islamaumaroc

حديث ملك المغرب الديني

  دعوة الحق

96 العدد

«... والحقيقة أنني لم أكن أظن أن جلالته على هذا القدر من العلم، ولا أنه واسع الاطلاع بهذا الشكل..».
اغتنمت (الدفاع) الجريدة اليومية الأردنية عودة سماحة الشيخ عبد الله غوشة قاضي القضاة، ورئيس الهيأة العلمية الإسلامية بالقدس لإعطائها نظرة عن ارتساماته بعد رجوع سيادته من المغرب، تلبية لدعوة جلالة الملك الحسن الثاني للاستماع إلى الأحاديث الدينية التي تلقى خلال شهر رمضان المعظم.
فأجاب سماحته بما عرف عنه من سعة صدر وترحيب:
(بالفعل تلقيت دعوة جلالة الملك، وزرت المغرب الشقيق، وكنت أجتمع بجلالة الحسن الثاني يوميا في مسجد ضريح مولاي الحسن الأول والملك محمد الخامس، إذ كانت تلقى فيه الأحاديث الدينية التي استمرت نحو 11 يوما.
وقد ألقيت حديثي في تفسير لقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا. ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا).

ذكرى المجالس العلمية
والواقع أن السنة التي ينتهجها جلالة الملك الحسن الثاني في استماعه للأحاديث الدينية خلال أيام شهر رمضان الفضيل سنة حميدة تعيد إلينا ذكرى المجالس العلمية التي كانت تعقد في أيام المسلمين الأولى بحضور الخلفاء والملوك والأمراء، وكبار الرجال.
كانت هذه الدروس تلقى بحضور جلالة الملك الحسن الثاني، إذ يجلس على الأرض، ويجلس أمامه العلماء، وعن يمينه سفراء الدول العربية والإسلامية، وعن يساره الوزراء ورجال الحكم والمدراء ورجال الثقافة والفكر، وقد دعى لحضورها أربعة علماء من الدول العربية: اثنان من الجمهورية العربية المتحدة، وواحدة من تونس، وأنا عن الأردن، وبقية العلماء من المغرب، وهم كثيرون.
وكان يلقي كل عام درسا يوميا وأحيانا يلقي درسين، وأمام العالم لذي يلقي درسه ميكروفون حيث يذاع من الراديو والتلفزيون، ويستغرق الحديث أكثر من ساعتين، ومن بين العلماء الذين ألقوا أحاديث دينية السيد علال الفاسي.
أما حديثي، فقد استغرق نحو ساعة وعشرين دقيقة، كما ألقيت حديثين آخرين، أحدهما في جامع الرباط الكبير بعد صلاة الجمعة، والآخر في مسجد مدينة (سلا) في اليوم التالي، وموضوع الأول (الإيمان الحقيقي الذي لا ارتياب فيه) والثاني: (شهر رمضان المبارك).

حاجتنا إلى وحدة واتحاد
وأما سبب انتقائي لتفسير قوله تعالى بالذات: (واعتصموا بحبل الله جميعا...) فلأنني أعتقد أنه موضوع الساعة. والعرب والمسلمون في حاجة ماسة وحدة واتحاد قويين متينين قلبا وقالبا، ليتمكنوا من الصمود أمام أعدائهم والتغلب عليهم.
وبغير هذا، ليس للمسلمين والعرب من أمل يرتجى في حياة طيبة أو في حرية وكرامة واستقلال، فالإسلام يريد من المؤمنين أن يكونوا وحدة واحدة متماسكة على تباعد ديارهم، وتعدد أجناسهم، واختلاف ألسنتهم وألوانهم وبقوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) وأن على المغرب والمسلمين واجبا كبيرا، وهو أن يصلحوا بين الفئات المتنازعة في هذه الأيام. إذ أن الضرر الذي ينجم عن هذا النزاع، لا يقتصر على الفرقاء المتنازعين فحسب، وإنما يعم جميع الأشقاء.
ولا يجوز لأي فرد أو جماعة أو دولة أن تقول: ما دمت لست طرفا في النزاع فلا شأن لي به، فمن شأن المؤمن أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأن يهتم بشؤون إخوانه، يسره ما يسرهم ويسوءه ما يسوءهم وجاء في الحديث الشريف: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».
وقد تعرضت في حديثي لقضية فلسطين، وذكرت أن هذه القضية هي قضية عربية إسلامية، وأن على المسلمين والعرب، في جميع أقطارهم، واجب الدفاع عنها، كما دافع عنها أسلافنا الأكرمون، وعليهم أيضا أن ينبذوا الخلافات الجانبية، ويقفوا كتلة واحدة، في سبيل تحرير فلسطين الغالبة، واستعادة الحقوق المهضومة، وإعادة ما فقدوه من عزة وكرامة.
ووجدت في المغرب دماثة، وحسن الخلق، وطيب المعشر، وكرم الوقادة، وأنا الآن أحمل لهم كل محبة وتقدير وثناء، كما أشكر الملك الحسن الثاني على عطفه ورعايته.
وأحب أن أقول أن هناك نهضة دينية رائعة: إذ توجد جامعة القرويين في فاس، ودار الحديث في الرباط، وكلاهما لتخريج العلماء للوعظ والإرشاد.

حديث ملك المغرب الديني
وكان الحديث الديني الأخير من سلسلة المحاضرات الرمضانية لجلالة الملك الحسن الثاني فكان مسك الختام وقد شرح فيه قوله عليه السلام: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان).
والحقيقة لم أكن أظن أن جلالته على هذا القدر من العلم، ولا أنه واسع الاطلاع بهذا الشكل.
فقد استشهد في شرح حديثه بكثير من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية والآثار. وهو يحفظ القرآن الكريم حفظا جيدا ـ كما علمت ذلك ـ وجلالته يحب العلم والعلماء.
وبهذه المناسبة فقد تفضل فمنحني وسام الكفاءة الفكرية الذهبي من الدرجة الممتازة، وأنا أشكره جزيل الشكر على ذلك.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here