islamaumaroc

السماء لا تخشى -2-[تعقيبات بين المؤلف وم.ع. الحبابي]

  دعوة الحق

90 العدد

سيادة المدير المحترم....
وبعـد:
في عددكم الأخير «6-7 من السنة9» نشرتم اللاستاذ محمد بن تاويت مقالا شرح فيه وجهة نظره عما صدر في مجلة «آفاق» «2 عام 1966» عن «فضيحة أدبية» وآنا إذ اشكره على البيانات التي أدلى بها حفاظا على سمعته التي هي سمعة جامعي وباحث مغربي مرموق، استغرب لهجته في العرض.
أظن أنه لم يكن في حاجة إلى ذلك الانفعال «خصوصا وانه «سماء لا تخشى»، كما عنون مقاله».
المفروض على كل مجلة تحترم الأمانة العلمية مثل «آفاق» ألا ترفض الاسهام في اظهار الحقيقة .
لقد وقعت، بالفعل، لصوصية ثقافية مخزنية، وتوصلت «آفاق» بمقال مركز يتهم فيه «مؤلفان»،  احدهما مشهور بالجهل والتدجيل والسطو، فكان لزاما أن يفضح ليمحص ناسنا أمره ويحتاطوا ممن تسول له نفسه أن يستغل الثقافة للكسب الحرام، واما «المؤلف» الثاني فمغربي محترم، قدير في  ميدانه، وأستاذ بكلية الآداب، ومعزوز لدى أسرة «آفاق» لأنه من أفرادها الأوائل. فكان من الواجب أن تتضح الأمور بالنسبة للأول، ويتمحص الزور فتصان كرامة الثاني من عبث العابثين «خصوصا وقد قيل ما قيل..»
فليتأمل الصديق ابن تاويت القضية، بأعصاب هادئة: ما دامت «آفاق» تركت له الباب متسعا للإجابة عن التهمة، لم يبق له أي عذر في الإبراق والإرعاد والاستعانة بـ «سماء لا تخشى»، ولهجات لا مبرر لها سوى غضب غير مشروع. إن الذنب الوحيد الهائل، أو «الكبير» التي لم يغتفرها لآفاق الزميل ابن تاويت، هي أننا اتخدنا موقفا من التهمة، فزكينا ابن تاويت، علانيا بأسود على أبيض، شهادة للحق، ودفاعا خالصا عن كرامة جامعة محمد الخامس وعن اتحاد كتاب المغرب العربي «هياتان ينتمي إليهما ابن تاويت»، في حين تركنا الفضيحة فوق وجه باهت، هو وجه المتهم الآخر «المؤلف الحقيقي» تصفعه دون هوادة. وها ما قلناه بالحرف في تقديم المقال:
«احتراما للأمانة العلمية، ننشر المقال الآتي الذي يحتوي على تهمة خطيرة، مع المحافظة بحق الإجابة للمؤلفين. وأسرة «آفاق» وإن كانت لا تعتبر نفسها طرفا في القضية، ترى من واجبها الأخلاقي أن تشهد أن محمد ابن تاويت معروف في كل الأوساط المثقفة بالمغرب بمعرفته وأمانته، لذا فهي في حيرة، وتتمنى أن تنشر في العدد المقبل ما يزيح الستار عن الحقيقة».
إنها شهادة في صالح ابن تاويت، قلناها لصالح الصدق، فتزكية من هذا النوع أفيد للحقيقة ولابن تاويت من عشرات المقالات التي يمكنه هو ان ينشرها: شهادة الحبابي علي ابن تاويت خير من شهادة ابن تاويت على ابن تاويت، وتزكية من أسرة آفاق خير من شهادة ابن تاويت والحبابي معا «التواتر مقدم على رواية الاثنين، بله الرواية الأحدية».
اذكر الزميل ابن تاويت بانه قضى ليلة عندي بالبيت، وأني أخبرته بعزم لجنة آفاق على نشر ما  ورد عليها بشأن «القضية» وانها ترجو منه جوابا يرجع فيه الحق إلى نصابه. تقبل الفكرة متفهما موقف المجلة، كما تفرضه عليها رسالتها. ووعد بتحرير ذلك بعد العشاء، وفي الصباح، وعد بتحريره بعد الفطور... ولكن الوقت استعجله فطلب مني ان يؤجل ذلك إلى ان يصل إلى تطوان. فانتظرنا ... وانتظرنا .. واتصلت به في الموضوع، ثانيا وثالثا.. وعوضا عن أن يبعث بالرد إلى «آفاق»، اختار ان يرافع أما محكمة «دعوة الحق».. وان يهاجم من كانوا شهوده الاوفياء. إنه حر في اجتهاده، كما ان أسرة آفاق كانت حرة في اجتهادها. «الشمس لا تخشى» ولكن المريخ، ككل رفاقه في السموات العلى، كذلك لا يخشى،.. فالإنتقام والاحتساب لؤم، وليس من بين أسرة آفاق «وفي ضمنهم ابن تاويت» من يعرف بوعلان أو بخسوسة النفس، ولا من يحمل قرونا لينطح بها الصخرة « التاويتية» التي هي كالشمس «مسكنها في السماء» كما جاء في رد الأخ ابن تاويت وهو يتحدث عن نفسه الزكية.
إننا في «آفاق» جميعا زملاء ومعارف لابن تاويت، وكلنا نعتقد أنه كان ضحية لمهارة السمسار المزور صادق عفيفي.. فالذنب لا يقع على السيدين البكار والمنصوري الذين انتقدا الكتاب المعنى بالأمر،  ولا على «آفاق» بل على غفلة ابن تاويت ذاته. فلم يتشكك في المقاييس والموازين حتى ينبهم عليه أمرها؟ ليس على ابن تاويت أن يكون «حكيما» ولا  فيلسوفا « كالحبابي!..» ليفهم الوضع بوضوح ولكي  لا تأخذه الصيحة ببغي المدجلين.
نعم لقد نصب الاخ ابن تاويت نفسه خصما عنيدا لحرية الرأي  والنقد، وهذه بالذات نقطة الضعف في رده:  فلعن «آفاق»، مس بكرامة أسرتها «لأنها، في نظره بهلاء ما تزال تؤمن بحرمة حرية النقد والرأي» هكذا رمانا بعقد دونها الضب: ضيقات متأزمة بكل شيء وكل شخص، لأن نظرية ابن تاويت هي أن كل ما ليس مدحا لشخصه فهو تشف، وجهل، وميل مرضي لاشباع الطبائع الحيوانية بأشلاء الضحايا من «البراء الطيبين المثاليين!..» فأفراد أسرة «آفاق» في نظره، سامحه الله: « يحسون في قرارتهم بتلك الفجوات العميقة التي تتخلل شخصيتهم، فيحاولون أن يردموا تلك الفجوات..» بنقد غيرهم!..
مساكين نحن! إذا ما انبرى احدنا يحلل كتابا أو يقارنه بآخر، اتهم في عقله، وعرضه، وأخلاقه، ووطنيته، واتهمت معه المجلة التي سمحت بنشر المقال..!
انظروا كيف تحدث سيادة الأستاذ ابن تاويت عن أسرة «آفاق»، بأكمل «تواضع»، من أعلى قمة سمائه التي لا تخشى: «ولنصرف الآن وجهنا عن هـؤلاء النـاس...» لأن « الحديث يطول إذا ما تعرضنا، بالتفصيل والتحليل، لهؤلاء الناس» شكرا لصاحب المقال الرفيع، والمعالي ، والتعالي على تلطفه الكريم..
أصابنا الدوران، ولكن الله سلم. قد كادت صواعق « تأويتية» أن تنزل بنا، «اللهم لا علينا ولا  حوالينا! .. فتنفرقع دنيانا، بما فيها من أخضر ويابس، ويصبح المغرب غير المغرب... وتنذعر السماء  تلك التي «لا تخشى»، «إلا ابن تاويت».
وأخيــرا:
أعطت أسرة آفاق شهادة في صالح ابن تاويت ولكنه، ويا للأسف، أبى إلا أن ينفعل انفعالا ينافي اللياقة والوقار العلمي، مما جعله يستعمل عبارات نابية فيرمي الاخرين باللؤم «لا شك من غير ما ارادة منه» والبلادة، وبكثير من النعوت التي ربما يؤولها بعض القراء، أو جلهم، بسوء نية الأستاذ ابن تاويت، أو بأنه غير مقتنع بموقفه، فكما يقول المثل العامي: «اللي فيه الفز يقفز».
فباسم أسرة آفاق، أؤكد أن تزكيتنا للأستاذ ابن تاويت ما زالت هي هي، رضي أم غضب، لأنها  صادرة عن وعي واقتناع.
وتفضلوا، سيادة المدير، بقبول عبارات التقدير والزمالة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here