islamaumaroc

على سنة السلف الصالح: شذرات ذهبية خالدة

  دعوة الحق

106 العدد

المملكة المغربية، معقل الوعي الإسلامي الأصيل في عهد الراشدين العظيمين: جلالة المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه، ووارث سرد جلالة الحسن الثاني أدام الله ملكه.

«... وهكذا ستبقى علائقنا مستمرة، علائق الأب مع أبنائه، حتى نشعر بأننا بينكم ومعكم، كأعضاء أسرة واحدة، متحدين متوادين، وبالعروة الوثقى متمسكين ، وبوصية الله بالتعاون عاملين ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون).
من خطاب جلالة الملك المغفور له محمد الخامس – نور الله ضريحه، أمام الحشود الوافدة على القصر العامر في أعقاب عودة جلالته من المنفى.الرباط – يوم الجمعة 5 جمادى الأولى عام 1375 هـ الموافق 30 ديسمبر 1955.
«... ولا يغيب عن ذهننا أن سلامة الدولة مرتكزة على السلام والأمن والاستقرار وضمان الحقوق وسلامة النفوس. وان ديننا الحنيف قد حض على الطاعة والنظام ضمن العدل، وحث على السكينة واحترام حريات الأفراد، ورعى مصالح الجماعات. فاتحدوا ولا تتخاذلوا ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)».
من خطاب جلالة المغفور له محمد الخامس – قدس الله روحه – أثناء زيارته الرسمية للعاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء، يوم الأربعاء 25 جمادى الثانية عام 1375هـ الموافق 8 فبراير 1956 م.
« ... أيها الناس، أن الله أنعم عليكم بدين الإسلام، فبعروته الوثقى تمسكوا، وأسعدكم بمحمد عليه السلام، فسبيل ملته اسلكوا – اسلكوا سبيل الرسول المستقيم، وانهجوا نهج دينه القويم، الذي طالما دعا إليه، وبذل الجهود في الدلالة عليه، مستصغرا في سبيل نشره كل أذية، وكل سبة فدية. لقد دعا إليه أعواما محتسبا صابرا، وأوضح تعاليمه ليالي وأياما حامدا شاكرا، تحفه في كل مواقفه العناية الإلهية، وتقويه في كل مراحله العزيمة الاخلاصية، حتى طلع قمر الإيمان فأبذر، وخبا الشرك فأدبر، وظهر دين الله وأزهر، وأنبلج الحق واشتهر، وزهق تمويه الباطل ودحر. فتح عينا عمياء، وأسمع أذنا صماء. أنقذ الناس من جاهلية جهلاء، وحروب شعواء. وما فتئ صلى الله عليه وسلم، معطيا مثل الإنسانية الكاملة، والأخلاق الفاضلة، سائرا نحو هدفه الأسمى، لا يصده صاد كيفما كانت قوته، ولا يرده راد كيفما كانت شدته، إلى أن توفي والإيمان منتشر الأعلام، والدين ممتثل الأحكام، والحق باسقة فروعه، والصدق عامرة ربوعه، والعدل مفتوحة أبوابه. وتركنا في أمه جعلت الإسلام في قلوبها وعقولها وعزائمها، فأخلصت لله الشهادة، وعبدته حق العبادة، وقرأت القرآن تبصرا، وتلته تدبرا، واقتطفت ثمار الحكمة من أشجاره، ورياحين المعرفة من أزهاره، وجعلته رائدها في المهمات، ومفزعها في الملمات، ومصباحها في الظلمات، وصارت في كل حال وحادث ملم على تعاليم المنقذ الأعظم صلى الله عليه وسلم، شعارنا الصدق في الأقوال، والإخلاص في الأعمال، والعدل في الأحكام، وخدمة الصالح العالم، رائدها الدعوة إلى ضروب الإصلاح، وأسباب الفوز والنجاح، وإنقاذ الإنسانية من مخالب الغواية العاتية.أمة، وما أعظمها من أمة! يتراحم أبناؤها ويتعاطفون، للضعفاء يساعدون، ولحال البؤساء يرقون، عن الضرر يتباعدون، وعلى الخير يتكتلون، وأمام الحق يخضعون، نبذوا أغراضهم، وبذلوا في المصالح أموالهم، واتقوا في كل الأحوال ربهم. وان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.»
من خطبة الجمعة التي ألقيت بجامع حسان يوم الجمعة 26 رجب الأصب عام 1375هـ الموافق 9 مارس سنة 1956م.
« .. فإذا كنتم مطبين بأن تكونوا مثالا للاستقامة والنزاهة في وظيفتكم كقضاة، فأنتم مطالبون أكثر من ذلك، بأن تكونوا مثالا في التقوى والورع، لبقية الناس، حتى تقوموا بمهمتكم الدينية أحسن قيام، وتكونوا قدوة لغيركم، وإذا كان اتصافكم بوصف القضاء، يوجب عليكم الاتصاف بالنزاهة والاستقامة، فإنكم في العهد الجديد، مطالبون بذلك أكثر من ذي قبل، لأنكم تمثلون الشرع الشريف الذي يتعين على القائمين بشؤونه، أن يكون لهم مركز في الاجتماع، لا يجاريهم فيه أحد، وذلك بالقيام أحسن قيام، وعلى أكمل وجه بخدمة مصالح الناس».
من الخطاب الذي ألقي بمناسبة تسليم ظهائر شريفة للقضاة الجدد، يوم الاثنين 6 شعبان عام 1375 هـ الموافق 19 مارس سنة 1956 م.
« .. وليس الناظر إلا الحارس الأمين على الشيء المحبس، فإذا كانت الشريعة تطالبه بصيانة متمولاته الخاصة، فإنها بالأحرى تطالبه بصيانة متمولات المحبسين الذين جعلوها وقفا على مصلحة العباد، من طلبة العلم، والقائمين بشعائر الدين، والمعوزين والفقراء وعابري السبيل».
من الخطاب الذي ألقي بمناسبة تسليم الظهائر إلى النظار الجدد، يوم الخميس 16 شعبان عام 1375هـ الموافق 29 مارس سنة 1956م.
« .. وعليكم أن تراقبوا الله الذي يتولى سرائركم فيما تصدرونه من أحكام، وأن تجعلوا شعاركم أولا وأخيرا النزاهة والتبصر والسعي الحثيث لضمان الحقوق، وهناك من القضايا ما يجب أن يعالج بكامل الحزم والسرعة. فلا ينبغي حرصا على ضمان الحقوق، التماطل في شأنه، وبالأخص في تلك القضايا ما له مساس بالأرامل والمحاجير، والمطلقات. وأظننا في غنى عن تذكيركم بما قرره كتاب الله وسنة نبيه في حق هؤلاء. وعسى أن تكونوا عند حسن ظننا، وأن نرى وظيفتكم تسترد بأعمالكم مكانتها اللائقة بها».
من الخطاب الذي ألقي بمناسبة  استقبال عدد من القضاة لمنحهم ظهائر توليتهم. يوم الأربعاء 11 ذي القعدة عام 1375 هـ - الموافق 20يونيه سنة 1956م
« .. يا بني:
لم أعتن يتثقيفك فحسب، بل أدربك على تعاليم الإسلام، واحترام أوامره، وإقامة شعائره، كما كنت ألقنك كيف يجب أن تعامل أباك وإخوتك وشعبك والناس أجمعين. وهكذا نشأت يا بني للكبير محترما، وللنظير أنيسا وملاطفا، وعلى الصغير رؤوفا حنونا، تصل الرحم، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر.
يا بني :
أقم الصلاة وأمر بالمعروف، وإنه عن المنكر، واصبر على ما أصابك. أن ذلك من عزم الأمور».
من الخطاب الذي ألقي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لمولد سمو الأمير مولاي الحسن، يوم الاثنين متم ذي القعدة عام 1375 هـ الموافق 9 يوليوز سنة 1956.
« ... أيها القضاة الشرعيون، أيها الحكام المفوضون، لا تجوروا في أحكامكم، واهتموا بقضايا إخوانكم اهتمامكم بأنفسكم. وأنصفوا المظلوم، وأيدوا المهضوم. اجعلوا المتخاصمين لديكم سواء عند التحاكم والقضاء. فلا غرض ولا شهوة، ولا ميزة ولا رشوة. اسعوا في مراقبة الحكم العدل في سركم ونجواكم، وأرضوا ضمائركم في كل أحوالكم. واتخذوا في العدل قيمة لأنفسكم، وزينة لمحاكمكم. أشعروا الخصوم بأن الحكم من قانون الله، ومراقبة الله، ليس مستمدا من هواكم، ولا على وفق شهوتكم، لتطمئن نفوسهم، وتستقر وتنقاد لما فرض وقرر، واقدروا مسألة الحكم حق قدرها، والأمانة العظمى التي حملتموها، وأصيخوا لقول الله، وما أجل قوله ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) – وفي الحديث القدسي : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا) .
من خطبة الجمعة بجامع القرويين بفاس، يوم الجمعة 4 ذي الحجة عام 1375هـ - الموافق 13 يوليوز 1956م.
« ... ولا تظننا في حاجة إلى القول بأن الحضارة في الإسلام، تقوم على أسس الأخلاق السامية والفضائل الإنسانية، وغيرة المواطنين عليها، مما لم نفتأ ندعو للتشبث به، والنضال في سبيله، لتيقننا أن ذلك هو أصلح أساس للعمران، والمدينة المثالية.»
من الخطاب الذي ألقي بالرباط، في حفلة استقبال أعضاء مؤتمر تيومليلين، يوم الأربعاء 21 محرم عام 1376 هـ الموافق 29 غشت سنة 1956 م.
« ... أما الهدف الذي لن ندخر جهدا في العمل على إبلاغ شعبنا إليه، فهو حياة نيابية بالمعنى الصحيح، تمكن الشعب من تدبير الشؤون العامة، في دائرة ملكية دستورية، تضمن المساواة والحرية، والعدل للأمة أفرادا وجماعات، حتى يتم بذلك خلق ديمقراطية مغربية بناءة، تتفق مع ديننا الحنيف الذي جعل الناس سواسية كأسنان المشط، ومع القرآن الكريم الذي جعل الأمر شورى بين المؤمنين، وأمر نبيه فقال له : «وشاورهم في الأمر». وحثنا جميعا على التعاون في البناء حين قال: « وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» ومع تقاليدنا الوطنية التي لم تعرف من أنظمة الحكم غير إمامة الإسلام القائمة على العدل، والمعاملة بالحسنى للجميع».
من الخطاب الذي ألقى بالرباط، بمناسبة افتتاح المجس الوطني الاستشاري، يوم الاثنين 8 ربيع الثاني عام 1376 هـ الموافق 12 نوفمبر سنة 1956م.
« ... ولكي نعيد للأوقاف الإسلامية مركزها الرئيسي في التوجيه الروحي، نظمنا دروس الوعظ والإرشاد، ووجهنا الخطباء الدينيين نحو تجديد أساليبهم. وشكلنا هية من العلماء، لإعطاء دروس دينية وفقهية، في جميع أنحاء المغرب الحاضرة والبادية على السواء. ومن الجهة الاجتماعية، فقد اهتمت وزارة الأوقاف بتحسين أجور الموظفين الدينيين ملموسا، وتبنت تبعا لما أمرناها به، عائلات الشهداء الذين أعدهم آباؤهم أو عائلوهم في سبيل القضية المقدسة، وساهمت في إسعاف طلبة المعاهد الدينية...».
من خطاب الذكرى التاسعة والعشرين لجلوس العاهل الكريم على عرش أسلافه المقدسين- الأحد 14 ربيع الثاني عام 1376هـ- الموافق 18 نوفمبر 1956م.
« ... فأنتم مسؤولون أمام الله، لأنكم أمناء على الربع الذي يصرف في مختلف وجوه البر والإحسان، وإعانة طلبة العلم وحفظة القرآن الكريم الذي به اعتزازنا كمسلمين، وعليه اعتمادنا في شؤوننا الروحية، وتصرفاتنا».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط أمام النظار الجدد بمناسبة تسليمهم ظهائر توليتهم، يوم الأربعاء 16 جمادى الأولى عام 1376هـ- الموافق 19 ديسمبر سنة 1956م.
« ... ولا تأخذكم في إقامة العدل بين الناس لومة لائم، أو تحيد بكم عن تطبيق القانون عاطفة نسب، أو صلة صداقة، وساروا بين الغني والفقير، وأنصفوا المظلوم،- ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا- فالعدل أساس حضارتنا، ومبدأ من مبادئ الإسلام السامية ».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط، على القضاة الشرعيين والحكام الإقليميين، يوم السبت 3 جمادى الثانية عام 376هـ، الموافق 5 يناير 1957.
« ... وأن المغرب الذي اختار الإسلام دينا، والعربية لغة، قد ساهم في تاريخه المجيد، بما يجب عليه من العمل على نشر الإسلام ونصرته والمحافظة عليه، وقاسى طيلة عصوره التاريخية صعوبات كثيرة في سبيل الذود عنه، كما بذل مجهودات في تبليغ الحضارة العربية إلى كثير من الشعوب الإفريقية والأوروبية. وشارك دائما في توطيد أواصر الأخوة بين المسلمين، والمودة مع جميع ذوي النيات الحسنة في كل الأنحاء».
من خطاب الترحاب بعاهل الحجاز. وقد ألقاه جلالة المغفور له محمد الخامس، أثناء حفلة العشاء المقامة على شرف الزائر الكريم، يوم الاثنين 18 رجب عام 1376هـ- الموافق 18 فبراير 1957م.
« ... وإياك أن تحيد عن صراط الإسلام القويم، أو تتبع غير سبيل المؤمنين، فإنه لا عدة في الشدائد كالإيمان، ولا حيلة في المحافل كالتقوى. واعرف الله في الرخاء يعرفك في الشدة. وتقرب منه بالأعمال الصالحة ذراعا، يتقرب منك توفيقك باعا. واجعل القرآن المصباح الذي تستضيء به إذا ادلهمت الدياجي، واشتبهت عليك السبل. وليكن لك في رسول الله، وصالحي الخلفاء أسوة حسنة، أولئك الذين هد الله. فبهداهم اقتداه.»
من الخطاب الذي ألقي بالرباط بمناسبة تنصيب صاحب السمو الملكي، الأمير مولاي الحسن وليا لعهد المملكة المغربية، يوم الثلاثاء 10 ذي الحجة عام 1376هـ- الموافق 9 يوليوز 1957م
« ... إن حرصنا على الاعتصام بحبل الدين، والتشبث بمبادئه، والسير على سننه، ليعد أحد العوامل  الأساسية في خروجنا من معركة الحرية ظافرين منتصرين، بالرغم عما اعترض سبيلنا من عراقل، ومأمنينا به من أهوال وخطوب، وسيظل عاملا أساسيا في تحقيق أهدافنا المنشودة كأمة تواقة إلى حياة راقية كريمة.»
من الكلمة الافتتاحية التي توج بها جلالة الملك محمد الخامس- نور الله ضريحه-، أول عدد من مجلة «دعوة الحق» الصادرة في غضون شهر يوليوز 1957.
« ... درج المغرب على أن يكون مهد التسامح الديني، مما أتاح لكثير من الديانات أن تنعم في كنفه بالحرية والكرامة، ومما جعل المسيحية والإسلام تعيشان تحت سمائه جنبا إلى جنب، تعملان في جو من التعاون والود والصفاء، وتتآزران لتحقيق خير الإنسانية وسعادتها عن طريق نشر التعاليم الإلهية، والدعوة إلى التشبث بالمبادئ الإنسانية السامية».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط، بمناسبة اقتبال أعضاء مؤتمر تومليلين، يوم الجمعة 26 محرم عام 1377هـ- الموافق 23 غشت 1957.
« ... لنوطد العزم على تنوير بصائرنا، ولنسدد السير في إصلاح شؤوننا. فإن ديننا في حاجة إلى بعث وإحياء، وأخلاقنا في حاجة إلى نمو وارتقاء. وأن وطننا لينادينا إلى إتمام تحريره وتوحيده، وحماية مجده وتخليده. وإننا لن نصل لشيء من ذلك، بغير ما وصل به المؤمنون، وما تحلى به العاملون المخلصون».
من خطبة الجمعة التي كان ألقاها المغفور له محمد الخامس بتطوان، يوم الجمعة 2 ربيع الأول عام 1377هـ- الموافق 27 سبتمبر 1957م
« ... كانت بلاد النكور من أوائل ما اختطه العرب من البلدان بعد الفتح الإسلامي في وطننا، وسجل التاريخ لها من ضروب البطولة في مقاومة المهاجمين ونشر الدين في هذه الأصقاع، ما يستحق كل إعجاب وإكبار».
من الخطاب الذي ألقي بالحسيمة يوم الأحد 4 ربيع الأول عام 1377هـ- الموافق 29 سبتمبر 1957م.
« ... وكان المغرب من أشد البلاد الإسلامية إيمانا بأن العدل أساس الملك. ولعل هذا ما جعل تاريخه الثقافي يتسم بطابع الإغريق في العناية بالميدان القضائي. ومن المعلوم أن أجلة الفقهاء المغاربة ساهموا بأوفر نصيب في بناء هيكل التشريع الإسلامي، وتوسيع دائرة دراساته».
من الكلمة الافتتاحية التي كان جلالة الملك الراحل محمد الخامس- قدس الله روحه- قد توج بها أول عدد من مجلة « القضاء والقانون» الصادرة في غضون شهر سبتمبر 1957.
« ... ولعل أكبر وسيلة لجعل مجتمعنا المغربي سعيدا، هو إقامة شريعة العدل بين أفراده وضمان حقوقهم وصيانة حرياتهم، وذلك ما يمكن من تحقيق الهدف الاجتماعي الذي جاء به الإسلام، وأقره في نظام تشريعي شامل لجميع الأسس القانونية التي تكفلت تنظيم علائق الرحمة والمودة والسلام والبر بين الناس، بعضهم من بعض، وصيانة الحقوق الخاصة للأفراد، والحقوق العامة للجماعات. ولا يخفى أننا أمة عريقة في ميدان الدراسات الفقهية والتشريع، نملك من ذلك ثروة تغنينا عن اتخاذ قوانين موضوعية لدول أخرى ».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط، أمام أعضاء لجنة تدوين الشرع الإسلامي، يوم السبت 24 ربيع الأول 1377هـ- 19 أكتوبر 1957م.
« ... أن المغرب ينتمي إلى عالم العروبة والإسلام الرحب الفسيح، وهذا الانتماء يجعله شديد الاهتمام بما يجري فيه، متتبعا عن كتب تطور أحواله، مؤيدا قضاياه العادلة في المنظمات الأممية، كما أنه سيسعى لتقوية ما يصله به من أواصر معنوية ومادية».
« ... وفي الإسلام ما كيفي ويشفي، وقد علمنا التاريخ أن أجدادنا المغاربة والمسلمين على العموم، إنما سادوا وشادوا بتمسكهم بالقرآن المبين، واعتصامهم بحبل الله المتين، ولا سبيل للخروج من الحالة الحاضرة واهتدائهم إلى أقوم طريق، إلا بالرجوع إلى موارد الإسلام الصافية ينهلون منها ويعلون. وسيجدون فيها الدواء الناجع، لكثير من أدواء العصر السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فالإسلام دين رحمة وسماحة وعدالة وسلام، وهو يعطي للرب حقه في نشاط المرء، كما يعطي للمجتمع والأسرة والنفس حقوقها.
فالواجب على رعيتنا أن تتمسك بالدين، وتقطع دابر الشك بحد اليقين، وأن تلجأ إلى الله إذا داهمتها الخطوب، وتأخذ بسنته الكونية لنيل المرغوب (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله، على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله، وما أنا من المشركين).
من الخطاب الذي ألقي بالرباط بمناسبة الذكرى الثلاثينية لجلوس جلالة الملك محمد الخامس- طيب الله ثراه- على عرش المغرب،- في يوم الاثنين 24 ربيع الثاني 1377هـ- 18 نوفمبر 1957م.
«... المساجد مهوى أفئدة المسلمين، وأماكن للتذكير والتفكير في ملكوت الله وعظمة خلقه، يجتمع فيها المؤمنون لأداء شعائر الدين، والنظر فيها يعود عليهم بالخير والمصلحة، إذ في تشبث المسلمين بعقيدتهم وقيمهم الأخلاقية، ضمان لرابطتهم واتحادهم، واستمرار لكيانهم في العالم».
من الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك محمد الخامس- قدس الله روحه- بواشنطن، أثناء زيارته للمعهد الإسلامي يوم الاثنين 2 جمادى الأولى 1377 هـ- 25 نوفمبر 1957.
« ... وأن في طليعة المبادئ التي يقوم الإسلام على أساس منها، والتي ترتفع في عيون المغاربة إلى مقام التقديس الروحي، المحافظة على السلم، وتوطيد العلاقات الودية بين الناس والأمم، وإحلال التعاون والمودة في سائر الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كل التطاحن والتباغض والتطاول».
من الخطاب الذي ألقي بسان فرانسيسكو، في مأدبة العشاء التي أقامتها البلدية، ومجلس الشؤون الخارجية في كاليفورنيا الشمالية، لتكريم الملك الراحل محمد الخامس رحمه الله، يوم الأربعاء 11 جمادى الأولى 1377هـ- 4 دجنبر 1957.
« ... وإذا كانت دولتنا تمتاز بأنها دولة فتية، فإنها في نفس الوقت تمثل أمة عتيقة متشبثة بعقائدها الدينية، وقيم الإسلام الروحية، تلك القيم التي هي أسس حضارة شديدة الحرص على السلم والعدالة والمساواة».
من الخطاب الذي ألقي بالمقر الدائم لمنظمة الأمم المتحدة. يوم الاثنين 16 جمادى الأولى 1377هـ- 9 دجنبر 1957م.
« ... ولعل ما نالته القرويين من عناية أسلافنا المقدسين بها، واهتمامهم العظيم بشأنها، قد ضاعف عناية واهتمام جميع الذين سبقوهم ممن تداولوا الحكم بهذه البلاد، إذ كانوا يرونها المنار الذي يشع منه ضياء المعرفة والإيمان، والحض الذي تحتمي به لغة القرآن وآدابها في هذه الديار».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط، بمناسبة تدشين أول جامعة مغربية عصرية، يوم السبت 28 جمادى الأولى 1377 هـ- 21 دجنبر 1957.
وإننا لنذكر فضل الإسلام على هذا الشمال الإفريقي، وما كان له من آثار فعالة في تحريره وتوحيده وتمدينه، وتأهيله للمساهمة في أداء رسالة فاضلة، تضمن الخير والسعادة للإنسانية، كما تبتهج ببقاء الروح الإسلامية التي رفعت قدر سلفنا حية في نفوس الخلف، تحفزهم للمحافظة على كيانهم، والنضال في سبيل الحرية والكرامة».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط بمناسبة الدعاء للجزائر ومؤتمر آكرا، في يوم الأربعاء 26 رمضان 1377هـ- 16 أبريل 1958.
« ... إنها لمناسبة سعيدة حقا، إذ يتاح فيها لمملكتنا أن تمتن روابطها مع أكبر دولة إسلامية، تلك الروابط المبنية على وحدة العقيدة، والمطامح، والرغبة الملحة في نصرة مبادئ الدين الإسلامي وخدمة قضايا السلم والحرية والعدالة في العالم».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط بمناسبة تقديم السفير الباكستاني أوراق اعتماده إلى جلالة المغفور له محمد الخامس- رضوان الله عليه-، يوم الأربعاء 28 ذي الحجة 1377- 16يوليوز 1958.
« ... ولئن كان الاعتبار بأحداث الماضي، والاتعاظ بسير المتقدمين، يفيد أن في تثبيت الأفئدة، واجتناب الأخطاء، فما أجدرنا بأن نستخرج من حادثة الهجرة التي ينسب إليها تاريخ الإسلام، عبرا تقوي عزائمنا على الثبات والتضحية وإخلاص النيات، وما أحرانا أن نتعظ بسير سلفنا الصالح الذي شغفته المثل العليا التي دل عليها الدين الحنيف، فمضى مسترخصا النفس والنفيس، ينشرها في الأرض، ويهدي بها الأمم، ويلفت الأنظار إلى ما يتلألأ فيها من سنا الحرية والعدالة والتسامح والتساوي بين الناس».
من الخطاب الذي ألقي بمناسبة العام الهجري الجديد يوم السبت فاتح محرم 1378- 19 يوليوز 1958.
« ... وما هذا العمل في الواقع إلا امتداد لعنايتنا المعهودة بجامعتنا المجيدة، ومتابعة لجهودنا المبذولة في تحسين أحوالها، ورفع مستواها. فبعد إدخال النظام، وتجديد المناهج، وتهيئة أماكن صالحة للدراسة، تعين أن نخطو خطوة ثانية لتسير الحياة المادية على طلبتها، ولاسيما الأفاقيين الذين يؤمونها من داخل المغرب وخارجها ليستضيئوا بمشاعل الثقافة الإسلامية العربية، التي اضطلعت بحملها منذ قرون طويلة في هذا الجزء الغربي من أرض الإسلام والعروبة».
من الخطاب الذي ألقي بفاس، بمناسبة تسليم قصبة الشراردة إلى طلبة جامعة القرويين، يوم الجمعة 18 ربيع الأول 1378- 3 أكتوبر 1958.
« ... ولا جرم أن الذي يسر علينا أعمالنا، وقرب منا أهدافنا- بعد هدي الله وتوفيقه- هو ذلك الرصيد الخلقي الذي توافرت لنا في أغلى القيم، وأزكى الشيم الدينية والوطنية، والذي عز به الأجداد وسادوا، وبنوا وشادوا، وحفظوا كيانهم ووجودهم، رغم تقلبات الدهر، ونكبات الأيام».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط، بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين لجلوس، جلالة المغفور له محمد الخامس- طيب الله ثراه- على عرش أسلافه المبجلين، يوم الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1378 هـ- 18 نوفمبر 1958.
« ... فأما الذين يعتصمون بالله عند الامتحان، وتطمئن قلوبهم ساعة العسرة بالإيمان، ويدورون مع الحق حين دار، ويخلصون في الإعلان والأسرار، فقوم يكتب الله الفوز والظهور، ويهيئ لهم رشدا في كل الأمور، ويجزل حسناتهم، ويعلي درجاتهم».
من الخطاب الذي ألقي بمسجد آنسيرابي، زوال يوم الجمعة 19 شعبان الأبرك 1378هـ- 27 فبراير 1959م.
« ... يجب أن تعتزوا بقوميتكم وتفخروا بها، وأن يكون سلوككم مستقيما وسيرتكم حسنة، وأن يعتبر كل واحد منكم نفسه ممثلا للمغرب، في هذا البلد الإسلامي، بل في إفريقيا التي تتطلع إلى المغرب بإعجاب، نظرا للروابط العديدة التي تصلها به. ويجب أن تربوا أبناءكم تربية عربية إسلامية، حتى لا يشعروا أنهم غرباء، عندما يرجعون إلى المغرب».
من الخطاب الذي ألقي بدكار، أمام ثلة من الرعايا المغاربة المستقرين بإفريقيا السوداء، يوم الثلاثاء 22 شعبان 1378هـ- 23 مارس 1959م.
« ... كانت الثقافة الإسلامية، ولا تزال محل اهتمامنا وعنايتنا من أجل تجديدها ونشرها، تحدونا في ذلك دوافع روحية وأخرى وطنية. وإن مما يجعل رحلتنا لسوس كاملة الفوائد، ميمونة الصلة والعائد، ويتم بها بهجتنا، تدشيننا اليوم لمعهد رودانة الديني الذي نأمل أن يؤدي رسالته التربوية والتعليمية على أحسن الوجوه وأكملها»

إن الثقافة الإسلامية جزء من مقوماتنا الوطنية، ولا يسعنا ونحن نشيد صرح نهضتنا الحديثة، إلا أن نستمسك بها، ونحفظ عليها، حفظا لكياننا، وربطا لحاضرنا بماضينا، وتيسيرا لأسباب التقدم والتطور التي يجعلها الإسلام في متناول أيدي الذين يعتنقونه، ويسيرون طبق تعاليمه الخالدة، على أن هذه المحافظة، لا تعني- كما قد يتوهمه البعض- الوقوف عند حدود معرفة الأحكام الشرعية، والقواعد اللغوية، بل تفسح المجال لاستيعاب العلوم والفنون، على اختلافها، لتكون ثقافتنا الإسلامية حينئذ ثقافة كاملة، نطيق بها المساهمة في إقامة ركن الحضارة الجديدة، كما ساهم أجدادنا بها في إقامة ركن الحضارة القديمة».
من الخطاب الذي ألقي بتار ودانت، بمناسبة تدشين المعهد الإسلامي بهذه المدينة، يوم الجمعة 20 ذي القعدة 1378هـ- 29 مايو 1959.
« ... كما لا أكتم ثقتي من نجاحكم، إذا عملتم كما عمل أفراد جيلي، متآخين متضامنين، متشبثين بمثل الإسلام العليا، مخلصين لمبادئه السامية، مؤثرين للصالح العام. فاحرص يا بني وليحرص معك جيلك على التحلي بتلك الأخلاق، فإنها أجمل زينة في الرخاء، وأمضى عدة في الشدة. وللتاريخ شواهد تؤكد أن الأمم الموفقة والأفراد الناجحين، إنما أفلحوا بالتزام الأخلاق القويمة، والسجايا الزكية الكريمة. ولك من الأمة المغربية خير مثال: أشرق عليها الإسلام بروحانيته ولا ذكر لها يذكر، فأتحدث باعتناقه بعد تفرقه، وقويت بعد ضعف، واستغنت بعد إملاق، وانتشرت تدعو لمثل الإسلام، وتمكن لشريعته السمحة».
من الخطاب الذي كان وجهه جلالة محمد الخامس- قدس الله روحه- إلى شعبه الوفي، من مدينة- بيروكوس- في طريقه إلى سويسرا بمناسبة الذكرى الثلاثينية لميلاد سمو ولي العهد الأمير الجليل مولاي الحسن حفظ الله. في يوم الخميس 2 محرم عام 1379هـ- 9 يوليوز 1959م.
« ...وحرصنا على أن يتم تطور المغرب، في نطاق المحافظة التامة على شعائر الإسلام وتعاليمه، والاعتزاز العميق بالقومية المغربية، بل نحن لا نتصور أن يتطور المغرب خارج هذا النطاق. فالإسلام في جوهره دين يسر سمح، يكفل الاستقرار والتقدم والسعادة والرفاهية للذين يتبعون هديه، ويفسح مجال التفكير والبحث والاجتهاد».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط بمناسبة الذكرى الثانية والثلاثين لجلوس الملك المنعم- محمد الخامس- رحمه الله- على عرش أسلافه المقدسين، يوم الأربعاء 16 جمادى الأولى 1379هـ- 18 نوفمبر 1959م.

إخواننا اللاجئين،
أبينا ألا أن نزوركم في المخيمات التي تقيمون فيها لاجئين مشردين عن مدنكم وقراكم، ونقف وسطكم لنخاطبكم لا باعتبارنا ملكا فحسب، بل باعتبارنا أيضا أخا مسلما عربيا، يقاسم إخوانه العرب والمسلمين آلامهم وآمالهم، ويشاطرهم سراءهم وضراءهم، حيثما كانوا، وأينما وجدوا».
من الخطبة التي ألقيت في مخيم اللاجئين بأريحا يوم الجمعة فاتح شعبان 1379هـ- 29 يناير 1960م.
« ... لقد كنا وشعبنا من زمان إلى زيارتكم لنا، ورؤيتكم في هذا الجزء من الوطن العربي الكبير، سيرا مع خطتنا الرامية إلى توثيق التعارف والتعاون بين ملوك الإسلام والعروبة ورؤسائها. وقد أججت هذا الشوق الزيارة التي قمنا بها إلى بلدكم في أواخر يناير الماضي تلك الزيارة التي قابلتمونا خلالها أنتم وشعبكم بكل حفاوة والتي استطعنا بها أن نتعرف على الأشواط التي قطعها بلدكم- تحت قيادتكم الحكيمة- في سبيل التطور والتقدم، ونقدر الدور العظيم الذي تقومون به في حماية الأماكن المقدسة التي تهفو إليها قلوب المسلمين في كل مكان».
من خطاب الترحيب بجلالة الملك حسين، عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، يوم الجمعة 25 شوال 1379هـ- 22 أبريل 1960م.
« ... وأملنا أن نرى الشعوب الإسلامية تواصل سيرها الموفق نحو استكمال حريتها، وتحقيق وحدتها، وتتعاون على خدمة السلم، ونشر الحضارة في المعمور».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط بمناسبة حلول العام الهجري الجديد، في يوم السبت 30 ذي الحجة 1379هـ- 25 يونيه 1960م.
« ...ولقد أثر عن المغاربة في ماضيهم- ومنذ خروجهم إلى الوجود كشعب ذي كيان ممتاز- تشبثهم بالدين الحنيف، وهيامهم بكل فضيلة، وتقديسهم للعلم وتقديرهم للعلماء. ويرجع الفضل في اصطباغهم بهذه الصبغة إلى جامعة القرويين التي كانت لها آثار بعيدة المدى في تكييف الحياة المغربية وتوجيهها باستمرار، إذ هي التي مكنت للإسلام في نفوس المغاربة وأطلقت ألسنتهم بالعربية.
فلا عجب إن صارت مهوى الأفئدة وقبلة الأنظار، واستأثرت بعطف جميع الملوك الذين تعاقبوا على حكم المغرب ورعايتهم وتأييدهم، حتى رجعت مدرسة شهيرة ذات أنصار ومريدين، ومذهب معروف، ومنهج واضح في البحث والتحليل والاجتهاد والإفتاء، تسارع إلى التدريس بها علماء الأقطار المغربية والأندلسية، وتسابق الطلبة من الأقطار الإفريقية ومن أوربا لطلب العلوم التي كانت تقرأ بها، والتي كانت تعدو علوم الشريعة واللغة، إلى العلوم المشاعة بين البشر من فلسفة ومنطق وحساب وهندسة وأدب وتاريخ وطب وموسيقى وتنجيم».
من الخطاب الذي ألقي بفاس، بمناسبة ذكرى مرور أحد عشر قرنا على تأسيس جامعة القرويين يوم الاثنين 18 ربيع الثاني 1380هـ- 10 أكتوبر 1960م.
« ... كما شاهدت السنة الاحتفال بذكرى مرر أحد عشر قرنا على تأسيس جامعة القرويين، تلك الجامعة التي كانت أكبر سند للإسلام والعروبة في هذا الجناح الغربي في بلادهما، والتي ستبقى محل عنايتنا ورعايتنا لتواصل أداء رسالتها التاريخية وخدمة الحضارة الإسلامية، والثقافة العربية».
من خطاب الذكرى الثالثة والثلاثين لعيد العرش يوم الجمعة 28 جمادى الأولى 1380هـ- 18 نوفمبر 1960م.
« ... وإنني أعاهد الله وأعاهدكم على أن أضطلع بمسؤولياتي، وأؤدي واجبي، طبق مبادئ الإسلام وقيمه السامية، وتقاليدنا القومية العريقة، ومقتضيات مصلحة الوطن العليا».
من أول خطاب وجهه صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني إلى شعبه، أثر توليته الملك- يوم الجمعة 15 رمضان المعظم 1380هـ- 3 مارس 1961م.
« ... أبتــاه،
... وبنفس هذه الطمأنينة، استعادت ذاكرتي وصاياك الكريمة التي كنت تزودني بها، وفي طليعتها خطابك الذي وجهته لي، والذي ضم جوامع كلمك، ذلك الخطاب الذي سيبقى لي نبراسا يضيء لي السبيل، ألم تتوجه إلي في ذلك الخطاب بهذا القول الحكيم :
يا بني لقد اخترت ك من الأسماء الحسن، لأربط بين حاضر البلاد وماضيها القريب والبعيد. وليكون لك في جدك المولى الحسن خير أسوة وأعظم قدوة. فلم تطل على السادسة من عمرك، حتى قدمتك للمعلم ليلقنك آيات القرآن، وليغرس في قلبك الطاهر الفتي حب الدين وعزة العروبة والإسلام».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط بمناسبة الذكرى الأربعينية لوفاة جلالة الملك محمد الخامس قدس الله روحه- يوم الخميس 20 شوال 1380 هـ- 6أبريل 1961م.
«... ونحن لا نعتبركم في هذه البلاد ولا غرباء عن أهلها، بل نعتبركم في بلدكم وبين أهليكم وعشيرتكم، ولا عجب، فمنذ فجر التاريخ وبلدانا مرتبطان بأوثق عرى الأخوة والصداقة. وقد زاد تلك الروابط «القوة ومتانة اهتداء شعبيهما بهداية الإسلام، وقيامهما معا بنشر تعاليمه، وتوسيع نفوذه داخل القارة الإفريقية».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط ترحيبا برئيس مالي يوم السبت 18 ذي الحجة 1380هـ- 3 يونيه 1961م.
« ... وحيث أنكم حماة كتاب الله، مفسرون لكتاب الله، ولقوانين الإسلام، حماة النظام، لأن عليكم أن ترفعوا المظالم بسرعة وبنزاهة وباستقامة حتى لا تفتحوا الأبواب للانتقامات الشخصية، والتصرفات الشخصية، لذلك فإن من واجب الدولة من جهة أخرى، أن تسعدكم على القيام بمهمتكم، وذلك بإعطائكم المقام اللازم واللائق بكم في المجتمع المغربي».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط، لدى زيارة صاحب الجلالة لوزارة العدل، يوم الاثنين 27 جمادى الأولى عام 1381هـ- 6 نوفمبر 1961م.
« ... يجب أن تكون شخصيتنا الإسلامية بارزة في جميع مظاهر النهضة، وأن تاريخ المغرب نفسه ليشهد بأن أزهى عصورنا التي كان التمسك بالإسلام فيها من أبرز المميزات، وأن كل حركة تحريرية إصلاحية، إنما قامت على أسس القيم الروحية، ففي إطار ديننا الإسلامي السمح سنصوغ كل عمل، وكل إصلاح، لأن المكاسب الدنيوية ليست غاية في حد ذاتها، لأنها مكاسب محدودة. أما المكاسب الروحية، فليست لها حدود، لأنها هي الوجود، ولأنها هي التي تمكن الفرد من حسن التصرف في مكاسبه الدنيوية، وتكيف تصرفه بالخصال الحميدة، حتى لا تكون في المجتمع شحناء ولا بغضاء ولا تفرقة».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط بمناسبة الذكرى الأولى لجلوس جلالة الملك الحسن الثاني على عرش جدوده المنعمين، يوم السبت 26 رمضان 1381هـ- 3 مارس 1962م.
« ... وفيها يرجع نشاط وزارة الأوقاف، أوفدنا وزيرنا فيها إلى جل الأقاليم للتعرف على احتياجات المواطنين في الميدان الديني، وعلى ضوء دراساته ومشاهداته، أمكن بناء عددا من المساجد، وإصلاح وتجديد مئات أخرى، كما يوجد تحت الدرس، مشروع بناء عدد من المساجد في الأحياء العصرية التي تزايد سكانها المسلمون.
وقامت وزارة الأحباس أيضا بتوفير العدد الكافي من الوعاظ والمرشدين، لتزدهر بهم من جديد، حلقات الثقافة الإسلامية، ويكون المسلمون على بينة كاملة من شؤون دينهم وآدابه السامية، وأخلاقه العالية».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط، بمناسبة الذكرى الثانية لجلوس حضرة صاحب الجلالة الحسن الثاني أيده الله، على عرش أسلافه المنعمين، يوم الأحد 7 شوال 1382هـ- 3 مارس 1963.
« ...كان الشعب المغربي دائما تواقا إلى الحرية، محافظا على كرامته. اعتنق عن طواعية واختبار، لأنه رأى في الإسلام الإطار الحقيقي الذي يمكن حريته من الانطلاق، وأن الديانة الإسلامية خليقة بأن تكون أساسا للعمل في البناء، لأنها تنبني على فضيلة جماعية تعود بالنفع على الجميع، وعلى المجتمع».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط، بمناسبة حملة انتخاب مجلس النواب، يوم الأربعاء 21 ذي الحجة 1382هـ- 15 مايو 1963.
« ... ونحن على يقين أن العلم منفصلا عن الإيمان والوعي والشعور، خراب للروح. لذلك، فإن رسالة شباب الجيل الصاعد، تكمن في التكوين الروحي بعد التكوين الجسمي، لأنها رسالة إنسانية قبل كل شيء. وهذا التكوين الروحي، يتم عن طريق تلقين وتنمية القيم الروحية التي يتميز بها ديننا الحنيف، ويزخر بها ماضينا الذهبي، فالإسلام يجعل منا نحن المومنين بنيانا مرصوصا يشد بعضه بعضا».
من الخطاب الذي ألقي بالمحمدية بمناسبة عيد الشباب، يوم الثلاثاء 17 صفر الخبر 1383هـ- 9 يوليوز 1963.
« ... وإذا كان المغرب رفض قبل الإسلام جميع الفتوحات المادية والتأثيرات المعنوية، فإنه تقبل الهداية الإسلامية في أول عهودها الزاهرة باطمئنان ورضى، إذ وجد فيها رائده الروحي ومصدر انطلاقه لحياة العزة والكرامة، فقد أثبت التاريخ أنه حافظ على أصول ذلك الهدي، واحتضنه وحمله في أمانة إلى مختلف الآفاق، ثم انتصب عليه قيما حفيظا حين ابتلى العالم الإسلامي بالنكسة التي تلافاها لحسن الحظ أجدادنا المقدسون، في هذا الوطن العزيز».
من الخطاب الذي ألقي بالرباط، بمناسبة إنشاء (دار الحديث) يوم الثلاثاء 26 رمضان 1383هـ- 11 فبراير 1964م.
« ...وإن في تعاليم الإسلام الحنيف، وهدي القرآن الكريم، ما يملأ النفوس فضيلة والمحجة نورا، فلنخلص العمل لربنا، ولنستمسك بتعاليم ديننا، وتقاليد قوميتنا، تتحقق لنا الآمال، وتثمر الأعمال، وتحالفنا السعادة في الحال والمآل.
«قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله. وما أنا من المشركين» صدق الله العظيم».
من الخطاب الذي ألقي بالدار البيضاء بمناسبة الذكرى الثالثة لجلوس جلالة الحسن الثاني أيده الله، على عرش أجداده المنعمين، يوم الثلاثاء 18 شوال 1383- 3 مارس 1964م.
« ... لما كان الإسلام دين النصيحة كما قال جدنا أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فإن خير نصح نسديه بمناسبة عيد الهجرة النبوية هو أن ندعو أبناء أمتنا الإسلامية في المشارق والمغارب على السواء، إلى الاعتصام بحبل الله، والتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وإلى الإقتداء بهدي الرسول، وسير الأئمة الصالحين من بعده، حتى نعود كما كنا خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله»
من كلمة جلالة الملك، بمناسبة عيد الهجرة النبوية، يوم الاثنين 21 ذي الحجة 1383هـ- 4 مايو 1964م.
« ...وإننا لنستوحي من هذه الذكرى مبادئ خالدة كان لها الأثر الفعال في تحرير الإنسانية، ورفع مستواها المادي والمعنوي، وإخراجها من الظلمات إلى النور. وإن مملكتنا القائمة على الحفاظ على هذه المبادئ السمحة، لتهتدي بهديها في تعايشها الإنساني، مع الطوائف الدينية الأخرى المقيمة بين ظهرنينا»
من الخطاب الذي ألقي بالرباط، جوابا عن تهنئة أعضاء السلك الدبلوماسي بعيد المولد الشريف، يوم الخميس 13 ربيع الأول هـ- 23 يوليوز 1964م.
« ... ربوا بنيكم أيها الإخوة في خشية الله قبل كل شيء، وبذلك يحبونه عندما يبلغون أشدهم. ربوهم في محبة وتقدير الشيوخ، والعطف على الصغار، والرفق بالمساكين، لقنوهم المحبة المطلقة، تلك المحبة التي ذكرها الله في جميع الأديان والكتب المنزلة. وبهذا فقط سيخلد هذا المسجد وغيره، ما دام في جميع الأديان هذه الأرض. وما دون هذا قال فيه تعالى في القرآن الكريم : «فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس، فيمكث في الأرض».
فما دامت قلوبنا في صفاء، وأفئدتنا متجهة نحو التعاليم الإلهية، وما دمنا متعاضدين ومتضامنين، فالله معنا، وسيرشدنا ويساندنا».
من الكلمة التي ارتجلها جلالة الملك الحسن الثاني- أيده الله- بمناسبة تدشين الجامع الكبير بدكار يوم الجمعة 12 ذي القعدة 1383هـ- 27 مارس 1964م.

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here