islamaumaroc

تقويم اللسانين -8-

  دعوة الحق

113 العدد

من الأخطاء الشائعة في هذا الزمان قولهم يستهدف كذا أو يهدف إلى كذا يريدون أنه يقصده ويتخذه هدفا ولم تستعمله العرب بهذا المعنى قال صاحب اللسان الأزهري: روى شمر بإسناد له أن الزبير وعمرو بن العاص اجتمعا في الحجر فقال الزبير: أما والله لقد كنت أهدفت لي يوم بدر ولكني استبقيتك لمثل هذا اليوم فقال عمر وأنت والله لقد كنت أهدفت لي وما يسرني أن لي مثلك بفرتي منك قال شمر قوله أهدفت لي، الأهداف الدنو منك والاستقبال لك والانتصاب يقال أهدف لي الشيء فهو مهدف وأهدف لك السحاب والشيء إذا انتصب. ثم قال وفي حديث أبي بكر قال له ابنه عبد الرحمن لقد أهدفت لي يوم بدر فضفت عنك فقال أبو بكر لكنك لو أهدفت لي لم أضف عنك أي لو لجأت إلى لم أعدل عنك دكان عبد الرحمن وعمرو يوم بدر مع المشركين وضفت عنك أي عدلت انتهى. ومن ذلك تعلم أن استعمال العرب للأهداف والاستهداف في واد واستعمال المعاصرين لهما في واد آخر فالعرب تقول أهدف الشيء واستهدف بمعنى قرب وانتصب وصار أمامك، كالهدف الذي تتمكن من رميه إذا كان قريبا ومنتصبا أمامك أما استعمال المعاصرين فإنه يريدون به القصد إلى الشيء ومما يزيد ذلك وضوحا قول العلماء من ألف فقد استهدفت أي نصب نفسه هدفا للمنتقدين يرمونه بسهام نقدهم وكان قبل ذلك مستورا وقول أبي بكر رضي الله عنه لابنه عبد الرحمن: لكنك لو أهدفت لي لم أضف عنك أي لو تمكنت من قتلك ما أبقيت عليك دليل على قوة إيمانه وتحقيقه لقوله تعالى في سورة التوبة الآية 24 (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضوها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين). فهذه المحبوبات الثمانية إذا لم يكن معها حب الله ورسوله تلقى صاحبها في التهلكة وإذا كان معها حب الله ورسوله وقع التنازع بين الحبين، الصديقون والصالحون لا يبالون بهذه المحبوبات وهي المذكورة في الآية وهي: الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال والتجارة والمساكن الطيبة إذا تتاقت مع حب الله ورسوله فيقدمون حب الله ورسوله عليها ولذلك قال الصديق لابنه عبد الرحمن (لكنك لو أهدفت لي لم أضف عنك) ولاشك أن الصديق كان يحب ابنه عبد الرحمن لأن حب الولد من طبيعة البشر وغير البشر ولكن لما التقيا في الحرب أبو بكر بنصر الله ورسوله وابنه عبد الرحمن كان ينصر الشرك ويوالي أعداء الله كان أبو بكر عازما أن يقتله لو عرض له وتمكن من قتله ترجيحا لحب الله تعالى على حب غيره وهذه المحبوبات الثمانية هي عقبات في سبيل الإيمان الكامل الذي يفوز صاحبه برضوان الله تعالى ويسعد السعادة الأبدية وكم فتنت هذه المحبوبات من ناس إذا  تغلب حبها عندهم على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله فخسروا وضلوا ضلالا بعيدا.
40 – ومن الأخطاء التي جاءتنا بها الترجمة الفاسدة وهي من استعمار اللغات الأجنبية للغتنا العربية قولهم فلان يؤدي واجبه نحو الله وواجبه نحو وطنه وواجبه نحو أبنائه وما أشبه ذلك والصواب أن يقال فلان يؤدي حقوق الله الواجبة عليه وحقوق المواطنين وحقوق الأبناء وهكذا يقال في الكلام الفصيح عندما يقول من أحسنت إليه لك على فضل هذا من حقك علي هذا واجب لك علي والكلمة التي أوقعتهم ترجمتها في هذا الخطأ في اللغة الإنجليزية مثلا Toward وفي كل من اللغة الألمانية والفرنسية كلمة تؤدي معناها وأساليب هذه اللغة هذه اللغات ونظمها متقارب في الغالب كما أن نظمها العربية وأخواتها كالعبرانية والسريانية متقارب وسبب وقوع مثل هذه الأخطاء أن المترجم يكون متمكنا من اللغة الأجنبية ضعيفا في اللغة العربية يترجم كلمة بكلمة والمترجم الكامل يقرأ الجملة من اللغة التي يترجمها ويستوعب معناها في ذهنه ثم يصوغ لها جملة فصيحة في اللغة التي يترجم بها حتى إذا قرأ القارئ العربي كتابا مترجما لا يشعر أنه مترجم حتى يخبر بذلك كما نرى في ترجمة ابن المقفع لكتاب كليلة ودمنة وترجمة البنداري للشاهنامة.
41 – ومن الأخطاء الشائعة استعمالهم كلمة بالرغم أو على الرغم في غير موضعها فيقولون مثلا حضر فلان الاحتفال بالرغم من كونه مريضا أو بالرغم من كثرة أشغاله والآن ندرس ما قاله الأئمة في استعمال الكلمة قال صاحب اللسان الرغم مثلثة الراء الكره والمرغمة مثله قال النبي صلى الله عليه وسلم بعثت مرغمة للمشركين المرغمة الرغم أي بعثت هوانا وذلا للمشركين ثم قال ابن الأعرابي الرغم التراب والرغم الذل والرغم القسر وفي الحديث وإن رغم أنفه أي ذل وفي حديث معقل ابن يسار رغم أنفي لأمر الله أي ذل وإنقاذ وتقول فعلت ذلك على الرغم من أنفه انتهى. وهذا الاستعمال الصحيح لهذا اللفظ إذا فعلت شيئا وهناك من يكرهه تقول فعلت ذلك على رغم أنفه فإما أن يراد بذلك بقصد أن أذله وعبر بالأنف لأن المستكبر يشمخ بأنفه أي يرفعه عزا وتكبرا انتهى فخفض الأنف وإلصاقه بالتراب وإذلاله ضد شموخه وهو رفعه فلذلك يعبر برغم الأنف عن الذلة والإهانة والقسر والإكراه وبشموخ الأنف عن الرفعة والتكبر أما قوله حضر الاحتفال برغم كثرة أشغاله مثلا فهو استعمال فاسد مأخوذ من الترجمة الفاسدة لكلمة In spite وفي كل من الفرنسية والألمانية كلمة تشبه هذه الكلمة في المعنى والاستعمال العربي الصحيح أن يقال فلان حضر الاحتفال مع كثرة أشغاله أو مع كونه مريضا وتستعمل على في موضع مع قال تعالى في سورة البقرة الآية 117" ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين وآت المال على حبه الآية أي أعطى المال مع حبه له ولا يقال بالرغم من حبه له كما يقوله من يأخذ إنشاءه من الصحف والإذاعات وقال تعالى في سورة الرعد الآية 6 "وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم" وقد استشهد ابن هشام في المغنى بآية البقرة وآية الرعد على أن (على) فيهما للمصاحبة بمعنى مع ولا يقال ولو في خارج القرآن وإن ربك لذو مغفرة للناس بالرغم من ظلمهم وقد تبين معنى على وبقي علينا أن نذكر تفسير قوله تعالى" وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم" فقد يتوهم متوهم أن المعنى أن الله يغفر للناس مع إصرارهم على الظلم ظلم بعضهم لبعض وذلك باطل قال الحافظ ابن كثير في تفسيره وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم أي أنه تعالى ذو صفح وستر للناس مع أنهم يظلمون ويخطئون بالليل والنهار ثم قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب ليعتدل الرجاء والخوف كما قال تعالى: "فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين" انتهى ومثل آية البقرة في قوله تعالى في سورة الإنسان رقم 8 ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا" أي مع حبهم له ولا يقال في خارج القرآن فلان يطعم الطعام المساكين بالرغم من حبه له أو بالرغم من قلة ما عنده منه.
42 – ومن الأخطاء الشائعة في هذا الزمان في الصحف والإذاعات وعلى السنة الناس قولهم القطاع الزراعي والقطاع الصناعي ويضيفون إلى ذلك خطأ آخر فيجمعونه على قطاعات والمصدر الأول لهذه الكلمات هي إذاعة لندن ومنها سمعت ما يلي: والملونون في بريطانية يشكلون قطاعا كبيرا من عمال النقل فالقطاع عندهم يطلق على جماعة من الناس يجمعهم عمل واحد ولم تستعمل العرب القطاع بهذا المعنى البتة وسنرى ما يقوله أئمة اللغة فقد وجدنا القطاع بكسر القاف يجيء مفردا ويجيء جمعا فإما المفرد فقال فيه ابن منظور والقطاع أي بكسر القاف وفتحها صرام النخل مثل الصرام والصرام بكسر الصاد وفتحها انتهى. قال محمد تقي الدين وهو مأخوذ من القطع لأن الصارم يقطع العكاكيل وهي في النخل بمنزلة العناقيد في الكرم، وهو شجر العنب وأما الجمع فقال فيه أنه جمع قطع بكسر القاف وسكون الطاء وهو السهم وما تقطع من الشجرة وقطع الليل طائفة منه والبساط والطنفسة تكون تحت الراكب وضرب من الثياب الموشاة وقطيع الغنم أيضا يجمع على قطاع إلى غير ذلك من المفردات التي تجمع على هذا الجمع والقطع والقطعة والقطيع والقطع والقطاع طائفة من الليل تكون من أوله إلى ثلثه وقيل للفزاري ما القطع من الليل فقال حزمة تهورها أي قطعة تحرزها ولا تدري كم هي والقطع ظلمة آخر الليل ومنه قوله تعالى "فاسر بأهلك بقطع من الليل" قال الأخفش بواد من الليل والصواب أن يقال بدل القطاع الزراعي والقطاع الصناعي القسم الزراعي والقسم الصناعي وأن يقال بدل قولهم الملونون في بريطانيا يشكلون قطاعا كبيرا من عمال النقل: والملونون قي بريطانيا يؤلفون جماعة كبيرة من عمال النقل والعرب تعبر بالجماعة والطائفة والفريق والجمع ولا تعبر بالقطاع وكذلك تعبر بالأمة قال تعالى في سورة الأحزاب رقم 13 " وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا" والطائفة هنا جماعة من المنافقين وقال تعالى في سورة الصف رقم 14" فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة" وقال تعالى في سورة آل عمران رقم 113 "ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون" وقال تعالى في سورة الأعراف رقم 30" فريقا هدى وفريق حق عليهم الضلالة".
43 – ومن التراكيب الركيكة الفاسدة لفظا ومعنى وهي استعمارية بلا ريب مأخوذة ترجمة حرفية من اللغات الأجنبية قولهم منحتهم السماء كذا وكذا فإسناد المنح إلى السماء فاسد عقلا ونقلا ولغة أما عقلا فإن السماء لا تعطي ولا تمنع وليست سببا في الإعطاء حتى يقال أن الإسناد إليها مجاز عقلي كما في قولهم أنبت الربيع البقل وبنى الأمير المدينة لأن السببية في هذين المثالين ظاهرة إما قولهم منحتهم السماء في لغاتهم ويدعونها ويستنبثون بها كما يفعلون مع الله تعالى ومع المسيح وأمه ومن العجائب التي تستنكرها عقول الموحدين وأذواقهم أنهم إذا أصابهم فزع يهتفون قائلين يا أم الله ومقصودهم بذلك مريم الصديقة فإذا قلنا لهم إن الله لا أم له ولا أب يشمئزون ويغضبون ولا يصح أن يكون قولهم منحتهم السماء مجازا عقليا بالنسبة إلى المسلم لأن المسلم يعتقد أن السماء لا تمنح شيئا وليست سببا للمنح كما في بنى الأمير المدينة فإن السبب في بنائها هو الأمير لأنه أمر العملة ببنائها والحقيقة العقلية هي إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له في اعتقاد المتكلم كقول المؤمن أنبت الله البقل وأنزل الله المطر وكقول الكافر أنبت الربيع البقل، وأنزلت السماء المطر، وكقول النصارى في عيسى وأمه، إنهما يعطيان ويمنعان كقول الكافر شفى الطبيب المريض فهو إسناد حقيقي لأن الكافر يعتقد أن الطبيب هو الفاعل الحقيقي والنصارى يعتقدون عيسى وأمه إلهين والمجاز العقلي كقول المؤمن أنبت الربيع البقل وشفى الدواء المريض لأنه يعتقد أن الله هو الذي أنبت البقل والربيع سبب وأن الله هو الذي شفى المريض والدواء سبب ومن المجاز العقلي قول الشاعر وهو أبو النجم:
 قد أصبحت أم الخيـار تدعـي
    على ذنا كله لـم أصنـع
 من إن رأت رأسي كرأس الأصلع
    ميز عنه قنزعا عن قنزع
  جذب الليالي أبطئي أو أسرعي
    والدليل على أنه مجاز قوله بعد ذلك:
 أقناه قيل الله للشمـس أطلعـي
    حتى إذا واراك أفق فارجعي
    هذا الشعر من مشطور الرجز وهو لأبي النجم العجلي وأم الخيار زوجته وكانت تعيب عليه صلع رأسه لكبر سنه وكانت ابنة عمه بدليل قوله في موضع آخر من القصيدة:
 يا ابنة عما لا تلومي وأهجمي
    لا تسمعيني منك ما لم أسمع
 يمشي كمشي الاهدا المكنـع
    الم يكن ببيض لو لم يصلـع
    فهي تعيب عليه شيخوخته وما يلازمها من الانحناء والاكباب فإن الإهداء هو الذي يمشي منحنيا مكبا كأنه راكع والمكنع المتقيض: يقول لها ابنة عمي لا تلوميني على كبر سني وضعفي وصلع رأسي فإنه لو لم يصلع وبقي فيه شعره لصار أبيض بالشيب وأنت تكرهين رؤية الشيب كما تكرهين الصلع. والشاهد في قوله ميز عنه قنزعا عن قنزع. وجذب الليالي أي فرق شعر الرأس حتى صار قنازع مجموعة شعيرات هنا وأخرى هناك. جذب الليالي اختلافها ذهابا ومجيئا يعني أن سبب الصلع كثرة الليالي التي مرت عليه حتى طعن في السن فإسناد ميز إلى جذب الليالي من المجاز العقلي لأن الشاعر لا يعتقد أن شيخوخته هي التي جعلته أصلع وإنما هي سبب الصلع والفاعل الحقيقي هو الله سبحانه بدليل قوله فيما بعد: أفناه قيل الله للشمس أطلعي يعني أفني شعر رأسه قول الله للشمس أطلعي كل يوم. وقوله حتى إذا واراك أفق فارجعي دليل قاطع على أن العرب من قديم الزمان وإن لم يشتهروا بتعاطي العلوم بل كانوا أمة أمية أكثرهم لا يكتبون ولا يقرؤون كانوا يعرفون أن الأرض كرة وأن الشمس حين تغيب عن قوم تكون مشرفة عند قوم آخرين لأنها لم تنعدم وإنما سترها أفق أي جانب من الأرض وأن الله هو الذي أمرها بذلك كما كانوا يعلمون أن المطر ينشأ سحابا من البحر حتى إذا علا السحاب في الجو وبرد ساقته الرياح إلى الأرض التي يريد الله أن ينزل فيها المطر فينزل المطر بقدرة الله يدلك على ذلك قول شاعرهم:
 شرين بماء البحر ثم ترفعت
    متى لجج خضر لهن نئيج
قال الخضري في حاشيته على شرح الألفية لابن عقيل ما نصه قول شرين الخ ضمنه معنى روين فعداه بالباء أو هي بمعنى من التبعيضية. واللجج جمع لجة بالضم وهي معظم الماء ونئيج بنون فهمزة فياء فجيم كصهيل أي صوت عال وجملة لهن نئيج حال من نون شربن العائد للسحاب لزعم العرب والحكماء أنها تدنو من البحر الملح في أماكن مخصوصة فتمتد منها خراطيم عظيمة كخراطيم الإبل فتشرب من مائه بصوت مزعج ثم تصعد في الجو فيلطف ذلك الماء ويعذب بإذن الله تعالى في زمن صعودها في الهواء ثم تمطره حيث شاء الله تعالى انتهى.
 وحكاية الخراطيم التي ذكر للسحاب وأنها تدنو من البحر في أماكن مخصوصة فتشرب بصوت عال تدل على أن الخضري لم يفهم قول الحكماء، والذي قاله الحكماء هو أن ماء البحار يتبخر بحرارة الشمس فيصعد في الجو بخارا فإذا بلغ أعالي الجو برد ثم نزل مطرا كما تقدم. وقول الخضري يلطف ويعذب يريد أنه صفي من الأملاح فيصير ماء عذبا صالحا للشرب ولسقي الأشجار والنباتات وقد أخبرني بعض الإخوان في الكويت أن الماء الذي يصفى في معامل التصفية يصير عذبا كماء المطر ولكنه لا يصلح لسقي الزرع والأشجار إلا إذا موزج بماء الآبار وهذا إن صح يدلنا على السير الكامن في تصفية الله تعالى والفرق بينها وبين تصفية الإنسان بالآلة والصنعة أما العذوبة فهي كماء المطر ولا فرق وقد شربت الماء المصفى بالآلات في مطار الظهران بالمملكة العربية السعودية فوجدته كما ذكرت ولله في خلقه شؤون.
  

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here