islamaumaroc

جهاد جيل

  عبد الوهاب بن منصور

العددان 4 و5

كانت ولاية محمد الخامس سنة 1927 نقطة الانطلاق نحو مصير جديد، لقد كانت البلاد عندما ولي الملك في حيرة وذهول، من أثر الصدمة التي أصابتها بالحماية وإخفاق ثورة الريف، تلك الثورة التي كانت ترجو من ورائها استرجاع الحرية والاستقلال، وبإخفاقها ضعف الأمل في نجاح المقاومة التي استمرت تقوم بها بعض القبائل بالأطلس والصحراء، لأن الحماية عمدت إلى أساليب مادية وأخرى نفسانية تجعل نجاحها أمرا بعيدا: حراسة صارمة على شواطئ المغرب البرية والبحرية، وتقسيم إداري يجعل التنقل بين نواحيه أشد وطأة من التنقل بين دولة ودولة، وشيوخ الطرق والعلماء الانتهازيون يدعون إلى الخضوع والاستسلام، وسياسة التفقير والتجهيل تسير بخطى ثابتة في الطريق التي خطها دهاقنة الاستعمار، والدول الإسلامية مغلوبة على أمرها، منهمكة في تضميد جروحها، وحتى الصيحات التي كانت تتعالى من أفواه الأحرار في الشرق والغرب لم يكن يسمع صداها في المغرب، لأن الدولتين الحاميتين آلتا على نفسيهما أن تحولا بين الكتب والجرائد الإصلاحية والتقدمية وبين الوصول إلى منطقتي الحماية، فكانت العقول في حيرة، والنفوس في يأس أو ما يشبه اليأس، ولم يبق رجاء إلا في أحد أمرين: حرب عالمية يعلو فيها السافل ويسفل العالي، أو لطف خفي من الحكيم العليم الذي اعتاد أن ينصر المستضعفين ويجعل لهم من الحرج فرجا.
وفعلا تدارك الله الأمة المغربية بلطفه يوم 18 نوفمبر سنة 1927 عندما أخذت لمحمد الخامس البيعة بقبة النصر بفاس، وكانت بيعته إيذانا بعودة الثقة إلى النفوس، واستئناف الصراع في شكل جديد.
كان جلالته يومئذ في الثامنة عشرة من عمره، فتي البشرة طري العود، ولكنه على صغر سنه راجح العقل، واسع الإدراك، عميق التفكير، فقد أخذه المرحوم والده المولى يوسف بالتعليم منذ الطفولة، وانتقى له من المعلمين أغزرهم مادة وأقومهم أخلاقا، فترعرع بين أيديهم ينهل من موارد العلوم والفضائل ويعل، وسافر مع والده في السنة التي سبقت تربعه على العرش إلى أوروبا، فشاهد عن كتب عظمة الصناعة وتبحر العمران، ورقي المجتمع، فعرف سر تقدم أوروبا، وقدر في نفسه كيف تكون حال المسلمين لو أنهم يجمعون بين المحافظة على قيمهم الروحية والأخذ بكثير من الأسباب التي أخذت بها أوروبا، ولم يبلغ الحلم حتى كانت مخاييل العظمة والنبوغ تلوح فيما يلفظ من قول ويأتي من عمل، وكانت نفسه الكبيرة في اصطراع عنيف نتج عن حسرتها على ما آلت إليه حالة المسلمين، وأملها في رؤيتهم يستشرفون العظمة ويتسنمون ذروة الكمال، ولو رآه يومئذ أحد كهنة عصور النبوءات لقال فيه ما كان يقال منذ مئات القرون فيمن على شاكلته من المصلحين: سيكون للفتى شأن عظيم.
وقد كان له بالفعل شأن عظيم.
ففي الخطاب الأول الذي وجهه جلالته إلى شعبه، يوم تبوأ العرش، أهاب بالأمة المغربية إلى التربية والتعليم، ولم يكن في الإمكان أن يقول جلالته أكثر من ذلك، ولكنه في الحقيقة قال كل شيء، فجميع الجائحات التي عصفت بنضارة المغرب إنما أتته عن طريق الجهالة، وكل محاولة لوقايته منها بغير العلم مآلها الفشل الذريع، وقد أخطأ جميع المفكرين الذين حاولوا إصلاح مجتمعاتهم بغير وسيلته، قد يؤلفون الأحزاب حول فكرة، وقد يقودون الجموع نحو النصر في معركة، ولكن أعمالهم في الأخير تذهب هباء، لأنها بنيت على شفا جرف هار، والمفكرون الناجحون هم الذين لا يستعجلون النصر والظهور، وإنما يترقون بأممهم في السلم الطبيعي، ويبدأون بالأسس قبل الجدر، وبهذه قبل السقوف، متيقنين أن المقدمات تأتي مهما طال الزمن بالنتائج، وأن الزرع لابد أن يتبعه حصاد، وهذه الخطة الأخيرة هي التي أخذ بها محمد الخامس، وهي التي تيقن أنه بها لابد يعثر على مكامن الضعف وأماكنه في قلوب "الحماة" الفرنسيين، فإنهم يجاهرون بالعداوة لكل شيء، ولكنهم لا يستطيعون المجاهرة بعداوة التعليم، وقد يواخذون على أي عمل، ويشكون في أية نية، ولكنهم لا يواخذون -علنا على الأقل- بالدعوة إلى فتح المدارس، ولا يشكون في نية الراغبين في المعرفة، سيما وهم يزعمون أن لهم مهمة تمدينية في المملكة المغربية، وكان على جلالته أن يحارب في ميدانين: ميدان الإكثار من المدارس، كيفما كان نوع التعليم فيها، وميدان المحافظة على الدين الإسلامي واللغة العربية، بجعلهما مادتين أساسيتين في برامج التعليم. وإذا كان جلالته نجح كل سنة في فتح مدارس جديدة، ورفع الاعتمادات المخصصة لها من الميزانية العامة، فإنه لم ينجح في أن يكون الإسلام والعربية مادتين في تعليم المدارس الحكومية، لذلك لم يكن بد من الالتفات إلى التعليم الديني، وإصلاحه، وجعله الأساس الذي تنبني عليه فكرة المحافظة على العروبة والإسلام في المغرب، فأنشأ النظام في القرويين، وأدخل على التعليم فيها بعض الإصلاحات، ورتب فيها المدرسين يلقون دروس الدين واللغة على مئات الطلبة الذين يؤمون مدارسها من مختلف أنحاء المغرب، ومن الجزائر والسودان أيضا. والحق أن محمد الخامس عرف كيف يسدد السهم إلى المقاتل بإصلاح التعليم الديني وتنظيفه، فإنه لم تمض إلا سنوات قليلة حتى أخذت أرحام المغاربة تتمخض بجنين، سيكون له في الفضاء دوي وفي الآذان طنين، وهكذا لم تكد فرنسا تتخد قرارها بمنع القبائل البربرية من التحاكم بالشرع الإسلامي، حتى تصدى لها الرعيل الأول من طلبة التعليم الديني. وفي طليعتهم أبناء القرويين، فكانوا هم الذين نظموا الاحتجاجات، وقادوا المظاهرات، وطرحوا أرضا أمام المراقبين الفرنسيين يجلدون بالسياط جلد العبيد، وهال الفرنسيين موقف شباب التعليم الديني، فحاول استمالته إلى جانبه مرة بالترغيب ومرة بالترهيب، فما أفلح قط شيء من ذلك، بل كانت محاولاته لا تزيد النار إلا تأريثا، وهكذا ظهرت في البلاد حركة فكرية بعضها يميل إلى الإصلاح الديني، وبعضها يظهر نشاطا في الأدب والفن، فانبرى الشبان لإلقاء الدروس الوعظية، ونظم الأشعار الحماسية، وتأليف الجمعيات والأجواق الأدبية والفنية، وعلى الجملة: فإنه لم تخمد فرنسا المقاومة المسلحة سنة 1934 حتى كان جنين المقاومة الوطنية يعلن عن وجوده باستهلال بديع!
وتابع محمد الخامس جهاده العلمي...
والتفت محمد الخامس إلى السبل الأخرى التي نفذ منها الشر إلى المغرب، فألفى أمامه سبيلا ملتويا كله عوج وأمت، يقف الشيطان في أوله، ويرحب الطاغوت بالسالكين في وسطه، وفي آخره جهنم يفوح منها النتن والعفن، ولم يكن هذا السبيل إلا سبيل الطرقية والتصوف الكاذب، فقد تبنى الاستعمار جماعة شيوخهما الأدعياء، وأغدق عليهم نعمه الظاهرة والباطنة ليعينوه على القضاء على الإسلام وهجران القرآن، فاسترقهم حتى أصبحوا له أطوع من بنانه، وصاروا وكان فيهم أنزل الله: ?وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا? [لقمان: 6]؛ لقد حول أولائك الشيوخ زواياهم عن القصد الذي أنشئت له إلى قصد معاكس، وجعلوا منها مراكز للتجسس ومكاتب للاستعلامات، وقاموا بأعمال مخزية لإخماد نار المقاومة باسم الدين أو أمر رب العالمين، فكان الواحد منهم يذهب إلى القبيلة المجاهدة، وقد قبض العكاز ولبس المسوح، فلا يزال يفتل لها في الحبل والغارب حتى تقبل الرضوخ للحكم الأجنبي، يذهب إليها بإبل موقرة بسبحات الأذكار، فيعود منها بإبل موقرة بمكاحل الرصاص، وشيطان الاستعمار من الوراء يمده بالكرامات والمعجزات، فكم من طيارات حملت ألوف الحصا مكتوبا فيها: فلان ولي الله وألقتها في أودية القبائل المقاومة فحملها الرعاة إلى الخيام والبيوت، فاعتقدت الدهماء أنها شهادة السماء لفلان بالولاية، وكم من هؤلاء (الأولياء) من نزل ضيفا على قبائل المقاومة، وكان كلما دخل لقضاء حاجته حلل في إناء الاستنجاء مساحيق الألبان الصناعية ومعاجينها حتى إذا خرج اعتقد الأوباش أن الماء يستحيل بمسه لبنا حليبا، فكانت المعركة الثانية التي خاضها محمد الخامس وسدد فيها ضربة ثانية على مقاتل الاستعمار تتمثل في الحملة التي شنها على الطرقية العفنة والدجل باسم الدين فبإيعازمنه قام جماعة من الشيوخ المخلصين والشبان النشط بإلقاء الوعظ والإرشاد في المساجد، حاذين حذو علماء المشرق السلفيين المتأثرين بأفكار ابن تيميه وابن القيم في المتقدمين، وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا في المتأخرين، وفي الوقت نفسه أخذ الكتبيون يستوردون الكتب والجرائد الإصلاحية كالفتح والمنار والشورى، كما قام الشبان بتمثيل الروايات الاجتماعية التي فيها تعريض بالدجالين، سيما رواية (طرتيف) لموليير التي منع تمثيلها بقرار عسكري، وما أن أحس جلالته بأن الناس تفطنوا إلى خطر الرهط على الإسلام والعروبة حتى رماهم بقاصمة الظهر فأصدر أمره بمنع عيساوة وحمادشة من مزاولة أعمالهم المزرية.
ثم توبعت المعركة ضد الطرقية والدجل الديني بلا هوادة.
وبانتشار العلم، وإفاقة العقول من غشيتها، جاء دور الكفاح السياسي، وقد كانت القوات الحية في البلاد تجمعت في كتلة العمل الوطني التي قدمت لجلالته (مطالب الشعب المغربي) ثم أصدرت للإفصاح عن وجهة نظرها مجلات وجرائد بتطوان وباريس، فكانت تجد من جلالته تشجيعا وتعضيدا، وأحس الوطنيون بضرورة الالتفاف حول رمز لا ينازع فيه منازع والائتمام بإمام لا يجادل في إقامته مجادل، فكان الرمز هو العرش العلوي، وكان الإمام هو محمد الخامس، ومن خلال هذا الشعور تولدت فكرة الاحتفال بذكرى تتويج جلالته الذي جرى في أول الأمر (خروجا على القانون)، ثم اضطر الفرنسيون إلى الاعتراف به بقانون، فكان عيد العرش الذي وجدت فيه الأمة متنفسا للإعراب عما لا تستطيع الإعراب عنه في غيره، وأصبح هذا العيد سوق عكاظ آخر يتبارى فيه أدباء المغرب من كتاب وشعراء لإثارة الحمية الوطنية في النفوس والإشادة بمفاخر المغرب والتنويه بفضل جلالة ملكه، وعند ما استوثق أعزه الله من أن الشعور عم، وأن الأغراس التي غرسها وتعهدها لم يعد في إمكان العواصف والأعاصير أن تقتلعها أو تحرقها، عندما استوثق من ذلك خرج إلى الميدان السياسي جهرة وربط مصيره بمصير أمته، فكان دائما حجر عثرة في طريق المشاريع الفرنسية المضرة بها، وكان يستعمل حقه في العفو على المسجونين السياسيين كلما ألقى بهم الفرنسيون مئات وآلافا في المنافي والسجون، وكان يمد المنكوبين بالأموال، ويعين العاملين في الداخل والخارج بشتى العطايا والمنح، وما من حركة حركة إلا ولجلالته فيها قدم صدق وعليها يد بيضاء، ولما أعلنت الحرب العالمية رأى جلالته فيها بارقة أمل؛ فإن الحلفاء ملأوا الدنيا ضجيجا وصراخا زاعمين أنهم لا يخوضونها إلا لتحرير البشرية من الرق والاضطهاد، وعندما انكسروا سنة 1940 بقي جلالته وفيا لهم، ولم يقلب لهم ظهر المجن كما يفعل الانتهازيون، لأن الوفاء والحكمة والتبصر من أبرز صفاته، وتنفس الحلفاء الصعداء بانضمام أمريكا إليهم ونزولها إلى الميدان، وبدأ الزعماء الذين بقوا في المغرب خارج السجون يتهامسون، ويساءلون عماذا ينبغي أن تكون الخطوة التالية، وكادوا يجمعون على مشروع إصلاح جديد، وأرسلوا رسولهم إلى جلالة الملك يخبره الخبر.
حدثني السيد محمد الغزاوي مدير الأمن الوطني قال: ضرب لي جلالته للقاء موعدا، فذهبت إليه خفية والتقيت به في مرآب سيارات القصر، فبدأت أقص على جلالته نشاط الجماعة ومداولاتها، ورأي أكثريتها، وهو جالس أمامي على حجرة، حتى إذا انتهيت من حديثي فأجاني بالقول الفصل: هذا كله عبث ولغو، لا ينبغي أن نطلب إلا الاستقلال الكامل! فحررت عريضة المطالبة بالاستقلال، وتحزبت الأمة حول الفكرة.
ومرة أخرى فتح محمد الخامس ميدانا آخر يخوض فيه بالأمة معركة الاستقلال.
كان على الفرنسيين أن يفعلوا شيئا لمجازاة المغرب على موقفه الشريف من قضية الحلفاء ومساهمته في إحراز النصر على دول المحور في الحرب العالمية الثانية، فعندما أخذت المستعمرات القديمة تستقل الواحدة تلو الأخرى، أدركوا هم أن الأوان قد آن لإجراء إصلاحات بلدية وعدلية واجتماعية، وإدخال تحسين على تأليف المخزن، ولكن هذا الإدراك نفسه لم يكن يخلو من نيات سيئة تجعل فيه الخطر كل الخطر، ففي كل مرة عرضوا على محمد الخامس مشروعا من مشاريعهم كانوا يقحمون الجالية الفرنسية وكأنها عنصر من عناصر السكان الأصليين، فالمجالس البلدية ينبغي في نظرهم أن يتألف نصفها من نواب مغاربة، ونصفها الثاني من نواب فرنسيين، والهيأة النقابية كذلك، مع اشتراط الجنسية الفرنسية في المسيرين، والعدلية أهملت فيها مسطرة الإجراءات إهمالا شنيعا، ولم يعتن إلا بالجانب الذي يسلب جلالة الملك سيادته، أما المخزن فقد أريد منه أن يصبح مجلسا للوزراء والمدبرين، وطبيعي أن البلاد كانت ترفض هذه العروض الجزئية الخطيرة جملة وتفصيلا، ولا تريد بالاستقلال الكامل بديلا، وكان محمد الخامس مرآة صافية تنعكس عليها آمال شعبه وآلامه، ومع ذلك فقد أبى إلا أن يدرس هذه العروض ويستفيد مما قد يكون فيها من نفع للبلاد، وعند ما نظر فيها وجدهم يريدون اقتسام السيادة على البلاد معه، فردها على وجوههم وسافر إلى طنجة.
وكانت قنبلة 8 أبريل 1947 وقنابل خطب أعياد العرش بعد، وكشفت البلاد عن ساق الجد وشمرت عن ساعد الاجتهاد، تخوض وراء ملكها معركة السيادة.
وكانت معركة حامية الوطيس، أدرك الطرفان أنها الحاسمة، فإما انتصار على الأبد وإما خذلان إلى الأبد.
وأبدى الملك براعة في القيادة ومهارة في الكر والفر، وتنقل بالخصوم من نجد إلى غور، وأخرج العراك من الزاوية المظلمة التي كان يجري فيها من قبل إلى ساحة الأمم المتحدة والمؤتمرات العالمية حيث أخذ يجري والناس من حول الطرفين شهود... وحمي مرجل الغضب في نفوس الفرنسيين وقالوا لمحمد الخامس: استسلم فقال: لا... فعادوا إلى القتال حتى أنهكهم التعب ثم صاحوا به: استسلم فقال: لا... وهنا قرروا أن يجلبوا عليه بالخيل والرجل، ويجلوه عن الميدان.
وسدد علال بن عبد الله طعنات إلى الدمية الحقيرة واصلا بها حبل ما أرسل محمد الحنصالي على الأنذال من طلقات، وتململت مراكش ووجدة، وتحركت البيضاء والقنيطرة وفاس وجاءت جبال مرموشة والريف بخبر النصر الأخير..
وانجلت المعركة عن الاستعمار ضجيعا فوق الرغام مضرجا بالدماء يلفظ الأنفاس التي لا يحيا بعدها أبدا، وعن محمد الخامس يعود على ٍرأس أمته مكللا بالغار، والشعوب الحرة تصفق له وتهتف.
إنه يعود لا ليستجم، وإنما يرجع من الجهاد الصغير جهاد الهدم، إلى الجهاد الكبير جهاد البناء.
حقا إنها قصة بطولة رائعة، وقيادة حكيمة ماهرة، تعنو لها وجوه قادة التاريخ.
والذين عاشوا هذه الفترة ورأوا ما حصل فيها من التحول المدهش والانقلاب العجيب، أو كان لهم شرف المساهمة في تحقيق مشاريع محمد الخامس، لا يعتقدون أنه نعم بالملك كما ينعم الملوك، لأنهم يعرفون أنه ما ذاق طعم الراحة من أجل أمته إلا قليلا. وأكبر ما يرجون ويتمنون أن يطيل الله حياة هذا القائد الكبير النفس، البعيد النظر، حتى يحقق النصر لوطنه في معركة بناء المستقبل الباسم كما حقق لها النصر في معركة تحطيم الماضي البغيض.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here