islamaumaroc

حول الموازين

  دعوة الحق

87 العدد

دأبت هذه المجلة، منذ برزت للوجود، وخرجت إلى دنيا الناس، في أن تكون أداة اتصال وثيق بين الكتاب والقراء، وملتقى الأقلام الموهبة، والطبقة المثقفة، التي تمتاز بالبحوث الناضجة، والأسلوب الشريف الممتع، والمعرفة الدقيقة، والنقد الأدبي التكاملي الذي يصحح المفاهيم، ويصقل  الأذواق، ويتجنب الشطط والاعتساف في الأحكام.
ولقد كان هدفها-وما يزال- هو خلق نهضة قوية متحررة، تحرك الفكر، وتشغل الناس، وتهز رواكد النفوس، وتوجه ناشئتنا الصاعدة إلى الإنتاج الأصيل، والإبداع الشامل، لتستطيع مجاراة الحياة، والتجاوب معها، والتمكن من الاطلاع على أوجه الرأي في مختلف زواياه، مما يجعلها أرحب فكرا، واحد نظرا، وأوسع ثقافة.
وهكذا فسحت المجلة صدرها لكل تحليل واع، ونقد مقوم، يستهدف استجلاء طريق الحق ويتغيي إقامة ما انحرف عن الحقيقة العلمية، وجافى الذوق الأدبي الرفيع.
فالحركة الفكرية والأدبية لا يمكن أن تتطور في ضوء الدراسات المنهجية، حسب الأصول والمقاييس الجديدة، إلا إذا وجدت من رجال الفكر والأدب، الذين يغرفون من حوض الثقافات العالمية، ويلحقون بها ثقافتنا العربية، كل عمل مفيد ينطلق بنا إلى آفاق التطور والنماء، ويساعد على حركة البعث والإحياء.
وما «العدد الماضي في الميزان» الذي اعتادت مجلتنا منذ نشأتها إدراجه لتقويم مواضيع العدد السابق، ووزنها بالقسطاس المستقيم، إلا مساهمة منها في بعث الحيوية الأدبية، والنشاط الفكري، على صعيد الآراء المختلفة، وربط الاتصال بين الكتاب والمثقفين، خلق حركة ثقافية تخرج بنا من الضمور الفكري، والجمود العقلي إلى رحاب المناقشة الحية التي تنبض بالمودة والإخاء..
بصيرا مخلصا لرسالة الثقافة والفكر، ينظر إلى النص العلمي، أو الأدبي ببصيرة نافذة، ليصدر أحكام القاضي النزيه.
فالنقد وان كان عملا دقيقا لا ينبض به إلا من تكاملت له الأسباب، وتوفرت لديه الوسائل، وأوتي ملكة فنية تؤهله للقيام بدراسة النص الموزون، فهو إلى ذلك يعوزه الذوق السليم لتعزيز ذلك التكامل ويتضامن معه لإثارة المشكل في النص الأدبي أو العلمي المرتكزة على شمول التفكير وبعد النظر.
والمجلة إذا تكلف ناقدا لوزن العدد الماضي لا يكون من غرضها أن تثير بين كتابها وأدبائها حربا عوانا تحتد من سليط القول، أو نريدها معارك ضارية سلبية، تبعث الأحقاد الدفينة، والسخائم الملفوفة، ولكنها تسعى بهذه الطريقة النزهة في النقد والتقويم إلى استدامة الحركة الفكرية والأدبية في بلادنا وبعث عناصر الحيوية وقوة الوجود والاستمرار في ذهنية رجال الأدب عن طريق الاتصال بين القراء والكتاب وشد عزائمهم للنهوض بالبلاد من الناحية الفكرية والأدبية والثقافية في شتى مجالاتها ومختلف ميادينها.
ونحن لا نفتا نرحب بالنقد الباني، والمناقشة الهادفة، ونسعى جاهدين لاستخلاص الحقيقة المتوخاة، كما نرجو من حملة الأقلام في هذه البلاد ورجال الفكر فيها، أن لا يضيق عطنهم في مضمار الأخذ والرد، والمطارحة والحوار، بل نريد لم يمتد أفقهم، ويرحب صدرهم، لتحمل ألوان النقد الذي يخلو-طبعا- من التلويح والتجريح، أو الشعور بالصلف والاستعلاء.
وليس الأدب -كما قال صديقنا الأستاذ عبد المجيد بن جلون- إلا هذه الواحة الوارفة الهادئة، التي يصفو فيها الفهم، ويتألق الإدراك، ويتوهج الفكر، ويستريح فيها القارئ بعد العناء والتشكيك والصراخ، وعلى مقربة من التوادد والأمان والهمس.»
وبهذا نسير باستمرار في إعلاء صرح سامق للعربية وآدبها جديرا بان يبقى خالدا كما بقيت صروح الأدب القديم إلى جانب أدب حديث مستكمل للأصالة، مواكب للتيارات الحديثة، مساير لروح العصر الجديد.

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here