة العظيمة ليست وليدة اليوم، فمنذ أن تبوأ صاحب الجلالة عرش أسلافه الكرام، تمسك بكلام الله، وحافظ عليه. ففي سنة 1964 أمر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بإحياء ما اندثر من المدارس العتيقة بالبوادي، والاعتناء بالقراءات ومبادئ الدين، وإنشاء كتاتيب قرآنية نموذجية بالإضافة إلى الكتاتيب التقليدية الموجودة. وهي الآن مبتوتة في جميع أنحاء المملكة يدرس فيها زيادة على كلام الله العلوم الدينية قائلا أيده الله لخديمه:(إن المملكة المغربية معروفة في العالم الإسلامي بحفظ كتاب الله، والاعتناء بسنة رسوله) فنفذ الأمر، وصار عدد المدارس والكتاتيب ينمو سنة بعد سنة، والنتيجة والحمد لله ملموسة. والمقصود من الكلام على إنشاء المدارس القرآنية إنما هو للدلالة على أن الفكرة الملكية السامية بدأت منذ زمن. وها هي الآن عممت، وصارت قاعدة لوضع تخطيط للتعليم الديني.
 إن كل من يؤمن بالله واليوم الآخر، يحمد الله ويشكره على هذه النعمة، والظاهرة العظيمة، حيث وفق الله من جعل مقاليد هذه الأمة بيده، ويا لها من نعمة. فنحن نرى أن هناك خطة مرسومة مصحوبة بتوفيق إلهي، ويمكننا أن نقول أن سيدنا الذي جعل لهذه البلاد تصميما في الاقتصاد وغير ذلك من مرافق الحياة، أبى حفظه الله إلا أن يجعل للعلم والمعرفة والتربية والأخلاق تصميما روحيا يضمن لهذه الأمة أقدس شيء عندها، والآن، أريد أن أتكلم على القضية في عمقها:
كلنا نعلم أن السن القانوني للدخول إلى المدرسة هو السنة السابعة، فقبل بلوغ هذه السن ماذا يصنع الطفل؟ فإما أن يبقى في المنزل بدون فائدة،
وإلا يخرج إلى الشارع ونحن نعلم ما يروج في الشارع فإذا لقي بعض قرناء السوء، تخلق بأخلاقهم، وتشبع بأفكارهم، وصار عرضة للرذائل. والآن من السهل المقارنة بين هذه الحالة والحالة الجديدة والنهضة الكريمة التي سيكون عليها في الكتاب يتعلم كلام الله وبعض ما يمكن أن يعرفه من شؤون الدين والأخلاق والتربية فإذا قضى في الكتاب سنتين، وحصل على بعض أركان ديننا الحنيف، سجل هذا في ذاكرته الفتية ورسخت تلك المبادئ في عقله، صار مواطنا صالحا. وإذا نحن ألقينا نظرة على ماضينا والأجيال التي سبقتنا، نرى أن أكبر العلماء والمثقفين، كانوا دائما متمسكين بدينهم. فبالإيمان سادوا، وبحبل الله تمسكوا.
لقد كان للقرآن دوره الأساسي في المحافظة على الإسلام، وبما أنه هو دستور الإسلام، فقد تكفل الباري جل جلاله بحفظه حيث قال: (إنا نحن نزلنا الذكر إنا له لحافظون) وبما أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي أنزل عليه القرآن، فهو المعلم الأول والمربي الأكبر الذي تخلق بأخلاق القرآن كما قالت مولاتنا عائشة رضي الله عنها( كان خلقه القرآن يرضى لرضاه، ويغضب لغضبه) فلنا في رسول الله أسوة حسنة، فعلينا بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله إذا شئنا أن ننجح في أعمالنا. ولنسق هنا مثالا حيا ناطقا. فجلالة الملك المعظم الذي هو من عظماء عصرنا، وقد نشأ في حصن الإسلام الحصين، وكان أول ما أخذ بيده الكريمة اللوح والقلم، واستظهر القرآن، وتعلم في الكتاب ما شاء الله أن يتعلم، وشاءت عناية الله أن نرى غصن الشجرة المحمدية الوارفة الظلال، ينمو ويترعرع في أحضان القرآن، وينتقل من كمال إلى كمال، يسهر على تربيته وتعليمه وتثقيفه وتوعيته نادرة ملوك الزمن، بطل الدهر والمحرر الأعظم، جلالة الملك المقدس مولانا محمد الخامس رضوان الله عليه، فكان طيب الله ثراه يأتي صباح مساء للمعهد المولوي لمراقبة سير الأعمال، والحث على حفظ القرآن الكريم، وأداء الصلاة في أوقاتها، فها نحن نرى نتيجة غرسه، والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه".
والآن، وقد عزم مولانا الإمام على وضع تخطيط جديد يتفق ومتطلبات العصر وأعطى حفظه الله البيانات والإيضاحات الشافية في خطابه السامي العظيم الذي يعد بحق من جوامع الكلم. فها حكومة مولانا صاحب الجلالة الملك المعظم تدخل في طور التطبيق، وتنفذ الأوامر السامية، أما البيانات الدينية والأخلاقية والتربوية لهذا النظام، والله الموفق للصواب، فإنني أعتقد أن هذه الإجراءات ستكون نقطة انطلاق لتركيز الإيمان في قلوب الناشئة، والجيل الصاعد على العموم، حيث تبين علميا أن المبادئ التي يتلقاها الطفل في سن مبكرة هي التي تبقى راسخة في ذهنه، وأنه سيبقى والحالة هذه، يتمثل مدى حياته بالآيات القرآنية، والتعاليم الدينية التي يتلقاها في الكتاب.
فعملية الكتاتيب القرآنية، عملية مقرونة بالدين، بالإيمان، بالمروءة، بالصدق، فهي من الأعمال العظيمة التي تهيئ لنا أجيالا متمسكة بالأخلاق الفاضلة، متمسكة بالمروءة، متمسكة بجبل الله المتين، وأن هذه السنة المباركة، والتي نسميها بحق سنة القرآن، هذه السنة سنة اليمن والبركة سيعود فضلها وبركتها على هذا البلد الأمين، وعلى صاحب الفكرة الملك العظيم أيد الله عزه ونصره، وأن كل مسلم سيشارك بإخلاص في هذه العملية الجليلة التي تضمن لولده مستقبلا زاهرا خاليا من جميع الشبهات ومواطنا صالحا.
أما مسألة وضع بعض المساجد الصغيرة للإسهام في إنجاح هذه العملية، فإنني أؤكد أنه زيادة على الكتاتيب القرآنية الحبسية الموجودة حاليا، والتي تعد بالآلاف، والتي نجعلها تحت تصرف وزارة التعليم الابتدائي، فإننا مستعدون أيضا لجعل المساجد الصالحة لهذه الغاية لإنجاح العملية. وقد أعطينا التعليمات اللازمة لجميع نظار المملكة لإصلاحها إصلاحا متقنا، وتفريشها وجعلها صالحة للغاية المنشودة. أما عن المساجد فهي أيضا رهن إشارة العملية، وهذا هو الأصل، ففي المساجد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتدارسون القرآن وهل يوجد أفضل من بيوت الله لتلقين كلام الله لأبناء المسلمين.
ومن ناحية أخرى، فإن وزارة الداخلية أخذت الترتيبات اللازمة لتوفير أقصى ما يمكن من الأمكنة الصالحة، وجعلت منذ الآن الدور القروية، ليتخذ منها مراكز لتعليم القرآن الكريم طبقا للأوامر المولوية السامية، وهي مجهزة بكل ما يلزم لهذه الغاية النبيلة.
أما من الناحية التربوية والأخلاقية، فإن النظام سيكفل للأطفال التحلي بالسلوك الحسن، ويغرس في نفوسهم الامتثال والصدق في المعاملة، كما سيعمل على تربيتهم تربية خلقية تتمشى مع روح الإسلام، حيث سيلقنون المبادئ الأساسية لديننا الحنيف التي تدور في معظمها على مكارم الأخلاق.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here