islamaumaroc

المؤتمر العالمي لوزراء التربية في موضوع محو الأمية

  دعوة الحق

87 العدد

يعتبر المؤتمر العالمي لوزراء التربية الذي انعقد بطهران في بلاد إيران لغاية محو الأمية من أهم المؤتمرات التي انعقدت في ميدان التربية والتعليم وذلك في نظر اليونسكو وأعضاء الوفود الذين شاركوا في أعماله والخبراء الذين شاركوا في نشاطه.
وهذا المؤتمر نتيجة نوعين من الأعمال متوازيين عمل وطني تبلور في مجهودات كبيرة قامت بها دول نامية لمحاربة الأمية وعمل دولي تجلى في أبحاث وإحصائيات أدت إلى تبيين وتوضيح أهمية محو الأمية إذ للوحظ أن الأمم النامية التي قضت على الأمية بصفة فعالة أصبحت تتمتع بمستويات اقتصادية واجتماعية وثقافية جعلتها تشق الطريق نحو الرقي الواضح البين، بينما يلاحظ أن الأمم التي لم تفك نفسها من الأمية ما زالت تتخبط في عدة مشاكل ناتجة عن الجهل فبادرت هيأة الأمم المتحدة في دورة 18 دجنبر 1961 فأوصت اليونسكو بان تبحث في قضية محو الأمية من جميع نواحيها، وأثناء جلستها العامة التي خطت فيها برنامجها العشاري للتنمية العالمية أكدت نفس الهيئة أهمية التعجيل بمحو الأمية والقضاء على الجوع والمرض أي الأسباب التي تعرقل إنتاج سكان البلدان القليلة النمو، وفي وسط سنة 1962 انعقد بروما في بلاد ايطاليا المؤتمر العالمي لمحو الأمية الذي نظمته جمعية ايطاليا لمحاربة الأمية، فتبين من نتائج هذا المؤتمر الأول من نوعه في هذا الميدان أن لمحو الأمية أهمية كبيرة في الميدان الاقتصادي.
ولبت اليونسكو نداء الأمم المتحدة فقدمت لها سنة 1962 البحث الذي كانت طلبته منها هذه الهيئة وفي نفس الوقت كلفت اليونسكو مديرها العام بوضع برنامج شامل لهذه الغاية.
وفي سنة 1963 درست الأمم المتحدة بحث اليونسكو وأبدت رغبتها في أن تتابع اليونسكو أبحاثها في الموضوع وبالخصوص في ميادين التخطيط والمراقبة والتمويل الخاصة ببعض المشاريع التجريبية بينما دعت كاتبها العام إلى أن يتصل بمدير اليونسكو العام وبمدير الصندوق الخاص وبالرئيس مدير المساعدة الفنية وبرئيس البنك الدولي للبناء والتنمية لمدارسة الوسائل التي من شانها معاضدة المجهودات الوطنية لمحو الأمية.
وتابعت اليونسكو أعمالها من جهة أخرى فنظمت ندوات ومناظرات في سائر أقطار العالم في نفس الموضوع من بينها: مؤتمر تخطيط محاربة الأمية وتنظيمها في القارة الإفريقية «انعقد بأبيدجان في شهر مارس 1964» ومؤتمر تنظيم وتخطيط محاربة الأمية في البلدان العربية «انعقد بالإسكندرية في شهر أكتوبر 1964»، كما ساهمت في تنظيم مؤتمر نظمته الجامعة العربية في شهر ابريل 1965.
وأثناء هذا كله، نوقشت قضية محاربة الأمية في مؤتمرات أخرى ودرست علاقتها بالميادين الاقتصادية والاجتماعية، من طرف هيئات عظيمة مثل هيئة الاقتصاد والاجتماع، واللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة لأسيا والشرق الأقصى، فنتج عن هذه المؤتمرات كلها أن العلاقة وتبقة بين الأمية والاقتصاد وان الأمية اكبر عرقلة في وجه النمو بسائر أنواعه.
ومن جهة أخرى اجتمعت اللجان الوطنية لليونسكو الخاصة بالأقطار الأسيوية والاقيانية واتخذت تدابير حازمة في نطاق التكاثل فيما بينها لمحاربة الجهل.
كما أفرج مؤتمر الخبراء والاختصاصيين في ميدان محاربة الأمية الذي انعقد في شهر ابريل1964عن نتائج هامة في ميادين التوجيه والمناهج والحلول الجديدة الخاصة بمحاربة الأمية.
وبادرت منظمات دولية غير الحكومية لدراسة الوسائل التي ما من شانها أن تساعد على محو الأمية ومن بينها المنظمات النقابية والدينية والنسوية والشبيبية والتعليمية الخ.
كل هذا أدى بالمدير العام لليونسكو إلى أن يدرس المشكل بجد وحزم فقدم لليونسكو في شهر نوفمبر سنة 1964 برنامجا شاملا مدققا مضبوطا أساسه أسلوب جديد لمحاربة الأمية وعماده اختيار الميادين التطبيقية والمستوى الوظيفي الذي يجب أن تصل إليه محاربة الأمية بمفهومها الجديد، وصادقت على هذا المشروع جميع الهيئات السابقة الذكر.
وأثناء ذلك كان الملك شاهنشاه إيران قد بعث بخطاب إلى اليونسكو ينوه بهذا المشروع الجديد الهام ويدعو إلى عقد المؤتمر في بلاد إيران كما وجه عدة رسائل إلى سائر ملوك العالم ورؤساء الدول يرغب في أن يبعثوا بوفودهم إلى طهران قصد حضور المؤتمر.
فمؤتمر طهران حصيلة مجهودات ومحاولات على الصعيد الوطني والدولي طوال عدة سنين.

تحضيـر المؤتمـر:
وقبلت اليونسكو دعوة الشاهنشاه وعملت على تحضير المؤتمر ووضعت لدراسته النقط الآتية :
1)) مشكلة أمية الجماهير التي تعرقل التقدم الاقتصادي والاجتماعي في أقطار كثيرة.
2)) المخططات الوطنية لرفع الأمية عن الجماهير في البلدان التي يسود فيها الجهل ومقارنة التجارب الخاصة قصد جمع الوسائل المشتركة وتضافر المجهودات.
3)) أسلوب مساهمة المخططات المذكورة في رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي داخل برنامج الأمم المتحدي العشاري.
4)) إمكانية مساعدة المجهودات الوطنية بإعانة دولية أكثر فعالية وأقوى نفعا.
5)) وسائل إسهام الجماهير والرأي العام في حملة عالمية شعواء ضد الأمية.
وهيأت الكتابة العامة لليونسكو وثيقة نفسية في هذا الميدان عنونتها ب :«التهجية» «1»في سبيل التنمية» لتستعين بها الوفود فتطلع على صلب الموضوع جمعت فيها جميع ما من شانه أن يوضح جليا النظرات والطرق والمناهج والإحصائيات والنتائج الخاصة بالتهجية كأساس للتنمية العامة، كما أنها قدمت للوفود توصيات المؤتمر الدولي للتربية الوطنية في طبعة خاصة.
وقوبلت دعوة مدير اليونسكو لحضور المؤتمر من طرف 87 دولة ومن طرف منظمة الأمم المتحدة ومن مكتبها الخاص بالمساعدة الفنية ومن الصندوق الخاص، ومن الصندوق لإعانة الطفولة، ومن المكتب الدولي للتغذية، ومن المنظمة الدولية للشغل، ومن المنظمة الدولية للصحة، ومن المنظمة الدولية للتغذية، ومن المكتب الاببيري الأمريكي للتربية، ومن الجامعة العربية، ومن الجمعية الدولية للنساء، ومن الجمعية الدولية لاتحاد النساء المسيحيات، ومن الجمعية الكاثوليكية الدولية للراديو والتلفزة، ومن المكتب الدولي للكشفية، ومن بجنة الكنائس للشؤون الدولية، ومن التحالف الدولي للنقابات المسيحية، ومن التحالف الدولي لمنظمات مهنة التعليم، ومن المجلس الاستشاري للمنظمات اليهودية، ومن المجلس الدولي للنساء، ومن الحلف الدولي للنساء الخريجات من الجامعات، ومن الحلف الدولي لجمعيات الأمم المتحدة، ومن الحلف النقابي العالمي، ومن الحلف العالمي للجمعيات الطلابية، ومن عصبة جمعيات الصليب الأحمر، ومن المكتب الدولي للتعليم الكاثوليكي، ومن جمعية الإفريقية للثقافة، ومن الاتحاد الكاثوليكي للخدمة الاجتماعية، ومن الاتحاد العالمي للنساء القرويات، ومن الاتحاد العالمي للجمعيات النسوية الكاثوليكية، كل هذا بالإضافة إلى هيئة اليونسكو نفسها برئيس مجلسها التنفيذي الأستاذ محمد الفاسي ومديرها العام الأستاذ روني ما هو ومديري أقسامها التربوية وأعضاء كتابتها..الخ، اجتماع عظيم حضره أكثر من 125 ممثل أو مدير أو مسؤول بدون الكتاب والمساعدين والأعوان.
ودشن هذا المؤتمر العظيم جلالة الملك شاهنشاه إيران بحضور جلالة حرمه الشاهبانو وسمو الأميرة أخته اشرف بهلوي، فذكر بان الأمية من اكبر المخازي وأشنع المساوئ التي نتسم بها في القرن العشرين، قرن التقدم والرقي العالمين وإنها أساس التفرقة بين الشعوب والأمم في اقتصادها واجتماعها، وان إيران سعت في هذا المضمار فوجدت حلا طريفا فانشات جيشا خاصا لمحاربة الأمية سمته «جيش العلم» يدخله الشبان المثقفون والمعلمون والأساتذة يقضون به سنتين يحاربون إثناءهما الأمية في سائر إنحاء  البلاد. وان البلدان التي تبذل مجهودات كبيرة في محاربة الأمية لن تستطيع بمجرد وسائلها الخاصة أن تتغلب على هذه العاهة، لذلك وجب أن تشن حملة واسعة في سبيل التعاون الدولي وان اكبر مساعدة هي المال فتاوى بالأمم جمعاء أن تنفرد من ميزانيتها العسكرية والتسليحية قدرا يخصص لمحاربة الجهل، وان إيران امتثلت لنفسها فقررت ذلك وهي مستعدة لتساهم في ذلك على الصعيد الدولي.
فكان لهذا الخطاب صدى كبير في جميع الوفود التي بادرت بتأييده والترحيب بفكرته.
وتاواردت على مكتب المؤتمر أثناء جلساته الأولى برقيات من ملوك ورؤساء الدول مشجعة إياه متضامنة مع أعماله متمنية له النجاح والتوفيق.
ولقد تجلى أثناء أعمال هذا المؤتمر أن الأمية ما هي إلا مظهر من مظاهر الكفاح الذي نحارب من اجله حتى لا يبقى ميز في ديمقراطية التعريب وان هذا الكفاح أصبح عالميا وان حله يجب أن يوجد في النطاق الدولي وبحله تحل كذلك مشكلة اختلال التوازن بين الأمم الراقية والأمم الساعية من وراء النمو وان السلم والسعادة يقضيان أن تساعد الأمم التي تخلصت من الأمية تلك التي ما زالت تجابهها.
أما تمويل محاربة الأمية فيجب أن يكون له الحظ الكبير بل الأكبر من طرف الأمم نفسها قبل أن تعول على الإعانة الخارجية وذلك بإدماج التهجية الوظيفية «أي محاربة الأمية محاربة فعالة حتى مستوى التعليم الثانوي» في التخطيط العام المصمم للبلاد وذلك بمراعاة الأسبقية في الميادين الاقتصادية المنتجة إذ انه تبين بوضوح لا مجال للنقاش فيه أن «التهجية الوظيفية عنصر من عناصر ترصيد الأموال وإنها عملية مربحة بكل معنى الكلمة إذ أصبحت الميادين التي طبقت فيها بهذه الصفة ميادين منتجة لها فعالية المردود وجزيل المحصول من جميع النواحي، فما على الأمم النامية إلا أن تعبير التهجية الوظيفية الاهتمام اللائق بها وان تضمها في المكان الأول من مقاصد النمو، وبذلك سيكون لها في عين المؤسسات الدولية منزلة من شانها أن تجلب المساعدة الدولية خبراء ووسائل ومالا فتصبح عملية تمول نفسها بنفسها وتستجلب المساعدة الخارجية في ءان واحد.
وما من احد ظن أن تعميم التعليم هو في المحل الأول ومحاربة الأمية في المحل الثاني إلا قد أخطا خطا فاحشا إذ لهما أهمية سوية وان كانا متكاملين في النهج والغاية مع تخالفهما في الوسائل والمستوى.
وأخير نتمنى أن تلبي الأمم جمعاء نداء مؤتمر طهران وان يثق المسؤولون عن التربية في سائر البلدان بان الخبراء الذين فكروا ليل نهار في هذا الميدان فتوصلوا إلى وضع تلك الحقائق المسجلة في وثيقة المؤتمر حقائق لا مجال للشك فيها من جديد ولا مجال للتردد في العمل بها عاجلا لا آجلا، وإلا فما غير ذلك إلا تضييع للوقت وبالتالي تضييع للمال.

                                                              
«1» التهجية Alphabétisation

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here