islamaumaroc

خطاب صاحب الجلالة بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة الملك والشعب

  دعوة الحق

113 العدد

شهدت بلادنا خلال عطلة الصيف الماضي أحداثا هامة بارزة، واحتفالات شائقة رائعة كان لها أبلغ الأثر الطيب في البلاد، وصدى بعيد داخل الوطن وخارجه.....
وكانت مجلتنا إذ ذاك محتجبة عن الصدور في عطلتها السنوية المعتادة، فلم تسجل على صفحاتها تلك الأحداث التي زخرت بها بلادنا خلال الصيف الماضي كدأبها في أعدادها السالفة، ولعل هذا مما يشفع لها، كغيرها من المجلات التي تصدر شهريا، في عدم متابعة الأحداث في ميقاتها بتتابع وانتظام، وبالسرعة المطلوبة...
ولئن مر بنا أثناء هذه العطلة يوم حافل من أعز أيامنا وأخلدها، يوم ذكرى ثورة الملك والشعب واحتفلت الأمة بأسرها به أيما احتفال وأظهرت من البهجة والغبطة وألوان المسرات في مهرجان رائع هزت الدنيا به أعطافها، واختال المغرب، فإن هذه الذكرى ما تزال – إلى اليوم – حية نابضة في قلوبنا وأفئدتنا، منعشة لآمالنا وأمانينا، نسير دوما على هديها مسترشدين، ونستضيء بمعناها ومغازيها مستلهمين....
أليست هذه الذكرى الخالدة أطاحت بالاستعمار، وقوضت أركانه، وزعزعت دعائمه، وأتى الله بنيانه من القواعد، فحققت للأجيال المقبلة نعمة الحرية والكرامة والمساواة، فاضطلع الملك والشعب بمسؤولية الاستقلال وأعبائه بفضل جهاد الرائد العظيم الذي حمل المصباح والقائد الماهر الذي رفع العلم جلالة المغفور له مولانا محمد الخامس أكرم الله مثواه، وبرد بالرحمة ثراه، وأجزل له المثوبة والأجر.
أليس في يوم عشري غشت من عام 1953 توشجت أواصر المحبة المتينة، وتوطدت وشائج الحب والوفاء بين ملك ملهم، وعاهل محنك موفق، وبين شعب واع ألقى مقاليد أموره بيد العرش، وتفانى حبا في الجالس عليه، فجاهدا في الله حق جهاده، وكتب لهما النصر المؤزر الذي أعاد إلى البلاد حريتها السلبية، واستقلالها الناجز، وكرامتها المغصوبة، وخلصها من آصار العبودية والاستغلال، وحررها من أغلال الظلم والعدوان، وأثقال البغي والطغيان.
وقد ألقى صاحب الجلالة والمهابة مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده، بهذه المناسبة خطابا ساميا على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة بمحضر صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي عبد الله وصاحبات السمو الأميرات الجليلات للاعائشة وللامليكة وللانزهة، كما حضرها أعضاء الحكومة والشخصيات السامية.
ويسرنا أن نقدم إلى قرائنا الكرام نص الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة بهذه المناسبة تخليدا لهذه الذكرى وتمجيدا لثورة الملك والشعب، وتزيينا لهذه المجلة، بما فاه به جلالته من آيات بينات، وحكم بالغات:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله
كثيرا ما تنتقل الشعوب والأمم الطامحة الحية من طور إلى طور وتتحول من حال إلى حال ومن لون إلى لون مألوف من الحياة إلى لون آخر غير معهود ولا معتاد وهي في انتقالها هذا وتحولها كثيرا ما تضطرب بين ظروف متفاوتة متباينة تختلف شدة ورخاء وقسوة ولينا فتخيم الجهامة والقتامة عليها حقبا وأزمانا ثم تنقشع السحب وتتقلص الأشباح المرعبة فيخلف التفاؤل حينئذ والاستبشار اليأس المطبق والتشاؤم المظلم ويحل محل لواعج القلق والخوف والإشفاق برد الدعة والطمأنينة وثلج الرضى والارتياح.
وما من أمة تعشقت الحياة الكريمة وصبت إلى المجد الأثيل إلا تعاورتها الحوادث ضاحكة لها تارة، ومقطبة عابسة تارة أخرى، وتداولها مد، مرده إلى طبيعة الطموح والعمل الناجح من أجل التسامي والشفوف والإقبال، وجزر، منشؤه التواكل والتخاذل والتواني والتهاون والقناعة بالضريع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
بيد أن هذه الحوادث والظروف والأعراض وإن كانت معالم تتميز بها أحوال الأمم والشعوب وتستبان بها مراحل نشوئها وارتقائها، فليست كلها متساوية متكافئة من حيث الدلالة والوزن والتأثير، فقد ينفرد أحدها بالغلبة والرجحان، ويبرز في فصل من فصول تاريخ الأمم والدول الحادث الراسم للانعراج والانعطاف والعرض الفاصل بين عهدين من عهودها، والظرف العامل على ارتفاعها وانخفاضها، ونباهتها أو خمولها.
ولم يشذ شعبي العزيز تاريخ بلادنا التي عرفت منذ أقدم العصور بالحيوية الدائبة، والتطلع المستمر إلى أعلى الدرجات وأسمى المقامات عن قاعدة التقلب بين أحوال اليسر والعسر والسراء والضراء.
وإن آخر ما أصابك أيها الشعب الكريم من سوء ومكروه، ونالك من شر وبأساء، ومنيت به من امتحان وبلاء، ولقيت من قسوة وعناء ما باشره المتآمرون على قائدك ورائدك ورمز سيادتك وعاهلك الذائد عن كرامتك وكيانك من اعتداء شنيع أرادوا به تفكيك تلك العروة التي أوثقها التجاوب بينك وبين ملكك، وتقويض تلك القوة المتينة التي أنشأها ورعاها ما بينك وبين عاهلك من تبادل الحب والوفاء وما أثر عنكما من تكافل الرغائب والمطامح واجتماع الكلمة وتآزر الإرادات واتحاد الأهداف والغايات.
ولقد توهم المتآمرون بإقدامهم على ما أقدموا عليه واجتراحهم ما اجترحوا أن الجو سيخلو لهم، وأن التصرف المطلق في أرضك ووطنك ستتاح لهم نعمة سائغة، وأن حكمهم لن يرد، ومشيئتهم لن تقبل بغير الرضى والانصياع ولكنك انتفضت كما انتفض حامي حماك، وضحيت افتداء بتضحيته وأبيت الضيم احتذاء لآبائه، وانفث من الاستكانة والهوان واستنكرت الباطل والتعسف والطغيان وامتعضت من الظلم والبهتان أنفه واستنكاره وامتعاضه، فكان من هذا التضافر بين المشاعر والإرادات ثورة الملك والشعب التي نبهت الغافلين الذين توهموا ما توهموا، وشيدوا من صروح الخيال ما شيدوا، وأيقظت النائمين ووضعت حدا لحلم الحالمين ووهم الواهمين، وأقامت الدليل الساطع على أن كرامة شعب بأسره جبل على الحفاظ والشهامة لا يمكن أن تداس ولا يمكن أن تمتهن دون أن يجأر هذا الشعب بحقه ويثار لنفسه ويتخذ من الوسائل ما هو كفيل بصد العدوان وقطع دابر الطغيان وحسم مادة الامتهان.
ومن الأسباب ما هو خليق بإزهاق الباطل والضرب على يد التزييف والبهتان، كلفه هذا الأمر ما كلفه من صبر، وجشمه ما جشمه من مسلك وعر، وفرض من بلاء وامتحان وعذاب وعقاب واسترخاص لكل غال ونفيس وتضحية بكل عزيز وكريم، ولم تلبث المعركة التي خضتها بعقيدة لا تهون وعزم لا يفل وإخلاص لأسمى المبادئ والقيم وحمية حامية وبأس شديد لعلمك بمغزى تدبير المتآمرين على رمز سيادتك وعرش بلادك لم تلبث هذه المعركة أن أتت طيب ثمارها ويانع قطافها وغض جناها، فآب الملك من منفاه السحيق وقد أذهب الله عنه الحزن يحمل لك البشرى ويزف إليك أجمل الأنباء ويلقي إليك أن الكفاح المشترك بينكما والمقاومة التي تقاسمتماها والثورة التي أعلنتماها على العسف والافتيات في ظروف مدلهمات وأيام قاتمات كالحات. كل هذا لم يقتصر على أن أرجع الأمور إلى نصابها والمياه إلى مجاريها وإنما نقل البلاد من عهد إلى عهد وفصل بين مرحلتين من مراحل حياتها، وأفضى إلى بلوغ الهدف الأكبر من أهدافها والمطمح الأمثل من مطامحها، فكان في عودته من منفاه مصحوبا بأسرته التي شاطرته مرارة الإبعاد والتغريب، وفي البشرى التي زفها إلى شعبه المشتاق إلى طلعته الثواب الأجزل والجزاء الأفضل والنعمة المشكورة والمنة المذكورة.
و كان حادث إبعاده وإيابه واستبساله وتضحيته وظفره بما أردت وأراد، وفوزه بما رجوت ورجاه منعطفا ومنعرجا في تاريخ هذه الأمة لم يتقدم لهما نظير وتحولا في مسرى حياتهما لم يسبق إن كان له ضريب ولا مثيل.
وليس ببدع أن يميل ميلا بعيدا مثل هذا الحادث بتاريخ البلاد عن مجراه ولا بمستغرب أن يحيد به إلى مسرى غير مسراه، فقد كان لهذا الحادث أسباب من الملك والشعب مهدت لمسبباته السبيل، وتوافرت في فترة من الزمن لخلق التبديل والتحويل.
وذلك أن الله قيض لك شعبي العزيز في ظرف عسير عصيب من ظروف حياتك قائدا قادرا على مواجهة تلك الظروف وبطلا من أولئك الأبطال الذين لا يحجمون في مواطئ الإقدام ولا يترددون حيث يجب مضاء العزيمة ولا يستأثرون عندما يتحتم الإيثار، فأخذ على نفسه أن يعيد لشعبه ما سلب من حق ويرد له ما جرد من مزايا وحرم من نعم، ويفك عنه الآصار ويحقق له الانعتاق ويتيح له الانطلاق، فتصدت له المشاكل وتصدى لها، وعرضت له الصعاب فذلها، وقامت في طريقه العقبات فاقتحمها وحيكت له المكايد ونصبت من حوله الأشواك فلم يفت في عضده المكاره ولم تستسلم عزيمته للسوء ولم تمل إرادته عن القصد ولم تنصرف همته إلى غير ما كان يؤمن به
أشد الإيمان، ولم تعزب عن باله الغاية التي كانت قبلة جهوده ومترام رغائبه ومطامحه.
وعلمت شعبي العزيز أن ما كان يعانيه من أهوال في صمت وصبر، ويقاسيه من شدائد لم يكن يعرف منها إلا القليل، ليس لاحتماله من سبب إلا أنت، وما يهمك من شؤون فمحضت له الحب، وأخلصت له الولاء والوفاء، وسرتما نسقا واحدا في محجة، فلما عظمت اللاواء واشتد البلاء، وتطاولت يد البغي والعدا، وجد الملك ظهيرا من شعبه ووجد الشعب نصيرا من ملكه، وكان التحام إرادته وإرادتك في تلك المعركة الميمونة التي أسفرت عن تبديل الأوضاع، وتلك الثورة المباركة التي باد وانقرض بفضلها عصر من تاريخ هذه البلاد، وانبثق منها عهد جديد قوامه الطلاقة والحرية والاستقلال.
فرحم الله والدنا جلالة الملك محمد الخامس، ورضي عنه وأرضاه، وجعل الجنة مثواه، فلقد كان أبيا سليل أبوة أباة، لا تلين لهم قناة، ولا يتهيبون الكريهة وإن تسعر لهيبها، والوقعة وإن حمى وطيسها، دأبهم منازلة الظلم حتى يزول، ومناضلة الباطل حتى يحول، ومناصرة الحق الضائع حتى يؤول، صدوا المطامع عن هذه البلاد، وقاوموا السيطرة والاحتلال، وأقاموا المعاقل الوافية والحصون الباقية، فنشروا الأمن والطمأنينة والسكينة، وخلفوا من المآثر والآثار ما فيه بلاغ للبصائر والأبصار.
وبهذه السيرة دانت لهم القلوب، وخلصت لهم الضمائر والسرائر، وامتدت الثقة بهم طول العصور الخوالي والقرون الغوابر، وقوي التعلق بهم ونما، وتمكن الولاء لهم والوفاء، وبالعناية التي درجوا عليها، والرعاية التي شبوا وترعرعوا فيها، والاهتمام بالصغير والكبير من شؤون آبائك، والحدب الموصول بأسلافك وأجدادك تفجر معين التعاطف أثرا غزيرا، وتوشجت أواصر المحبة المتينة، وتوثقت عرى تلك الصلة الثمينة التي صنعت تاريخ بلادك منذ انبثاق عهد الدولة العلوية إلى الآن.
فشيمة بعد النظر والإحساس العميق بما يجيش في قلوب الرعية والاهتداء إلى طريق ما يبعث الرضا ويشيع المسرة والابتهاج، ويكشف الغمة إن ألمت، والضرر إن عرض، ومزية الثقة والإخلاص والوفاء خليقتان، طبع عليهما ملوك هذه الدولة وشعوبهم، واستمرتا مقترنتين متكافلتين، تعزز إحداهما الأخرى حتى إذا حل بالأمة أفدح الخطوب وأشنع المكاره والدواهي، ظهر اقترانهما كأروع ما يكون الظهور، وبان ائتلافهما كأجلي ما يكون البيان.
فاحتفالنا اليوم بالذكرى الخامسة عشرة لثورة الملك والشعب، احتفال بتراث التناسق والتوافق، الباقي على مر العصور والأجيال، بذخيرة الشيم والمزايا المتأصلة المتلازمة منذ القرون الطوال، وهو بالإضافة إلى هذا الاحتفال إجلال وإكبار وتنويه بالتضحية والإيثار، والبطولة والفداء والاستشهاد، وإذكاء جذوة التذكار في نفوس الكبار والصغار ممن عاشوا فصول هذه الملحمة وانتقلت إليهم أنباؤها، ثم إنه بعد هذا وذاك احتفال لاستخلاص المواعظ والعبر واسترعاء الحقائق الثابتة التي ينطق بها تاريخنا القديم والحديث، واستحضار القواعد الراسخة التي قام وما يزال يقوم على أركانها كياننا كدولة تعتز بما يسر لها تضافر قواها من سنى المكاسب والأرباح.

شعبي العزيز:
ها نحن أولاء ننعم منذ نيف واثنتي عشرة سنة بالحرية التي كنا نشهدها، والاستقلال الذي كنا نطلبه ونخطبه، جادين في الطلب، ملحين في كسبه إلحاح الحريص على استرجاع حق مسلوب، والضنين بالعلق المغصوب، ولكن مسرتنا بالفوز المأمول، واغتباطنا ببلوغ الهدف المقصود، لم يحملانا على الإخلاد إلى الراحة والدعة، والإعراض عن الأهداف التي لم يكن استقلالنا المستعاد إلا وسيلة من وسائل السعي إلى إدراكها، بل طفقنا بعد ما ألقى الله إلينا مقاليد أمورك تامة غير منقوصة، وأناط بعهدة والدنا وعهدتنا رعاية مصالحك رعاية مطلقة غير مشروطة نشيد ونبني، ونرفع ونعلي، ونرسم معك الخطط والبرامج، ونشق السبل والطرق الكفيلة بدعم استقلالك، ورفع شأنك وإعلاء كلمتك، بين الأمم والشعوب، وأخذنا نتصرف في أمورنا تصرف من يعلم أن الاستقلال يفرض أعباء ويحتم مسؤوليات ويوجب تضحيات لا يكون الاستقلال استقلالا بالمعنى الصحيح إلا إذا توافرت في السائس والمسوس كفايات الاضطلاع بها والنهوض والاحتمال، وإن من توفيق الله لنا وتسديده لخطانا أن هدانا إلى الصراط المستقيم وأرشدنا إلى النهج السليم. فشرعنا في مد أسباب إسعادك، وتيسير الرخاء والهناء لك ولأبنائك وعقبك، مدفوعين إلى ذلك بدافع ما لك في نفسنا من حب مكين، وما لنا من شعور بليغ بما على الراعي الأمين من واجب الحدب والعناية والاهتمام بكل ما من شأنه أن يضمن للمواطنين الحاضر اللامع، والمستقبل الساطع، بيد أنه لن يكتب النجاح المرتجى للمشاريع التي سطرناها والخطط التي رسمناها وأعددناها ولن نبلغ الغاية التي توخيناها تعميما للرخاء ونشر الازدهار، ولن نكسب معركة الغنى والإثراء إلا إذا عبأنا أنفسنا وعقولنا، وجندنا ما لنا من حول وطول، وطاقات وإمكانيات، متحدين متكاثفين متظاهرين، وليس بعزيز على أمة حالفها النصر عندما استمر مرير المقاومة والنضال من أجل الحرية والاستقلال، أن تكسب الجولة فيما تقتضيه وتستلزمه ممارسة السيادة، على أن النصر لم يحالف أمتنا إلا لأن نصفها لم يبق بمعزل عن الكفاح، فقد خاضت أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا غماره بإيمان صادق، وعزم ثابت، لم تنل منه السيطرة والسطوة، ولم يثنه العنف والقسوة، فأسهمن في العراك والإقدام ما هو معروف ومأثور، وأن نساءنا اللائي اضطلعن بمثل هذا الدور الإيجابي، وأدلين بالبرهان القاطع على ما لهن من وعي وإدراك، لجديرات بأن يبرزن في المجالات الحيوية، ويشاركن بحظهن في المجهود الرامي إلى رفع مستوى البلاد، وأنهن لخليقات بأن تبذل لهم الفرص لاستعمال ما رزقن من مواهب، واكتسبن من خبرة ودراية، وتجاوب فيما نتوخاه من إنجاز النمو الاقتصادي والاحتماء، وثقة منا بوعي نسائنا وحسن تبصرهن وتفكيرهن فإننا بصدد تأليف جماعة منهن ندعوها إلى القيام في العمالات والأقاليم والمداشر والقرى بحملة التعريف والتبيين والتوعية، حتى تكون مشاريعنا ومخططاتنا وأهدافنا ومنجزاتنا ووسائلنا معلومة مستوعبة، تحيط بها الأفكار والأذهان، وهكذا فسيكون على المرأة بالإضافة إلى ما هو معهود إليها عادة من شؤون البيت، ومهام البر والمساعدة والإسعاف، أن تشاطر الرجال في المجهود الرامي إلى تحقيق التنمية المنشودة، وإننا لموقنون بأن أملنا المعقود بهذه الجماعة لن يخيب، ورجاءنا لن يضيع.
شعبي العزيز:
لقد مرت بنا ذكريات كهذه الذكرى، واحتفلنا بها جميعا كل عام والتأثر يأخذ من نفوسنا كل مأخذ، والخشوع يغمر جوانحنا لا تخبو له جذوة، ولا يتضاءل ما تثيره هذه الذكرى من عواطف ومشاعر، وها نحن وقد خلت سنون تهتز نفوسنا وتضطرب بين حنايانا تلك المشاعر والعواطف في هذه اليوم المشهود، والظرف المعهود، متجهين بأفكارنا وقلوبنا إلى منقذ الأمة وسيد الأبطال، وعلم الكفاح والنضال، الصادق الأمين، ناصر الملة، وحامي العرين، والدنا جلالة محمد الخامس، أغدق الله عليه شآبيب الرحمة والغفران، وبوأه منازل الرضى والرضوان، وأجزل له الأجر والمثوبة على ما صابر وكافح وكابد ونافح، ونتوجه إلى الله أن يشمل بواسع عفوه ورحمته شهداءنا الأبرار الذين استرخصوا دماءهم في سبيل الله والملك والوطن، اشتروا الجنة التي وعد الله بها الصابرين المحتسبين.
اللهم إنا نسألك ثباتا لا ينفذ، ويقينا لا يغيض، وتوفيقا غير مقطوع، وسدادا غير ممنوع، وهداية لا ينضب لها معين، إلى طريق الحق وصراط مستقيم.
اللهم انصرني بعونك، وأيدني بمدد من عندك، واكتب السعادة والهناء لشعبي، وهبهما بعزتك على يدي، واجعل شكري وحمدي واعتمادي عليك، وثنائي سببا أستزيد به نعمتك المتوالية، ومنتك المتواصلة إنك اللهم من كل سائل قريب، ولكل داع سميع مجيب.
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here