islamaumaroc

الإسلام والمساجد في ألمانيا

  دعوة الحق

87 العدد

الإســلام والمساجــد في ألمانيـــا
نشرت الرسالة الأسبوعية المصورة التي تصدرها إدارة الصحافة والإعلام لحكومة ألمانيا الاتحادية المقال الآتي :
كان المسلمون في ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية قلة ضئيلة، اغلبهم من رجال السلك الدبلوماسي والنجار والطلبة. أما اليوم فانه يعيش في جمهورية ألمانيا الاتحادية وحدها، ما يقرب من 000 100 مسلم. هم من المسلمون الروس الذين هربوا من الاتحاد السوفياتي أثناء الحرب العالمية الثانية، أو بعدها مباشرة، ولجاوا إلى ألمانيا الاتحادية واستقروا بها، واتخذوا منها وطنا ثانيا لهم. ومن الطلبة والمتمرنين الذين قدموا لتحصيل العلم والمعرفة من جميع أنحاء العالم الإسلامي، وخاصة من العالم العربي. والعمال الأجانب الذين قدموا من تركيا ويوغوسلافيا-وهم يمثلون نسبة كبيرة- وتونس ومراكش. أما الألمان الذين اعتنقوا الدين الإسلامي لأي سبب من الأسباب، فان عددهم ضئيل، لا يقارن بعدد الضيوف الأجانب، إذ انه لا يعتقد أنهم يزيدون عن الألف شخص.
ومن الطبيعي أن عدد المساجد القديمة، القائمة في ألمانيا منذ ما قبل الحرب، لم يكن ليكفي هذا العدد الهائل من المسلمين، لإقامة شعائرهم الدينية، بالحرية والطمأنينة الكاملة التي كلفها لهم الدستور الألماني.
فقد كان هناك المسجد المقام بحديقة قصر شفيتسينجن بالقرب من المدينة الجامعية العريقة الشهيرة هايدلبيرج الواقعة على ضفاف نهر نيكار. وفقد قام ببنائه في نهاية القرن الثامن عشر أمير ألماني محب للفن، ميال للغريب من الإبداع الفني. وكان الدافع لبنائه مجرد التسلية والمتعة الفنية وتجميل حديقة القصر. فقد أنشاه على طراز الشرقي الرائع، وعلى الصورة التي كانت تسود الفكر العام آنذاك عن طرز المعمار الشرقية الفريدة.
وبالطبع فان هذه التحفة النادرة أم تستخدم كمسجد قط آنذاك. فان يكن هناك مسلمون في ألمانيا سنوات قليلة، يفتح أبوابه ليستقبل جماعات المسلمين من المناطق منه. وبدا في استخدام المسجد لأداء الشعائر وإقامة الصلوات في الأعياد الإسلامية الكبرى، كعيدي الفطر والأضحى.
وفي عام 1928، أنشئ أول مسجد حقيقي للإسلام والمسلمين في ألمانيا. وكان ذلك في برلين.وهوة ذلك المسجد القائم لان في برلين الغربية. وقد اشرف عليه لوقت طويل أمام ألماني من إتباع مذهب الاحمدية. وقد تزوج من سيدة باكستانية، ثم رحل معها إلى الباكستان حيث يعيش الآن. ولعله من المهم هنا أن نشير في هذه المناسبة إلى حقيقة هامة تدعو إلى العجب. وهي أن نشاط الدعوة الإسلامية والعمل الإسلامي في ألمانيا، ودول غرب أوربا مقصور فقط على فريق الاحمدية. فأنهم وحدهم الذين يقومون بالتبشير بالإسلام والدعوة إليه والعمل من اجله. كما أن فريق الاحدمية كان أيضا أول من قام ينشر القرآن الكريم بالعربية والألمانية معا بعد الحرب. وذلك في طبعة تضم النص العربي الأصلي، تقابله الترجمة الألمانية. وقامت ينشره اكبر دار لنشر الكتب الشرقية في جمهورية ألمانيا الاتحادية.
ظل هذا المسجد في برلين، المسجد العامل الوحيد في ألمانيا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. حيث أنشئ في هامبورج مسجدان جديدان. يعد احدهما حتى الآن اكبر المساجد الموجودة في جمهورية ألمانيا الاتحادية على الإطلاق. ثم أنشئ من بعدهما مسجد آخر في مدينة فرانكفورت، افتتحه السير محمد ظفر الله خان، نائب رئيس محكمة العدل الدولية في لاهاي. ثم مسجد آخر في مدينة آخن. تلك المدينة الشهيرة بمدينة الهندسة العليا، التي تضم عددا كبيرا من الطلبة العرب، حتى انه لا يمكن أن توصف هذه المدرسة بأنها مدرسة عربية عليا.
وإلى جانب هذه المساجد الستة. فانه قد تم وضع المشاريع الخاصة بإنشاء مسجدين جديدين، احدهما بمنطقة السار، والثاني بمدينة ميونيخ مركز تجمع المسلمين. وسيكون مسجد ميونيخ-الذي تم الانتهاء من وضع تصميمه الهندسي- تحفة معمارية رائة، نجمع بين طرازي البناء الإسلامي والغربي معا.
ويجتهد أصحاب الأعمال الألمان، في حالة ما إذا تعذر بناء مسجد جديد للعمال المسلمين الذين يعملون لديهم، لأي سبب من الأسباب المالية أو غيرها، في إيجاد الحلول المناسبة لهم لإقامة شعائرهم الدينية. فنجد هيئة السكك الحديدية الألمانية مثلا، تقوم بتحويل عربتان من عربات قطارات الركاب، لتصبح أماكن صالحة للصلاة للعمال الترك الذين يعملون بها. ولتكون بمثابة «مساجد متنقلة»، تجرها قاطرة، لتنتقل مع المسلمين الترك حيثما انتقلوا من مكان عمل أني آخر. وقد حولت كل عربة بحيث يصبح نصفها مكانا للاغتسال والوضوء، بينما فرش النصف الآخر بسجادة كبيرة لتصبح مكانا للصلاة والعبادة.
ولما كان هذا العدد الهائل من المسلمين، الذي يقرب من المائة ألف، موزع في جميع أنحاء جمهورية ألمانيا الاتحادية، فان هناك بالطبع نسبة كبيرة من المسلمين تعمل وتعيش في اماكين بعيدة عن المساجد الستة الموجودة. ولذلك فان الهيئات والسلطات الألمانية المختلفة تحاول دائما إيجاد الحلول المؤقتة لتمكين المسلمين من أداء الصلوات، بوضع أماكن الاجتماعات العامة تحت تصرفهم في الأعياد والمناسبات الدينية الكبرى.
وهكذا نجد أن محاولات دائمة تبذل في جمهورية ألمانيا الاتحادية، لإيجاد الحلول الملائمة لمشاكل الضيوف المسلمين الناشئة عن الاغتراب، وذلك في حدود الإمكان والمستطاع. ففي منطقة مدينة كولونيا، حيث يعيش حوالي 000 5 مسلم، قامت كاتدرائية كولون الشهيرة في العام الماضي، بتخصيص جزء منها، وضعته تحت تصرف المسلمين لإقامة صلاة العيد به. وفي هذا العام وضعت قاعة الأستاذ الرياضي الكبير بكلونيا، تحت تصرف المسلمين لإقامة صلاة عيد الفطر بها.
والأمل كبير في أن يقام في المستقبل عدد كبير من المساجد الجديدة في ألمانيا. لا ليكون مجرد نماذج جميلة الطراز من البناء الفني، تضفي على المدن الألمانية رونقا وجمالا خاصا فقط، بل لتساهم أيضا في توعية الألمان بقيمة الثقافة الإسلامية، وتعرفهم بالدين الإسلامي.


 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here