islamaumaroc

خلود الإسلام

  دعوة الحق

110 العدد

تجتاز الأمم الإسلامية اليوم مرحلة الغفلة عن حقيقتها الوجودية إلى مرحلة الوعي الذاتي، ولعل هزيمة فلسطين كانت أعظم مناسبة للنقد الذاتي والعمل إلى الرجوع إلى القيم الإسلامية، فمنذ أن انحرف المسلمون عن انطلاقاتهم الرشيدة في عهد الرسول وهم يعانون محنة الاغتراب، وإذا كانت الخلافة الإسلامية تستقطب مصالح المسلمين كافة وتغطي بعض التخلفات فإنها انحرفت يوم أصبحت تقيم أسسها على عصبية لو يقرها الإسلام، أو على عبثية سيقت إليها قسرا، أو على تفرق وتصدع نتيجة فقد الشخصية الواعية، حتى انتهت أخيرا على يد العثمانيين الذين لم يستطيعوا إبراز ملامحهم الخلافة في معناها الحقيقي فانغمست في تجديدات مائعة أعان المتآمرون من الصهاينة والمستعمرين على تحطمها، فماتت ، وبقي المسلمون يتامى يعملون في إطارهم القديم ولا يعملون في إطار جديد.

لقد كانت الخلافة الإسلامية بمفهومها الحق أعظم منطلق للإسلام، ولكن المسلمين حينما انحرفوا انتهوا إلى تشتت استغله خصوم الإسلام استغلالا فاحشا، ورغم عناد هؤلاء فإنهم لم يستطيعوا أن يقتلوا الروح الإسلامية التي ظلت دائما حية قوية في كل قلب مسلم.

والمسلمون اليوم في حاجة أكيدة إلى البحث عن وسائل تحقيق تكتل المسلمين في إطار قوي للعمل على نهج يوافق تطور القرن الذي نعيشه ويحافظ على حقيقة الروح التي كانت تعمل لها الخلافة... ذلك لان رسالة الإسلام يجب أن نؤديها في فهم جديد عميق للإسلام وفي إطار قوي جديد للعمل.

أما بالنسبة للفلسفة الإسلامية فحاجتنا إلى بعث تراثنا الإسلامي وخلق حركة ثقافية إسلامية واقعية ونحن نملك أسس هذه الفلسفة في أصول العقيدة الإسلامية نفسها، فقد بني الإسلام على ( الاعتدال) في كل شيء حتى لا تتصارع الإرادات في الإنسان سواء في علاقته مع غيره، أو في الصراع الوجداني الداخلي، وذلك ليظل الإنسان مسايرا النزعة الفطرية في تكوينه النفسي والعقلي والجسمي.

وإذا كان الفيلسوف أفلاطون حاول أن يقيم مدينة فاضلة على أساس مجتمع طبقي قوي تتبدد فيه ( الاعتدالية) فقد شعر بخيالة تفكيره ورجع إلى سيادة القانون وخضوع الجميع له، وبذلك عادت الفلسفة التي نادى بها أفلاطون إلى دعوة الدين، ورغم أن أفلاطون في دعوته إلى طبقية قسرية لم يكن شيوعيا يقيم الفلسفة على الاقتصاد ولا داروينيا يقيم بقاء الأصلح على الانتخاب الطبيعي، فانه كان ينشد الإنسان المثالي الذي صاغه الإسلام( في اعتدالية) متزنة طبيعية تقرر الواقع وتطوره في دائرته الكونية دون قسر أو تكلف، وجاء الماركسيون من بعده ليأخذوا فكرة الصراع البشري للانتخاب الطبيعي عن دارون، والجدلية عن( هيجل) وليقيموا( اعتدالية) للمجتمع. ولكنهم أقاموا المجتمع على ( اعتدالية) اقتصادية أكيدة لم يعد الإنسان فيها أكثر من آلة صماء... ولذا كان الفرد أساس الفلسفة والمذاهب وموقعه في الجماعة أهم نقطة شغلت الفكر الإنساني، فمن الطبيعي أن نبدأ الفلسفة والمذهب بالفرد، لأن المعرفة انبثقت منه، وعلى أساس ذلك اشتغل المحللون بالجانب النفسي والاجتماعي للفرد، فتولد عن ذلك الاهتمام به وبحالته العقلية والنفسية والمذهبية وعلاقته مع غيره، ونتجت عن ذلك المذاهب الاجتماعية والاشتراكية والليبرالية والشيوعية الهادفة لتحقيق سعادته وسعادة مجتمعه، ومن تم لا يخلو الفرد في كل تاريخ من عناية خاصة بأصحاب الفكر ، وكل تطور يحدث في الفكر يجعل من الفرد نقطة التحول والبحث إلى أن تبلورت في القرون المتأخرة فلسفة دراسة الفرد وما يسمى بالذات والانا. وكان ديكارت في القرون الوسطى من ألمع الذين وجدوا كينونة الفرد فبدأ من الشعور بالأنا، وظل قويا لا يجد من يخالفه إلى عصر سارتر الذي بدأ اكتشاف الفرد من الوجود، قبل البدء بالشعور، وبذلك أصبحت الوجودية تعلن أن الإنسان موجود ومنه ينبع كل شيء بدل أن ينبع الوجود من المجتمع كما كان. أما في الإسلام فالفرد فيه جزء من الوجود ذاته بل هو جزء من الكون كله، وعلى أساس ذلك أعطى للفرد حريته وللمجتمع حقوقه ليضمن للجميع توازنا نفسيا واجتماعيا واقتصاديا قارا على أساس ( الاعتدال).

وظل المجتمع الإسلامي ينمو في ظلال الفرد والجماعة على أساس فلسفة الإسلام( الاعتدالية) بين الوجود الفردي والوجود الاجتماعي (و الاعتدالية) بين ظاهر الوجود الاجتماعي والذاتي..

وقد فقدت أوربا هذه( الاعتدالية) على يد الكنيسة التي حاربت الوجود الفردي فاتجه الفكر العربي إلى تنمية روح الفرد بعد الصراع مع الكنيسة فكان التطرف في الحرية أيضا على حساب الجماعة.  وهكذا ( فالاعتدالية الإسلامية) دائما موفقة في التصالح بين الفرد والجماعة، غير أن فلاسفة أوربا تأثروا بمدرسة ابن رشد على يد طوماس الاقويني فحاربوا الصوفية وشجعوا العقل، كما حاربوا النظرية المزدوجة التي ترى أن ما كان صحيح في اللاهوت قد يكون صحيح في العلم، وهذا الاتجاه الرشيدي يخالف الاعتدالية الإسلامية السنية السلفية ويساير النزعة الفلسفية لان الإسلام كان أكثر دقة في معالجة قضايا الإنسان من الفلسفة اليونانية فهو لم يخرج الإنسان عن الوحدة الكونية بخلاف العلم اليوناني من قبله فقد اهتم بالحياة الإنسانية بالدرجة الأولى.

إن الآراء والنظريات الإسلامية التي غزت الفكر الغربي كانت محدودة المجال ولم يكن نفوذها بارزا إلا في الجامعات العلمية وعقلية أحرار الفكر الغربي(1). ولذلك نجد مرونة الفكر السني والاعتزالي التي تقر التأويل أثرت على( أمبروز) الذي أكد لأوغسطين معتمدا على سلطته الدينية أنه لا يجب الإيمان حرفيا بما جاء من قصص فج في الإنجيل، كما أن الشرط العقلي في الإيمان انتقل في عصر أباء الكنيسة، ثم جاء ( لوثير) ليظهر تأثره الواضح بالتفكير الإسلامي، فترجم الإنجيل ووضعه بين يدي المؤمنين، وشدد أصحابه في التأويل الظاهري متمسكين بحرفية النص على طريقة مذهب أبي داود، كما حجر كثير من الآباء في قضايا المعرفة الدينية حتى يكون ما يؤمن به الناس عن اقتناع يبلغ حد اليقين:... أما الإسلام فهو ينبني عن الاقتناع الفكري والوجداني على أساس حرية العقيدة ومبدأ حرية الفكر والعقيدة وأتاح للعلم أن يخطو خطوات واسعة أدت بالفكر الإنساني إلى صورته الحاضرة، لان الفكر هو عنصر الحضارة الخلاق وهو الذي يصلنا بالماضي وبالمستقبل أكثر مما نتصل بهما عن طريق الروابط العريقة والطبيعية والمصالح المشتركة ولان العقل مزيج من العقائد والمثل العليا التي تحرك البشرية لتنشأ الحضارة وليكون التاريخ، فالحرية ضرورية لانطلاقه، والإسلام إذ يعتمد على العقل، يزوده بقوة الإيمان، وصدق الموضوع، وذلك سر أنصاره في هذا الصراع الأبدي بين المادة والروح والجسد والعقل.

لقد كانت الكنيسة في الغرب لا تهتم بموقف الإنسان وحياته المادية في الأرض، ولم تكن لها صورة كونية لبناء العالم وتفهم الأشياء على أساس عقلي، بل أن الكنسية في الغرب على يد( تارتوريارن) كانت تؤمن بالمستحيل وترفض المعرفة الفكرية بصفة عامة، بينما كان( أرنوييوس) لا يجد فائدة لأية معرفة كانت، وقد كان هذا الجمود الفكري في الغرب طاغيا عندما كان ( كليمنطت، وأوروجين، واثناسيوس) يضعون في الإسكندرية نظرية التثليث الخيالية أيضا، كما يلاحظ أن( سيبريان، وامبروز، وأغسطس) وجهوا عنايتهم وجهودهم الفكرية لكفاح الإنسان الأخلاقي ومشاكل الخطيئة والتعميد، حتى أصبح التدين المسيحي في لغرب رواقيا يؤمن أن محافظة الإنسان على روحه وهدوئها فوق كل شيء، وظل الصراع دائما بين المعرفة عن طريق الإيمان الخالص والحدس، أو عن طريق التفكير الدياليكتكي، بينما الإسلام ظل دائما يجد الحل في كل الآراء والنظريات على أساس ( اعتداليته).

وإذا كانت الأخلاق المسيحية تبنى على المحبة وتحتاج لفلسفة إضافية لبناء المجتمع فالأخلاق الإسلامية تبتني على العمل والحرية والمسؤولية، وليست في حاجة إلى فلسفة لتفسير موقفها من الكون لأنها هي الواقع.

إن المسيحية عندما تتقدم في تفكيرها تتصل دائما بالتفكير الإسلامي، وقد برهن على ذلك( فيكو) في  كتابه( خطبة في كرامة الإنسان) عندما انفصل عن الآراء المسيحية متحررا تحريرا عقليا ومرددا كثيرا من الآراء الإسلامية فقرر أن الله خلق ادم على صورته، زمن تم انطلق لسرد كثير من الآراء التحررية التي توافق الآراء الإسلامية، كمــا أن ( كلفان) أعلن عداءه للتصوير والايقونات في الكنائس لأنها  تشغل عن العبادة جريا على المذهب السني الإسلامي، وتبدو الاعتدالية الإسلامية في بناء شخصية المسلم، فلا رهبانية في الإسلام بمفهوم الرهبانية في الاسلام لا لمفهوم الرهبانية الكنسي، أما بالمفهوم الاسلامي فالرسول يقول الجهاد رهبانية أمتي، وقد نصح المسلمون الاولون رجال الحرب بعدم مهاجمة الرهبان لانهم أعضاء سلبية في المجتمعات ولذلك فالاسلام وسط بين الرهبانية والفطاقورسية.

وإذا كانت اللوثيرية تعتقد بأن لا صلة بين الإخلاص والأخلاق لأن الإخلاص أمر ديني محض لا ارتباط له بالمكان المطلق الذي هو شحنة الإيمان لا شحنة الأعمال، ولأن الإيمان يأتي من الله لا من الإنسان لتخرج من مشاكل( الوجوب) على الله، فان الإسلام في اعتداليته قرر العلاقة وفوض الامر لله تعالى بل أن اللوثيرية لم تخرج عن نهج بعض الفرق الاسلامية في اعتقاداتها.

ويعتبر مذهب التطهير في المسيحية أن الكسل خطيئة منددا بضروب الاستمتاع، وهو في هذه المحاولة يقترب من الدعوة الاسلامية الى العمل وترك التوكل والكسل، وإقامة اعتدالية الجدية والتسلية معا.

وقد أقر مجمع( ترانت) في قواعد تعلم الدين المسيحي أن الإيمان التقليدي هو الإيمان الصحيح على غرار الكلمة الاسلامية، اللهم إيمانا كإيمان العجائز..

وعندما انتقد( ديدرو) المسيحية ووصفها بالقسوة والتخيل والانقسام والخطر على الامن العام. انما كان ينتقد الانحرافات المسيحية الحقة التي لو عاش المسيح لسانده في نقدها نظرا لما أصابها على يد الرهبان، بل يرى( ديدرو) أن اللوثيرية أفضل من الكاتوليكية، ويرى( الكالفانية أفضل من اللوثيرية والسوشيانية أفضل منها، وعبادة الله في المعابد فقط أفضل من السوشبانية... فهل يا ترى وصل الى غير ما دعا إليه الإسلام من عبادة الله المطلق الوجود الذي هو معكم أينما كنتم؟!

وإذا تجاوزنا الكنيسة الى المذاهب الفلسفية والعلمية التي ناهضت الكنيسة فسنرى أنها في معظمها تأثرت بالتفكير الإسلامي، فمذهب( لوك) الحسي الذي صدرت منه الأسس اللازمة للديمقراطية المقررة أن الناس يولدون متساوين ثم تختلف معارفهم بناء على التجارب الحية، يتأثر بالرأي الإسلامي الذي  يرى أن كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه، أو يمجسانه أو ينصرانه، وقد انتزع الفكرة السياسية من هذه الفطرة الخليفة عمر حين أعلن أن الناس يولدون أحرارا، وعلى أساس ذلك فالمواطن الصالح انما ما يصبغه القانون الصالح، فالتربية الإسلامية هي التي تكيف المواطن اجتماعيا وسياسيا وتربويا في تركيب فيزيائي اجتماعي، وعلى أساس ذلك أيضا يكون الحاكمون المنتزعون من الأمة نفسها حسب الكلمة ( وكما تكونون يولى عليكم) فالمستبد العادل في القمة منتخب من القاعدة وقد يكون المستبد العادل رحيما عادلا أو يكون من خلال تصرفه مسوغا للحكم المطلق، لقد تقدم علم الأخلاق في أوربا منفصلا عن الكنيسة فأصبحت الأخلاق علمية عقلية كما يرى (كلارك).

أما الإسلام فيرى أن الأخلاق  تساير الفطرة والفكر السليم، ولا تتغير حسب الأهواء والظروف لأن الله خلق كل شيء  فأتقنه  صنعا كما يردد (روسو) في كلامه دون أن يعرف أنه يردد آية قرءانية، والإنسان بتدخلاته فقط يفسد الخير ليستحيل إلى الشر.
وكما يروي الإسلام ضرورة الدين للبشر كافة (فلوك) يعتقد أن الدين ضروري لضبط الشعب.
والفكرة العالمية التي يهدف لها الإسلام الذي لا يقر الوطنية بالمفهوم الضيق كانت دعوة المفكرين الغربيين إلى عهد (فخته) وفي عمل كثير من رجال الفكر الاشتراكي.

وبينما كان الدين الإسلامي طلائعيا داعية وعي وتقدم دائم، ترى مواقف الكنيسة ضد التقدم مشهورة في التاريخ: فكم أعدمت من مفكرين، وكم أحرقت من علماء، فانعدمت حرية الرأي لأنها طقوس كهونية لا دستور مدون، ولأن التوراة كتاب أدبي لا كتاب مذهب وفلسفة وقانون، ولذلك كانت الكنيسة تستأثر بالمعرفة كالكهان ليبقى الدين مجهولا عن الشعب، أما الإسلام فقد أعطى فرصة التدين والمعرفة للجميع، فالإيمان فيه متسلسل راسخ، والمعرفة فيه تتحول وتتجدد والمثل الأعلى  هو الشوق الصوفي  الدائم الذي يتجدد ولا يدرك أبدا، وبما أن الإسلام دين ليس فلسفة لأنه عقيدة وعمل، أما الفلسفة فهي وسيلة للنقد والهجوم على التقليد أو الدفاع عنه وإعادة البناء، ولقضايا الاجتماعية هي التي تصلح لمنطقة الفلسفة، أما الدين فعالمه اسمى من ذلك وأشمل، وليس في وسع الفلسفة أن تحل المشكل العويص الذي هو بداية الكون ومصيره المفزع، أو الاستقرار والتنظيم لما من طبيعة الدين.
     
لقد ثار كثير من المفكرين الغربيين على الكنيسة ولم يثوروا على الإيمان، ولقد صاغ فولتر ونيوتن ديانة دون وحي بل صاغ كومت ديانة وضعية لقبها ( هسكلي) بأنها الكاثوليكية بدون مسيحية...

وتحرر كثير من المفكرين المسيحيين عن نظرية الخطيئة ( الأصلية) متأثرين بالإسلام، وبذلك أقروا أن الجنس البشري قادر على إدراك الكمال كما في الإسلام.

وإذا كان المذهب البروتسناتي تزعم الثورة الدينية على الكاثوليكية، ومكن الشعوب من قراءة الثوراة  ففتحت المدارس وانتشر العلم وأصبحت الثوراة أساس آداب الأمم الشمالية فإنما بدأت من جديد ما دعا إليه القرآن في أول آية منه ( اقرأ) بل أن نهضة القرن الثامن عشر في أوربا نتيجة الاحتكاك مع الثقافة الإسلامية التي أذاعت في أوربا الآراء الإسلامية، وكان العرب يمثلون من تلك القرون الفكر العلمي والنهضة الصناعية كما تمثلها المانيا الحديثة اليوم الدعوة إلى العلم التجريبي... وشهدت أواخر القرون الوسطى مدرستين عظيمتين: مدرسة أوكام في أكسفورد وباريس، ومدرسة ابن رشد في ( أوربا) وهؤلاء هم الذين وصلت معرفتهم إلى ديكارت وبيكون ليقولوا ( بالمنهج) الذي حول التفكير الغربي، غير أن ديكارت هزم أرسطو فاحتلت الرياضيات مكانة المنطق وأصبحت الحياة مجرد تعبيرات كيمائية طبيعية لتقدم على الرياضيات  ثم وطد الأفكار الدينية على أساس ديكارتي-( مالبرنش) وموسيه من بعد، فتأثر العقل الغربي في نهضته بالإسلام الذي يقر أن العلم التجريبي يحتاج للعلم العقلي، ( فلا عقل بدون تجربة) والعكس كذلك، وقد استعمل بعد ذلك فولتر العقل ليبني عليه لاهوتا عقليا وحقوقا طبيعية وأخلاقا طبيعية متأثرا بفلسفة ابن طفيل في حي بن يقظان.

أن التقدم العلمي بالنسبة للمسلمين أمر ديني سواء كان العلم يتصل بالدين أو بالمعارف الدنيوية التي لها غايات دينية، فالإسلام يفرض معرفة ويفسر الأهلة في القرءان على أساس الفلك، ولذلك يدرس المسلمون الفيزياء والكيمياء والوسائل الميكانيكية لخدمة الإنسان عقليا ونفسيا وتربويا إتباعا لتعاليم الدين، ولذلك اهتموا بالرياضيات واشتغلوا بالحساب وطوروا الأرقام ونظموها. وفي تاريخ المغرب نذكر بإعجاب تقدم الرياضيات على يد تميم بن طريف مخترع الأرقام على الزوايا التي ذاعت في فاس وقرطبة واعتبارها الافرنج المعجزة العربية التي قدمت العلم.

إن الإسلام بدأ منطلقا من أول كلمة نزلت في القران،« اقرأ باسم ربك »، فالإسلام بني على التعلم والمعرفة والتجربة والتأمل والتبصر في الكون، وحمل إلى الشعوب التي اعتنقته بسرعة فائقة كل معارفه وتجاربه، فكان المسلمون الأولون يحملون القران في فتوحاتهم ليعرفوا العالم الإسلامي بدعوة القرءان في  سهولة ويسر، وحسبنا أن نعرف نجاح الدعوة الإسلامية في المغرب من أول يوم، ونرى في المغرب طارق بن زياد كخطيب مفوه وسابق المطمطي كشاعر كبير، ويحيى الليثي كفقيه مجتهد، لان الإسلام لا يحمل العمران المادي، ولا يقيم الأهرام ، وإنما يحمل الثقافة الفكرية والروحية، وقد سارت العروبة في المغرب المسلم بسرعة فائقة لأسباب كثيرة ولان المسجد كان هو( فروم) المسلمين يخطبون فيه رجال القيادة كما كان( الكلية) أيضا يدرسون فيه ويتعلمون، ومن خلال تاريخ المغرب نعرف مدى اتساع الثقافة في العهود الأولى للإسلام في المغرب حيث كانت القيروان جامعة عظمى يعلم فيها أساتذة مثل الإمام سحنون، والإمام أٍسد بن الفرات، وتعلم فيها نساء عالمات كخديجة بنت سحنون، وفاطمة بنت أسد، ثم تقيم امرأة من المغرب مسجد جامعة القرويين بفاس، ويشيدون الربط لنشر الإسلام في إفريقيا الجنوبية والوسطى في وحدة متناسقة كاملة إقامتها دعوة القرءان.

فضائل علي
قال الجاحظ:

لا يعلم رجل في الأرض متى ذكر السبق في الإسلام والتقدم فيه، ومتى ذكرت النخوة والذب عن الإسلام، ومتى ذكر الفقه في الدين، ومتى ذكر الفقه في الدين، ومتى ذكر الزهد في الأمور التي يتناصر الناس عليها، كان مذكورا في هذه الخلال كلها إلا علي.




(1) كما أن العرب أنفسهم لم يأخذوا من الفكر الغربي الإغريقي إلا جانبا واحدا حيث اكتشفوا في منطق أرسطو المعرفة القومية والنقد المركز فتأثروا به وتأثرت به مدرسة طوماس الاقويني الذي اكتشف كثير من أتباعه من خلال بحثهم في الفلسفة اليونانية عن العلم الهلنستي الاسكندري مجالات في الطبيعة ذاتها لا في المنطق، ومهدوا لعلماء الطبيعة في الغرب الذين كان لهم أثر في تطور العلم الطبيعي مثل جلليوونيوتن.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here