islamaumaroc

اهتمام الأسرة العلوية بحفظ القرآن

  دعوة الحق

106 العدد

لعل من نافلة القول أن نؤكد اهتمام أسرة مالكة كالأسرة العلوية المنحدرة من علي بن أبي طالب والمتصلة بالرسول عن طريق فاطمة الزهراء بحفظ القرءان وتلاوته ودراسة تفسيره وعلومه، فذلك ما هو طبيعي وضروري لما يقتضيه واجب إمارة المؤمنين، وما يستوجبه المركز المختار الذي لآل البيت في المجتمع الإسلامي.
لقد كان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جملة الصحابة الكبار الذين حفظوا القرءان وشاركوا في جمعه وتدوينه وروايته وتلقينه تم تفسيره وتأويله والسير على منهاجه، فلا غرابة أن يورث ءال بيته نفس العناية والاهتمام بكتاب الله عز وجل.
والأسرة العلوية في المغرب قامت على أساس الدعوة إلى توحيد الدولة المغربية وجمع كلمتها حول إمام من سلالة الرسول ومبايعته على العمل بكتاب الله وسنة رسوله. وقد كانت سجلماسة مقرا للدراسات القرءانية ومفزعا لحفاظ كتاب الله حتى أن العلامة البوسي  روى أنه عرف في أيام دراسته بها زهاء الألفين من حفاظ الروايات العشر والسبع، ولكن جمعهم انتشر في عهود الاضطراب وتوزعوا في مختلف جهات المغرب. ولاشك أن اهتمام المولى الرشيد وإسماعيل من بعده أعاد سبيل الأمن والطمأنينة ففسحا بذلك المجال لدراسة القرءان وسائر العلوم الدينية، وتكفي مراجعة كتب التراجم والفهارس الحديثة لمعرفة العديد من العلماء اللذين برزوا في هذا العصر في علوم القراءة  والتفسير وما إليهما. وقد كان المولى إسماعيل نفسه من حفاظ القرءان يستحضر ءاية في كثير من أحواله كما وصفه بذلك سان لوي في التقرير الذي رفعه لملك فرنسا لويز الرابع عشر في شأنه.
ولاشك أن التقاليد الخاصة بالأسرة بدأت تتبلور في هذا الوقت بالذات، ومن جملتها العناية بتعليم أفراد الأسرة ذكورا وإناثا آيات الكتاب الكريم وأحكام الإسلام حتى أصبح من الضروري وجود كتاب داخل القصر للقيام بهذه المهمة واستمر العمل على ذلك حتى عهد محمد الخامس حيث أسس المدرسة الملكية العامة، وقد عرف الأمراء مولاي الحسن ومولاي عبد الله والأميرات عهد الكتاب القرءاني حيث كان أستاذنا السيد محمد أقصبي يقوم فيه بواجب المحفظ للقرءان والمربي على ءادابه.
ومن أطراف ما تعلمه في هذا الموضوع أن جلالة سيدي محمد بن عبد الله وصل في بعض أسفاره التفقدية إلى قبيلة أحمر من منطقة آسفي، وخرج ذات ليلة متنكرا لتفقد الأحوال فرأى جماعة من القراء يرتلون القرءان ورأى فقيها مشرفا على تلك الجماعات ومربيا لها ومفسرا لبعض الآيات فسره ذلك كثيرا. وفي الغد جاء القواد والأعيان لاستقباله وقدم له القراء وكان من بينهم ذلك الفقيه الذي رآه فأمر بتنحية القائد، وعين ذلك الفقيه مكانه، وقال للناس إن أهل القرءان والمعرفة أولى بالولاية من غيرهم. ثم قرر أن يرسل أولاده ومن يرافقهم عادة  من أبناء المحاسيب وأعيان الجيش والمخزن، للإقامة هناك سنوات لحفظ القرءان وتجويده ودراسة العلوم الإسلامية، واستمر الأمر على ذلك زمن مولاي سليمان ومولاي عبد الرحمن وسيدي محمد بن عبد الرحمن. وفي هذه القبيلة درس كل من السلطان مولاي الحسن الأول، ومولاي عبد العزيز ومولاي عبد الحفيظ. وقد رأيت في مذكرات استقاها الأستاذ الحاج أحمد بناني من السيد إدريس ولد منو الذي كان طالبا مرافقا لمولاي عبد الحفيظ في مدة مقامه بأحمر تفاصيل عن هذه الدراسة وبرامجها والسلوك والواجب فيها.
وقد عرف مولاي سليمان بمزيد من العناية بالكتاب والسنة واحترام برجال القراءات، فاتخذ أمام المقدرئين في عصره سيدي إدريس الودغيري خطيبا بمسجد فاس العليا ثم نقله إلى المسجد الذي بناه بالرصيف من فاس. ولسيدي إدريس المذكور ثمانية كتب في علم القراءات، أما إكرامه لشيخه سيدي محمد ابن عبد السلام الفاسي فقد سجله التاريخ بصفحات من ذهب وكان مولاي سليمان يتردد عليه لمنزله ويلقبه بشيخنا وأغدق عليه هدايا كثيرة، وحينما توفي أمر جلالته بتحبيس كتبه على أبنائه ومن تناسل منهم فإذا انقطع العقب ترجع تلك الكتب أو بعضها إلى خزانة الزاوية الفاسية وبعضها إلى خزانة القرويين. وإكراما لهذا الشيخ ألف مولاي سليمان كتابه عناية أولي المجد بذكرى ءال الفاسي ابن الجد، وتوجد في بعض الخزائن الخاصة بمراكش نسخة عليها خط مولاي سليمان وطابعه الكريم، كما توجد في خزانة القاضي سيدي صديق الفاسي نسخة عليها تقاريض العلماء المشيدين بفضل مولاي سليمان واعترافه بجميل أستاذه، ولا غرابة  فمن الآثار الذي يرددها فقهاء الكتاتيب القرءانية وطالما سمعناها منهم : من علمك حرفا من القرءان فهو سيدك ومولاك.
واشتهر في زمن مولاي عبد الرحمن الأستاذ الحاج المعطي التادلي الذي قيل عنه أنه تخرج عليه خمسمائة حافظ لكتاب الله فاتخذه السلطان المذكور معلما لبناته، وكان إلى جانب ذلك منكبا على نسخ المصحف الكريم وتوزيعه حتى عد من نسخة ما يفوق المائة من المصاحف.
وكان الحسن الأول ذا عناية تامة بدراسة القرءان والحديث ويكفي للدلالة على ذلك هذه التعاليق التي تنشر لأول مرة إلحاقا بهذا المقال.
حدث أثناء قراءة الدروس المولوية من كتاب صحيح البخاري أن طلب السيد القاضي أحمد ابن سودة عدم سرد حديث الإفك قائلا أن الأوفق عدم إشاعته بين العوام ودراسته فعارضه في ذلك العلامة السلفي سيدي عبد الله السنوسي الذي كان رجع من رحلته إلى الشرق ودعا إلى الإصلاح الديني فاشتدت المناقشة بين الفقيهين حتى ألف ابن سودة رسالة في الرد على السنوسي وأكد وجوب عدم قراءة حديث الإفك وشنع على الشيخ عبد الله ادعاءه الاجتهاد واستدلاله بالكتاب والحديث وهو ممن لا يتجاوز درجة المقلد. وبعد ما اطلع مولاي الحسن على هذه الرسالة ملأ هوامشها تعاليق موضوعية وأفق ابن سودة في بعض ما قاله ولكنه أعطى الحق للسنوسي في قراءة قصة الإفك المذكور في كتاب الله وختم بهذه الكلمة الرقيقة : (القرءان كله لنا قال حسن).
وقد وقفت على تجريد لهذه التعاليق انتسخها بعض عدول فاس، فرأيت من المناسب نشرها في خاتمة هذا المقال حفظا لها من الضياع وإبرازا لجانب من جوانب العناية بمسائل الدين وما نص عليه القرءان الكريم. ولا غرابة إذا رأينا الحسن الثاني ينسج على منوال جده في مشاركة أهل العلم في الدراسات الدينية وكلنا رجاء أن يضاعف جلالته عنايته بالقرءان ودفع الناس إلى حفظه ودراسة علومه الدينية فوقتنا أحوج من كل وقت مضى إلى المزيد من هذه العناية والرعاية.
الرابط      :    علال الفاسـي

الملحـــق
الحمد لله. تجريد ما وقع به مولانا الذي لم تزل فيوض المعارف مقتبسة من بيانه، ونكت البلاغة طوع بناته، أدام الله نوره هاديا، ومدد بحوره للمستمدين جاريا، على تقييد الفقيه القاضي السيد أحمد ابن سودة المؤلف في الرد على من أنكر عدم سرد الحديث الإفك، عند قراءة الحديث الشريف بالأعتاب الشريفة وهو السيد عبد الله السنوسي، وإذا رد عن ذلك بنصوص الأئمة أنكر التقليد وصار يدعى الاجتهاد يذكره ويقول برأيه وذلك في أواخر رمضان المعظم عام عشرة وثلاثمائة وألف بمحروسة فاس، صانها وحفظها المولى من كل باس.

مواضع التعليق من كلام ابن سودة
1- فبيان لك من هذا الذي قررناه أن ترك قراءة حديث اللإفك واجب على الرعية الخ.
2- قال ابن العربي وقاية العرض بترك سنة واجب في الدين الخ.
3- وقال (ص) من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه الخ.
4- وقد أدب سيدنا عمر رضي الله عنه صبيغ ابن عسل التميمي حين سأله عن معنى المراسلات عرفا.
5- لا يخوض المكلف فيما لا يعنيه مستدلا بقوله تعالى تلك أمة قد خلت الخ.
6- ومنها ما قاله القاضي عياض في الشفاء من أنه لا يجوز التحدث بأخبار الأنبياء الخ.
7- وقد كره مالك التحدث بمثل ذلك الخ.
8- قوله عن الدلجي ومن تم لم يوافقه (أي مالكا) أحد على كراهة التحدث الخ لأنه لم يجز بذلك عبثا ولا ليترك سدى.
9- قوله في احتجاج الدلجي مع أمره (ص) بلغوا عني ولو آية الخ.
10- قوله أن ما قاله أمامنا في كراهة التحدث هو الذي يقول به جميع الناس الخ.
11- قوله فما عسى أن تقوله أيها المعترض الخ.

التعليـــق الملكــي
1- بل حسن لا أحسن وخلاف الأولى.
2- كالإفتاء المشهور إذا جرى به العمل أو لضرورة
3- مسلـم
4- واللـه أعلـم.
5- ولعله المقام محـرز التفسيـر.
6- وهـو شفـائـه.
7- الكـراهة سـدا الخ
8- من يومـــر
9- ظـاهـر.
10- خـلاف الدلجـي.
11- إنما يقول بالقرآن والحديث وقول مالك في الاجتهاد وعدم حمل الناس على قوله، وما أجاب به القعنبي إلى غير ذلك وهو أن القرءان والحديث وكلام الأئمة بلفظه مسلم صحيح في نفسه، لا لأحد ما يقول فيه إلا أن قائله يضعه في غير موضعه ويورده في غير موارده ولم يوجد من يحسن جوابه عن ذاك ورده حتى يوقفه ويقحمه بالحجة عدى صاحب هذه النبدة في البعض. وأما غيره فخبطة شعواء منه لفظا ومنه همزا ولمزا. لكونه أي المردود عنه ما يحتج به من قول مالك إذ قلت قال رسول الله الخ وإذا قلت لكم أنا فأعرضوا الخ إنما كلامه في ذلك مع الراسخين لا مع أمثالنا فيفحم، وما يتعرض له بخليل ويعترض عليه به فجوابه خليل فصله وقد قال الخ مبينا لما به الفتوى وبالظهور لابن رشد وبالقول للمازري وبالترجيح لابن يونس الخ وفقهه كله في الكتاب والسنة إلا أنه لم يذكر الحديث بلفظه كصاحب الرسالة في بعض المواضع، وليطالب ببيان مسألة في خليل غير موافقة للكتاب والسنة فيفحم. وغايته أنه لم ينقل شبه الفلاسفة
12- المنتسب كالمباشر
13- جعل الإفك من أنواع الغيب الخ.
14- وقد ذكر في الجامع الصغير الذي ينقل الخبر أحد الشاتمين.
15- قوله عن الرازي ذكر قصة داوود ويوسف يقتضي إشاعة الفاحشة فوجب أن يكون محرما الخ.
16- استدلالا بقوله تعالى: إن الذين يحبسون أن تشيع الفاحشة الخ.
17- قوله عن أبي السعود والمراد بشيوعها شيوع خبرها.
18- استدلالا بقوله تعالى: يعضكم الله أن تعودوا لمثله الخ.
19- قوله وأي إذاعة أعظم من أن تذكر أي عائشة بذلك الخ.
20- والخوض في حديث الإفك من هذا القبيل الخ.
21- قوله : بالروضة المنورة لا يقرؤون ولا سورة تبت يدا أبي لهب إعظاما لرسول الله.
ولا زندقتهم إنما يقول مؤيد الكتاب والسنة، فحام ولم يرد. ووقع له كالمجذوب لا يربط كلاما بكلام. وقد ختمنا بقول صاحبه خليل والله أعلم، وإن كان مبحوثا معه فيه.
12- مفهـــوم
13- لعل هذا يورد إذا اقتصر على التحدث وحده لا بحسب التبعية.
14- من نقل كلام الناس الخ وعهدته على قائله.
15- لعله الاقتصار عليهما.
16- المحبــون لذلك.
17- خبــأ وغـرضـا
18- ولعله لمفتريه والله أعلم وإلا دخل في وعيده كل من ألفه ونسخه وسرده، فتطلق عليه الإعادة.
19- القــرءان.
20- خـــاصــا
21- القرءان كله لنا قال حسـن.
انتهـى التعليق الملكي بلفظه .

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here