islamaumaroc

لتتبعن سنن من قبلكم

  دعوة الحق

90 العدد

مضى من السنين ما بين سيدنا عيسى عليه السلام والبعثة المحمدية على صاحبها أفضل الصلوات وأزكى التسليم 622، طرأ في أثنائها على اتباعه ما كدر صفو تعاليم المسيح وفكك عرى الأوضاع الدينية كما شرح ذلك في داووين تاريخ القوم مثل كتاب «تاريخ الديانات العام» لصاحبه بيار رهم L’histoire Générale De Religions Par Pierre Rehm  وكتاب ما وراء الموت Après La Mort Par Léon Denis كما تواتر عقده من المؤتمرات الدينية على يد الإحبار والرهبان مثل مؤتمر نيقة 325، ومؤتمر القسطنطينة سنة 381 بلغ عددها 14 تلاعبت فيها الأراء والتأويلات قصد التوفيق بين التعاليم الدينية والتقاليد الموروثة الخطر الذي حذر منه سبحانه المسلمين حيث يقول: « ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله، وما نزل من الحق، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد، فقست قلوبهم».
إذا حل بالقوم ما حل بعد مضى 622 سنة أفلا يحق لعلمائنا وأولى الأمر منا- وصلاح الأمة بصلاح علمائها  وامرائها كما جاء في الحديث- أن يستخرجوا العبرة مما حل بأهل الكتاب من قبلنا مع الاعتراف  بانصاف بأن أهل الكتاب ربما كان لهم بعض العذر لأن كتابهم الانجيل لم يكن من شأنه أن يحفظ في الصدور لذلك وصلت الحال بالقوم إلى الحد الذي أصبحنا نقرأ عنه في كتاب تاريخ الديانات العام  المتقدم ذكره مالفظه: « ما نسميه اليوم انجيل ليس هو صدى كلام المسيح وإنما هو مجموعة من الاخبار والاسانيد تولى جمعها بعض المولعين بتدوين القصص والأخبار نقلا عمن كانت لهم صلة ولو بعيدة باتباع المسيح وذلك في أواخر القرن الأول الميلادي».
وعلى الخلاف من ذلك القرآن المجيد الذي هو دستور الإسلام فإن ميزته الحفظ في الصدور كما نراه إلى الآن في كافة الإقطار الإسلامية لا يخلو فيها بلد من طلبة يحفظون القرآن عن ظهر قلب.
بعد هذه المقابلة الوجيزة بين حالة أهل الكتاب والحالة التي تموج بها امتنا وانها لحالة تقرب من الحالة التي صاح فيها المسيح صيحته: « من أنصاري إلى الله» في حين لا يكاد يوجد بيت من بيوتنا بدون مصحف، والمصحف بمنزلة رسول الأنعام: « واوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ» معناه أن من بلغه القرآن فقد بلغته الدعوة وبلغه الإنذار، قال محمد ابن كعب القرطبي من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا عليه السلام وسمع منه». وهذا أوان الكلام على المقصود من هذا المقال.
درست من العلوم الإسلامية ما يدرسه غيري من خريجي المدارس العليا فتمكن مني بعد انتهاء مدة الدراسة حب التخصص في علوم القرآن الأمر الذي أدى طبعا إلى مداومة المطالعة في التفاسير وما هو من حسابها: ابن جرير الطبري- وروح المعاني- والرازي- وروح البيان والرازي والكشاف- والشيخ  عبده فما هالني إلا أن عثرت في هذا الطريق على كتاب يعزي إلى أبي جعفر(1) النحاس سماه « كتاب الناسخ والمنسوخ». انفرد هذا الكتاب بميزة هي هيمنته الرواية على الدراية إلى حد تعادى فيه النقل مع العقل والمنطق مع الوراية والأسانيد فعد في الناسخ والمنسوخ حتى ما هو خارج عن دائرة الاحتمال بعد التنبيه على أن من العلماء المتأخرين من لا يقول رأسا بوجود النسخ في كتاب الله وحتى عند القائلين بوجوده فإنهم لم يتجاوزوا في عدد الأي التي من هذا القبيل تسع عشرة أو عشرين كما في كتاب الإتقان، في علوم القرآن للسيوطي بينما وصل بها هذا النحاس إلى ما يفوق المائة والثلاثين آية: إن البياض إذا اشتد صار برصا.
أدع الآن الحكم إلى من وفقهم الله من العلماء إلى الجمع بين الرواية والدراية فيما أورده من النماذج في هذا المقال:
افتتح هذا المؤلف قائمة الآيات المنسوخة بقوله تعالى:
1.« ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فتم وجه الله» قال في شرحها: قال قتادة هي منسوخة، وذهب إلى أن المعنى صلوا كيف شئتم فإن المشرق والمغرب لله بحيث استقبلتم فثم وجه الله لا يخلو منه مكان فقال عليه الصلاة والسلام هؤلاء يهود قد  استقبلوا بيتا من بيوت الله يعني بيت المقدس فصلوا  إليه فصلى عليه السلام وأصحابه إلى بيت المقدس بضعة عشر شهرا فقالت اليهود ما اهتدى لقبلة حتى هديناه إليها فكره قولهم ورفع طرفه إلى السماء  فأنزل تعالى قوله: «قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام، نسخ به الصلاة إلى بيت المقدس».
يلاحظ على المؤلف انه لا داعي إلى هذا الشرح الذي جرأ  اليهود إلى قول ما قالوا، بل الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن النبي (ص) كان فيما لم ينزل عليه فيه وحي بوجه عام أمر أن يقتدى بمن قلبه من الأنبياء كما جاء في سورة الأنعام في نصف حزب « وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه بعد أن ذكر سبحانه الأنبياء  الثمانية عشر قال: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده» اقتدى عليه السلام بكليم الله موسى عليه السلام وبيت المقدس مدينة الأنبياء من قديم ثم تشوق إلى بيت أبيه إبراهيم فحقق الله رغبته وأنزل عليه: « قد نرى تقلب وجهك في السماء، فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام». لا مدخل لليهود  في هذا إنما فصلت المسألة بنص القرآن حقيقة لا مجازا، على أن صلاة المسلمين إلى بيت المقدس ليس فيه إيجاب قرآني حتى يقال بالنسخ الذي هو الغزالة وإنما يزال الشيء الموجود آية موجودة نسخت آية موجودة ولا آية هنا أوجبت التوجه إلى بيت المقدس.
2. الآية الثانية: « وقوموا لله قانتين» يقول المؤلف هذه الآية ناسخة للكلام في الصلاة؟ ألا يحق لي أن أقول له علام يتنزل النسخ هنا أن الكلام في الصلاة لم ترد غيه آية بإباحته.
3. الآية الثالثة: « يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى، الحر بالحر، والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى»، نسختها آية المائدة؟ قوله تعالى: «وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف. الخ أكل النظر للقارئ كيف تنسخ التوراة القرآن آية المائدة نزلت في حق اليهود أولها: وكيف يحكمونك، أعني اليهود، وعندهم التوراة فيها حكم الله.. إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيئون الذين اسلموا للذين هادوا إلى أن قال: وكتبنا فيها أي في التوراة نسى المؤلف أن القرآن جاء مهيمنا أعني رقيبا على ما قبله من الكتب السماوية بنص قوله سبحانه: « وانزلنا إليك الكتاب  بالحق  مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه».
كتاب جاء ليهيمن على الكتب ومن جملتها التوراة فكيف ينقلب مهيمنا عليه من قبل التوراة فتنسخه، ودعنى من قول من يقول: «شرع من قبلنا، شرع لنا ما لم يرد قول بالنسخ» فغن القرآن يقضي على هذه المزاعم بقوله: « لكل جعلنا منهم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما  آتاكم يايهود، ماذا فعلتم بالتوراة، ويا نصارى ما فعلتم بالإنجيل، ويا أمة محمد  ما فعلتم بالقرآن.
4. الآية الرابعة: «ويسألونك عن المحيض؟ قل هو أذى، فاعتزلوا النساء في المحيض! ولا تقربوهن حتى يتطهرن» يقول فيها هذا العالم بطرق الفساد، أدخلت هذه الآية في الناسخ والمنسوخ لأنه معروف في شريعة  بني إسرائيل أنهم لا يجتمعون مع الحائض في بيت ولا يأكلون معها ولا يشربون فنسخ ذلك في شريعتنا فأمرنا رسول الله أن نواكل الحائض ونصنع كل شيء إلا الجماع وما كفى صاحب الكتاب هذا التهافت حتى ذهب يجهد نفسه في تأييده بالروايات ومتضاربات الأسانيد وكان يغنيه عن ذلك قراءة ما بعد الآية الذي هو من تمامها وذلك قوله تعالى: « فإذا تطهرن من حيث أمركم الله» وتفسير الواضحات من الفاضحات.
5. «وأن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة».
فمن قال أنها ناسخة احتج بأن الإنسان في أول الإسلام كان إذا عسر من دين عليه بيع حتى يستوفي المدين دينه منه فنسخ الله ذلك بقوله: وأن كان ذو عسرة، فنظرة...إلخ. يقال للمؤلف أين الآية التي أحلت بيع المدين المعسر حتى يقال نسختها آية الأنظار والإمهال، اللهم أن هذا عين الضلال والجرأة على كتاب الله.
6. «يا أيها الذين آمنوا إذ تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه» يقول هذا المؤلف قيل نسخها قوله تعالى: «فأن آمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته» - ما أقصر نظر هذا المؤلف أي شيء منعه من الوصول إلى قوله تعالى « إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح إلا تكتبوها، واشهدوا إذا تبايعتم» فلو كان قرأ آية الدين بتمامها واستوعب سوابقها ولواحقها لآمن العثار والأحجار التي أدمت قدميه.
7. «قال آيتك إلا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا» يقول المؤلف فض فوه: زعم بعض الناس على لسان الله «ص»: «لا أصمت يوما إلى الليل فكان نسخا لا باحة الصمت الذي كان في شريعة من قبلنا وأمر به زكرياء عليه السلام؟ أترك التعليق على هذه المستغربات إلى غيري.
8. «ومن كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف» اتبعها المؤلف: حكى بشر ابن الوليد عن أبي يوسف لا أدري لعل هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم» ثم انهمك في سرد الأخبار ومتضارب الروايات ويا ما كان أغناه عن إدماج هذه الآية اللامع معناها في القرآن في قائمة الناسخ والمنسوخ.
9. «يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة، وانتم سكارى، حتى تعلموا ما تقولون» قيل نسخها قوله تعالى: «إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق؟؟ معناه عند المؤلف نسخت الآية الأولى على الحقيقة بمعنى أنهم كانوا نهوا عن الصلاة إذا كانوا سكارى ثم أمروا بالصلاة على كل حال؟ فإن كانوا لا يعقلون ما يقرؤون وما يفعلون فعليهم الإعادة؟ هذا التخريج مخالف لما تناقله العلماء متأخرهم عن متقدمهم فكان لهذا أشبه شيء بالتلاعب.
10. «إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم، حصرت صدورهم أن يقاتلوكم، أو يقاتلوا قومهم، ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم» قال أهل التأويل أن هذه الآية منسوخة بآية القتال!؟ يقال للمؤلف حكم هؤلاء الذين يصلون ويحتمون بقوم بيننا وبينهم ميثاق مبين أجلى بيان في سياق الآية وهو قوله جل ذكره:«فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا»، وعليه فلم تنسخها آية القتال التي كادت في نظر بعض المتحمسين أن تأتي على كل ما يشتم منه رائحة التسامح الذي هو ميزة الإسلام التي أرغمت مشاهير علماء الأوروبيين على الإشادة بمفاخر الإسلام من هذه الناحية مستشرقين وغيرهم بل وحتى البعض من رؤساء الديانة المسيحية يراجع في هذا الكتاب تاريخ العرب للعلامة ديفرجي Desverger ومثله تاريخ كستاف لوبون، وكتاب جولة في الشرق للبطريق ميشو Voyage en Orient ونص ما جاء فيه: مما يؤسف له في حق الدولة المسيحية أن التسامح الديني الذي هو قانون التراحم العام من الأمم، علمه لهم المسلمون.
11. «الطلاق مرتان» قال فيها صاحبنا من العلماء من قال هي ناسخة لما كانوا عليه في الجاهلية؟ وفي أول الإسلام يطلق الرجل امرأته ما شاء من الطلاق فإذا كادت تحل من الطلاق راجعها ما شاء الله. فنسخ الله ذلك بأنه إذا طلقها ثلاثا لا تحل له بعد حتى تنكح زوجا غيره وقيل هي منسوخة بقوله: «فطلقوهن لعدتهن» وهكذا بقي المؤلف يتعثر في هذا الهذيان.
12. «وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله، والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه، وكلوا من ثمره إذا أثمر، وآتوا حقه يوم حصاده»، قيل هي منسوخة بالزكاة المفروضة، وقيل بالسنة العشر ونصف العشر ثم أطلق أبو جعفر العنان في صحراء الروايات والتوجيهات على عادته.
13. «يسألونك عن الأنفال» أكثر العلماء يقول المؤلف على أنها منسوخة بقوله تعالى: واعلموا أنما أنتمم من شيء فإن الله خمسه...إلخ.
14. «وأن جنحوا للسلم فأجنح لها» نسخها قوله تعالى: «فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم» يا ليت هذا المؤلف الغريب النوع والشكل قرأ الآية الأولى آية الصلح قبل أن يكتب ما كتب وهي «وإن جنحوا للسلم فأجنح لها توكل على الله أنه هو السميع العليم وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله، أليس الله بكاف عبده.
15. «ألا تنفروا يعذبكم عذابا أليما» نسخها وقله تعالى: «وما كان المومنون لينفروا كافة»شتان بين المعنيين في الآية الأولى والمعنيين في الآية الثانية أراك يا أبا جعفر كثيرا ما تنسب الروايات الشاذة للكوفيين أفيدك فائدة، سئل أحد الأدباء «أيما أفضل عندك البصرة؟ أم الكوفة؟ فأجاب: من يدلني على طريق البصرة أعطيه الكوفة.
16. «عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين» نسخه في زعمه «فإذا استأذنوك لبعض شأنهم، فاذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله»، يقال هنا أيضا ما شأن البكاء في دار العرس الآية الأولى في حق من جاء فيهم: «إنما يستأذن الذين لا يومنون بالله ولا باليوم الآخر....إلخ. والآية الثانية جاءت في أصحاب الرسول أهل الشورى: «إنما المومنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه» إلى قوله «فإذا استأذنوه لبعض شأنهم فإذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله».
17. «وأصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين» نسخ منها الصبر بالأمر بالجهاد والغلظة عليهم.
18. «جاء في سورة: «توفني مسلما والحقني بالصالحين». نسخه قوله «ص» لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به. هذا من أفحش الخطأ، يوسف الصديق لم يتمن الموت أنما طلب عند حلول الأجل أن يلقى ربه مسلما من غير تحديد للزمان وكيف يتمنى الموت وهو الذي أفاض عليه سبحانه ما أفاض من نفحات العناية وخلع عليه خلعة الملك بعد أن كان منبوذا في غيابات الجب رحماك اللهم إلى أين يؤدي الجهل بمقاصد الكتاب العزيز وبصلة الرحم التي بين آياته البينات.
19. » ولا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا»، نسخها قوله تعالى في سورة الاعراف: « وأذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ودون الجهر من القول والغدو والآصال»، ثم استرسل على عادته في الخبط والخلط بما لم يسبق إليه أحد ممن تكلموا في هذا الموضوع.
20. «وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان» يقول المؤلف: « إن جماعة من الكوفيين يذهبون إلى أن هذا الحكم «ما هو هذا  الحكم» منسوخ فإن البهائم إذا أفسدت زرعا في ليل ونهار أنه لا يلزم صاحبها شيء وإن كان رسول الله عليه السلام حكى بغير هذا فخالفوا حكمه وزعموا أنه منسوخ بقوله عليه الصلاة والسلام: العجماء جبار يعني هدر – ثم استمر الهذيان ملء صفحتين كاملتين حرمة القارئ تمنعني من إرهاقه بسماع مثل هذا الهذيان.
21. « يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير  بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها». قبل نسختها آية «ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير بين الآيتين، الأولى تكلمت عن بيوت مسكونة حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها والثانية عن بيوت غير مسكونة فلكل واحدة حكمها.
22. «وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه، وقالوا لنا أعمالنا، ولكم أعمالكم، سلام عليكم»، من العلماء من قال أنها منسوخة بالنهي عن السلام على الكفار، مثل هذا من العار أن يدرج في حيز المنسوخات، مجرد ذكره معصية.
23. « قال يا بني أني أرى في المنام أني أذبحك! فانظر ماذا ترى؟» قيل نسخها قوله تعالى: « وفديناه بذبح عظيم» الذبح عظيم وأعظم منه أدراجه في الناسخ والمنسوخ سبحانك اللهم وبحمدك هذا بهتان عظيم.
24. « والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض، قال وهب بن منبه نسخها والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا خاص نسخ العام؟
25. « فاصفح عنهم وقل: سلام، فسوف  تعلمون» نسختها آية القتال؟
26. «فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا اتخذتموهم فشدوا الوثاق فأما منا بعد وأما فداء حتى تضع الحرب أوزارها»، منسوخة آية «فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم». ولا يجوز أن يفادوا ولا يمن عليهم هذيان محموم لا يستحق تعليقا جوابه وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه.
27. جر هذا الحكم ذيله على قوله تعالى: « لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم إن تبروهم وتقسطوا إليهم إن  الله يحب المقسطين وإنه منسوخ بقوله تعالى: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم» يقال لأبي جعفر وماذا تفعل بقوله تعالى الذي قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن  يتولهم فأولئك هم الظالمون» ألا ترى أن القرآن جعلنا إمام فريقين: فريق لا يقاتلنا في الدين ولا أخرجونا من ديارنا – وفريق بالعكس أيكون الحكم  فيهما سواء ونشهر السيف عن الاثنين لا فرق بين هذا وذاك، اللهم أن روح الإسلام بريئة من مثل هذا الاستهتار.
مثل هذه الجرأة والتساهل الذي ما عليه من مزيد في توسيع دائرة القول بالنسخ وقع عند أهل الكتاب حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة الأمر الذي أوحى إلي عنوان هذا المقال: « لتتبعن  سنن من قبلكم» وشرح ذلك باختصار أن أولى الأمر من الكنيسة لم يلبثوا إلا قليلا بعد عهد نبيهم عليه السلام والحواريين حتى فتحوا باب التأويل والتوجيهات لنصوص الإنجيل بدافع المصالح المرسلة ودعوى تمهيد السبيل لنشر الدين وتمادوا على  السير في هذا السبيل إلى أن ألجأتهم الضرورة إلى عقد مجالس شورية تعرف بمجامع الأساقفة Les Conciles من أشهرها مجمع نيقي Concile de Nicée ومجمع القسطنطينية الأول عام 325 والثاني عام 381 بلغت في مجموعها ما لا يقل عن خمسة عشر مجلسا حاولوا فيها تنقيح العقيدة المسيحية والرجوع بها إلى أصولها.
أعيد إلى الذاكرة أنه كان تقدم مني مقال ذكرت فيه نص العقيدة كما قررها مجلس نيقة وما نجم عنها من لاذع النقد من طرف مشاهير علماء القوم ومفكريهم مثل «ديدرو» و «فولتير» وليون دوني.. اتفقت آراؤهم على أن كل ما عقده الأساقفة من المجالس ما زاد الديانة إلا بعدا من تعاليم المسيح الصحيحة واعتماد الأساقفة في عقد ما عقدوه من المجامع هو  ما يرويه البعض أن سيدنا عيسى عليه السلام من جملة ما أوصى به أتباعه هذه الكلمات: « ما عقدتموه في الأرض فهو معقود في السماء وما حللتموه في الأرض فهو محلول في السماء» كانه انولهم بهذا  منزلته أعني درجة العصمة. ومن أعجب وأغرب ما جاء في كتاب تاريخ الديانات العام، أن أول من قال المسيح ابن الله هو بلس Saint Paul  من أصل يهودي يقال له صوويل، ومن خبره أنه كان تجنس بالجنسية الرومانية فاتخذها وسيلة وذريعة لاضطهاد المسيحيين لكن لما فشلت محاولاته  تمسح ونال من ثقة المسيحيين ما سوغ له التصريح بأن المسيح ابن الله، حي الله القرآن العزيز الذي  حذر النصارى من دسائس اليهود  حيث يقول في سورة المائدة: « يأ أهل الكتاب لا تغفلوا في دينكم غير الحق، ولا تتبعوا أهواء قوم، قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل، لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم». وفي الختام استسمح رجال العلم في التصريح لهم بان من طالع أمثال كتاب النحاس وأقوال ابن حزم وامثال أمثاله استشف من ورائها أننا نمشي على حافة يوشك، لا قدر الله أن توقعنا فيما أخبر عليه الصلاة والسلام: لتتبعن سنن من قبلكم  شبرا بشبر وذراعا بذراع الخ. خصوصا إذا علمنا أن هناك من يقول: القرآن ينسخ بالقرآن وبالسنة والقياس والإجماع ولست بمبالغ أن قلت أن القائلين بهذا أشبهوا من قال فيهم سبحانه « وقال الذين لا يرجون لقاءنا: أنت بقرآن غير هذا، أو بدله ولله الأمر من قبل ومن بعد»
بقي لي مع قراء «دعوة الحق» موقف آخر أشرح فيه إن شاء الله ما وقر في صدري وتيقنت به في هذا الموضوع وكل آت قريب.
   

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here