islamaumaroc

المؤتمر التاسع والعشرين للتربية والتعليم.-2-

  دعوة الحق

95 العدد

كان تنظيم البحث التربوي أهم موضوع فني، عكف على دراسته أعضاء المؤتمر الدولي التاسع والعشرين للتعليم العمومي، فقد شغل المؤتمرين أزيد من يومين ونصف وقدم فيه مختلف المندوبين وجهة نظرهم، كما عرضوا التجارب التي قاموا بها في هذا الميدان وقد كانت فرصة لمقارنة النتائج المثمرة التي توصل لها كثير من المربين.
اصح البحث التربوي ضرورة ملحة في ميدان التعليم والتربية ليبين اثنين يتعلق أولهما باكتشاف الطرق التربوية الصالحة لتحسين غير التعليم وتحوير مناهجه وتطور أساليب ويرتبط ثانيهما بمراقبة الإنتاج الحقيقي الذي يعطيه التعليم وإذا كان بعض المربين يستخفون بمثل هذه الأبحاث التربوية ويرتابون في قيمتها وفعاليتها ويزعمون بان اكتشاف مثل هذه الطرق التربوية يرجع إلى حدس المعلم وميول الأستاذ واستعدادهما المهني فان الواجب يقضي علينا بان ننبه هؤلاء المغفلين إلى أن رجل التعليم لا يستطيع أن يؤدي مهمته التربوية على أكمل وجه إلا إذا كان ملما بنفسية الأطفال مدركا لمشاعرهم ميالا مع نوازعهم قابضا بزمام عقليتهم أما من حيث الإنتاج الحقيقي فان بعض رجال التربية يذهبون إلى أن الوقوف على هذا الإنتاج لا يتطلب القيام بهذه العمليات الصعبة وان قيمة هذا الإنتاج يمكن أن تؤخذ من نتائج الامتحانات المدرسية وقد غاب عن فكر هذه الطبقة من رجال التربية أن إنتاج التعليم ينقسم في الحقيقة إلى قسمين: إنتاج سريع وهو الذي يتجلى في نتائج الامتحانات المدرسية وإنتاج حقيقي وهو يظهر من نتائج الحياة بعد عشر سنوات أو عشرين سنة من خروج المتعلم من المدرسة، ولا يكفي أن نقف على هذا بعد إجراء الامتحانات المدرسية ولو تمت هذه الاختبارات في مدارس تجريبية ومن الصعب أن نعرف هذا الإنتاج الحقيقي الذي يمكن أن يحققه المتعلم بعد خروجه إلى معترك الحياة، وإذا كان من الممكن التغافل عن هذه الحقيقية في الأزمان الغابرة فان من العسير تجاهل ذلك في هذا العصر الذي أصبح فيه التخطيط التربوي بمثابة التخطيط الاقتصادي والذي صار فيه التعليم عبارة عن استثمار رؤوس أموال يتعين تحديد كيفية استغلالها حتى تدر إرباحا هائلة وحتى يظهر ريعها في الإنتاج الوطني، كما يظهر ريع المشاريع الاقتصادية والتجارة والفلاحية والسياحية وقد أدى هذا الاعتبار الجديد الذي أعطى إلى التعليم بالمربين على اختلاف اتجاهاتهم السياسية ونزعاتهم الفكرية إلى وضع هذا السؤال وهو: لماذا يرسل الآباء أبنائهم إلى المدارس؟ أيرسلونهم ليتعلموا ويتوصلوا إلى مبتغاهم  الشخصي في الحصول على عيشة راضية مرضية، أم يرسلونهم ليتعلموا ويساهموا-بعد تعلمهم- في النهوض بآمتهم وحثها على التقدم ودفع عجلتها نحو الرقي والازدهار؟ وإذا كان الإباء قد اضطروا لوضع هذا السؤال على أنفسهم فان الدولة أضحت-بدروها- مضطرة للتساؤل عن الغاية من أعداد المدرسة، فهل النجاح في الامتحانات أم الهدف الأسمى هو تكوين أفكار بناءة قادرة على التفكير الذاتي تستطيع الخلق والإبداع لا في الميدان الأدبي فحسب ولكنها قادرة على الخلق والابتكار في الميادين التقنية والعلمية والأعمال اليدوية؟
لا ريب أن الغاية من المدرسة هي إعداد المواطن الصالح الذي يستطيع بفضل تربيته وتكوينه، المساهمة في تطور أمته وفتح آفاق فكرية وعلمية وتقنية أمامها حتى يرتفع مستواها الاجتماعي ويرتقي تفكيرها ولا شك أيضا، أن غالبية الآباء الذين يرسلون أبناءهم إلى المدارس يتمنون لهم النجاح في دراساتهم حتى يحققوا لأنفسهم وآبائهم وأمتهم ما يصبو إليه الجميع من رقي وتقدم وازدهار.
فان نظرنا إلى المدرسة بهذا الاعتبار وجدنا أن الامتحانات لا يمكن أن تكون بمثابة الإنتاج الحقيقي الذي نحن بصدد البحث عنه وإنما هي عبارة عن إنتاج سريع يسمح للتلميذ بالجواز من قسم إلى قسم ومن فصل إلى فصل ومن طور إلى طور دون أن يعطينا أي إيضاح عن الغاية السامية التي نسعى إليها. وقد ذهب الغلو ببعض المربين إلى اعتبار الامتحانات بمثابة الداء الأساسي الذي تشكو منه التربية العصرية وتئن تحت وطأته المدرسة الحديثة، ذلك أن الاختيار أصبح هو الهدف الأسمى من المدرسة الشيء الذي أدى إلى تحويل الهدف الحقيقي لهذا الخلية التربوية عن نجراه وإلى تحطيم الطرق المستعملة حتى الآن، ولعل هذا ما دفع بلجنة «باران» في كنادا (الإقليم الناطق باللغة الفرنسية) إلى وضع تقرير يعد من أجمل التقارير التربوية وأعمقها وتضمينها فيه اقتراحا لا يخلو من غرابة لأنه يدعو إلى التخلي عن الامتحانات ونبذ مختلف الاختبارات التي يرى أصحاب التقرير أنها تضر بنمو الطفل أكثر مما تنفعه.
لقد أثرت في هذا الموضوع ليكون بمثابة مدخل لتنظيم الحث التربوي لأنه يوضح انه لا يمكن تقدير الإنتاج الحقيقي للطرق التربوية دون اللجوء إلى الأبحاث التربوية التي هي المحرك الرئيسي لكل تطور تربوي والوسيلة الوحيدة لكل مراقبة عملية للإنتاج الذي يمكن الحصول عليه، فما هي التربية التجريبية؟ وما هي طرق تنظيمها وتنميتها؟ أن التربية التجريبية لا تفترق، في الأقطار الغربية والجمهوريات الشعبية، عن علم النفس لان المربين في هذه الأقطار يعتبرون أن من غير الممكن تقييم الطرق التي تتعلق بالطفل دون معرفة هذا الطفل، أما في الأقطار الناطقة باللغة الفرنسية كفرنسا وبلجيكا وكندا (الإقليم الناطق باللغة الفرنسية) فان أراء المربين تنقسم إلى قسمين: قسم ينادي أصحابه بوجوب الوحدة المتينة بين البحث التربوي والبحث النفساني وقسم يرجو إشباعه التمييز بين البحثين.
فإذا كانت التربية التجريبية تريد المحافظة على طابعها كعلم واقعي ينظر إلى الأشياء والوقائع دون أن يحاول تفسيرها وتأويلها فمن الطبيعي أن لا يحتاج لعلم النفس لمعرفة هل طريقة القراءة الجماعية خير من الطريقة التحليلية أم لا؟ إذا أخذنا الطريقتين من جانب الإنتاج السريع، أن اختبارات التربية التجريبية تمكن من معرفة قدرة الأطفال على القراءة وسرعتهم فيها حسب كل طريقة، وإذا ما يبين لنا ضعف هؤلاء الأطفال في الإملاء، وكان هذا الضعف ناتجا عن إحدى الطريقتين المستعملتين في القراءة والتلاوة فان القيام باختبارات أخرى في إملاء تمكن من الوقوف على تأثير إحداهما في هذا السبيل، ومن البديهي انه لا داعي في كلتا الحالتين للجوء إلى علم النفس، أما إذا أرادت التربية التجريبية أن تتعمق في الموضوع وتكتشف اكبر ما يمكن من المعلومات عن الطفل وعن انفعالاته وتفسير الانتاجات التي تتوصل إليها وتأويل فعالية بعض الطرق التربوية بالنسبة للأخرى فان الضرورة العلمية تحتم عليها في هذه الحالة أن تجمع بين البحث التربوي والبحث النفساني وان تلجا بصفة مستمرة إلى علم النفس التربوي، وما التطور الذي عرفه تعليم الرياضيات اليوم إلا دليل على قيمة علم النفس التربوي الذي يبين أن الطرق العصرية في تلقين الرياضيات اليوم توافق الذكاء التلقائي الذي يتوفر عليه الطفل نعم ليس هناك ما يجبر على إتباع هذه الطريقة أو تلك غير أن تطور التربية يحتم استعمال الطريقة الجديدة التي كان من العسير اللجوء إليها منذ ثلاثين سنة لان ذكاء الطفل لم يكن يبلغ الشأن الذي يبلغه اليوم، وما كان للمربين أن يقفوا على هذه الحقيقة لولا المعونة الموفقة التي أبداها لهم علم النفس التربوي، أما الرياضيات فلن يضيرها أن تواصل تعليمها حسب الطرق القديمة أو أن تلقن حسب الطرق الجديدة، أن مهمة البحث التربوي هي تحديد فعالية الطرقتين وبيان جدواهما وتوضيح أقواهما صلاحية وأشدهما ملائمة لنفسانية الطفل وذكائه وفطرته، أفلا يليق بعد هذا كله أن يحظى تنظيم البحث التربوي بالاهتمام الذي يوافق مكانه ويتناسب وما يسديه إلى التعليم من خدمات جليلة ومساع نبيلة فقد غدا المسؤولون عن التعليم والتربية في مختلف الأقطار يأملون أن يساعدهم البحث التربوي على إيجاد الحلول الكفيلة لمواجهة بعض العقبات والصعاب التي تعترض الأساليب التربوية والأنظمة التعليمية في طريق نموها وتطورها وتوسعها من حيث الكم والكيف والمظهر والمحتوى والشكل والجوهر كما صار هؤلاء السؤولون يرون في هذا البحث التربوي الوسيلة الصالحة لتكييف التعليم مع حاجيات أقطارهم الحقيقية وإمكانياتها المادية والبشرية، ومع هذا فما زال التعليم يواجه مشاكل عويصة وما زالت الصعوبات تزداد باسا وشدة نظرا لعدم التوفر على عناصر إخبارية وإحصائية دقيقة، وما زال المشرفون على شؤون التعليم في بعض البلدان يخبطون خبط عشواء لان المشاكل الجديدة التي يثيرها النمو السريع الذي عرفه التعليم تجاوز دارة المعلومات التقليدية والتجارب القديمة المألوفة. وإذا كان المربون في بعض الأحوال عاجزين عن الوصول إلى الحل الملائم لهذه المشاكل، فإنهم في حالات أخرى، يعرفون الحلول الملائمة لأحوال اجتماعية وسياسية محددة ولكنهم لا يستطيعون التكهن بمفعولها في ظروف اجتماعية مختلفة وداخل ثقافات مباينة.
ولعل أجلى مثال لهذا الخبط هو ما يحصل اليوم في بعض الأقطار النامية حيث يغادر المدرسة في السنة الابتدائية الرابعة نصف عدد الأطفال الذين دخلوها في السنة الأولى، ومما يلاحظ أن أزيد من نصف عدد هؤلاء الأطفال الذين استطاعوا أن يواصلوا تعليمهم إلى السنة الرابع لم يتوصلوا إلى ذلك إلا بعد إن كرروا سنتين أو سنة على الأقل أن لم يكونوا قد كرروا كل سنة دراسية، أن هذا العامل الغريب يشكل ضياعا هائلا للموارد الاقتصادية للبلاد ولما يتوفر عليه هؤلاء الأطفال وآباؤهم من مواهب ثقافية ونفسانية، وهو يتطلب من رجال التربية درامة دقيقة واعية قد تؤدي إلى وضع طرق تربوية جديدة وأساليب تعليمية حديثة للقضاء عليه، ومن الواضح أن أسباب هذا العرض ما زالت لم تعرف بدقة تسمح بإيجاد حلول ملائمة لمقاومتها واستئصالها، وهو ميدان في الأبحاث فسيح ما زال بكرا وما زال دينا في ذمة المربين ورجال البحث التربوي لن يستطيع التحلل منه إلا عند تحديد أسبابه وعرض وسائل السمعية البصرية الحديثة وأدوات الدعاية من إذاعة وتلفزة وتعليم مضبوط (Ensrignement Programme)  أنها أدوات كفيلة بإيجاد الحلول لبعض المشاكل التي تواجهها التربية في العالم وتحسين مستوى التعليم والتخفيض من مصاريفه في كل من الأقطار المتقدمة والبلدان النامية، ولكن غالبية المعلومات المستقاة من استعمال هذه الوسائل وفعاليتها في ميدان التعليم وتأثيرها على نفسانية الطفل مبنية على تجارب محدودة أجريت في الأقطار المتقدمة، فالواجب يفرض على رجال التربية الاكباب على دراسة مفعول هذه الوسائل الجديدة وإمكانية تطبيقها في سائر الأقطار واحتمال تعميمها في مختلف البلدان ومن الممكن أن تنطوي هذه الوسائل التقنية الحديثة على حلول تسمح بعلاج الصعاب التي يواجهها المربون اليوم، فمن يا ترى، غير البحث التربوي يضمن لنا الوصول إلى نتائج ايجابية في هذا الميدان؟
أما المثال الثالث فنجده في العلاقات القائمة اليوم بين التخطيط التربوي والتخطيط الاقتصادي هذه العلاقات التي تحتم أن يضمن والتعليم، في عصرنا هذا، الإطارات التي تتوقف عليها قطاعات الصناعة والتجارة والفلاحة والسياحة والمهن الحرة التي لا يمكن أن نتغافل عن إحصائها داخل هذه القطاعات ومن البديهي أن التلاميذ إذ انهوا دراستهم في نظام مدرسي معلوم سيتوفرون على المعلومات والكفاءات المطلوبة للاستجابة لحاجيات قطاعات التنمية التي كونوا من اجلها ولكن غالبية التلاميذ الذين ينهون دراستهم ويخرجون إلى معترك الحياة لا يكو نون مهيئين لولوج أبواب الحياة والمساهمة في قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولم يستطيع التعليم أن يستجيب لهذا الحاجيات التي يتطلبها تطور الأمة إلا إذا طابقت البرامج والتخطيطات المدرسية هذه الحاجيات وتمشت متوازية مع درجاتها وصفوفها كل هذا يبين لنا ضرورة القيام بتنظيم البحث التربوي وإرسائه على قواعد سليمة حتى يستجيب لحاجيات النظم التربوية وحتى تستطيع هذه النظم أن تفي بالحاجيات التي تتطلبها المجتمعات النامية.
يتبين مما تقدم أن تنظيم البحث التربوي أمر ضروري بالنسبة لجميع الشعوب التي تسعى لتحسين أساليبها التربوية ونظمها التعليمية لان هذا التنظيم يعتبر بمثابة مرآة تنعكس عليها حياة هذا التعليم بتطوراتها وتقلباتها ومحاسنها ومثالبها، ولن تستطيع امة من الأمم أن تحور برامج التعليم فيها بوسائل معقولة وطرق جدية دون أن يصاب هذا التحوير بنكسة تحول مجراه وتفسد الغاية المنشودة من ورائه وتشوه النتائج المتوخاة منه إذا لم تضع لهذا البحث تنظيما ماديا ومعنويا يجعله في معزل عن التلاعب والازدراء والمحاباة والمقامرة والضغط والتحيز وتعطيه كيانا مستقلا عن أصحاب النفوذ وأرباب الساسة الذين قد يوجهونه حسب ميولهم ونزعاتهم السياسية أو الانتهازية الفردية وتمنحه وجودا ذاتيا قريبا مما يجري في الأقطار المتقدمة بالنسبة للبحث العلمي المجرد وتعززه بالعتمادات الضرورية لسيره ونموه وتعضده بالأشخاص الأكفاء الذين يجب أن يكونوا من خيرة المربين الحاصلين على تكوين معين لا يقل عن الإجازة في التربية وعلم النفس وتحميه بتشريعات خاصة تضمن له الهدوء والاستقرار حتى يأتي بالنتائج المفيدة. وقد حاول احد المربين تعداد النسبة السنوية التي يمكن أن تتجلى فيها نتائج البحث التربوي فيقرر أن كل بحث تربوي منظم يحتاج معدل عشر سنوات من الزمان قبل أن تظهر نتائجه في القسم وقاعة الدراسة. ويتضح من هذا أن البحث التربوي في حاجة إلى مزيد من الصبر والإرشاد والتلكو وانه ككل بحث علمي مستقيم لا يقبل التسرع والطفرة والطيش، ولعل هذا ما يفسر عدم وجود هذا البحث في الأقطار النامية المعروفة بعدم الاستقرار السياسي والمشهورة بالارتجال والخلط في الاختصاصات بينما نراه منتشرا متقدما ناجحا في الأقطار المتقدمة سواء كانت هذه الأقطار منتسبة إلى المعسكر الغربي أو العسكر الشرقي أو كانت دولا تعيش في حياة حقيقي غير مزيف.
وما دامت الشعوب المتقدمة منها والنامية تصرف أموالا باهظة على التعليم وتخصص اعتمادات ضخمة للتربية فلماذا لا يخصم من هذه الميزانية مبلغ يصرف على شؤون البحث التربوي خصوصا والكل أضحى يشعر بعواقب هذا البحث الطيبة على التعليم والتربية اجلها على الإطلاق خصوصا وان هذا البحث سيساعد على استعمال هذه الاعتمادات والأموال بكيفية أحسن وأدق من استقلالها دون الاعتماد عليه؟
ان الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي تخصصان اعتمادات عظيمة للأبحاث الفضائية والعلمية كما تخصص سائر الأقطار المتقدمة الأخرى ما بين واحد ونصف واثنين في المائة من إنتاجها الوطني الخام لتطور العلوم والصناعة، وان من هذه الأقطار من يصرف ما بين 3.5 و 6.5 في المائة من إنتاجها الوطني الخام لجميع قطاعات التربية التي يدخل ضمنها البحث التربوي وتطور التعليم.
لقد تجلى من إحصائية نشرتها المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلم (اليونيسكو) أن جميع دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية واسيا سيتعين عليها أن تقبل أزيد من اثنين وخمسين مليونا من الأطفال في مدارسها الابتدائية وأكثر من خمسة عشر مليونا من التلاميذ الجدد في مؤسستها التعليمية الثانوية، وما يقرب من مليون ونصف من الطلبة في جامعاتها وكليتها ومعاهدها العليا، فإذا أعدت هذه الأمم لمواجهة هذا السيل العرم من البشر؟ أيعقل أن تظل الطرق التربوية التقليدية مسيطرة على عقلية المسؤولين عن التربية والتعليم أم أن التطور الذي عرفه العصر يحتم تغيير هذه الأساليب وإبدالها بطرق تربوية جديدة؟ أن الواقع يؤكد انه لا سبيل إلى مواجهة حاجيات الشعوب في ميدان التعليم والتربية إلا بالتفكير الجدي في الطرق حديثة ملائمة لعقلية هذا القرن وفي أساليب عصرية تتفق وتطور الفكر البشري وهل يتسنى الوصول إلى هذه الطرق وهذه الأساليب بغير بحث تربوي سليم يبين الغث من السمين والخبيث من الطيب؟ ذلك ما تساءل عنه أعضاء المؤتمر الدولي التاسع والعشرين للتعليم العمومي، فما هي توصياته في هذا الميدان؟ وما هي مقترحاته الايجابية في هذا المضمار؟ ذلك ما سأعمل على توضيحه في صفحات مقبلة بحول الله. 

 


 


 


 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here