islamaumaroc

من الاهتمامات الدولية الملحة: العالم الثالث وقضايا التنمية الاقتصادية

  دعوة الحق

90 العدد

البلاد الفتية بين التخلف والنمو- عملية الإنماء المعقدة وملابساتها الاقتصادية والاجتماعية- عوامل الإنماء وعوائقه على ضوء الأحوال السائدة في البلاد النامية- قضايا التخطيط والأطر والاستثمار: القاسم المشترك في استراتيجيات العمل ضد التخلف.

توصف البلدان الواقعة في القارتين الأسيوية والإفريقية، مضافا إليها أقطار أمريكا الجنوبية والوسطى - توصف هذه البلدان جميعها بأنها متخلفة، وناقصة التطور، أو أنها نامية أو في طريق النمو، أو أنها فتية، أو حديثة عهد بالإستقلال، إلى غير ذلك من العبارات الأخذة في التكاثر، كما يطلق على مجموع هذه الأقطار، عبارة العالم الثالث أو ثلث العالم كما  يعبر الغربيون على اعتبار أن العالمين الآخرين، هما: العالم الاشتراكي، والعالم الرأسمالي، وهذه الأوصاف ليست  سواء من حيث ما لها من دقة في التعبير، والتصوير فنعت هذه الأقطار بأنها متخلفة أو ناقصة التطور، يعبر  عن واقع حال موجود، ولكن نسبة التخلف في هذه  الأقطار تختلف فيما بينها اختلافا بينا، بحيث أن اللفظة هنا تعبر عن مجموعة أحوال متشابهة، ولكنها ليست متماثلة بالضبط، واطلاق وصف « حديثة العهد بالاستقلال » على البلدان المتخلفة، هو إطلاق تجوزي كذلك، فليس من تلازم مطلق « أما النسبي فموجود» بين التخلف وحداثة العهد بالاستقلال، فليبيريا – مثلا- وهي أقطار العالم الثالث- لا يمكن أن توصف بأنها حديثة عهد بالاستقلال (تأسست 1822) وقل كذلك عن افغانستان وبعض أجزاء شبه جزيرة العرب وغيرها، كما توجد من أجانب آخر شبه أقطار- كتشوكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا والمجر وبولندا وسواها، كانت إلى عهد قريب (1918 في الغالب) فاقدة الاستقلال أو كانت عبارة عن كيان قومي مبعثر سياسيا وجغرافيا وقانونيا، وتوجد الآن من بين الأقطار المعتبرة متقدمة، وربما عالية التقدم، أما وصف النمو، أو نقص التطور، الذي يطلق على مجموعة الأقطار المتخلفة، فهو أقل دقة في التعبير من جميع العبارات الأخرى المستعملة، فالنمو لفظة أو عبارة غير محددة، تطلق على كل درجات النضج والتكامل، ابتداء من نقطة الصفر، وغير خاف أن المجتمعات التي تعرف بالنامية، منها ما ينطبق عليه هذا الوصف بمدلوله الحرفي بمعنى أن هذه المجتمعات هي حديثة عهد بالوجود، من حيث النظر إليها ككيانات سياسية قائمة الذات، ومن ثم فإن هذه المجتمعات يمكن اعتبارها ناشئة كما ينشأ أي وليد حديث عهد بالحياة (والمثال: دول أمريكا الجنوبية والوسطى)
غير أن أغلبية أقطار العالم الثالث، الموصوفة بالنامية لا ينصرف إليها هذا المعنى البدائي عند اطلاق وصف النمو عليها، وإنما يوتي بمثل هذا الوصف للدلالة على قصور هذه الشعوب في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وسعيها إلى تحقيق تقدم تدريجي بهذا الشأن ينقلها من حال إلى حال احسن شأن أي مخلوق في حركته التطورية التي لابد أن تدفعه إلى النمو والترعرع حيث تصل به في الحالة العادية أخيرا إلى طور الاعتماد النسبي على نفسه، وعدم الاحتياج الدائم إلى غيره، أن أقطار الشرق الأوسط العربية وغيرها تعد من أعرق الأقطار في التاريخ، فكياناتها كيانات أصيلة وعتيقة، وهي بهذا الاعتبار، أقطار قديمة بل ومسنة، أن جاز هذا التعبير، ولكنها في نفس الوقت لابد أن تعتبر أقطارا نامية أو فتية أو جديدة إذا نظرنا إليها من زاوية العصر الحديث، ومن خلال منظور الحضارة الراهنية، فحينئذ نجد أنها ذات قدر ضئيل، كضالة جسم أي مخلوق في دور نموه الاول، بالقياس لغيرها من الدول المتقدمة، ذات المواد الضخمة، والانتاج الوفير، والاستهلاك المتنوع، والسعة في الحيلة والعدة، فالأقطار المتخلفة- تبدو من هذه الناحية- في مظهر  مخلوق ناشئ لا زال في طريق النمو لم تكتمل له بعد أسباب القوة والفاعلية التي تمكنه من أن يقف على  قدميه دون مساند ويسير في درب الحياة العصرية المعقدة، قادرا على توفير حاجياته لنفسه، بل ومستطيع ارضاء حاجيات غيره ذلك فرق كبير بين الذين لا يزالون في بداية النمو، أو في الطريق إلى النمو، وبين الذين استكملوا أسباب النمو والنضج، وأن كان النمو والنضج ليس لهما حد مطلق يتوقفان عنده.
والتشديد على هذا الفارق موجبه واحد في نظر كل من يعالج هذا الموضوع من باحثين ومسؤولين، والموجب هذا هو التخلف، لكن العبارات التي توصف بها البلدان الافريقية الاسيوية الامريكية حسب هذا الموجب، هي- كما رأينا- ذات تعدد ملحوظ، وأظن أن اطلاق وصف النمو على هذه الأقطار هو اطلاق مناسب جدا، ويذكر بعض الكتاب الغربيين بهذا الشأن أن صفة النمو هي أكثر ما تؤثره الشعوب المتخلفة من أوصاف تطلق عليها، والأمر في هذا المجال له جذور سيكولوجية لا تخفى، لاسيما بالنسبة لشعوب هي ذات حساسية مرهفة جدا، وايثار صفة النمو على غيرها، كسمة للبلدان الافريقية الاسيوية، يرجع إلى أن حركية التحول المادي والإنساني المعتبرة من قبيل النمو، لم تعد تترك ظاهرة التخلف على أنها السمة البارزة الوحيدة للعالم الثالث، فالسمة الجديدة سمة النمو – وهي تعبر عن واقع ايجابي متحرك- تتداخل الان مع الصفة الأخرى، صفة التخلف، التي تعبر عن واقع سلبي جامد، ودينامية النمو، يجب- بهذا الاعتبار- أن تكون أكثر لفتا للنظر من سلبية التخلف، الذي هو حالة مالوفة من قبل بالنسبة لجميع أقطار آسيا وافريقيا، منذ أن تخلفت هذه الأقطار عن ركب التقدم الذي لا يتخلف.
على أن النمو بمعناه هذا لايجب أن ينصرف بالضرورة للأقطار الاسيوية والافريقية والأمريكية اللاتينية دون سواها، فعدد من الأقطار في اروبا الشرقية- التي تعتبر- عموما- خارج العالم الثالث- يجب أن ينظر إليها  على أنها أيضا دول نامية- وإن كان حظها من النمو والتطور، لابد أن نسبته أعلى مما هو عليه الأمر في العالم الثالث.
وإذا جاز للمرء أن يقارن بين الأقطار، على غرار ما يقارن به بين الاشخاص، فيستبيح وصف بعض الأقطار باكتمال النمو، كأنها في دور الشباب الناضج، أو الكهولة، بينما يصف بلدانا أخرى بأنها لا تزال في طريقها إلى النمو كأنها في دور الفتوة الأولى أو في دور اليفاعة- إذا جاز للمرء عقد مقارنة بهذا الشكل- فلابد أنه سيلاحظ أن الدول الصغيرة- وإن كانت في دور الفتوة واليفع- بما يرافق هذا الدور من سذاجة وقلة خبرة، وشدة احتياج إلى الغير- فإنها تتمتع ولا شك بما يتمتع به ذوو الفتوة من حيوية دافقة وطاقة متجددة وامكانيات عذارء لا يعرف لها الحد الذي تنتهي إليه، إن هذا بالضبط هو رأسمال الدول النامية إذا بحثت فيما لديها من رأسمال،  تطمئن إليه، فأراضيها لا تزال- على العموم- بكرا لم يستنزف من خاماتها إلا قدر ضئيل جدا، بالقياس لما تحويه هذه الأراضي من احتياطيات شاسعة والطاقة البشرية في هذه الأقطار هائلة، يضاعف من حجمها التضخم الديموغرافي المتزايد، ونتيجة لهذا التضخم الآتي من تكاثر الولادات، فإن عنصر الشباب يكاد يكون العنصر الأغلب من بين سكان معظم الأقطار الفتية في العالم، ولهذه الأقطار حظوظ أخرى تتمثل فيما يوفره لها العصر الحاضر من امكانية الاستفادة من تجارب العالم الصناعي المتقدم ثم ما يمكن أن تزودها به التقنية الحديثة من وسائل ومناهج تمكنها من التطور وتحقيق التنمية الذاتية في وقت أسرع وبصورة أضمن، ومن هذه الحظوظ أيضا، ما يوجد من تناسب مفيد بين توقيت استقلال هذه الدول واضطلاعها بمسؤولية تطويرنفسها، وبين الجو الدولي والأوضاع العامة التي تسود عالمنا الحاضر فيما بعد الحرب، فمن ذلك:
1) اتساع الوعي العالمي ضد التخلف بجميع أشكاله ومضاعفاته.
2) اقتناع الدول الكبرى بضرورة الاهتمام بحالة  التخلف في العالم، والمساهمة في القضاء عليه بالنظر إلى أن استمراره ليس من شأنه أن يساعد على خلق حالة استقرار وأمن متبادل على الصعيد الدولي.
3) اكتساح الدول الصغيرة لمنظمة الأمم المتحدة، وما أحدثه ذلك من تأثير في توجيه اهتمامات المنظمة الأممية، وجعلها أداة تنمية اقتصادية واجتماعية في العالم، بقدر ما هي منظمة سياسية وقانونية كذلك، هذه الظروف العالمية الملائمة هي- بدون شك- من الحظوظ المتوفرة للدول النامية في سعيها للخروج من ربقة التخلف. وهذه الحظوظ ليست ذات طبيعة معجزية أي أنها ليست من نوع الحظ الذي يأتي صدفة ويحدث أثره السعيد على غير انتظار، وبدون مقابل من جهد أو غيره، وإنما يتعلق الأمر هنا بظروف مواتية، يمكن استقلالها إذا كانت هناك معرفة بطرق هذا الاستغلال، وتوافر للشعوب النامية  القدر الكافي من روح المصابرة والمجالدة لتستطيع النفوذ من ذلك إلى ما تبتغيه من تصفية التخلف، واماطة الصدأ الذي يكسو حياتها بسببه وبتأثير مضاعفاته.
                                               ***
الإنماء الذي تسير في سبيله الدول الفتية، ويأخذ من اهتماماتها ونشاطاتها القدر الأوفر- هو ثمرة عمليات جد معقدة اخذ بعضها بأطراف بعض تتدخل في طريقة استقلال الموارد الطبيعية والبشرية عند المجتمع وترمي إلى رفع مستوى الدخل القومي عن طريق رفع كمية الانتاج وتحسين أنواعه، وتعديد ألوانه، وافتتاح وفاق وسبل غير محدودة له، كما ترمي عمليات الانماء كذلك إلى تحسين الأحوال الاجتماعية والفكرية للسكان، وترويضهم على حياة منتجة، ومنظمة ومعقولة، وذات افق أوسع، ويقتضي كل هذا ادخال الأساليب العلمية ما أمكن في تنظيم حياة المجتمع وتنمية انتاجه واقامة المؤسسات والنظم والتقنيات المحكمة التي تضمن سير العمليات من هذا النوع وضبطها والسيطرة عليها ضمن خط مرسوم، ومعلوم الأبعاد مقدما.
عملية التنمية تشمل بمفعولها هذا مجالات لا حصر لها في حياة الجماعة التي هي موضوع هذه التنمية، لكن يمكن حصر كل هذه المجالات في نطاقين، يعد كل منهما محورا يستقطب ما عداه، والنطاقان  هذان هما: النطاق الاقتصادي والنطاق الاجتماعي،  وهما من التداخل بينهما والتفاعل بقدر كبير، فالتطور الاجتماعي  من شأنه أن يؤدي إلى خلق رواج اقتصادي يمكن أن يتطور إلى نهضة اقتصادية شاملة، والعكس صحيح أيضا، فالنهوض الاقتصادي- بما يفتحه من منافذ للعمل والنشاط، وما يخلقه من مطامح اجتماعية عند الأفراد،  وما يساعد عليه من امكانيات التوسع في مختلف الميادين من شانه أن يحرك في المجتمع تيارات تطور متعددة، ويدفعه إلى نوع من التحول النوعي في طراز حياته الاجتماعية والثقافية وغيرها، وغير خاف أن الدول النامية تعاني في مجموعها من تداخل هذين النطاقين في بعضهما البعض فبقدر ما يجثم عليها التخلف الاقتصادي بكلكله، بقدر ما يزيد ذلك من حدة التخلف الاجتماعي الذي تتورط فيه إلى قمة الرأس، ومن تداخل هذين العاملين: عامل التخلف الاقتصادي وعامل التخلف الاجتماعي تنشأ حالة التخلف العام التي تدمغ صورة الحياة في شتى أقطار العالم الثالث،  والأقطار النامية تدرك على نحو أو غيره، التعقيد الشديد الناجم عن هذا التداخل بين عوامل التخلف، ولهذا تجد هذه الأقطار في معظم الحالات تتخذ من العمل على التطوير الاجتماعي وسيلة جوهرية من الوسائل التي تعتمدها في تحقيق النهوض الاقتصادي بالبلد فنجدها- مثلا-  تعمل على توطين البدو الرحل وتعمير القرى الخالية، ومراقبة النسل، ورعاية الطفولة، ومعالجة الجانحين، ونشر الطب الوقائي، ومقاومة الحشرات، ومحاربة  العادات الضارة، هذا في نفس الوقت الذي تعنى فيه باستنبات الصحاري وتوليد الطاقة، واستخراج المعادن والفلزات وإنشاء الخزانات وتنظيم الأبحاث الصناعية وتجفيف المستنقعات وحفر القنوات وتجهيز الموانئ وتحسين أحوال الماشية، ومنع انجراف التربية الزراعية وغير ذلك ويتطلب الأمر في هذا المقام مهارة فائقة لمراعاة الجانب الايجابي في هذا التداخل، واستغلاله بقدر ما يمكن ذلك أنه إذا كان التداخل هكذا متينا بين عوامل التخلف الاقتصادي والاجتماعي، وعوامل النهوض الاقتصادي والاجتماعي كذلك، فإن الحال يقتضي كذلك، مراعاة النسب الدقيقة في هذا التداخل وبناء مخططات التنمية على نحو يستخرج من كل مبادرة اجتماعية، اقصى ما يمكن أن تنطوي عليه من تأثير اقتصادي والعكس بالعكس، وهذه النظرية تتفق في روحها مع خطوط التفكير الإنمائي الحديث  فالفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، عند الدول المتقدمة، تتضافر دقيقا لتؤدي كل منها دورها في ازدهار الأخرى وربط شبكة التقدم هكذا، برباط شامل ومتماسك فالعملية التثقيفية – مثلا- فضلا عن اثارها الاجتماعية الواضحة- فهي تعد- على حسب هذا النمط من التفكير- عملية اقتصادية كذلك، ذلك أن العملية هذه- إذ تهدف إلى بناء عقليات ذات مهارة منتجة، فهي تساهم- بهذا – في البناء الاقتصادي، نظرا لما تستطيع المهارات المكتسبة من وراء التعليم أن تؤديه من دور في الانتاج الاقتصادي، ويتمثل ذلك فيما يقوم به المكتسبون للمهارة من التخطيط لهذا الانتاج، أو تنظيمه أو تصريفه أو الابتكار فيه على صورة تضمن مزيدا من الجودة ومضاعفة الكمية، عن طريق اختزال الزمان أو النفقات، وعملية اجتماعية مثلا، كعملية توظيف البدو الرحل، لابد أن ترمي – هي كذلك- إلى أغراض اقتصادية إلى جانب الأغراض الاجتماعية المتوخاة منها، فهذه العملية إذا كانت تنظوي- من جانبها الاجتماعي- على تعيين مستقرات ثابتة للبدو وربما توفير مرافق تعميرية لهم وتطبيق النظام المدني عليهم، في التعليم والصحة والتعامل والضرائب والاحصاء وغير ذلك، فإن كل هذا لابد أن ترافقه عمليات اقتصادية موازنة، كإنشاء مراع قارة، وتأسيس بعض الصناعات الزراعية أو توسيع استغلالات معدنية محلية أو إقامة بعض الخدمات العمومية كمد طرق أو تعبيد مسالك، أو حفر سواق أو تشجير بيداء او غير ذلك وعلى العكس، من هذا، فإن اية عملية اقتصادية لابد أن تكون لها في الحياة الاجتماعية أثار بعيدة الغور، فقيام صناعات محلية –مثلا- يحدث – في العادة- سلسلة من التحولات الاجتماعية لابد من مراعاتها والاعداد لها في صلب كل تخطيط من هذا القبيل، ومن هذه المضاعفات الاجتماعية الناشئة عن التوسع الصناعي: هجرة بعض سكان الأرياف إلى المدن- تضخم الحجم السكاني في المدن الكبيرة- حدوث تحولات مهمة في الأفكار والعادات والقيم الثانوية- تكاثر الحاجيات الاجتماعية المستوحاة من حياة المدن- احتمال حدوث نقص أحيانا في اليد العاملة الزراعية والمربية للمواشي- إلى غير ذلك.
إن تداخل القطاعين الاجتماعي والاقتصادي هكذا، يفرض- كما تقدم- التسلح بقدر كبير من المهارة والحكمة في وضع مخططات الانماء الحديثة، لكن الدول النامية- وإن كان لا ينقصها – في كثير من الاحيان- الادراك الكافي لهذه المقتضيات فإن الوسائل لمواجهة المشاكل الناشئة عن ذلك والتغلب عليها تعوزها إلى حد ما، وهي بصدد البحث عنها وتوفيرها، وهذا جانب كبير من جوانب معركة التخلف، التي يخوضها العالم الثالث، أما معضلة نقص الوسائل هذه فمن أهم مظاهرها:
1) الحاجة إلى التخطيط الدقيق الشامل. 2) الحاجة إلى الأطر المفكرة والمنفذة 3) نقص الاستثمارات 4) ما يحيط بالمساعدة الدولية في الميدان المالي والتقني من ظروف متقلبة 5) التخلف الفكري عند الأهالي وصعوبة ترويضهم على محاربة ما هم عليه من نقص التطور.
أما حاجة الدول النامية إلى التخطيط، فلا يعني أن البناء الاقتصادي في هذه الدول، يتم الآن بدون تخطيط أو ما في معناه، فسياسة الإنماء عند عدد من هذه الدول تخضع- في مجملها- لروح تخطيط وتنهيج عام، تندرج في صلبه سلسلة من المخططات محددة الاجال، أخذ بعضها ببعض، لكن التخطيط للانماء في بيئة متخلفة ينطوي في الغالب- على عدة مصاعب لا يلاقيها المسئولون عن التخطيط في الدول المتقدمة، فسواء بالنسبة للمتخلفين أو المتقدمين يقوم التخطيط على جملة بحوث ودراسات متعمقة تستبطن أوجه الانتاج والاستهلاك في المجتمع، والامكانيات والعوامل والقوى والارتباطات التي لها صلة بالأمر، مع الاعتماد في ذلك على الاحصائيات والتقديرات الدقيقة وتحديد المشاكل المحتملة، والموارد والنفقات الممكنة لكن كل هذا كثيرا  ما يتم بدقة، ويستنفذ أغراضه بدقة أكثر داخل المجتمعات المتقدمة التي اعتادت على التخطيط طويلا، وأصبحت الحياة العامة فيها مطواعة له كأنها تسير في نطاقه على حساب معلوم، أما الأمر في البيئات المتأخرة فيختلف، فالموارد فيها- وإن سهلت على الحصر والاستقصاء- فإن الحاجيات في مثل هذه البيئات لا يكاد يوجد لها في بعض الأحيان، ضابط صارم ويرجع ذلك إلى عدة عوامل في طليعتها عامل التزايد السكاني الذي يتجاوز كثيرا من المخططات الموضوعية بدقة ولا يكاد  يبقي على ما تحققه من تقدم وإنماء ثم إن الاحصائيات المجراة تكتسي صبغة تقريبية في بعض الأحيان، فلا تساعد على تقدير الأمور بالدقة المتطلبة، وتعتمد أكثرية الدول النامية في تقدير مواردها على ما تصدره من خدمات وهذا باب من الموارد وإن كان ذا قيمة عالية ليس قارا في مستواه، إذ أن تصدير الخامات والاثمان المعطاة فيها تخضع لنزوات الأسواق العالمية، والحالة المتقلبة  للعرض والطلب، أما السوق الداخلية فيعتمد الرواج فيها أحيانا على بعض الاحوال المتقلبة كجودة المحصول الفلاحي، أو رداءته الأمر الذي يجعل مهمة التخطيط في الأقطار النامية محفوفة بكثير من الاحتمالات ويتطلب- بسبب ذلك- مهارة أكثر من فائقة، في وضع المخططات  وذلك بصورة تضمن تلافي الاحتمالات السلبية والطوارئ والنوازل الاعتباطية والأغلاط المرتكبة أكثر ما يمكن على أن ثمة عقبة أجل من كل ما سبق وتعاني منها أكثرية البلاد النامية في تنفيذ خططها لمحاربة التخلف، أنها نقص الإطارات وهي الظاهرة التي تكاد تكون عامة في مجموع أقطار العالم الثالث والنقص الموجود بهذا الشأن، هو نقص كمي وكيفي  في نفس الوقت، إلا أن أخطر أنواع النقص هذا هو النقص الكيفي لأنه هو الذي يحول دون ضمان الفعالية الانتاجية اللازمة ويسبب في نفس الوقت، نزيفا هائلا في مجال النفقات من الممكن تلافيه لو تتوافر الأطر ذات الكفاية العالية التي من شانها أن تومن كثيرا من التوفير في الوقت والجهود والنفقات والأطر المسيرة  لعمليات الإنماء الاقتصادي لها في العادة مهمتان متداخلتان، مهمة التخطيط للمشروعات، وتعيين ابعادها وسلبها ووسائلها، والنتائج المنتظرة منها ودرجة تأثيرها في مجموع السياسة المتبعة في مجال الإنماء، ثم مهمة السهر على التنفيذ تنفيذ المخطط الموضوع، وتسييره إلى الهدف العلمي المتوخى من وضعه ، وليس من الضروري دائما أن تنقسم الأطر بذلك إلى قسمين: مفكرين ومنفذين فقد يحدث كثيرا أن تتفادى حالة الانفصال هذه بين الأطر ولهذا تجد أن الخبراء والمهندسين المختصين كثيرا ما يتولون وضع الخطط للمشروعات ويسهرون على تنفيذها في عين المكان الأمر الذي يوفر قدرا كبيرا من الانسجام والفعالية في التدبير والانجاز، لكن العقبة القائمة في هذا المجال بالنسبة للدول النامية هي أن المختصين القلائل الموجودين عندها قد  تكون الكفاءة المتوفرة لديهم ذات قيمة نظرية أكثر مما هي عملية وليس ذلك بمستغرب أطلاقا بالكفاية العالية، الجامعة بين الروح النظرية والعملية لا تتوافر غالبا، إلا في بيئة عقلية تسودها مثل هذه الروح حيث تتضافر المدرسة والجامعة والبيت وغير هذه المواطن، على هذا الأساس، اما في الأقطار النامية فقد ألف الناس  فيها قديما أن أصحاب النظريات لا يعملون وارباب العمل لا يبدعون وانما هم مقلدون وروتينيون، ومن ثم فإن الثورة العقلية التي تتطلبها عملية الانماء في البلدان النامية هي العمل على تحقيق هذا التزاوج الحيوي بين  القيم العلمية والنظرية عند المثقفين، وتلك هي القاعدة التي تكفل تخرج عددا أكبر من الخبراء المحليين ذوي الكفاية العالية والمهنيين المختصين علميا، لا عن طريق المعرفة والممارسة البسيطة، هؤلاء الذين تتطلبهم –بالحاح- الحاجة الشديدة إلى الأطر المسيرة لعمليات الإنماء في العالم الثالث والتزاوج هذا يتحقق- عمليا-  عن طريق ربط العملية التثقيفية في المدرسة بمتطلبات الحياة العصرية المعقدة ووصل التعليم الجامعي- كلما امكن- بحياة المصانع والأوراش والمختبرات والحقول والمناجم وغيرها من مصادر الانتاج سواء على مستوى القطاع العام أو القطاع الخاص ايضا، وقبل ذلك وبعده: تطوير القيم الخاطئة، التي تسود أفكار الناس حول دور المتعلم في المجتمع.
إن الحظ الذي يحالف الشعوب النامية اليوم في سعيها نحو التطور الجذري مناطه -كما قدمنا- هو هذه التيكنولوجيا التي تستطيع - بقدر وافر- أن تختزل أبعاد الزمان والمكان وتختصر الجهود والنفقات الموصلة إلى غاية انمائية ما، فالتقنية بهذا المعنى هي وسيلة ذات صلاحية عامة شاملة فهي تدخل في كل باب من أبواب التطور عند مجتمع ما وتتناول جوانب حياته المادية والانسانية والتقنية لا يراد بها المظهر الألي لها فقط، بل المعنى الذي يحوي شتى معطيات العصر في التنظيم والتصرف وممارسة الحياة، وما الاليات والتخطيطات وغيرها، إلا أدوات ووسائل لذلك، ومن ثم يبقى العقل المدبر (الأطر) هو المحور في جميع هذه الحالات، وهذا العقل المدبر - هو المحور الذي يستطيع أن يقتحم تعقيدات الحياة التقنية ويتصرف فيها دون تهيب أو وجل، ويستخلص منها أقصى ما يمكن استخلاصه من منافع ويبنى على ما هو معروف منها لابتداع تركيبات جديدة، غير معروفة،  وواضح أن عقلية على هذا الغرار، هي عقدة العقد في كل حالة تقدم تقني على مستوى سرعة العصر الذي نعيشه.
إن البيئة التي تكون إطارات تقنية ذات كفاية عالية ـ هذه البيئة ليست بذات بساطة في التركيب بحيث تقوم على ازدهار فرع واحد من العلوم أو عدة فروع محدودة، لماذا؟ لأن التقنية ليست مجرد الهام عفوي - وإن كان الالهام يلعب دوره في كل شيء- وليست فرعا معينا من فروع المعرفة أو الذوق أو الوجدان كالعلوم المنقولة مثلا -وإنما التقنية- إذا قسناها بمقياسها الكامل - فنجدها ثمرة كل ما يصيبه المجتمع من تعمق في العلم والمعرفة، وتطور في العقلية والتفكير، وحذق في الممارسة والاختبار، والمعية في  الفهم والإدراك ومهارة في العمل والإنجاز، فالتقنية قبل أن تكون تركيبا وإنجازا، هي عقلية ونظام فكري في الدرجة الأولى، وهذه العقلية لا تتكامل وتنسق إلا بعد بلوغ التوسع العلمي والفكري مدى بعيدا جدا، وكما تقدم فالمدرسة والجامعة والمصانع والمختبرات  والأوراش على مستوى القطاع العام أو الخاص تتدخل كلها -في العادة- لخلق عقلية تقنية على هذه الوتيرة إذ أن العوامل جميعا يكمل بعضها بعضا، ويتضافر بعضها مع بعض، وبتكاملها، وتضافرها يمكن خلق عقلية تقنية في المجتمع تكون كمورد لا ينضب لتخريج الخبراء وتكوين الإطارات المخططة والمنفذة، هذه الأطر التي تساعد المجتمع على حل مشاكله عن طريق العلم والتقنية وضمان الحصول على مزيد من التقدم والتوسع ، وهذا من بين الفرق المهمة بين الأقطار عالية التقدم، والأقطار المتخلفة، لاحظ مثلا أن هذه الأخيرة الأقطار المتخلفة كلها تقريبا تنتفع بثمرات الانجاز التقني الآتية من اروبا وامريكا، كما تحتذي في معالجة شؤونها وسائل تقنية معينة في مجال التخطيط والانتاج والتوسع لكن هل يمكن أن يقال -لذلك- ان هذه الدول دول تقنية؟ وهل يمكن أن يدعي ان استعمال الوسائل التقنية فيها قد كون لديها الخميرة العقلية الكافية التي تجعلها قادرة على خلق تقاليد تقنية أصيلة تنطلق منها انطلاقا رائدا في معالجة قضاياها المادية والانسانية المختلفة؟
لاشك أن مجرد الاقتباس السطحي من التقنيات  المعاصرة، لن ييسر للاقطار النامية، السبيل الذي تبتغيه نحو حياة تقنية غنية وأصيلة، إلا إذا كان الاقتباس مجرد مرحلة أولى، نحو مرحل هذا المجال أغنى وأخصب، ومال كل ذلك -كما تقدم- يتوقف -في أساس جوهري- على نشوء وتطور البيئة العقلية الصالحة للازدهار التقني هذه البيئة التي تضمن توافر الإطارات الحيوية المسيرة لعملية التقدم الضخمة في العالم الثالث.
النقطة الثالثة التي تعرض في جملة ما يعرض للمراقب من نقائص وعقبات تغتور عملية الإنماء بالبلاد الفتية هذه النقطة، تتمثل في نقص الاستثمارات بما تسعه هذه الكلمة من مدلول واسع، وانخفاض نسبة الاستثمارات ببلدان العالم الثالث يسير سيرا طرديا مع استفحال التخلف وعواقبه بهذه البلدان من الشرق الأقصى إلى جنوب نصف الكرة الغربي (امريكا الجنوبية والوسطى) فحالة التخلف الاقتصادي والاجتماعي والعقلي لا يعقل أن تؤدي إلى بعث دينامية اقتصادية على نحو سليم ومنتج بحسب المقاييس العصرية، فكيف تساعد حالة الركود الاقتصادي هذه على ايجاد الاستثمارات الكافية، وخلق البيئة الاقتصادية المستحثة لها على النشاط؟ ومن الجانب الأخر فإن ضعف  الاستثمار وضالة التوظيفات المالية من شأنه أن يصيب مختلف القطاعات الاقتصادية بالركود فتنعكس أثار ذلك على الحياة الاقتصادية العامة ولا شك أن المضاعفات الاجتماعية الناشئة عن مثل هذا الأمر، مما لا يخفى على ذي بصيرة، أن الاستثمار- كمسألة الأطر- من بين قضايا التخلف، الأكثر حدة وخطر شأن، فهي تربط بحالة النمو أو التخلف ارتباطا صميميا كارتباط الظل بالجسم الذي يحدثه وتتصل بالحالة التي عليها التطور الاقتصادي وأكثر منه التطور العقلي في حظيرة المجتمع أن قيمة مال في عالم متخلف هي نفس قيمة مال مساو له في عالم متقدم، لكن نفس القدر من المال يكتسب من المجتمع المتقدم، ديناميته وخصوبته وفعاليته فيصبح بذلك قوة دينامية خصبة فعالة، أم القدر المساوي له في العالم المتخلف فيصاب بما هو مصاب به هذا العالم، من عاهات ركود و «استنقاع» مزمنة فإذا به كذلك على ذات الدرجة من الركود و «الاستنقاع»  ومثل هذه الحالة تؤدي في الغالب إلى مالين :
1) ضالة حظوظ توسع اقتصادي طموح
2) تجمد  التجارة الداخلية والخارجية في حدود ضيقة، والنتيجة المحتملة لذلك هي أن الفارق يبقى شاسعا بين حجم التوظيفات المالية الضئيلة، وبين  المخططات الموضوعة، ما بقي التخلف قائما في صورته المزمنة:
ويقودنا النظر في هذه النقطة إلى النقطة الأخرى المشار إليها من قبل، وهي المتمثلة «فيما يحيط بالمساعدة الدولية للاقطار النامية من ظروف متقلبة»
إن من اللامنطقية أن تطالب الدول النامية بإيجاد الطاقة المالية الكافية لتمويل مشاريعها ومخططاتها الانمائية المختلفة لماذا؟ لسبب بسيط وهو أن اقتصاديات هذه الدول قد احتكت أول ما احتكت بالتنظيم الاقتصادي والعصري في ظل التبعية للاستعمار التقليدي، وانفصالاتها عن هذه التبعية حديثة العهد فلا يتأتى لها دائما – والحالة هذه- ان تتوفر لها الدواعي الفكرية  والاقتصادية التي تجعل نشوء الاستثمارات الكبيرة والمتنوعة فيها أمرا سهلا، وقد أدرك الملأ الدولي هذه الحقيقة، غداة قيام الاستقلالات الحديثة في آسيا وافريقيا، فكان من ذلك نظام المساعدة الدولية كما نعرفها اليوم وهي تنقسم إلى قسمين: المساعدة التي تقدمها دولة لأخرى ضمن إطار ثنائي بينهما، ثم المساعدة العامة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بواسطة منظماتها المختصة للصحة والتغدية والثقافة والعمل وغيرها. وتقوم المساعدة الدولية في عمومها على منح قروض وتسهيلات مالية، وارسال خبراء واستقبال بعثات للتدريب إلى غير ذلك، والواقع أن ما تقدمه الدول الكبرى بهذا الشأن (خارج إطار الأمم المتحدة) له أهمية لا تنكر، في احداث تقرير نشرته الأمم المتحدة بهذا الشأن ذكر أن حجم المساعدة التي قدمتها الدول الغربية خلال سنة 1964 يبلغ نحو 200 مليار و 800 مليون جنيه استرليني، وان المساعدات الروسية والشيوعية عموما، قد وصلت إلى نحو 80 مليون جنيه استرليني، هذا فضلا عما استفادته الأقطار النامية من نشاط بعض الهيئات المالية الغربية، وقد بلغ مجمل ما دره هذا النشاط 27 في المائة من حجم المساعدة الغربية الإجمالية للعالم الثالث. إلا أن المساعدة الدولية الخاصة من هذا النوع تصبح - في بعض الأحيان-  عرضة للتأثر  بالظروف الدولية المتقلبة،  التي لا تعرف الاستقرار، ومن عوامل التقلب هذه: نشوء خلاف ما بين الدولة المتقدمة للمساعدة، الدولة المتلقية للمساعدة، أما حول شروط المساعدة نفسها، وأما حول المقابل المطلوب من ورائها، وإما لاعتقاد الدولة المعنية أن مصالحها في أراضي الدولة المعانة قد تعرضت لسوء ما في شكل تأميم أو تقنين استفادة، أو تحديد أجل تصفية أو وضع شروط جديدة لاستمرار هذه المصالح، أو غير ذلك من النوازل التي من هذا المعنى وقد يكون مرد الخلاف سياسيا فقط ولكن اثاره تنعكس على ميدان التعامل في المواضيع الاقتصادية وغيرها. وربما لا يوجد في بعض الأحيان - سبب من الأسباب سالفة الذكر يدعو إلى نشوء خلاف بيد أن الدولة المعنية قد تصاب هي نفسها بضائقة اقتصادية أو تحدث لها مصاعب سياسية داخلية أو ترتبط بعلاقات اقتصادية أو سياسية جديدة، تتناقض مع استمرار تقديمها الاعانة للدول التي كانت تقدم إليها الاعانة فيكون كل ذلك أو بعضه، داعيا للدولة المعنية كي تعدل من حجم المساعدة التي تقدمها أو تعدل عن تقديم هذه المساعدة بالمرة .
وطبيعي أن السياسة هي غير الاقتصاد فبقدر ما تقبل الحياة السياسة نتائج التقلبات المتلاحقة بقدر ما يفتقر الاقتصاد إلى عامل الاتقرار، والاستمرار، والتناسق، ولهذا فقد بدا الرأي العام العالمي يميل أكثر فأكثر إلى اشراك الأمم المتحدة اشراكا أوسع في تنسيق سياسة المساعدة الدولية للعالم المتخلف، على اعتبار أن هذه المنظمة تقوم بمثابة نقطة التقاء تتجمع فيها التناقضات كلما أمكن، وازدياد تدخل الأمم المتحدة هكذا في موضوع المساعدة الدولية، يضمن الحصول على كثير من المزايا بهذا الصدد، ومنها:
1. التقليل من آثار التقلبات المفاجئة على حالة المساعدة الدولية
2. ممارسة ضغط جماعي على الدول الغنية كي تقبل تحمل المزيد من المسؤوليات في مضمار تقديم  المساعدة إلى العالم المتخلف.
3. من سياسة متناسقة لتقديم المساعدة والاستفادة منها، وذلك في اطار شامل ينظر فيه إلى كل العالم  المتخلف كوحدة منسجمة يمكن مواجهتها ضمن خطة متناسقة الأهداف، متكاملة النتائج.
وقد اقترحت الأمم المتحدة -بهذا الشأن- اقامة نظام استعلامات دولي يتولى توزيع العروض والطلبات  حول الاستثمار المالية على من يعنيها أمر ذلك من الدول وتنظر الأمم المتحدة إلى عام 1970 باهتمام لأن برنامج التطوير العالمي الذي تبناه المنتظم العام في جلسته السادسة عشرة يهدف إلى زيادة الدخل الإجمالي للدول النامية بمعدل خمسة في المائة لكل سنة إلى ذلك التاريخ، غير أن الوسائل المالية لتحقيق تطور عالمي من هذا القبيل لا يبدو أنها مضمونة بصورة كافية، لأن تامين هذه الوسائل يتوقف على العمل بالمبدأ القاضي بأن تخصص الدول الغنية جزاء يساوي 1% من مدخولها القومي لعمليات الانماء في العالم الثالث ولاشك أن المضاعفات الخطيرة التي تخلقها حالة التخلف على مستوى العالم من شأنها أن تدفع الأمم المتحدة لمضاعفة مساعيها في هذا السبيل على أنه -ولو فرضنا أن جميع الوسائل والأسباب قد تهيأت لتحقيق برنامج تطور عالمي واسع على هذه الصورة فسيبقى هناك -كما ذكرنا في النقطة الخامسة من استعراض عوائق الانماء- ستبقى هناك ضرورة حيوية للتدخل في الحالة العقلية للسكان ومحاولة تكييف هذه العقلية  تكييفا يتفق مع أهداف الإنماء وما يفرضه من تبعات لاحد لها، وقد تتوسع في تحليل هذه النقطة –لأهميتها- ضمن مقال مقبل بحول الله

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here