islamaumaroc

حول ندوة الماركسية والإسلام

  دعوة الحق

87 العدد

في الندوة التي نظمتها جمعية الطلاب بقاعة المحاضرات بالشبيبة والرياضة بتاريخ 16 مارس 1966 بعنوان (الماركسية والإسلام) حيث ألقى فيها كل من الأستاذ حسن السائح والدكتور المهدي بن عبود والدكتور عزيز بلال محاضرة حلل فيها المحاضر الأول الماركسية كمذهب وتكلم فيها المحاضر الثاني ما شاء الله أن يتكلم وقال أن (خلاص المسلمين من تخلفهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري يمكن في كلمة واحدة هي العدل، فبالعدل تقدم المسلمون، وبغير العدل تأخروا، لان العدل أساس العمران. ولن يتقدم المسلمون في العصر الحاضر إلا بالعدل الذي جاء به القرآن الكريم لا بالماركسية وغيرها من المذاهب الأوربية) .
أما الدكتور عزيز بلال فقد تشبث برأيه القائل (أن خلاص المجتمع الإسلامي يمكن في الماركسية التي تحارب الاستغلال والإقطاع.... وان الهند تعاني مجاعة خطيرة جدا وان المغرب مستعمر (فتحا) (اقتصاديا).

وهذه الانتقادات هي انتقادات مردودة في رأينا للأسباب الآتية وهي: 
أولا-أن السبب في مجاعة الهند هو دين الهندوس الذي يحرم أكل لحوم البقر وقتل الحيوان فملايين الفئران التي تلتهم صباح مساء محصولات الهند الزراعية بدون رقيب وملايين البقر والقردة التي تلتهم هي أيضا الفواكه والخضروات الهندية، يتركها الهندوس في مأمن من الذبح والقتل لان أرواح أجدادهم تتقمص فيها حسب اعتقادهم، ولو اعتنق الهندوس الإسلام لفضوا على مجاعة بلادهم إذ لا مجاعة في الباكستان التي يدين أهلها بالإسلام.
ثانيا-أن المغرب يوجه سياسته الاقتصادية والجمركية الوجهة الصالحة له لا يخضع في ذلك لأي أجنبي لأنه يتمتع باستقلاله الكامل بينما نرى بلدان ءاسيا الوسطى وما وراء القوقاز وسيبيريا وجزيرة القريم الإسلامية لا تتمتع إلا باستقلالها الداخلي بسبب انضمامها إلى الاتحاد السوفياتي الموكول أمره إلى مجلس السوفيات الأعلى بموسكو.
ولا يخفي على الدكتور عزيز بلال أن بلاد المغرب والجزائر وتونس سبق لها أن رفضت كلها بإباء وشمم الدخول في الاتحاد الفرنسي الذي كانت فرنسا تريد إقحام المغرب العربي فيه فلم تنجح. 
ثالثا-إن الماركسية التي تحارب الاستغلال تتصرف في ءاسيا الوسطى وما وراء القوقاز وسيبيريا الإسلامية تصرف السيد المطلق ولا توجه تكلم البلدان الإسلامية الداخلية في الاتحاد السوفياتي سياستها الاقتصادية الوجهة الصالحة لها وإنما يسير اقتصادها في ركاب الاقتصاد السوفياتي.
وإذا كان البوصيري رحمه الله قال في همزتيه (وبضدها تتميز الأشياء) فيحق لكل مسلم أن يستعرض تاريخ الاحتلال الأوربي للبلدان الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها وما ءال إليه في أعقاب الحرب العالمية الثانية ليكون على بصيرة من مستقبل الإسلام والمسلمين في العالم.
ففيما يخص احتلال روسيا لأراضي الإسلام: فقد احتل الروس سيبيريا عام 1581م بدخول الجيوش الروسية للعاصمة (أيسكر) بعد سقوط السلطان كرجم خان رئيس دولة بني قوندي في ساحة الوغي وفي عام 1954 احتلت روسيا دولة استرا خان الإسلامية. وفي عام 1970م احتلت روسيا أراضي مسلمي اورال. وفي عهد القيصرة كاترين استولت روسيا على جزيرة القريم بالبحر الأسود. وفي عام 1864م استولى الروس على بلاد القوقاز بعد وقوع قائدها الأعظم الإمام شامل أسيرا في قبضة اسكندر الثاني قيصر روسيا عام 1859م ودخول الجنرال تشرتايف الروسي إلى طشقند. وفي عام 1882م وضعت روسيا إمارتي بخاري وخيوه تحت الحماية الروسية. وفي عام 1923 استولى الروس على أذربيجان. وفي عام 1884 تم للروس الاستيلاء على التركستان بعد حروب عديدة وطويلة دامت عدة أعوام .
وفيما يخص احتلال انجلترا لأراضي الإسلام: فقد احتل الانجليز البنغال عام 1757م والبنجاب عام 1849م ونيجريا عام 1851م ومصر عام 1882م والسودان عام 1898م والعراق عام 1919م والأردن عام 1920م وفلسطين عام 1920م وزنجبار عام 1870م وجزيرة قبرص عام 1878.
وفيما يخص فرنسا: احتل الفرنسيون الجزائر عام 1847م بعد سقوط الأمير عبد القادر الجزائري في قبضة الجيوش الفرنسية، وعام 1860م تونس وعام 1882م السنغال وعام 1882م جزيرة مدغشقر وعام 1912م المغرب ولم يتم لفرنسا احتلال المغرب عسكريا إلا في عام 1935.
وفيما يخص احتلال ايطاليا لأراضي الإسلام: احتل الايطاليون ليبيا عام 1911م والصومال وايرتيا عام 1887م.
وفيما يخص احتلال اسبانيا لأراضي الإسلام : فقد احتل الأسبان الريف عام 1914م ولم يتم لهم احتلاله إلا عام 1926م بعد الحرب الريفية وتسليم المجاهد عبد الكريم الخطابي نفسه إلى فرنسا.
أما فيما يخص احتلال هولندة لأراضي الإسلام: فقد احتل الهولنديون عام 1621م جزيرة جاوة وعام 1874م جزيرة سومطرا، وهما ما تعرفان اليوم باندونيسيا ولعله من الواجب الديني التذكير بان أهم حادث وقع في منتصف القرن العشرين هو انتفاضة الشعوب الإسلامية في اندونيسيا وماليزيا وليبيا وتونس والجزائر والمغرب والسنغال ونيجيريا وغينيا وغانا والصومال وايرتيا وزنجبار ومدغشقر والسودان التي كانت كملها ترزح تحت نير استعمار دول غرب أوربا الرأسمالية: (انجلترا-فرنسا-هولندا-ايطاليا-اسبانيا) وطردها المستعمر الأوربي الرأسمالي من بلادها.
ومن الغريب أن يكون الدول الرأسمالية التي يعتبرها كارل ماركس أعلى مراحل الاستعمار هي التي منحت الشعوب الإسلامية استقلالها الكامل في منتصف القرن العشرين.
وذكر فان الذكرى تنفع المومنين.

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here