islamaumaroc

نقد مقال العوائق النفسانية للتخطيط -11-

  دعوة الحق

87 العدد

اطلعت على النقد الموسوم «بالعدد الماضي في الميزان» للأستاذ عبد الهادي الشرايبي فرأيت فيه ما نصه : أما بحث الدكتور الهلالي في نقد مقال العوائق النفسية، فأولى به-كما لوحظ في إعداد سابقة من المجلة- أن ينشر في كتاب، إذ انه يعني قلة من الباحثين، بالإضافة إلى انه ينشر على أجزاء متفرقة اهـ.
وكان ينبغي للأستاذ الشرايبي أن يبدي راية أولا في الموضوع، هل هو حق أو باطل؟ وهل هو مستقيم الحجج أو معوجها؟ وهل وفي بالغرض المطلوب منه أم لا؟ فهذه أمور جوهرية يجب البدء بها قبل النظر في نشره مجموعا أو متفرقا، لان ذلك أمر عرضي كمالي في نظر حضرته. والأنظار تختلف في هذا الأمر.
وهل علم الأستاذ الشرايبي ما هو الباعث على كتابة هذه السلسلة من المقالات دفاعا عن أقدس شيء عند مئات الملايين من البشر. كل من يقرا هذه المجلة بانتظام يعلم أن السبب في ذلك هو أن احد وأعداء العرب بقصد بلبلة الأفكار وبث التفرقة بين أبناء امة واحدة والملة الواحدة نشر مقالا بعنوان «العوائق النفسانية للتخطيط» في منجلة لبنانية تسمى «صحيفة التخطيط التربوي في البلاد العربية» في الجزء الخامس من سنتها الثانية الصادر في شهر يوليوز-تموز 1964.
فلما وصل هذا الجزء الذي يتضمن ذلك المقال إلى إدارة مجلة دعوة الحق، وقراه أعضاء لجنة تحريرها وجدوا فيه من الهجوم الطائش على مقدسات الإسلام ما لا يسكت عليه إلا منافق أو خائن مارق من أعداء الإسلام وأعداء الشعب المغربي المسلم فكتبت إلى لجنة التحرير المحترمة تقترح علي الرد على ذلك الكاتب الكاذب الشتام، فشكرت الأساتذة المحترمين المشرفين على تحرير مجلة دعوة الحق على حسن ظنهم بي واستعنت بالله على القيام بهذا الواجب، فجاء بحمد الله قرة عين لكل مسلم مخلص داخل المغرب وخارجه، لكنه كان سخنة عين وشجي في حلوق المارقين وحاملي معاول الهدم والتخريب. ثم لا يخفى على المعية الأستاذ الشرايبي أن النشر في بلادنا لا يزال محدودا جدا، فأيهما أحسن، السكوت على سب الله تعالى والطعن في دين الإسلام حتى يتيسر لنا من ينشر الرد على شكل كتاب؟ أم نشره مجزأ في مجلة واسعة الانتشار تقرا تحت كل نجم، وفي كل صقع، فيه ناطق بالضاد.
ثم أن المردود عليه لم ينشر في كتاب، وإنما نشر في مجلة، والرد يتبع المردود، على انم كل مشترك في دعوة الحق، أو ملتزم شراءها هي مجموعة عنده من اعز مقتنياته متصلة الأجزاء، وليست كالصحيفة اليومية التي يقراها ويلقيها ليستعملها البقال في لف مبيعاته لزبنائه.
وهل يعلم الأستاذ الشرايبي أن خلقا كثيرا من جميع طبقات القراء في داخل المغرب وخارجه ينتظر حلقات هذه السلسلة بشوق وتلهف، فلا يكاد يظهر الجزء منها حتى يتلقفه ويقرا الحلقة ويعيد قراءتها. وها أنا ذا انشر من ذلك ما ورد علي في هذا اليوم نفسه فقط.

الرسالة الأولى من الأستاذ عبد الرحمن محمد صالح المحامي لرئيس ملاحظي الدائرة والذاتية لسكك الحديد العراقية في بغداد.
ونص ما قاله بهذا الصدد:إنني أطالع مجلة دعوة الحق المغربية، وأتتبع مقالاتكم القيمة حول «نقد مقال العوائق النفسية-لربني الحبشي» الذي أفحمتموه بالحجج والبراهين الدامغة، فجزأكم الله خير الجزاء اهـ.

الرسالة الثانية
جاءتني من السيد عبد الكريم بن الحاج عمر الناسخ بالمحكمة الشرعية بمدينة ارفوذ جاء فيها ما نصه: لقد رأيت في مقالكم القيم بدعوة الحق في الرد على الملحدين «خن خين بنات معاوية» ولم اعرف معناها، أرجو منكم تفسيرها اهـ.
على أن نشر الكتب الكبيرة والمتوسطة والصغيرة سنة درجت عليها كثير من المجلات الأجنبية والعربية. فمنها أن الأستاذ خوجة كمال الدين نشر شرحا لأسماء الله الحسنى باللغة الانجليزية في مجلة إسلامك رفيو موزعا على أجزائها الشهرية استغرق سنتين.
ومنها أن السيد رشيد رحمه الله كان ينشر تفسير القرآن موزعا على لجزاء مجلة المنار التي استغرقت «35» سنة، في كل جزء منها تفسير آيات من القرآن ونشر لي رحمه الله بطلب منه كتابا الفته في حكم البناء على القبور، سميته «القاضي العدل» موزعا على سبعة أجزاء.
ونشر لي الأستاذ عبد الرحمن الوكيلي في مجلة «الهدى النبوي» التي تصدر بالقاهرة كتابين كل منهما وزع على أجزاء كثيرة، وللقراء أذواق مختلفة، يريد أن يقرا الموضوع الطويل قراءة متواصلة حتى يتمه، وبعضهم بطيب له أن يقرا في كل شهر، أو في كل أسبوع حلقة منه.
ثم أن نشر البحث الطويل مجزأ على أجزاء عديدة في مجلة لا يتنافى مع نشره في كتاب واحد، إذ يجوز أن ينشر متفرقا، ثم يجمع في كتاب واحد، فيكون نفعه اعم.
والخلاصة أن الطعن في دين الإسلام فساد وباطل يجب رده-على كل حال- مجزأ أو مجموعا، ولا يجوز السكوت عنه أبدا، لان الساكت عن قول الحق شيطان اخرس.
وفي شرح السنة عن أبي بن كعب قال:سمعت رسول الله «ص» يقول : من تعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه بهن أبيه ولا تكنوا.
يعني من احي سنة من سنن الجاهلية كالدعوة إلى العصبية القلبية فأحرى سب الله والرسول ودين الإسلام فأغلظوا له في القول، وصرحوا له بذكر ما يكره، ولا تستعملوا الكناية.
وقال تعالى في سورة القلم 9-12 «ودوا لو تدهن فيدهنون. ولا تطع كل حلاف مهين. هماز مشاء بتميم، مناع للخير معتد أثيم. عتل بعد ذلك زنيم.»
قال البيضاوي في تفسير هذه الآيات : «ودوا لو تدهن» تلاينهم، بان تدع نهيهم عن الشرك أو توافقهم فيه أحيانا «فيدهنون» فيلاينونك بترك الطعن والموفقة. «ولا تطع كل حلاف» كثير الحلف في الحق والباطل «مهين» حقير الرأي من المهانة، وهي الحقارة «هماز» عياب «مشاء بتميم» نقال للحديث على وجه السعاية «مناع للخير» يمنع الناس عن الخير، من الإيمان والإيقان والعمل الصالح «معتد» متجاوز في الظلم «أثيم» «كثير الأنام، «عتل» جاف غليظ، من عتله إذا قاده بعنف وغلظة «بعد ذلك» بعد ما عد من  مثاليه «زنيم» دعي، مأخوذ من زنمتي الشاة، وهما المتدليتان من إذنها وحلقها. انتهى.
أقول:المداهنة أن يتساهل المرء في دينه وشرفه ليربح جاها أو مالا، وهي مذمومة لا يرتكبها إلا من كان عديم المروءة فاقد الشرف، عبد الدينار والدرهم، بخلاف المداراة، فهي التساهل في حفظ المال لسلامة العرض والشرف والدين. وقال بعضهم وأجاد:المداهنة أن تتناول عن دينك لإصلاح دنياك. والمداراة أن تتنازل عن دنياك لإصلاح دينك.
وكل من يدعو المسلمين والعرب إلى الانسلاخ عن دينهم وشرفهم ومناقب آبائهم الكرام التي يتمناها كثير من الأمم، ولو بجذع أنوفهم، تنطبق عليه الأوصاف المذكورة في هذه الآيات، ولا يجوز التساهل معه أبدا. قال الله تعالى في سورة التوبة 73 «يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير».
قال العلماء:جهاد المنافقين بمقارعتهم بالحجج وأخذهم بها وتضييق الخناق عليهم وفضيحتهم وتوبيخهم حتى يخزيهم الله. ومجاهدة الكفار أعداء الإسلام المعلنين عليه الحرب تكون بقوة السلاح.
وقوله تعالى «وأغلظ عليهم» قال صاحب فتح البيان : أي شدد عليهم بالانتهاز والمقت والجهاد اهـ.
وقال تعالى في سورة الأحزاب «57-58 إن الذين يؤذون الله ورسوله، لعنهم الله في الدنيا والآخرة، واعد لهم عذابا مهينا. والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا، فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا»
قال ابن كثير في تفسير الآية:في الصحيحين عن أبي هريرة قال، رسول الله (ص) : يقول الله عز وجل يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر اقلب ليله ونهاره.. ومعنى هذا بنا كذا وكذا، فيسندون أفعال الله تعالى إلى الدهر ويسبونه، وإنما الفاعل لذلك هو الله عز وجل انتهى.
أقول : وهذا الحديث المروي في الصحيحين يدل على أن من سب الدهر، فقد آذى الله، وان أعداء الإسلام الأولين كانوا يسبون الدهر، فلعنهم الله لذلك واعد لهم عذابا مهينا، مع أن هذا السب مؤول، لان الدهر ظرف للحوادث وليس بفاعل لها، فآل السب إلى الفاعل المختار وهو الله تعالى، فما بالك بهذا المدعو «ريني الحبشي» الذي صرح بسب الله تعالى، وآذى جميع رسله وجميع المؤمنين من لدن أدن إلى يوم القيامة؟ فكيف لا نلقمه الأحجار ونقرعه بالحجج التي تكبته ونعامله بالاحتقار.
وينبغي أن يعلم أن وزارة الأوقاف الموقرة أسست هذه المجلة أولا لنصرة الإسلام والذياد عن حوضه. وثانيا انشر العلوم النافعة من دينية ودنيوية، والآداب الرائقة، والفوائد والنكت اللطيفة. فلو سكتت عمن يسب الله تعالى ويؤذي رسوله والمؤمنين لأخلت بواجبها الأول، وخرجت عن منهاجها الذي رأيي، ولا اشك في انه رأي القائمين على تحريرها، ومكانتهم في العلم والأدب لا تخفى على احد.
وكأني بالمؤمن المخلص الذي يحب الله ورسوله والمؤمنين، ويعظم حرمات الله ويغار عليها يقول زدنا يرحمك الله من هذه الحجج القرآنية المحمدية التي هي سيوف قواضب لرقاب أعداء الإسلام، وأنوار لوامع للمؤمنين بالله، فأقول: لبيك.
قال تعالى في سورة التوبة «12-15 وان نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم، وطعنوا في دينهم، فقاتلوا أئمة الكفر، أنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون. إلا تقاتلون قوما نكثوا إيمانهم، وهموا بإخراج الرسول وهم بداو ثم أول مرة، انخشونهم فالله أحق أن تخشوه أن كنتم مؤمنين. قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزيهم وينصركم عليهم، ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم، ويتوب الله على من يشاء، والله عليهن حكيم.»
أيها القارئ الموفق المتحلي بالإنصاف، تأمل هذه الآيات الكريمات تجد فيها مسائل، الأولى، أن كل من نقض العهد من المسلمين والمعاهدين يجب على المسلمين قتله أو قتاله، وكل من طعن في دين الإسلام، فان كان من المنتسبين إليه تجب استتابته، فان تاب وإلا ضربت عنقه، لان الإسلام دين ودولة. فمن نقض عهده فقد ارتكب ما يسمى في هذا الزمان «بالخيانة العظمى» فاستحق القتل في حكم الإسلام وفي حكم جميع قوانين الدول.
أما دليل حكم الإسلام فقد اخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله، واني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق لدينه التارك للجماعة.
الثانية، قوله تعالى: فقالوا أئمة الكفر. يدل على انه يجب على المسلمين أن يهتموا بقتال الدعاة إلى الكفر بالله الطاعنين في الإسلام، وان يوجهوا إليهم من العناية أكثر مما يوجهونه إلى الإتباع والمقلدين. والمدعو ريني الحبشي نصب نفسه إماما من أئمة الكفر وسب الله وطعن في الإسلام ودعا إلى الكفر بالله، فيجب على كل مسلم أن يقاتله بقدر ما يستطيع ويرد باطله ويكيل له الصاع صاعين ويدمغه بالحجج العقلية والنقلية.
الثالثة : أن من هم بالقضاء على شريعة الرسول وإزالتها من الوجود كمن هم بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته من بلده.
الرابعة، قوله تعالى: وهم يدعوهم أول مرة. ينطبق على ريني الحبشي، لأنه بدا الطعن في الإسلام وأفحش في ذلك وأقذع وجاء بكلام بذئ.
وكل إناء بالذي فيه ينضح
فوجب علينا أن نناضل عن دين الله وننافح عنه ونبلى في ذلك البلاء الحسن، ولو سخط الكافرون وغضب المنافقون

الخامسة : قوله تعالى : أتخشونهم، فالله أحق أن تخشوه أن كنتم مؤمنين. يدل على أن المؤمن لا يجوز له أن يخشى أعداء الإسلام، بل يجب عليه أن يخشى الله ويجاهدهم، وإلا فليس بمؤمن.
يزيد ذلك وضوحا قوله تعالى في سورة التوبة «56» ويحلفون بالله أنهم أمنكم، وما هم كنكم، ولكنهم قوم يفرقون. لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولول إليه وهم يجمحون.»
المعنى أن المنافقين يحلفون بالله أنهم لمن جملة المسلمين، وهم كاذبون لان ألسنتهم آمنت وقلوبهم كفرت. قوله تعالى «ولكنهم قوم يفرقون» أي يخافون أن تبطشوا بهم لو اظهروا ما في قلوبهم، فالخوف من غير الله ينافى الإسلام الصحيح. «لو يجدون ملجأ» لو تهيأ لهم حصن يتحصنون فيه قرارا من الجهاد «أو مغارات» غيرانا وكهوفا «أو مدخلا» أي نفقا تحت الأرض ينجحرون فيه ويختبئون فيه، لانطلقوا إليه وهم يسرعون كالخيل الجمح الشاردة. وفي كتاب الله آيات أخرى تدل على هذا المعنى.
السادسة قوله تعالى «فأتلوهم يعذبهم الله بأيديكم» يوجب على المسلمين أن يقاتلوا أعداء الإسلام المحاربين لهم، ليكون عذاب الله لهم بأيدي المسلمين وذلك أوجع لهم وأكثر إيلاما، ولو شاء الله لأهلكهم بعذاب من عنده.
وقد وعد الله المؤمنين بالنصر واخزاء عدوهم، وبذلك يحل الشفاء والانشراح بصدور المؤمنين التي يؤلمها ويوجعها محاربة أعداء الإسلام وطعنهم في الإسلام، وتركهم سالمين يصولون ويجولون دون أن يصابوا بأذى، وبقتالهم بقدر الطاقة يزول الغيظ من قلوب المؤمنين ويحل محله الانشراح والسرور والاستبشار.
فهذا وجه إطالتي في الرد على ذلك العدو المهين، وأنا على يقين أن كثيرا من القراء يجدون هذه المقالات براد وسلاما على قلوبهم، علمت ذلك بالرسائل التي تلقيتها، وأخبار المشافهة، وهذا في نظري من اجل الخدم التي تؤديها مجلة «دعوة الحق» لقرائها. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here