islamaumaroc

الفن ووزارة الأوقاف

  دعوة الحق

85 العدد

امتاز المغرب بما حباه الله من طبيعة أنيقة خلابة، ومناظر وضيئة جذابة، ومروج خضر ناضرة، وجبال ثم سامقة تناغي السحاب، وشمس ساطعة دافئة تنقض تبرها على أرض الغنى والذهب، ونجوم زهر تترجرج في أديم السماء، ومياه عذبة صافية تترقرق بين الجداول والأنهار، وتنساب بين الرياض والغياض والخمائل، لتحمل إلى النفوس الولهى رضى الرخاء والسعادة، وثلوج تجلل قنن الجبال وسطوح المنازل فتقف النفس أمامها مبهورة لفرط الجمال والجلال ولم يكن هذا وحده مما يتميز به المغرب، بل أن هناك إلى جانب ما ذكر مميزات يكاد المغرب ينفرد بها، وهي أصالة الفن وعراقته
فبعد أن استبحر العمران بالمغرب، واستهدف الأمر لولاته وحكامه، واتسعت الحضارة بين جنباته وأعطافه، ووضع المغاربة من أفاويق النعيم، واستمراوا حياة الاستقرار والدعة، أخذوا يتفنون في شتى الميادين التي تتم عن أصالة الحضارة فيهم، فشيدوا قصورا سامقة، وتفننوا في تشييدها، وبنوا صروحا ممردة، وأضفوا عليها من ذوقهم الخاص، بل إن فنهم امتد إلى المساجد والمدارس والأضرحة والقبور مما شهد لهم بسلامة الذوق، ورهافة الحس، وبراعة اليد الصناع المغربية.
وهكذا نجد أن للمغرب حضارة عريقة أثيلة، جمعت بين القوة، وسمو الفن، مما يملأ شعاب النفس بالإعجاب والدهش.
والفن المعماري المغربي، ذوا أثر بارز، وطابع مميز، وسمة ملحوظة، فقد جمع بين حضارة الشرق، وحضارة الأندلس، وأصبح ذا خصيصة واضحة يدركها الجميع، ولعل مرجع ذلك يعود إلى الإسلام الذي استطاع وحده أن يخلق في المغرب ما عجزت عنه قرطاجنة وروما، كما اعترف بذلك علماء غربيون... وقد كيف المغرب حضارته وفنه المعماري الذي ينعم بسمو الذوق، وروعة الإبداع الذي يتجلى في جمال التناسب والتناظر والتنوع ما تقف النفس أمامه مسبوهة مندوهة، وهي معجبة بسمو الفن الرفيع في ذاته، وبراعة اليد الصناع في حقيقتها، كما يتجلى ذلك في الرسوم الدقيقة، والشكوك المختلفة، والتخاريم والزخرفة والضيفاء الرائعة ذات الألوان والأصباغ الحية، والمادة الصلبة القوية المتينة.
وبذلك امتاز الفن المعماري المغربي بطابعه الذي ميزه عن باقي الفنون المختلفة للدول والشعوب حتى أن فرنسا كانت تنافس بغداد في علومها وفنونها، وازدهار حياتها، كما نافست مراكش مدنا أخرى في الشرق والغرب
وبل إن القصور والمدارس والمساجد المغربية كانت تفوق في جمالها وروعتها قصور بغداد أيام كانت هذه تحمل مشكاة الحضارة والتقدم.
ولقد استطاع الفن المغربي أن يغزو مدنا وأقطارا خارج البلاد المغربية، وأعجب بعراقته وأصالته كثير من الناس في أنحاء المعمور فلقد توجه صناع مهرة مغاربة في الماضي البعيد إلى مدينة بغداد لزخرفة وتنسيق مسجد الإمام الأعظم أبي حنيفة الذي كان يعد في تزيينه وزخرفته بالنقوش ءاية من ءايات الإبداع الفني الأندلسي الرفيع.
وهذه المساجد والمعاهد والمدارس والقصور والمآذن والأضرحة والقباب المنبئة في ربوع المملكة المغربية شاهدة على هذا فأنت إذا دخلت أي مسجد من مساجدنا الموجودة في ربوع المملكة المغربية، راعك ما تصادفه من أثر فذ فريد لليد الصناع المغربية، وبهرك جمال الفن المعماري العريق الذي وصل إليه الذوق المغربي الرفيع في التشييد، والزخرفة والتنسيق، وسرعان ما تدرك مدى اهتمام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي تحافظ على الطابع الفني الابتكاري المغربي الذي يوحي بالجمال والجلال والروعة والذي امتازت به الحضارة المغربية عبر القرون.
ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لا تألو جهدا في المحافظة على هذا الثرات الفني الخالد، الذي تنفق في سبيله أموالا طائلة، وهي تتغي من وراء ذلك إحياء ثرات الآباء والأجداد، وضمان استمرار الصناعة المغربية من بناء، ونجارة، وحدادة، والإبقاء على اليد العاملة المنتمية للمهن التي لها وشيج للاتصال بفنوننا الجميلة المهذبة، وتشغيل أربابها، وتأمين وسائل الحياة لهم.
وما المسجد العظيم الرائع الذي يعد من أعظم المآثر الإسلامية بإفريقيا السوداء، بمدينة دكار إلا شاهد على انتشار الفن المعماري المغربي في ربوعها ذلكم المسجد الذي كان المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، من أكبر المشجعين على بنائه ماديا وأدبيا لتدعيم الكيان الإسلامي، بتلك الربوع السينغالية الطيبة.
فقد وضع تصميم هذا المسجد بوزارة الأوقاف المغربية، وروعي فيه عند وضعه، أخذ أحسن ما في كل مسجد من المساجد الكبرى بالمغرب، ثم تبارت يد الفنانين المغاربة، الذين سافروا إلى دكار، لهذه الغاية في إظهار براعتها، ومهارتها الفنية، من نقش، وزخرفة، وتطعيم لهذا المسجد، الذي جمع من المحاسن ما تفرق في غيره، فجاء ءاية في الروعة والجلال.
وبالإضافة إلى ما ذكر، فقد ساهم المغرب بهذا المشروع الإسلامي الجليل، وفي شخص ملكه العظيم جلالة الحسن الثاني نصره الله بإهداء خمسة وعشرين ثريا نحاسية من النوع الممتاز الذي يصنع بفاس على يد أمهر النحاسين، منها ـ ثلاث ثريات جاءت نسخة طبق الأصل من ثريا جامع القرويين النحاسية.
كما أهدى صاحب الجلالة، منبرا فخما صنع من الجاموز والأبنوس، وعور الفرين الأبيض الصلد، والكل منحوت نحتا دقيقا بشكل انتزع إعجاب كل من رءاه.
وهو على شكل منبر المسجد الأعظم بمكناس من ناحية الزخرفة والنقش، غير أنه أكبر منه حجما حيث بلغ وزنه ما يقرب من ثلاثة أطنان، واستغرق صنعه ما يزيد على السنتين.
وعلاوة على التأثيث الذي قامت به وزارة الأوقاف المغربية لهذا المسجد، فقد أبت أريحية سيدنا المعتز بالله الحسن الثاني نصره الله، إلا أن يهدي لهذا المسجد ليلة تدشينه، كمية مهمة من الزرابي المغربية النفيسة الزاهية الألوان، فتكاملت فيه عناصر الإبداع والأبهة، وتم التناسق بين روائع الفن المغربي الرفيع.
ودعوة الحق التي تصدرها وزارة الأقاف، والشؤون الإسلامية هي أيضا تقوم بدور دعائي واسع في سبيل نشر الفن المغربي، ففي كل عدد من أعدادها خلال الثماني سنوات تنشر صورا فريدة من الفن المعماري المغربي الأصيل على أغلفتها، الذي يتمثل في القصور، والمساجد، والمأذن المزخرفة، والنقوش البديعة التي تزدان بها.
وهي بذلك خير سفير للتعريف ببلادنا في الميادين الثقافية والحضارية والعمرانية، والفنية.

ثريا تتحدث عن نفسها
ثريا المسجد الأعظم بمدينة تازا وهي مصنوعة كلها من النحاس، وتعد آية من آيات الإبداع والزخرفة والجمال، تنم عن مهارة صانعها وعن الأوج الذي بلغه الفن المغربي في عهوده المشرقة.

يا ناظرا في جمالي حقق النظــــــرا       ومتع الطرف في حسني الذي بهــرا
أنا الثريا التي « تازا » بي افتخرت       على البلاد، فما مثلي الزمان يسـرى
أفرغت في قالب الحسن البديع كمـا        شاء الأمير أبو يعقوب إذا أمـــــــرا
في مسجد جامع للناس أبدعــــــــــه       ملك أقام بعون الله منتصـــــــــــــرا
له اعتناء بدين الله يظهـــــــــــــــره        يرجو به في جنان الخلد ما ادخــرا
في عام أربعة تسعون تتبعــــــــــها        وستة من مئين فيه قد سطـــــــــــرا
تاريخ هذي الثريا، والدعا لأبــــــي        يعقوب بالنصر دأبا يصحب الظفـرا
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here