islamaumaroc

قضية البحث العلمي في المغرب

  دعوة الحق

113 العدد

أصبح العالم الجديد يعتمد على التنظيم والتخطيط، ولن يستطيع أي مجتمع عصري أن يتحرز من هذا الشرط إذا أراد أن يكون في مستوى التقدم والتطور المعاصر، ولهذا فالتخطيط هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق أي تطور وأي ازدهار. وعندما يتحدث رجل الدولة المعاصر لابد أن يتحدث بلغة الأرقام عما أنجز وما سيحقق من أهداف، فاللغة الاديولوجية لا تكفي وحدها إلا إذا اعتمدت على أرقام وإحصائيات وما يدخل في عمل التخطيط، ولهذا لابد من ثلاثة أشياء لتدعيم هذا العمل وهو لا يتحقق إلا في ثلاثة أقاليم:
 (أولا) فلسفة قوية تكون أرضا صلبة يقف عليها التوجيه.
 (ثانيا) بحث علمي منظم ومركز، يحلل الإمكانيات ويضمن الشرائط، ويوضح الطريق.
 (ثالثا) أطر واعية تنفذ بحماس، معتمدة على الذكاء والتجربة ووضوح الطريق والحماس   المتدفق الخلاق.
 ولا نريد في هذا الموضوع أن نبسط موضوع الحاجة الفلسفية ولا قضية الأطر الواعية، وإنما نتناول جانبا من جوانب الموضوع وهو جانب البحث العلمي...
 إن البحث العلمي ليس معناه ترديد التقدمات العلمية في مختلف المجالات ولكن معناه خلق المعرفة وتطوير العلم، واستغلال المعطيات البيئية والعالمية، والأدبية والمادية لتطوير الإنسان والسمو به، ولتحقيق هذه الغاية يجب تكوين مجلس وطني للبحث العلمي تتمثل فيه سائر المؤسسات الاقتصادية لتعمل بناء على تخطيطات مدروسة للبحث العلمي الذي ينسق كل الجهود في الميدان الاقتصادي والعلمي والتقني ليغذيها وتغذيه أيضا، على أساس تآزر جهود المسيرين والمفكرين معا، ولهذا فإن البحث العلمي متوقف على استغلال الإمكانيات الفكرية والاقتصادية والتقنية لتعمل في تآزر وتنسيق، حتى يستطيع المفكر أن يجد ميدانا للتطبيق، ويستطيع الخبير أن يعتمد على تفكير العالم، ولذلك فإن من الواجب على البحث العلمي أن يعمل مع المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية للبحث عن الشخصية البيئية ومساعدتها على التطور والنمو، ثم يعمل على ربط طاقة البلاد بعجلة التطور الإنساني عامة. وفي المغرب يجب أن يتجلى عمل البحث العلمي في تطوير أساليب العمل والبحث في تنسيق ومؤازرة عدة معاهد في البلاد وما تزال عديمة الاتصال فيما بينها كمعهد باستور والمعاهد العلمية الطبية والمعاهد الفلاحية مثلا، التي تعمل منفصلة عن مجالاتها الحيوية وعمل رجال الفكر ورجال الأعمال.
ولاشك أن للبحث العلمي اتجاها ثقافيا عريقا لأن البحث في العلوم الإنسانية عنصر هام لاكتشاف الشخصية القومية وتركيز الاتصال بين المجتمع والطبيعة.. وكما يرتبط البحث العلمي بهذا الموضوع يرتبط أيضا بالإشعاع الثقافي، ولذلك فمن واجب الباحث في هذا المجال أن يكون مثقفا واعيا قبل أن يكون متخصصا، حتى يستطيع أن يحقق هدف البحث الذي يغذي المجتمع بإنتاجه وتوجيهه، ويغذيه المجتمع بتطوره ونموه في حلقة مستحكمة، ولا يمكن لأي جامعة أن تنهض إلا على أساس البحث العلمي الذي يجعلها في مستوى التطور والتأثير على مجرى الأمور وتطور الاتجاهات سواء في المخبر أو في المجتمع، كما أن البحث العلمي يرتبط بالقوى الاستهلاكية في الجامعة التي تطور الإمكانيات الذهنية للأستاذ والطالب لتعين على تحسين النوع البشري وتطوير إنتاجه.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here