islamaumaroc

الشخص في الإسلام: وضع المرأة.-3-

  دعوة الحق

113 العدد

لو ان الاسلام أتى في بيئة تسودها " الاموسية"(1) لقام بقفزة أبعد في تحرير وانسنة المرأة، وانغمر في الدفاع على الرجل، لأن الرجل، في النظام الاموسي، لاحول ولاقوة. ان الاخلاقية الاسلامية تجعل دين القرآن يقف دائما إلى جانب المقهرين على أمرهم، إلى أن يتغلبوا على الضعف والهوان، فالاسلام، إذا هو لم يتخذ هذا الموقف، لن ينسجم مع واقعيته التي تجعل منه "دينا صالحا لكل بيئة ولكن زمان"، كما يعتقده مجموع المسلمين.
النظام الاموسي نظام تسود فيه المرأة، وتخضع الرجل إلى سلطانها لان نفقة الاسرة والتسيير العام في البيئة مسؤولياتها(2). أما في المرحلة الح الية من المدنية الانسانية، وقد اصبح واقع كل البيآت يرمي إلى المساواة الاقتصادية والسياسية بين الرجل والمرأة فالقضية توضع بشكل آخر.
لقد حققتـ،، الانسانية، أو انها في طور التحقيق، ما يريم إليه الاسلام من اكتمال في المساواة، تشتغل المرأة اليوم وتنتج، مثل الرجل، وتنفق على المنزل والاسرة، بما فيها الزوج والابناء، وتشارك المرأة أيضا في كل الفعاليات المجتمعة، ومن ضمنها الاعمال السياسية.
نحن هنا لا نعطي أي حكم قيمة على هذه الاوضاع، وإنما نكتفي بوصف ما هو كائن ملحوظ، لقد تحررت المرأة، فلن يجوز، دون تناقض مرير، أن تبقى قوانين الحالة المدنية الخاصة بها دون مستوى الواقع. فمن المستغرب ان نحتج، في عام 1387هــ (1967) بما جاء في تفسير المنار، من أن المرأة: " تنازلت باختيارها، عن المساواة التامة وسمحت بأن يكون للرجل عليها درجة واحدة، وهي درجة القيامة، ورضيت بعوض مالي عنها" (3) ان المرأة اليوم ترفض "تنازل"، فما الحل؟
إذا أجرينا رئاسة الرجل، كما يطالب بها المناريون انتقلوا بنا إلى الاستنتاج الآتي: "فإن نشزت (المرأة) عن طاعته (أي طاعة زوجها) كان له تأديبها بالوعظ، والهجر والضرب غير المبرح، أن تعين تأديبا، يجوز ذلك لرئيس البيت (....) كما يجوز مثله لقائد الجيش ولرئيس الأمة"(4). فطبقا لأي حجة، منطقية أو بيولوجية، تعد المرأة جنديا والرجل قائدا للجيش؟ ومن جهة اخرى، بمستطاع المرأة أن تعكس معطيات الوضع، فتتساءل:
ما هي التدابير التي يجب اتخاذها في حق الرجل الناشر؟
لقد ضرب بعض الصحابة نساءهم، فما كان النبي إلا أن ينهى عن الضرب ويدين من يرتكب ذلك السلوك: " لقد اطاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخيارهم"(5) فاحتجاج كهذا ليس عجبا من نبي يصرح: "خيركم، خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"(6). وينصح بالحاج، في خطبة الوداع الشهيرة: "ألا فاستوصوا بالنساء خيرا!"(7) إن الرئاسة تستلزم الطاعة لمخلوق في معصية الخالق" فهل من ضمان على أن الرجل لا يستعمل " رئاسته" إلا في الطريق السوي؟ فالقرآن يحض على أن لا تعصي المرأة النبي، لأن النبي-الرسول معصوم، فلا يطالبها إلا بالمعروف "يا أيها النبي!
إذا جاءك المومنات يبايعنك على ان يشركن بالله شيئا.
ولايسرفن.
ولايزنين.
ولايقتلن أولادهن.
ولاياتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن.
ولايعصينك في معروف
فبايعهن واستغفر لهن الله" ( 12:60).
فالآية لا تشترط، في معاهدة المومنات للرسول، بأن يعترفن برئاسة الزوج ضمن مقايضةيتنازلن بأن يعترفن برئاسة الزوج  ضمن مقايضة يتنازلن بمقتضاها عن " المساواة التامة (...) ويرضين بعوض مالي عنها، كما جاء في تفسير المنار(8)، القرآن لا يطالبهن إلا بعدم الكذب ونبذ الشرك كما يطالبهن بالاستقامة، فخصوم الاسلام يفترون عليه عندما يتهمونه بأنه لم يحفل بالنساء وانه يعدهن (في نظرهم) مجرد "أشياء" لمتعة الرجل، أن الآية المتقدمة تنوه بهن وتدخلهن في حوار مباشر مع النبي- الرسول, ويدور الحوار حول أمر ذي شأن خطير: الايمان، واخلاقية السلوك العام.
فما يسميه المناريون "بالرئاسة" و "القيادة" هو ما يعبر عنه سيد قطب بــ(القوامة) إذ يؤكد ان قاعدة سلامة الاسرة هي أن تكون القوامة بيد الرجل، ويعطي المؤلف على ذلك ما يسميه بدلائل، منها: "توقان المرأة إلى قيام هذه القوامة على اصلها الفطري في الاسرة، وشعورها بالحرمان والنقص وقلة السعادة عندما تعيش مع رجل لا يزاول مهام القوامة"(9)....يلاحظ السيكولوجيون أن المرأة المعاصرة، على عكس ما كتبه سيد قطب، تشعر بالحرمان كلما استبد الرجل بـــ"القوامة".
كثير من خصوم المرأة (وخصوم المرأة خصوم للاسلام بالضرورة)، يحتجون بأحاديث لا يطمئن لها المنطق السليم لما فيها من من تناقض ينبىء عن الزيف.
لقد اتخذت الاسرائليات من وضع الاحاديث سلاحا لتهديم الكيان الفكرولوجي الاسلامي. "الحرب خدعة"، وقد خدعوا الاسلام بتوجيه مبادئه على نحو مغاير لواقعيتها، وبتقليص لآفاتها، وإلى جانب الاسرائليات، تدخلت العوامل السياسية بين الشيعة والعثمانية وغيرهما من الطوائف الدينية التي تجندت لتحقيق اهداف سياسية، ومثال واحد يكفي للبرهنة على ذلك: تزعمت عائشة ام المؤمنين الهيأة المعادية لعلي بن ابي طالب، إلى جانب طلحة والزبير وغيرهما من كبار أصحاب النبي، اظطر المناولون إلى عدم موجهتها مباشرة، لما تتمتع به من ثقة المسلمين، فهاجموها، من الهامش، بأحاديث تتهم المرأة عامة في دينها، وعقلها، وحسن تدبيرها، من ذلك الحكاية التي وردها عن أبي بكرة:"ما نجوت من فتنة وقعة الجمل إلا لما تذكرت من قول رسول الله: لم يفلح قوم ولو أمرهم امرأة". حقا، يروي البخاري في صحيحه حديثا بالصيغة الآتيةّّ: "لايفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" ، الا أن التأويل الصحيح هو ما حمله عليه كبار الفقهاء، من بينهم ابن حزم الذي قصر معنى الحديث على تجنيب المرأة "ولاية" أو رئاسة الدولة "أي الخلافة العظمى" فحسب، أما بقية المناصب فيجوز للمرأة أن تتولاها، دون اية معارضة شرعية.
إلى جانب وضع الأحاديث، من لدن حركة الاسرائيليات والهيآت السياسية، نجد عملية زيف، من نوع آخر، تحرص على تأويل الاحاديث تأويلا موجها معرضا، من ذلك ما روى عن عائشة أنه جاء رجلان فادعيا أن ابا هريرة يتحدث أن النبي كان يقول: "إنما الطيرة في المرأة، والدابة، والدار" فطارت شقة من ام المومنين في الارض، وقالت : " والذي أنزل القرآن على أبي القاسم! ما هكذا كان يقول! إنما قالّ: كان أهل الجاهلية يقولون: الطيرة في المرأة والدابة والدار"(10) فالاختلافات بين الرجل والمرأة "كالحيض والحمل و الولادة و الرضاع" لاتضعف القوي الجسيمة لدى المرآة، بل تعطيه مناعة ضد كثير من الامراض (نسبة طول عمر المرأة اعلى بكثير من عمر الرجل، كما تبت ذلك بالاحصائيات على المستوى العالمي) ثم ان آلام الحيض والمخاض والحمل، والوضع يكسب المرأة قدرة خاصة على تحمل آلام لا يعرفها الرجل.

بين الاموسية والابيسية
ربما عارض بعضهم بما جاء في تفسير المنار، من أن الله قد فضل: "الرجل على النساء في أصل الخلقة، وأعطاهم مالم يعطهن من الحول والقوة، فكان التفاوت في التكاليف والاحكام أثر التفاوت في الفطرة والاستعداد"(11).
إنه على ما يظهر، اعتراض مردود على اصحابه، لان العلم قد اكتسب معطيات كثيرة ومتنوعة لم تكن معروفة قبل الحرب العالمية الاخيرة، فبالاحرى لدى معاصري الاستاذ الامام الذي قام بدراساته التفسيرية الاجتهادية في اواخر القرن الماضي. لو عاش الاستاذ الامام أحوال يومنا لكانت نزرته إلى الوضع غير ما كانت عليه في أوائل هذا القرن، تطبيقا لمبدأ الاجتهاد الذي يقضي بوجوب "تغيير الحكم وتطبيقه على الحال الحاضرو"، كلما حدث ما ترتيب عليه" مفسدة في زمن لم تكن تلحقه فيما قبله"(12) فالمجتهدون يعملون، دائما، بالقاعدة الاصولية "درء" المفاسد مقدم على جانب المصالح" فنحن اليوم في مفترق الاختيارات: اما أن نسهم في تنظيم المساواة فنوجهها، وأما ستتم، بالرغم عنا، وفي اتجاه لن ترضاه، ولن يرضاه الاسلام لنا.
ان ما رويناه عن تفسير المنار يعكس موقفا تحريريا، وفي نفس الوقت مظهرا من مظاهر التشبث بالابيسية، عن غير قصد وبكيفية غير مباشرة، ولقد تبت، عمليا، أن اتجاه البئة المتحضرة المعاصرة ينزع إلى القضاء على مواريث النظامين الاموسي والاييسي، ليؤسس بنيات مجتمعية جديدة، على معايير وقيم تفترض المساواة التامة بين الجنسين.
السؤال يفرص نفسه على كل باحث، مسلما كان أو غير مسلم، فنحت، كشهود عيان، أردنا أن نتجنب سياسة النعامة والعبث، لزمنا أن نسجل الظاهرات المجتمعة في البيئات المعاصرة كما هي، أنها تتبت، (والايام لاتزيد ذلك إلا تأكيدا) ان النظام الاموسي قد دخل في خبر كان، كما أن كهولة عصر الابيسية تهوي نحو الشيخوخة والهرم، لقد ظهر تفتح نظام جديد تتكامل فيه الابيسية مع الاموسية، داخل نسق جديد يخفق شبابا وحماسا، فلن يجدينا، والوضع هو هذا، نترك خرير نهر النظريات يلهينا عن تلاطم أمواج بحر الواقع، علينا ان نتريث قبل فوات الاوان، فنضع أقدامنا في ممشاة نختارها، عن دراية، تقينا المزالق، أليس الاسلام "صالحا لكل زمان ومكان"؟
تلك هي بعض مشاكل المرأة، كما توضع اليوم، عرضناها في نطاق اسلامي منحين (Actualisé)  لكن، إلى جانبها، اعتراضات توجه الاسلام، من الخارج، نود أن نشير إلى احداها لأنها أكثر التصاقا بموضوعنا.

الحياة الجنسية في الاسلام.
يعتبر بعض الغربيين المرأة شيئا من متاع الرجل لايتعدى أن يمون موضوعا لشهواته المادية إذ يرون أن اخلاقية الاسلام لاتخرج عن دائرة الجماع وان ليس هناك، حسب رأيهم(13) ما يدعو الزوج إلى جمع
شهواته الجنسية.
لقد تغافلوا عما يذكره القرآن الكريم من فضائل المؤمن الصادق، مثل الطهر، والتقوى، والعفة، فهل من اللازم أن يستعمل القرآن كلمة " جمع" الشهوات، أو ما يقابلها في اللغات الاوربية، بحروف لاتينية أو يونانية لنستطيع أن نؤكد أن في الاسلام واجبات اخلاقية؟!....
الاسلام واقعي، لهذا يكره العزوبة، ويرى في الزواج حصانة ضد الرنى، ومنبع المحبة والتضامن الذين يولدان في الاسرة ثم ينتشران في مجموع الامم أو ليس التكيف مع الحقائق الانسانية من الواجبات الاولى؟....فالحياة الجنسية تلعب دورا أساسيا لدى الكائنات الحية، وكل معارضة للطبيعة....اخلال بالاجهزة المعنوية والنفسانية.
يحكي القرآن قصة خطيئة آدم وحواء والاكل من الشجرة، بيد أن الاسلام لايؤيد الاعتقاد القائل بأنها خطيئة أصلية تتابع النوع البشري الذي بات، من جرائها،ى ذا طبيعة فاسدة مدنسة(14). فالاهواء، حتى الشهوانية منها، والرغبات الطبيعية، كلما كان اشباعها باعتدال وفي حدود العفة، اتفقت مع الاخلاقية الانسانية، لانها عناصر من صميم طبيعة الانسان، فالواقعية، اذن، تفرض على كل مجدد مسلم ان لا يخجل من الاهتمام الذي اعاره الاسلام للغريزة الجنسية: أن معطيات الدين الاسلامي في مستو الكائنات البشرية. فتفضيل الزهد والعفة على الزنى قاعدة من قواعد الدين الاساسية، لكن العزوبة، عن عقيدة وقناعة جنسية، مكروهة، لأنها تعاكس الطبيعة .


(1)  أنظر: المصطلحات الفلسفية (نشرته دارا الكتاب، الدار البيضاء) ص 102.
(2)  كانت المرأة في (اسبارطة) تتمتع بحق تعدد الازواج!..
(3) نفسير المنار، ج 5، ط 3 ، ص 67-68.
(4)  نفس المصدر، نفس ص.
(5)  تنقله عن سعيد الافغاني ص 55.
(6)  سنن الترمذي.
(7) سيرة ابن هشام ، ج 3 ص 416.
(8)  تنزر هنا، ص 893
(9)  في ظلال القرآن، ج 5، ص60، ط 2، القاهرة، دار احياء الكتب العربية.
(10)  الاجابة لابراد ما استدركته عائشة على الصحابة، ص: 123.
(11)  ج 3، ص 67.
(12)  ج 4، ص 350.
(13)  منهم Kernkamp  الذي يذكره بوسكي BOUSQUET في كتاب الاخلاق والاخلاقية الجنسية في الاسلام ص 101 باريز، 1953.
(14)  سنحلل هذا الموضوع في الفصل المتعلق بمشكل الشر.
    

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here