islamaumaroc

الصفحة السياسية

  عبد المجيد بن جلون

1 العدد

الأزمة المزمنة:
سقطت أخيرا حكومة الم .جى موليه بعد أن ضرب الرقم القياسي في المدة التي قضاها في الحكم بالنسبة للوزارات الفرنسية منذ تأسيس الجمهورية الفرنسية الرابعة، عقب الحرب العالمية الثانية.

وقد طالت حكومة جي موليه هذا الطول النسبي بسبب قضية الجزائر المكافحة، فقد جعل من إصراره على مقاومة آمال الجزائريين في الحرية والاستقلال وسيلة للحصول على تأييد البرلمان والبقاء في الحكم.

وتعتبر حكومة فرنسا الجديدة وهي الحكومة الرابعة والثلاثون منذ انتهاء الحرب – مثل كل حكومة  فرنسية – حكومة انتقالية، أو حكومة اجتياز مرحلة، لأن الحكم في فرنسا لا يعدو أن يكون مرحلة تسقط الحكومة إذا اجتازتها كما تسقط الحزبي القائم من ناحية، ولحاجة فرنسا إلى رجل شجاع يستطيع أن يواجه المشاكل بدلا من أن يداريها من ناحية أخرى.

والمشكلة الكبرى التي لا يجرؤ أحد من رؤساء الحكم في فرنسا على مواجهتها بشجاعة، هي مشكلة الجزائر، وحل قضية الجزائر أصبح مرتبطا بحل مشكلة فرنسا كلها، لأن الحرب في القطر الشقيق تكلف الحكومة الفرنسية مليارا ونصفا من الفرنكات يوميا، ومعنى هذا، التضارب المستمر بين هدفين.
أحدهما: الاحتفاظ بالجزائر والإصرار على ذلك لتملق النخوة القومية الموهومة.
وثانيهما: تملق الشعب بالتخفيف من الضرائب وتيسير وسائل الحياة، وهو هدف لا يمكن تحقيقه إلا إذا وجد من يستطيع مجابهة الشعب بالوقائع الملموسة.

 والهدفان معا بالإضافة إلى تضاربهما مستحيلا التحقيق معا، لأن القضاء على الثورة في الجزائر بعد هذه المدة الطويلة ضرب من الوهم، لا يعادله سوى المطالبة بتخفيف الضرائب مع الإصرار على تحمل نفقات الحرب الباهظة التي أخذ الاحتياط الفرنسي نفسه يتأثر به تأثرا خطيرا.

وفرنسا تخوض الحروب المدمرة منذ سنة 1939 إلى اليوم، أي منذ نحو 18 عاما، وقدرة الشعوب على تحمل مثل هذه الحروب الطاحنة محدودة مهما كانت غنية ومهما تكدس الذهب في خزائن الاحتياط وعلى ذلك فإن من الطبيعي أن تستمر فرنسا في معاناة أزمات الحكم الواحدة تلو الأخرى، بل إن الذي يدعو إلى الاستغراب هو أن لا تقوم أزمة  في بلاد هذه أوضاعها خلال السنين الطويلة.

إنها أزمة مزمنة سوف تظل قائمة تسلمها الحكومات السابقة إلى الحكومات اللاحقة، بعد أن تزيدها تعقيدا، وسوف يظل الأمر قائما كما هو إلى أن يصل إلى كارثة، أو إلى أن يقيض التاريخ لفرنسا حكومة تواجه الأمر من ناحية الجوهر والعقلية، لا من حيث العوارض والقشور كما نشاهد اليوم.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here