islamaumaroc

مؤرخ الأدب العربي التونسي زين العابدين التونسي

  دعوة الحق

العددان 81 و82

يسعدني أن أكتب لمجلة "دعوة الحق" كبرى المجلات الإسلامية في المغرب قاطبة محييا ذكرى "زين العابدين السنوسي" أحد أقطاب الأدب العربي المعاصر وقادته ومن الذين دانوا الفكر العربي الحديث، ويشرفني كأحد كتاب المشرق العربي العربي أن أكتب عن هذا العلامة الكبير وقد عرفت مؤخرا بوفاته من قصاصة تفضل بإرسالها إلى أخي الشاعر العربي، والدبلوماسي العراقي، خلال ناجي، وكنت قد كلفته أن يقابل السيد السنونسي ويحصل منه على بعض ما * عن الحصول عليه، فقد راسلته في الأعوام الأخيرة وتمنيت أن أحصل منه على معلومات تكشف لي جوانب نفسه وحياته، وكنت قد التفت إليه عشيره بالرغم من أنه ليس صاحب صحيفة ولا مؤلفات ثرة، ولفتني إليه أسلوبه وبيانه وعمق فهمه عن طريق بعض مقدمات الكتب التي أصدرتها مطبعة العرب التي كان يديرها، ورأيت أنني لا بد أن أترجم له في كتابي "الفكر والثقافة في المغرب العربي" ضمن مجموعة من كتاب تونس وليبيا والجزائر والمغرب. غير أن حصيلتي عنه كانت قليلة، فأرسلت إليه رحمه الله أكثر من مرة أسأله بعض ذكرياته، فلما سافر أخي، هلال ناجي، سفيرا بين بلاده تونس رجوت أن أستطيع عن طريقه الحصول على ما قدرت، فإذا يفاجئني بقصاصة عن حفل الأربعين الذي أقيم له، والذي كشف لي أنه توفي في منتصف شهر مايو تقريبا، ومن هنا حق لي أن أكتب عنه وأن أوسع البحث من أجل تكريم كاتب عربي بارز له فضل كبير، ورجوت أن أكتب عنه في مجلة "دعوة الحق" الزاهرة، وحتى هذه اللحظات لم أجد في صحف العالم العربي أو مجلاته التي تصل إلى أي كلمة موسعة عنه.
والحق أن "زين العابدين السنوسي" من أبرز كتاب المغرب العربي منذ الثلاثينيات وما قبلها، التقينا به في كتابه "الأدب التونسي في القرن الرابع عشر" الذي أصدره عام 1927 الذي كان استهلالا لموسوعة كبيرة تهدف إلى "دراسة الأدب التونسي اليانع في جميع الأعصر الإسلامية منذ دخول العرب إلى يومنا هذا، تخليدا للنبوغ والعبقرية التونسية التي ما فتئت الدرة الميمونة في تاريخ الأدب العربي الخالد" وقد قسم كتابه إلى ثلاث دراسات :
1- الأدب التونسي في العصر الذهبي للعرب.
2- الأدب التونسي في العصور الوسطى.
3- الأدب التونسي قي القرن الرابع عشر.
وهو الأخير هذا الكتاب الوحيد الذي يوجد في مكتبة معهد الدراسات العربية  بالقاهرة ويحمل اسمه "ولعل أستاذنا عثمان الكعاك يتفضل بإرسال مجموعة من آثاره للانتفاع بها".
ولا ندري مادا أنجز الأستاذ زين العابدين من موسوعة إلا ما قرأنا أنه أصدر كتابه عن الأدب التونسي في القرن الرابع عشر في جزئين.
أما الجزء الذي بين أيدينا فيضم تراجم "الشعراء : محمد الشاذلي خزنه دار، أبو الحسن ابن شعبان، حسن الحريري سعيد أبو بكر، صالح النيفر، محمد الفائز، الهادي المدني، محمد المكي بن الحسين، أبو القاسم الشابي، أحمد خير الدين، محمد مناشو، سالم الأكودي، علي النيفر.
وقد أهدى الكتاب  إلى والده "محمد السنوسي" أول صحفي عربي في تونس وفي المغرب كله ومحرر جريدة "الرائد التونسي" التي صدرت عام 1864 وثانية الجرائد العربية الإسلامية في العالم، وفي إهدائه عبارة أسى وحزن، فقد مات والده قبل أن يراه ويعايشه يقول : "والدي الذي لم أر شخصه في حياتي وإن لم يفارق بصيرتي طرفه عين على الذي ألهمني العمل بما جمعه من أدب أسلافه ومعاصريه، فقد قضى وتركني صبيا مرضعا، فلم أكبر إلا شاعرا بواجبي إيصال حلقات سلسلة الدهر، اعترافا بقبول السير في منهاجه وتعقب خطواته".
والحق أن زين العابدين السنوسي كان استمرارا لأبيه في منهجه، واستمرار لأسرته التي عرفت بالعلم والفضل، فجده أبو عبد الله السنوسي أصله من بلدة "الكاف" وهو من قطن تونس بطلب العلم حتى كان من أعيان علمائها، وتولى خطبة قضاء "بنزرت" ثم قضاء "باردو" ثم قضاء الجماعة بتونس، ووالده محمد السنوسي 1266-1317هـ" ولد بحاضرة تونس وتولى في أول صباه تدريس العلم بزاوية سيدي الهياجي، ثم تولى تحرير الدولة الرسمية "الرائد التونسي" وقد عرف بالكرامة وصدق الوطنية حتى انه فارق جريدة الرائد في اليوم الثالث للاحتلال الفرنسي، وقد ألف كثيرا وكتب كثيرا، وله في الأدب "مجمع الدواوين" جمع فيه عصارة دواوين متأخري شعراء التونسيين وهو في عدة أسفار كما جمع ديوان الشعر محمود فيادو، وله تاريخ خصه لقضاة تونس وأئمة جامعها الأعظم أسماه "مسامرة الطريف، بحسن التعريف" كما نظم الشعر في العروض والقوافي، وله رحلتان إلى الحجاز وإلى باريس أسماها : "الحجازية والبارسية" ووصف قلمه رطب اللسان يترشح لكتابة ما يعن له، فلا يتهيب أي موضوع وقد وصفه أحد مؤرخيه بقوله : "قيل "أن ما يكتبه هو من خطرات البراع" يريد أنه لا يحتاج إلى أعمال الفكر إعلاما بقوة عارضته، وذلك بتعجل محرراته، وله تضلع في التاريخ، أخبرني أنه لما وصل إلى بيروت صادف أن جمعية دائرة المعارف كانوا قد وصلوا إلى ترجمة الأمراء الحسينيين فالتمسوا منه أن يكتب لهم تاريخهم فأملاه وأدرجوه بنصه في دائرتهم، وكان فصيحا بشوشا لين العريكة متحببا على الناس" وله قصيدته النونية التي سماها الفريدة في المخترعات الحديثة.
وفي هذا الجو الممطر بالعلم والأدب والشعر نشأ زين العابدين السنوسي فاقتفى أثر والده العظيم فبدأ حياته الأدبية بإنشاء الصحف والمطابع وكان ذلك على إثر انتهاء الحرب العالمية الأولى فكون له مطبعة باسم مطبعة العرب وأصدر نشرة شهرية على طراز مجلة "البدر" فلما منعت الحكومة رواجها بعد العدد الرابع، مضى يضع على كل عدد منها اسما جديدا ثم أصدر مجلة "العالم" في يناير 1930 وقد وصفت بأنها كانت "رائد النهضة الفكرية، وسجل التطور الأدبي" فقد أولت اهتماما كبيرا للنهضة الأدبية في المشرق والمغرب، وعرفت بأحدث الكتب في الأدبين العربي والفرنسي، وعنيت بنشر إنتاج الشباب الجديد في تونس، وترجمت عشرات من القصص والدراسات.
ومن عجب أن الرجل الذي بدأ حباته على هذا النحو لم يلبث بعد ثلاثين  عاما وبعد استقلال تونس أن ولي المطبعة الرسمية عام 1956 وحل محل والده الذي أقصاه الاستعمار الفرنسي عنها فكان هو أول  وطني يديرها بعد الاستقلال.
وقد استطاع زين العابدين السنوسي أن يقدم في هذه الفترة عشرات من المؤلفات في مجال الأدب والتاريخ كانت هي علامات اليقظة للفكر المغربي في تونس والجزائر ومن أهمها بلاغة العرب في الجزائر لزميل صباه عثمان الكعاك "1927" وموجز التاريخ العام للجزائر أيضا بقلمه وكتب أخرى في هذا المجال.
ولا يقدر أثر هذه المؤلفات إلا من يعرف كيف كان الاستعمار الفرنسي يقاوم لغة العرب وتاريخهم ويقذف فكرهم بعشرات م الدعوات والنظريات والشكوك فكان إحياء مثل هذا التراث والتعريف بهذه الآثار في مجال الأدب والتاريخ عمل بطولي، وجهاد ضخم، بعيد المدى خاصة بالنسبة للجزائر التي ركز عليها الاستعمار وحاول القضاء عل عروبتها وقوميتها وإسلامها، ومن هنا كان مدى خطورة الكلمة المكتوبة في مجال الأدب أو التاريخ، ومن خلال عبارات "زين العابدين السنوسي" التي كان يقدم بها هذه المؤلفات تبدو صورة فكرة باهرة، وقدرته على الأداء وعمق الفهم والتعبير.
فهو في عام 1927 يلقي نظرة على الأدب والطباعة والتاريخ تكشف عن مدى تطور عقليته وقدرته على تقريب أساليب النهضة الفكرية العصرية من التراث العربي الإسلامي على نحو لم يعرف كثيرا في المشرق العربي، فالأدب لم يعد نمارق لفظية يجمعها البليغ في شطرين، ثم يتسلسل في تأليف الكلم المناسب حتى إذا أتمه وجده حسنا، فالزمان قد دار وابتعد عن هذه المرتبة ابتعادا شاسعا ونبا الذوق عن تلك المعالم فأصبح الشعر حديث النفس، وأنه القلب، والأديب فهمي عظيم لا يمكنه أن يبتعد عن حالته الشخصية في أدبه ومطرقاته وخالجات الضمير، وهو وليد وسطه والبيئة التي يعيش فيها، بل أن لتربية الإنسان واستعداد النفس أثر هائل حتى في وصف المعاني وتخير ألفاظها...
ومهمة الناقد أو المترجم عنده هي (ربط الأولياء في الشخص المترجم مع الاعتناء بأهم المصادفات التي اعترضته، فالاستهواءات التي استمالته،  هو يظنون أن ترجمة الشاعر أو الناثر يكفي فيها الإتيان بتحقيقات دقيقة عن مولده ومقره وأشباه ذلك متناسبين أن كل تلك الأوساط التاريخية بعمومياتها وخصوصياتها قد تكشف التوأمين فينشئان على طرفي نقيض أخلاقا وأدبا، إذن فتلك الأوليات إنما هي مادة الترجمة لا روحها).
وعنده أن طبع الكتاب يستدعي شيئين هما المادة والذوق، المادة المتعلقة بالورق والغلاف، والذوق في إتقان الترتيب الطباعي والتنظيم، وعنده أن الطباعة هي الكنف الحصين للأقطار).
وفي مجال البحث التاريخي يبدو نضج فكره وفهمه حين يقول (إن عقلية الأمم لم تعد تشرئب على معرفة الأسباب النفسية للانقلابات التاريخية فحسب، بل أصبحت تهتم بمعرفة الطبقات الأممية في كل دور ومبلغ تمارسها، كما أصبحت تستنقص كتب التاريخ التي لا ترى فيها الوثائق الكافية والمرافق الكاملة للاستيعاب بالنظر البسيط والمراجعة الصغيرة، فلا بد المؤرخ اليوم  من الجداول الواضحة والخرائط لمختلف الأعصر ولا يكون كتابه مستوفى إذا كان خلوا من الرسوم والمناظر الصريحة، على أن تجدد التاريخ وسبكه على العقلية العصرية ليس من الأعمال الهينة البسيطة، بل لا يمكن أن ينسبك قبل بضعة عشرات سنين يمضيها المجددون في الملاحظة والنقد والتعبير) يقول هذا عام 1927 ويعرض للتاريخ الجزائر وما يحتاج إليه من دراسة ليكون وسيلة أيقاظ أمة فيقول : "إن تاريخ إفريقية وبالأخص تاريخ الأمة الجزائري لا يزال بكرا، بل إنه مسبوك على عكس ما يجب أن يطلبه ابن البلاد من أمته فإن كثيرين من علماء الأمة المحتلة عملوا على تشويه وتجسيم النواحي السود وإظهاره كتلة مربعة من السواد الفاجع المحزن لتنفير الناشئة من ماضي آبائهم حتى يزوروا عنه إمام المحتلين الذين قضوا مائة سنة أو أكثر في تزويق تاريخهم وتنميقه ليس بالمعقولات فقط ومظاهر المدينة بل حتى بالخرافات والأساطير وقد برعوا في تناسي ما لا يعجبهم من ماضي آبائهم).
ولا ينسى زين العابدين السنوسي أن يعاقب الكتاب الذين كتبوا عن الأدب العربي وأغضوا  عن المغرب وتونس وأشار إلى أحمد ضيف وطه حسين ولكنه عاد فاعتذر عنهم فقال : (الظاهر أن هذا التغافل أثر من آثار التشتت السياسي  الذي أوجدته الطوارئ الاستعمارية في القرن الأخير، وغلا فليست نسبتنا للعربية أبع من نسبة أندلس أو مصر،   ولا أن علاقتنا بالشرق العربي أضعف من علاقة أي مقاطعة من مقاطعات بلاد العرب اليوم سواء من جهة التاريخ أو الاجتماع، وقد بلغ التشتت والتناكر بأبناء العربية أن أصبحت الصحافة العربية لا تكاد تهتم بنا اهتمامها بمملكة الحبشة ولا تتطلع إلى أخبارنا يطلعها لحفلات السباق والزحلقة على ثلوج سويسرا والنرويج". وأشار إلى أن هناك أغلاظا فاحشة في كتابات لمصريين عن تونس حتى أن أحدهم ذكر مدينة "بنزرت" في كتابة النخبة الأزهرية "بزرطة" وهي اكبر مراسي المملكة التونسية وقال إن ذلك نتيجة حتمية لاعتمادهم على المؤلفات الأجنبية التي لا يدونها الأجانب غلا بأقلام الغرباء التي لا تكاد تخلو من الغرض الاستعماري وروح الاستنقاص، وعنده أن تعميم الإحساس بالتماس التاريخي والوحدة اللغوية هو أضمن طريق يسار به إلى التكافل المنشود ريثما يتيح الزمان لهذا الشرق نفض الكابوس عنه وإعلان رغبته الصريحة في الوحدة الإسلامية.

هذه صورة فكر "زين العابدين السنوسي"، في الثلاثينيات، كاتب منفتح، ومصنف ومؤرخ وناشر مؤمن بوطنه وفكر أمته، وإذا كانت المصادر والمراجع لا تعطينا تطورات فكره هذه بعد ذلك، فإننا لا نلبث أن نلتقي به في مجلات "الندوة"  و"الفكر" 1950 وما بعد في فصول ومفرقة متعددة، يبرز فيها وقد تعمقت آراءه وتنوعت دراساته وتكشفت خبرته في مجال الفكر والأدب والتاريخ.
وأبرز من أولاهم اهتمامه "محمود قبادو" وقد أشار إلى دراسة مطولة له عنه "أبو القاسم الشابي" وقد تعرف به على أثر تخرجه عام 1927 يقول : رأيت منه ما أعجبت به وأكبرته واخترت له صفحات وفيرة في الجزء الأول من كتاب الأدب التونسي في القرن 14 وقد قلت فيه لسنتها أنه أنبغ من رأيت من شبابنا.
وقد أغنى مجلة الثريا بمقالاته المتعددة عن أعلام الأدب التونسي سواء الشخصيات القديمة في القرنين الثالث والرابع الهجري (تميم الفاطمي – الندوة 1953) أو ضحايا النبوغ الباكر : محمد العيد الجباري، محمد العريبي، على الدوعاجي، سعيد أبو بكر، أو قدم بعض الأعلام المتوفين من الأدباء : محمد بوسريبة، عبد الرزاق كرباكة، مصطفة أغه. ولطالما أورد ذكرياته وأحاديثه مع زملاء صباه : عثمان الكعاك وحسن حسني عبد الوهاب ومحمد الفاضل بن عاشور.
وفي مجلة الفكر قدم مجموعة من المؤلفات عام 1961 لكتاب المغرب وتونس والجزائر، وترجم شعرا فرنسيا لمالك حداد إلى اللغة العربية، يقول : (كان من الطرافة والعمق بحيث لم أتمالك أن وجدتني أردد نصا عربيا موزونا وغير منزوع المعالم الفرنسية التي تطبعه).

أنا لا تلمني يا أخي إن لم ترقك معانيــــه
لم أقصد التطريب فيما جئته وأعانيــــــــه
لو كان حرا موطني ما شعشعت أحزانيـه
لو حزت حرا منطقي عربتها أوزانيــــــه


ومن طرائف آثاره الأدبية أنه استقصى (البترول) في الأدب التونسي كله وقال إن شعراءكم في القرن 11 و12 الميلادي قد أصبحوا يلهجون بذكر "النط" في كثير من شعرهم، حتى ليخيل إلي أن "النفط" أصبح في قصائد شعرائنا في شهر المهدية ونهضتها الصنهاجية كناية لقوة والشفافة والحرارة، وقد تناول هذه المعاني عمر الزكرمي وعبد الجبار بن حمدين.
وله دراسة للشعر العربي في تونس حتى العصر الحديث نشرها في مجلة الفكر 1961 تعرض فيها لمذهب الشادلي، خزنة دار، ومصطفى أغه، وصالح السويسي القيرواني، والطاهر الحداد (شاعر تحرير المرأة  والعمال التونسيين) وله اختيارات رائعة لوقائع قديمة في التاريخ الإسلامي يعرضها بأسلوبه الحلو الطريف كما فعل بقصة جبلة بن الأيهم آخر ملوك بني حسان فقد عرض موقفه مع عمر بن الخطاب ثم قال معلقا : ويمكننا أن نرى بذلك ملغ تفتن الأدب العربي في تصوير مجد الديمقراطية التي وضعتها النهضة الإسلامية، وله  شعر رائع منه قصيدته التي كتبها عام 1940 ونشرها عام 1961 يناجي فيها زوجته ويذكرها بعد وفاتها. استهلها بقوله :  العطر في شعر الحبيبة خير من عصر القناني
ثم يقول بعد أبيات :
أما وقد مر الزمان بها وأفقدني رواها لا العطر ينعشني ولا أرجو عبيرا من سواها إلا عبير ابني الصغير بضمة يدي الحنونة فأشم رأسه مغمضا جفني وتعروني السكينة.
وقد تحدث عن زوجته في بعض ذكرياته فوصفها بأنها كانت تتلطف من يزوره من الأدباء وتعني بهم وترسل إلى مجلسهم الطائف وإن كانت لا تشاركهم الحديث، وإنها قد ولت أبا القاسم الشابي تلطفه أكثر ما زاره في بيته إذ خرجت إليه من حجابها تؤانسه وتطعمه.
وبعد فإن الحديث عن مؤرخ الأدب العربي التونسي (زين العابدين السنوسي) يطول، وإذا كان لنا أن نرجو فإنما نرجو أن يطبع كتابه المخطوط الذي أشار إليه كثيرا في كتاباته في 25 مجلدا وكان قد نشر منه مجلدين منه باسم (الأدب التونسي في القرن الرابع عشر) عام 1927 ولزين العابدين آثار أخرى منشورة في بطون الصحف ومنها مجموعة من القصص قرأنا منها قصة فاطمة في الندوة 1956 وله دراسات متعددة وله التقويم الاجتماعي في عدد من المجلدات، فضلا عن آثاره المنشورة في مجلتيه "العرب و"العالم" الأدبي" وهما لم يتح لنا الاطلاع عليهما وبالجملة فإن آثار زين العابدين السنوسي الأدبية كمؤرخ للأدب التونسي ساير الحياة الأدبية أكثر من خمسين عاما جديرة بالإبراز والتجديد والإحياء وإني أطمع في جهود رجلين نابغين في تونس من أجل هذا العمل هما السيدان عثمان العكاك وأبو القاسم كرو.

 

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here