islamaumaroc

الأصبع

  دعوة الحق

87 العدد

نحن في سنة 1954، والمقاومة على أشدها، إذ ظهرت في الميدان، منظمات جديدة، بجانب منظمتنا التي كانت وحدها، أول الأمر. كانت «عملياتنا» تنجز بأحكام، ورصيد منظمتنا منها كان عظيما. وقد تناهى أنى «آذاننا» أن حملة تفتيش سيقوم بها السلطة الفرنسية، في الحي الذي يوجد به المركز الرئيسي لمنظمتنا. ومن ثم صدرت ألينا أوامر: «الكف عن كان نشاط قبل صدور تعليمات جديدة، إفراغ المركز الرئيسي من الذخيرة، وكل اثر مشبوه، توزيع الذخيرة بأقساط صغيرة على مراكز جديدة متفرقة.» فشرعنا في التنفيذ.
كان دوري أن اعمل مع احد الرفقاء، على إخفاء ثلاث حقائب من السلاح، تحت مسؤوليتنا الخاصة، ويجب أن اذكر، أن هذه أول مرة أتحمل فيها «مسؤولية متحركة» ذلك أن عملي قبل ذلك، كان ينحصر، في إعداد المنشورات، والسهر على وثائق المنظمة... أما رفيقي، فكان من رجال «العمليات» الممتازين يحظى بمكانة عظمى في المنظمة. وكنت أجد فيه عيبين أوليين : انه أمي، لا يعرف إلا أرقاما بسيطة، ويتبين بعض الحروف بصعوبة، والواقع أن هذه لا خطر منها، إذ كان جل الرفاق أشباه أميين، لا يتجاوزون مستواه إلا قليل ثم أن به سذاجة، تتنافى وأصول العمل، تدفعه إلى سرعة التصديق، والثقة بأول لاف. وطالما حدثت نفسي :«إذا افشي سرنا يوما، فعن طريق هذا الصديق حتما» ذلك أن ثقته بالناس أو بـ «الشعب» على حد قوله، كانت تجعله يقدم دائما، وباستمرار، أعضاء جددا إلى المنظمة؛ وعندما تنهال عليه أسئلة الرفاق عن التحريات التي قام بها، لاختيار العضو الجديد، يكتفي أن يؤكد بلا مبالات، وباعتزاز:«أنا اعرف». وبطبيعة سني، ومعلومات الدراسة الثانوية الطرية التي كنت احملها، والتي كانت تتطلب البرهنة الهندسية، كنت اغتاظ من جوابه. ومع أن ظنه لم يخب قط، فقد كنت اعلم انه دائما على خطا، إذ العبرة عندي، كانت، بالمبادئ، بالأصول، نقط البداية. ونقطة البداية، عندي، فيما كنا نقوم به من عمل، كانت الشك في كل إنسان، وكل شيء. كنت دائما استحضر في ذهني، ما قرأته في إحدى القصص:«أن للجدران آذانا». وفي منطقي هذا، كنت حريا أن انتصر لمن اتبع طريق الشك والحرص والتكتم، فخاب في النتيجة؛ على الذي يعتمد التصديق والسذاجة وينجح في كل مهمة.
وكانت أرفقي، «استثناءات» كثيرة تزيد معارضتي له وتقويها؛ فقد كان في الاجتماعات، يقرر الفكرة، ثم ما يلبث بعد ذلك، أن يقرر ما ينافيها، فإذا ما اعترض عليه «ولكنك قلت...»، لم يتردد في أن يجيب بلا مبالاة، وكأنه يهش ذبابة عن إذنه اليمنى بيده :«نعم ولكن هنا لا يمكن»
من هنا قدرت الصعوبة المعنوية، التي سأجدها في العمل مع هذا الرفيق؛ لا سيما وان تفاصيل مهمتنا غير مرسومة من «أعلى»، وإنما سنتصرف حسب عبقريتنا. لهذا وطنت نفسي على أن اترك الأمر لرفيقي، واكتفي بمشاركته التنفيذ. وكان موقفي هذا وجبها، لعدة أسباب منها انه اقدر مني واسبق في العمليات؛ وان حاسته في العمل لم تخطئ قط. والواقع إنني عدا هذه الأسباب، كنت مقتنعا داخليا بأنني اعجز عن تقرير شيء، عندما تتشعب الطرق، بالرغم من إنني كنت بارعا في المناقشة إذ أن الطرق كلها، كانت تنفتح أمامي، والاحتمالات جميعا تتراكم، وفي النهاية أقف عاجزا عن الاختيار أمام ركام التصورات والافتراضات...
تحركت بنا السيارة، صاحبي إلى عجلة القيادة، والحقائب الثقيلة خلفنا تحت المقاعد، وإعلان «عجلات ميشلان الجيدة» صارخا على هيكل السيارة.
كان من رأيي أن محتوى الحقائب يجب أن يوزع داخل المقاعد، وبين مطاط العجلات، ولكن صاحبي رأى في ذلك أسلوبا قديما في العمل؛ وهو «يعرف» طبعا، في كل لحظة كنا مهددين، بان توقفنا، جماعات الجنود، والشرطة المسلحة، المنبئة عند كل خطوة، ولكننا مع ذلك قطعنا المدينة الكبيرة، من أقصاها إلى أقصاها، مارين بأكبر الشوارع، دون أن يعترضنا حادث وسالت صديقي أخيرا، وهو يتجه صوب شارع قصير مغلق من احد طرفيه، في احد الإحياء «الأوربية» إذ ذاك :
- إلى أيــن؟
- هنا، وأشار إلى كراج كبير لمبيت السيارات تجثم فوقه بناية من ثلاث طبقات. تركني انتظر وعاب في الداخل، بدا لي أن المكان صالح كمخبأ، فراس الشارع وان كان مغلقا، مما يسمه بالهدوء الذي يجلب الشبهات، إلا أن حركة السيارات المستمرة دخولا وخروجا من الكراج، تدفع كل ريبة، إنما... وانتشلت من أفكاري، بخروج صاحبي، ومعه رجل قصير ممتلئ، ابيض البشرة ملحوظ؛× يتخاطبان بالإشارة...
سالت صاحبي وقد عاد إلى :
- من هو؟
- لحسن، حارس الكراج، أبكم أصم.
- لكن هل؟..
- لا خوف. الكراج في ملك أوربي، يسكن بعيدا وخلف الكراج، في الداخل، مسكن من غرفتين للحارس، لا يستعمل الأصم إلا أحداهما، وسيترك لنا الأخرى...
- لكن من هو؟ وكيف تثق به؟! الأصم؟ لا خوف منه. لو كان الجميع مثله... كان بعمل معي في البناء منذ أكثر من سنتين، كان يخلط لي العجنة...
- لكنك لم تره منذ سنتين، ثم انه...
- لا تخف... اعرف قلبه!
جعلنا السيارة، في أعمق ركن داخل الكراج، واحتللها إحدى الغرفتين، في المسكن الذي يفصله عن مبيت السيارات، حائط له باب صغير في الوسط، وقد تخلى لنا الأصم عن حشيتين من الحلفا كان يستريح عليهما، وسرير حديدي قديم، ناقلا بعض فراشه وأدوات الطبخ البسيطة معه إلى الغرفة الثانية. جعلنا الحقائب تحت السرير ومن احتياطاتنا، أن احدنا فقط، هو الذي كان يخرج، إلى بقال معين، حيث يأتينا بالمؤونة، وحيث يجد الأخبار والتعليمات الجديدة، أما الأصم فكان يخرج إلى عمله باكرا، ويعود إلينا حوالي الثامنة صباحا لتناول طعام الإفطار ثم يخرج ولا يدخل المسكين بعد ذلك، إلا أوقات الأكل.
مضت بنا ثلاثة أيام، حين ورد أمر جديد : أن يكف أفرادنا عن الخروج، إلا عند الضرورة القصوى، ويفكروا بوسائل جديدة لربط الاتصال. وكان معنى هذا عندي أن احد الرفقاء قد قبض، أو أن معلومات عن منظمتنا تسربت إلى البوليس. جلسنا نتداول وقررنا أخيرا أن نستغل «الرجل الطيب» حسب تعبير رفيقي: وهكذا صحبت الأصم صباح الغد إلى البقال، حيث عرفته به، ولم انس أن أنبهه إلى أن الأصم ليس «منا»، وان عليه أن يحتاط في معاملته. أصبحنا نكتفي بان نضع السلة أمام غرفتنا فيها ورقة المطلوبات، وعندما يفتح الأصم الكراج، يعود عند أول فرحة ليتوجه بها إلى البقال. وهكذا أصبحت قطع الزبدة والجبن والمعلبات تحمل إلينا شتى الأخبار، ولكن ذلك كل خبر. وانقطاع الأخبار في حد ذاته ليس ذا خطر، ظروف كالتي كنا نجتازها؛ لكنه إذا أضيف إلى غيره كون داخلي أزمة حادة. فقد اقترن انقطاع الأخبار بحادثين آخرين: ذات صباح أخطا آخر عود ثقاب مكانه في الموقد، فاحتجنا إلى علبة منه، وكان الأصم في الكراج، فأطللت من ثقب الباب الفاصل بين المسكن والكراج، لا تبين خلو المكان قبل فتح الباب ومنادة الاسم، فتبين لي الثقب انه يخاطب شخصا. كنت أرى جيدا وجه الأصم، أما الشخص الثاني فلم يقابلني منه إلا جزءه الخلفي. وخيل إلى أنني اعرف هذا الشخص وأجهدت ذاكرتي أين رأيت هاته القفا، والكتفين... والوقفة.. و.؟ فأدركت انه متعاون مع البوليس الفرنسي. وعدت إلى صاحبي ليرى، ولكن الشخص كان قد انصرف. ناديت الأصم، فطلبت منه أن يجلب لنا كبريتا؛ ثم استوقفه صاحبي، وسأله عمن كان يحادث، فأنكر أن يكون قد حدث أحدا، وتمسك يقوله، فلم نرد أن نلح، وعندما انصرف أظهرت كامل ريبتي في الأصم :
ليس بعيدا أن يكون الأصم قد اتصل بالبوليس وان المواد التي تحملها السلة مستبدلة؛ وهذا يفر انقطاع الأخبار، وزيارة المتعاون للأصم
ورد صاحبي في ثقة:
- الأصم لا يفعل هذا، لو كان الجميع مثله...
- ولكنه قد يكون مجبرا: أن تستوقفه الشرطة، مصادفة، كما يقع للآلاف، في كل دقيقة. ويكتشف الأمر.
- كان حربا به أن يعلمنا لو وقع ذلك
- يعلمك؟ هل نسيت انه ليس منا؟
- ليس منا ولكن قلبه معنا، الشعب كله معنا، القلوب كلها.
ولم أرد أن أجدد النقاش في قضية «الشعب معنا» و«القلوب» التي تؤازرنا. فقد كانت تثار باستمرار بين الرفاق، جميعا. وكنت المعارض العنيف دائما: أي شعب معنا؟ أية قلوب هاته التي لا تستطيع إطلاق رصاصة واحدة في وجه المستعمر؟ وما جدوى هذا الحب «العذري» الذي تكنه لنا تلك القلوب؟ لقد اهتزت فرنسا كلها، بعظمتها وجلالها، واهتز معها العالم اجمع؛ عندما رفع فرد واحد من الشعب يده بسكين... يد العمل. ولم تحرك ساكنا قبل ذلك، لسنوات من التآزر الصامت...
وفي حوالي منتصف ليل ذلك اليوم، وقد أوى الأصم إلى فراشه، وأنا وصديقي منهمكان في تفقد بعض الاساحى وتز بيتها، توقف صاحبي عن العمل، وأرخى سمعه، ثم أشار إلى بالصمت والحذر، وتناول مسدسه وقام بهدوء إلى الباب ففتحه دفعة، وقفز خارجا شاهرا مسدسه:
- من؟
- ممم.. أو. و. و. ها
         وعرفت صوت الأصم، ثم عاد صاحبي إلى يقول :
- «أعطه الإبريق. الأصم يبحث عنه لتهيئ كاس شاي» وتبين أن الإبريق في غرفته هو، فاتضح في ذهني أن الأصم يسترق النظر، من ثقب الباب، ولما فوجيء، اخترع الإبريق تعله. كاس شاي في منتصف الليل، حدث غريب، لم يسبق له أن وقع من جانب الأصم. وبدا أن منطقي قد أخذ طريقه إلى نفس صاحبي، وان كان ألا يزال مترددا، في أن الأصم يخون، فأطلت الكلام :
- هذا الأصم بهيمة لا أكثر، يمكنهم أن يستملوه بشتى الوسائل: الإغراء أولا ثم التخويف. أنسيت وسائل التخويف؟ من لهذا البهيمة، أن تتغلب على عامل أصيل كالخوف؟ أنت نفسك تذكر، أن الأصم كان يرتعد عن صيحتك، إذا ما أساء خلط العجنة، أو حتى إذا لم يسئ، لأنك كنت قد اتخذت خوفه لعبة تتسلى بها...
- لكن ما العمل؟ إذا كان الأصم قد خان، فنحن الآن تحت المراقبة
ولم نرد أن نغامر بالخروج، فيس تلك الساعة من الليل، وفي الصباح كنا مستعدين لإخلاء المخبأ. فقط، كان يجب أن ننتظر حتى يخرج الأصم بالسلة، لنتمكن من حمل الحقائب إلى السيارة ونخرج في غيبته. وما كاد يخرج بالسلة صباحا، حتى كنا منهمكين في وضع الحقائب داخل السيارة...
- ممم.. عو.. أ.
كان الأصم قد عاد بسرعة منفعلا تتزاحم إشاراته، نحو الشارع، انطلقت خلفه وأطللت، كانت فرقة من حوالي عشرة من الجنود المسلحين ترابط، عند باب الدرب. ولأول مرة عشت لحظة الخطر. الخطر الحقيقي، الذي حمله الرفاق على الدوام، وكنت اسمع عنه. أن أحسن ما في لحظة كهذه انك مجبر على المبادرة، وان وجوه الاختيار تمحي، فتذهب الحيرة والتشكك، ولا يبقى سوى وجه واحد: العمل، أن آخر قد فكر لك، ووضعك وجها لوجه أمام العمل المباشر. ومهما يكن من تشككي، بل يقيني بخيانة الأصم، فقد كانت حاله تستدعي الرأفة، ابيض وجهه كالثلج، وكان واضحا انه يعاني الموت، في موقفه إزاء الحائط. ولم يكن الوقت متسعا للتفكير في أمره، فسحبناه إلى غرفته، ليبقى تحت مراقبتنا، ثم وقفنا نتداول في صحن المسكن، بعد أن ارتجنا جيدا الباب الفاصل بينه وبين الجراج.

لن ننتظر، ورباط فرقة الحرس، ليس إلا خطوة أولى، نحو عملية تفتيش شامل، للحي كله. قد يكون ذلك بعد ساعة أو ساعتين أو يوم، أو أن العملية قد بدأت فعلا في شارع مجاور. هذا إذا لم يكن البوليس على علم شامل بوضعنا. وعند هذه الفكرة وجدتني ارمي الغرفة المغلقة التي تضم الأهم بنظرة نارية. وخرج صاحبي عن تفكيره العميق :
- سنقتحم الحصار!
- معا؟
- لا، احدنا فقط، بقنبلة في السلة، سيوقفونه لتفتيشه، وخلال ذلك، يقع الانفجار... ولحظة الذهول والإصابات، كافية، لينفلت الأخر أثناءها بالسيارة...
كان معنى هذا، موت احدنا، ونجاة الآخر؟ أما من طريقة أخرى للعمل؟ أليس هناك أمل في أن ينجو حامل القنبلة؟ أن يلقيها ويفر مثلا؟ درب مغلق، وفي مخرجه الوحيد ترابط فرقة مسلحة، لا يوحي بغير طريقة واحدة للعمل. ينجو بها احدنا والذخيرة، على أفضل تقدير، أن لم يكن الوضع اخطر. لكن من احدنا؟ ومن الأخر؟ وقلت لصاحبي:
- علي، لقد سبقت لك عمليات، أما أنا فلم الم بعد هذا الشرف....
- «صفر. كحل»
قالها بحزم، وهو يفتش، عن فلسن في جيبه، تلك لهجته التي كان يفض بها نقاش المرشحين للعمليات، في اجتماعات الرفاق. كنت استحسنا من قبل، لكني ألان أحسست بها كعامل حاد يمزق ذاتي.
- صفر
- كحل
وارتفع احدنا، والآخر، في الهواء على وجهي فلس، من احدنا؟ من الآخر؟ كحل؟ صفر؟ واقتربنا من مسقط الفلس نتحقق.
- «صفر»
قالها صاحبي بهدوء، وهو يرجع الفلس إلى جيبه. ووجهت. تقرر المصير إذن.. قررته اليد الخفية. هو احدنا، وأنا الأخر إذا. هل أعاود الرجاء في أن يتخلى لي عن العملية؟ كبرياؤه ترفض، وقواعد العمل أيضا. كيف افقده هكذا، وأحسست بأنني يجب أن أعانقه حتى نذوب معا. ومرت أمامي، وجوه غابت إلى الأبد. وأنت أيضا سأفقدك أيها الرفيق. وافقت من وجومي على صوته يخاطبني بصفاء :
- كن رجلا.
لم انطق بحرف، فعاد يقول :
 خائف؟ هناك موتة واحدة. انشغل بالسيارة، ادر المحرك ليسخن..
وعندما أدرت المحرك، كان قد تناول شيئا من احد الحقائب، ثم ردها إلى مكانها، في مؤخر السيارة. عدت  ن فإذا هو يرسي اكبر قنبلة عندنا في قعر السلة، كفيلة بان تصيب على عشرات الأمتار، وينتثر حاملها أشلاء...
- هذه..؟ :
- أجاب بهدوء..
- نعم. هذه، أو لاشيء
اذكر أنني أتحاشى النظر إليه منذ لعبة الفلس. كنت واقفا في الصحن، أما هو فمنكفئ يعالج وضع القنبلة وتحديد زمنها، وفي الكراج، خارج المسكن الصغير،ـ كان صوت المحرك يملا سمعنا، كأنما بحثنا على السرعة. لقد بدا كل شيء يعمل. وعاد صوت رفيقي صافيا يقول :
- عشر دقائق كافية هه؟ سأكون بينهم عنه تمامها. والآن إلى مقعدك أمام المقود.
كان أطول مني، ويده على كتفي، وهو يخاطبني مبتسما، وكان ما يفتأ يحدق في وجهي، بينما أتحاشى نظراته.
- كن رجلا.
قلت بصوت أجش :
- قد تكون هناك فرصة لنجاتك، فلا تضيعها.
- لا تخف
لم يبق أذن شيء يقال. وبدا الزمن يبدد احدنا والأخر. وضع صاحبي معطفه في السلة، محيطا بالقنبلة من جوانبها زيادة في إرسائها، وجريدة قديمة على أعلاها، وسيبقني إلى الكراج
وعند باب السيارة، والمحرك يهدر، تلافت نظراتنا، فشددت على يده بقوة، وأنا أقول بصوت استعاد صفاءه.
- فكر بالشهداء : ولا تحسين الذين قتلوا في ..
- سلم على الرفاق.
وظلت يدانا متماسكتين بقوة، والعين في العين، ثم تراختا؛ والزمن يدب خلفنا والمحرك.. وانخطفت السلة، فجأة، من يد صاحبي، وانطلقت بسرعة البرق. عدونا معا، خلفها بأقصى ما نستطيع، ولكن الأصم كان قد امتلك الشارع، واستعاد سيره الهادئ، والسلة في يمناه، وبدا أن الحرس يستعد المقانه حين نظرت إلى صاحبي :
- ما العمل؟
- ستنفجر حتما
- إلى السيارة.
وتمططت الثواني، ويداي على المقود، والمحرك يهدر، والتوجس، وأصابع صاحبي تضغط مسدسه في عصبية و.. واصمنا انفجار هائل فاندفعنا نتخطى الحصار...
كنا خارج المدينة، حين خاطبت صاحبي:
- رحمه الله، كم شككت في أمره.
- الأصم؟ اعرف قلبه. لو كان الجميع مثله...


 
 


 


 


 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here