islamaumaroc

دعوة الحق في سنتها الحادية عشرة

  دعوة الحق

103 العدد

تدخل ((دعوة الحق)) بهذا العدد سنتها الحادية عشر، وهي أشد إيمانا مما مضى بالرسالة المثلى التي اضطلعت بعبئها الثقيل من اول يوم، وأكثر تطلعا، في عقدها الثاني، لتحقيق مكاسب كثيرة لمستقبل الثقافة وقضية الفكر في هذه البلاد بنفس العزيمة الصادقة، والإرادة المصممة التي تغمر أسرة تحريرها، وكتابها الأوفياء لمواصلة السير قدما في السبيل القويم الذي انتهجته، والعمل على ابراز انتاج مغربي أصيل، يساير مدنا التقدمي في ربوعنا الخضر، ويتطور نحو الجودة والتركيز والاصالة، ويواكب نهضة الأمة المغربية العريقة في مسيرتها العلمية، ووثباتها الثقافية والإجتماعية، وانطلاقاتها نحو التبلور الناضج، والاكتمال السريع...
لقد سلخت ((دعوة الحق))  من عمرها عقدا كاملا وهي تواكب نهضتنا الثقافية المباركة، وترعى حركة الفكر التقدمية التي تلاقحت في مناخها الآراء، وساعدت على خلق جو ثقافي ملائم، تفتحت فيه الامكانيات وتحققت معه احلام المواهب كما ساعد على تشجيع ابراز الطاقات الكامنة على الظهور.
وان مما يشحذ العزائم، ويهدي إلى شرف الغرض، ونبل الغاية، اننا تاقينا في أثناء عطلة المجلة الصيفية المعتادة، كثيرا من المراسلات والمكاتبات سواء من الداخل او الخارج، وكلها اشادة وتنويه، وتهنئة وتقدير بفوز جهادنا، ونجاح ((دعوتنا))  وأكبار للعبء الفادح الذي ننهض به في سبيل التعريف بالثقافة، وتقديم الإنتاج المغربي الذي يتسم بالأصالة، ويجمع بين نبل العاطفة، وسمو الفكرة.
كما نوهت الإذاعة والتلفزة في بعض مناهجها الأدبية بالدور الذي قامت به ((دعوة الحق))  خلال عقدها الأول، في خدمة قضايا الفكر والثقافة، والدعوة للفكرة الإسلامية، والدفاع عن قيمها ومثلها.
ولم تخف بعض هذه الرسائل ملاحظاتها البناءة، وانتقاداتها الهادفة، في بعض ما تراه يحقق خطوات أخرى جديدة للمجلة يتسنى معها أن تؤدي دورها الكامل في بناء صرح سامق لثقافتنا الإسلامية والعربية.
ويمكننا أن نجمل تلك الملاحظات فيما يلـي:
أولا: يلاحظ بعض السادة الأدباء على المجلة في حسن نية، وكامل اخلاص وموضوعية، أنها تخلت عن خطتها التي درجت عليها فيما يتعلق بالنقد عموما، أو على الأقل فيما كانت المجلة تدرجه في باب قرات (( قرات العدد الماضي))  أو (( العدد الماضي في الميزان))   مدعمين وجهة نظرهم هذه بان كل حركة فكرية لا تتفتح براعمها، ولا تنمو افنانها إلا في جو نقدي منعش تتبارى فيه الآراء الخصبة، وتتلاقح معه النظريات والأفكار، لأن النقد وسيط بين المنتج وجمهور القراء تربطهما لحمة النتاج، وتصلهما وشائج الآثار الفكرية والأدبية، بل ان بعض الرسائل تقول بأن النقد في مجلتنا بات يشكو ندرة وضمورا، وضعفا وهـــزالا...
- والحق أننا لا نكون مبالغين أو مغالين اذا قلنا بان مجلتنا، كما لا يخفى على المتتبع المنصف قد ساعدت في اعوامها الأخيرة على خلق جو نقدي استقطب نخبة من رجالات الفكر في المشرق والمغرب، والتقى عنده مجموعة من الكتابة والمفكرين..
فقد دأبت المجلة منذ نشاتها على تشجيع كل نقد بناء يتميز بالصبغة العلمية، ويقوم على التحري والمقابلة، والتحليل والموازنة، وسبر غور الفكرة التي يرمي إليها الكاتب أو الشاعر، كل ذلك مساهمة منها في العمل على ربط الاتصال بين الكتاب المثقفين، وخلق حركة ثقافية شاملة تخرج بنا من الضمور الفكري إلى باحات المناقشات الواعية لابراز الطاقات الفكرية، وما تكنه من ملكات ذهنية، وتضاريس شعوريـة.
لقد رحبنا في أحد أعدادنا الماضية بالنقد الباني، والمناقشة الهادفة، كما رجونا من حملة الأقلام في هذه البلاد، ورجال الفكر فيها ان يمتد أفقهم، ويرحب صدرهم لتحمل النقد الذي يقوم على الدرس والتجديد والتجويد، ويخلو طبعا من التجريح والتلويح، والخصومات العنيفة، والتبجح بالعلم، والمباهات بالعمل، والشعور المفرط بالتجني والصلف والاستعلاء الذي يندرج في نطاق الاغراض والاهواء الشخصية
إذ ان لكل انسان عيبا !!
وأي الناس تصفو مشاربه؟!
والكمال لله وحده.
لقد شهدت الاعوام الأخيرة في مجلتنا حركة نقدية واعية بلغت حدا دل على ان كتابنا في الاعم الاغلب يعرفون للنقد قيمته، ويراعون للرأي حرمته، ولكن بعضهم كان يطفى به القلم، ويشتط في الاحكام، ويتجاوز الحدود المرسومة المعلومة التي تواضع على وضعها النقاد، مما دعا هيئة تحرير المجلة إلى أن تضع حدا لبعض الانحرافات في النقود التي تصل إليها، لا لاننا نكره النقد او نفرق منه، ولا مراعاة لمن يؤثرون السلامة والعافية من بعض الكتاب الذي لم تتسع صدورهم للاخذ والرد، والمطارحة والحوار، بل لأننا احوج ما نكون في حياتنا الثقافية، والظروف التي تجتازها بلادنا في الحقل العلمي بخطى حثيثة، واهتمام متزايد إلى دراسات بانية، ومقالات تتسم بالابداع والجدة، والطرافة والابتكار...
ثانيا: لاحظت بعض الرسائل على المجلة بانها بقيت مغلقة على نفسها، وذلك بمحافظتها على كتابها القدامى الذين الفهم جمهور القراء، فلم تشجع ذوي الكفايات الجدد من الشباب، ولم تفسح لهم أسباب الاتصال والظهور، ولم تقدم انتاجهم لجمهور القراء، ولم تطعم مواد المجلة بعناصر حيوية جديدة تعطيها نكهة التجدد والاستمرار...
- أي ضير في ان تحافظ مجلة متفتحة، كدعوة الحق، على أسرة وفية لها مقام معلوم، ومكانة علمية مرموقة موموقة تعتبر لب اللباب فيما عند المغرب من كتاب.
والمجلات الراقية الملتزمة في انحاء الدنيا لابد لها من ان تتوفر على أسرة دائمة من كتابها تعتمد عليهم، وتحافظ على اجود عناصرهم، وتقدم انتاجهم لقرائها في اطباق شهية كاشهى ما يقدم بين يدي نجوى موادها... ولم تكن دعوة الحق على شكلها المعهود، وموضوعاتها الجادة الملتزمة الا لتوفرها على أجود ما في المغرب من علماء ومفكرين وكتاب...
ومع هذا فلم نكن في يوم من الأيام نقف حجر عثرة لنحجب كل موهبة عن التفتح والعطاء، بل اننا ناخذ بضبع كل كاتب صاعد، ونرحب بباكورة انتاجه، ونمد له يد العون والمؤازرة، ونمهد له سبل الاتصال بجمهور القراء، بل لا يخلو أي عدد من اعدادنا من كتاب جدد نعلم ان الناس يرضون، مسبقا، عن انتاجهم فتقدمه للقراء، ونتمنى لهم مخلصين ان يبارك الله خطواتهم في مستقبلهم الواعد.
ثالثا: وهناك ملاحظة ثالثة تقول:
أن المجلة لفرط ما يحشر فيها من مواد قوية، وما تدرجه من موضوعات دسمة قد تشق على القارئ الذي قد يجدها أحيانا عسيرة الهضم.
من اجل ذلك يرى بعض هؤلاء المقترحين أن تنوع أبواب المجلة، وتطعم ببعض المواد والنقل، لارتشاء رغبة القارئ واستمالته، ولاستزادة شوقه واقباله.
- أن دعوة الحق وان كانت مرصودة على طبقة خاصة من الذين ألفوا الجلد والصبر على قراءة الكتب الجادة ذات المستوى العالي الذي يتطلب الاناة وطول النفس فهي مفتوحة أمام كل المثقفين المجيدين الذين يقبلون على قراءتها، لما تشتمل عليه من أبواب متنوعة، واطباق شهية، تبتدئ من الدراسات الإسلامية إلى باب الأبحاث والمقالات، فرياض الشعر في ديوانه ثم إلى الدراسات التاريخية ودراسة القضايا الفكرية التي تشغل الرأي العام المعاصر... مما يجعل موضوعاتها في متناول كل الذين يرغبون في اشباع رغباتهم الفكرية عن طريق قراءة مجلة محترمة جادة... كدعوة الحق.
 ولعلنا قد وفقنا إلى ما قصدنا إليه، بفضل رعاية المسؤولين وعنايتهم بقضايا الفكر وخدمة الادب، وحماس المثقفين بقداسة رسالتهم الخالدة الذين نسترشد بآرائهم النيرة، ونستفيد من توجيهاتهم السديدة...
فإن استنارة المرء برأي أخيه، من عزم الأمور، وحزم التدبير.

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here