islamaumaroc

إلى أين أيها العرب؟

  دعوة الحق

87 العدد

إلـى أيـن أيها العــرب؟؟
رجا منا الأستاذ محمد الرابع الندوي المشرف المسؤول عن جريدة «الرائد» التي تصدر بالهند أن ننشر المقال الأتي للأستاذ المذكور صاحب الجريدة :
لقد اطلعنا نحن المشتغلين باللغة العربية وآدابها في الهند على إعداد مجلة العربي الأخيرة الصادرة من إحدى وزارات دولة الكويت، وقد حملت في صفحاتها بحثا للأستاذ عبد الوارث كبير حول صحة رويات في صحيح البخاري وفي غيره من مراجع الشريعة الإسلامية السمحة وكان البحث تهجما شديدا كله واستخفافا خلوا من النزاهة والقصد ودقة البحث وسلامة الفهم بل كان يمثل محاولة للنيل من صفاء الإسلام والتعريض لنمانع شريعته الصافية بقصد ورادة
لم يكن البخاري نبيا من الأنبياء ولا ملكا من الملائكة حتى يصان عن الزلات والعثرات غير أن تحريه للحق ودقة تمحيصه للكلام الذي يقدمه في كتابه يفوقان دقة البحث والتمحيص عند كل المؤلفين والجامعين في التاريخ الإنساني وهذا هو الحق الذي لا يسع أي عالم منصف أن يتفانى عنه ويماري فيه.
ونظرة في شروط الإمام البخاري في أخذه للحديث ورده والتزامه بهذه الشروط كفيلة بإقناع كل من أراد الحق ولم يرد المراد والهدم.
ودع البخاري فانه ارفع بكثير بأمانته ودقته في نقل الحديث فانك لن تجد محدثا اقل منه تمحيصا إلا وبهتم هو أيضا بتمحيص الروايات التي يختارها ويقدمها وتحري أمانة نقلها عند رواتها كما لا يهتم مثله اشد الناس عناية بثقل كلام أهل الدنيا من المؤرخين والباحثين في حقول العلم والثقافة والآداب الذين يؤمن بنزاهتهم وأمانتهم أمثال الأستاذ كبير ومن حذا حذوهم.
ثم أن الكلام الذي يعنى بتقديمه هؤلاء المحدثون ليس كلام الساقطين من رجال التاريخ الإنساني ولا السطحيين منهم بل انه كلام مجتمع أنساني يشهد التاريخ بصفاء أعماله وسمو سلوك رجاله كانت حياتهم كلها محافظة على العدالة والإخلاص والتزام للحق والنزاهة وابتعاد عن الزور والدنايا، فان استعصى عند احدهم تفهم أي عمل من أعمالهم فلماذا لا يسعه أن يبالغ في التحري قبل أن يتفوه بكلمة نابية فيهم، لاشك أن الذي تضيف نفسه عن إحسان الظن برجل أصيل الكرامة والنزاهة رجل لا يريد الحق ولا يبغي إلا السوء.
لقد رأى العالم الإسلامي في الفترة الأخيرة بتأثير العلماء والباحثين المستشرقين نماذج كثيرة للتشكيك في الإسلام وتكدير صفوه ببراهين لماعة لمعانا كاذبا يخفي وراء مثانة البحث ورزانة العلم مكرا لتشويه سمعة الإسلام السمح الطاهر تشفيا للغيظ الغربي المكتوم نحو الإسلام وأهله، فكم جنى هؤلاء المستشرقون إفسادا في حق الإسلام الصافي وراء دراساتهم التي بدت كأنها كلها دقة في البحث وأمانة في التحقيق وإخلاص للعلم ولكن المتفحص فيها كلما خاض في بحوثهم وجد سموما فتاكة لشريعة الحق وصفو الإسلام العظيم.
ولم يلبث هؤلاء على ذلك فحسب بل سعوا ونجحوا في تخريج تلاميذ أوفياء لهم من نفس الأمة الإسلامية في كل مكان بدوا يسيرون مسيرهم ويختطون نفس الخطة إلى أن أصبحت نفوسهم تكاد ثابى أن تقبل للشرق أي خير لم يسبق إليه الغرب وأي بناء لم تتقدم إليه سيدتهم أوربا فالشرق عندهم متأخر وتلميذ دائما ويجب أن يفتخر بذلك افتخارا.
ثم أن هؤلاء الباحثين التلاميذ يعدون أنفسهم من أوفياء الإسلام والعاملين في حقوله المختلفة بكل إخلاص وأمانة.
ومن المؤسف جدا أن نرى مؤلفين وباحثين من هذا الطراز بداوا يظهرون الآن في الأمة العربية أيضا وبدأنا نسمع منهم كل يوم نعرة جديدة لا تقوم إلا على أنقاض مبادئ الإسلام التلميذة وأمجاده العظيمة الخالدة ولا تسوق إلى نفوس الآلاف من إخوانهم إلا شكا في تراثهم اثقارهم الخالدة ليصابوا بمركب النقص الشديد والشك في كرامة ما بناه الآباء وما رفعوه من مجد.
لقد كاد التعليم الأوروبي أن يسلب من العرب اعز ما كانوا يملكونه من الوفاء للدين والغيرة للحق والحمية للشعارات الإسلامية الفاضلة والإيمان العميق الذي صيرهم زعماء العالم في يوم من الأيام وأبطال التاريخ الإنساني وقادة لشعوب كثيرة في الأرض حتى سار في ركابهم بعد حملهم لدعوة الإسلام الرومي والفارسي؛ والتركي والخرساني والهندي والأفغاني؛ والجاوي والملاوي وامحت على بدهم فوارق السلالات والأوطان واللغات والجنسيات وأصبح عباد الله بهم إخوانا.
هؤلاء الأبطال العظماء الذين غيروا مجرى التاريخ لم يرثوا مع الأسف من الجيل الجديد إلا أحلافا ينقضون غزلهم أنكاثا ويهدمون مجد أسلافهم بأيديهم ويشككون العالم في عظمة تراثهم لم يختاروا لأنفسهم من الأعمال إلا استيراد الشر واستبدال خيرهم به.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here