islamaumaroc

هل كان إليوت آخر الإنسانيين؟ (تر.م.السرغيني)

  دعوة الحق

العددان 78 و79

شاعر إنتاجه مزيج من تقاليد لاتينية وبريطانية، كان أكبر معجب (بدانتي)، وكان يعترف بما أسداه إليه كل من (راسين) و(بودلير) و(رامبو)، كان شاعرا يثير الإعجاب، وناقدا ومفكرا ممتازا، فهل هناك غيره ممن نال مثل هذا الحظ من العالمية؟.

كان (اليوت(1)) أكثر أوربية من الأوربيين، فهو لم يكن ليحتفظ بأي طابع من أمريكا مسقط رأيه.
والحق أن (اليوت) لا يمكن فهمه إلا حيث تربطه ببيئته الأصلية (بهارفرد) بذلك المركز الجامعي العجوز، وبذلك الميراث الثقافي الذي انبثق منها، لكن، هل في الإمكان أن ترقى قليلا إلى أن نصل إلى أجداده الإنجليز الذين جدد شبابهم بهذا الحفيد؟ فلا نقف عند (الآباء الحجاج) فقط، أولئك الآباء الذين لكي يظلوا مخلصين لمعتقدهم، فإنهم بارحوا انجلترا في عهد الملك (شارل الأول(2)) بل ترقى إلى هؤلاء الجبليين الشجعان، الذين أراد (اليوت) الجد أن يزور حدودهم، بل تذهب إلى أبعد من ذلك أيضا، حيث نقف على هؤلاء الفرسان النورمانديين الذين وفدوا على فرنسا مع (كيوم) الفاتح(3)، (الاليونيين) الذين انتقلت طبيعتهم الحربية وشجاعتهم إلى أحفادهم المتأخرين.
إن هذا الأمريكي الوحيد ذا الأصل العريق، هو الذي استطاع بصورة تلقائية أن يجعل من إنتاجه مزجا بين تقاليد لاتينية وبريطانية، وأن يزاوج بين القوة الطهرية، وبين مقتضيات الروح الدينية الرومانية، وأن يجمع بين الأساطير البروطانية القديمة، وبين المطالب الاسرائيلية المؤلمة.
لقد لاحظ (جوته(4)) : "ما أفقر إنتاج شاعر يستقي كل إلهاماته من عمقه الخاص"، ولهذا فإن (اليوت) ما كان ليرى عكس ذلك حين قال : "أنه شاعر ولا فنان كيفما كان، يواجد حقيقته الكلية في نفسه، إذ لكي نعطيه معناه ونقيم إنتاجه، علينا تقييمه في علاقاته بالشعر والفنانين الغابرين، إذ لا يمكن أن نقيمه لنفسه، فلا بد لكي نقارنه بآخر أو تناقضه معه، أن نضعه بين الأموات، أن هذا العمل بالنسبة لي، قاعدة للنقد الجمالي، وليس نقطة تاريخية أبدا".
اللقاء مع (ازراباوند(5))
قدم (اليوت) أوسع دواوينه شهرة، وهو "الأرض الخراب" إلى (ازراباوند بكلمات مقتبسة من قصيدة للشاعر(دانتي (6)). كذلك، فإننا نجده يقترح على (اليوت) عنوانا لأول دواوينه(7)، وابتداء من سنة 1920 أمكن (لباوند) أن يقول عن (اليوت) : "أنه من الشعراء القلائل الذين خلقوا لأنفسهم إيقاعا شخصيا، وشكلا يتميز بحرس وأسلوب جيدين".
والحق أن الشاعرين، وهما ينحدران من أصل أمريكي، كانا قر التقيا في لندن، ومن سنة 1915، كان (اليوت) فقد اشتهر ضمن جماعة الكتاب الناشئين، المعروفين "بالصوريين" فهو قد وجد في هذه الجمعية التي تأسست سنة 1912 كل التوجيهات والنوع الشعري الذي هو في حاجة إليه، والواقع أن أهمية (الصوريين) بالنسبة إليه، كانت تتبلور في نظرياتهم ومنجزاتهم الشعرية أكثر مما كانت تظهر في التوجيهات التي كانوا يصوغونها وسواء في كتاباتهم أم في مناقشاتهم حول جذور هذه الحركة، التي كان لسان حالها، مجلة تدعى (الاناني) Tho Eqoist ولقد انتبه (اليوت آنذاك، إلى أن النوع الشعري الذي هو في حاجة إليه، ليستطيع تبني أسلوب شخصي، لم يكن يوجد في إنجلترا، وإنما يوجد في فرنسا.
وبدون شك، (فاليوت) غادر أمريكا لأنه كان يعتقد أنها بيئة تعرقل تطور الشعراء (كبو (8)) لأنها عالم ضيق متفكك، وبعد قليل، أي في شهر يونيو من سنة 1917 صار (اليوت) نائب مدير تحرير مجلة (الاناني) وكان ذلك بفضل (ازراباوند) وبفضله كذلك اكتشف شعراء القرن السادس عشر الايطاليين، أولئك الذين اكتشفوا لأنفسهم أسلوبا جديدا، كما جعله يكتشف الشعراء التروبادور الجهويين(9) عندما وضع لهم ترجمة فيما بعد، وتحت تأثير (باوند) كذلك، اكتشف (اليوت) الكوميديا الإلهية (لدانتي) حيث اقتبس منها أبياتا أثبتها في أغلب دواوينه، وحيث استفاد منها النظام الصوري الذي يتفق مع حالة نفسية معينة، أطلق عليه اسم "الربط الموضوعي" تلك الحالة التي نجد فيها أهم مفاتيح إلهاماته.
ويشرح (اليوت) هذا الربط الموضوعي بأنه وضع سلسلة من الحوادث، تغلق صبغة هذا الانفعال الخاص، بشكل يجعل العوامل الخارجية التي يجب أن تنتهي إلى تجربة حاسبة، تثير الانفعال بسرعة حين توجد.
ولقد كتب (اليوت) عن (دانتي) كثيرا، وعندما نال الدكتورة الفخرية من جامعة روما، أعلن بلغة فرنسية : "أن (دانتي) أكبر شاعر لاتيني" ولم يتردد في جعله في مكان أعلى من مكانة "فيرجيل (10)" ثم اعترف بأن شيئا ما يدفعه إلى اعتباره أكبر شعراء الانسانية، والحق أنه لا أحد استطاع أنه يقترب من الأسلوب الدانتي، غير (اليوت)، وذلك في (ثلاثياته) التي يرسم فيها صورة لقاء ليلى بسيد قديم.
(دانتي الأكبر) : ويقارن (اليوت) (دانتي) (بشكسبير (11)) فيرى أن الأول اعتمد على نظام فلسفي قبله كله، في حين أن الثاني خلق نظامه بنفسه، ويرى أنهما بكل بساطة شاعران، أما أعجابنا بالمادة التثقيفية التي جعلها تتسرب إلى شعريهما، فلم يؤثر في شيء من إعجابنا بشعريهما ولكن الاختلاف بينهما يكمن في أن (دانتي) اعتمد على نظام فلسفي منسجم، لأن الفكر كان منظما وقويا في عهده، حيث تركز على إنسان ذي عبقرية واسعة، هة القديس (توما الاكويني (12)). ولقد تعرض شعر (دانتي) لضربة قاسية بسبب اعتماده على تفكير هذا القديس الجدير بأن يحب أكثر منه، في حين أن (شكسبير) استقى تفكيره من رجال أقل منه شأنا، هم (سينيك (13))، و(ميكيافيللي)، و(مونتين).
ويذكر (اليوت) شعر (دانتي) ليستدل به على أن أعظم شعر، وهو ما يمكن أن ينظم بدون الاستعمال المباشر لبعض الانفعالات مهما كانت، فهو قد قال : "أن النشيد الخامس في الكوميديا الإلهية، ما هو إلا جعل الانفعال الذي يتبع بوضوح من الوضع رهن التطبيق، ولكن التأثير مهما كان وحيدا، فإننا نحصل عليه بأكبر تعقيد في التفصيل".
ويقارن (اليوت) (بودلير (14)) (بدانتي)، فيلاحظ أن الأول يدخل في شعره كثيرا من المواد القابلة للتلاشي، فهو حين يقتبس الأشياء المادية لما هو روحي، لا يبدو مستقيما إذا قورن (بدانتي) ولكنهما يتفقان في مسألة الإسناد والربط، حيث نجدهما كثيرا في إنتاجهما، والحق أن بعض أكابر الشعراء هم وحدهم الذين يستحقون أن نطلق عليهم اسم الشعراء الأتباعيين – وهذا اسم يأباه (اليوت) على (شكسبير) – (كدانتي) و(راسين(15))، فهما وحدهما اللذين يمكنهما برشد الشعراء الآخرين إلى الطريق المتبعة، ويدعواهم إلى اجتناب الأخطاء، وفي كل من الآداب الأوربية، فإنما يكون أكثر قربا من المثل الاعلى في المذهب الاتباعي، فإنه من المحتمل أن نجده عند (دانتي) و(راسين) من (رامبو(16)) إلى (موراس) :
وفي سنة 1918 أعلن (اليوت) لائحة بأسماء الشعراء الفرنسيين الذين بدوا له جوهريين، لأنهم اكتشفوا اكتشافات لا سبيل إلى إنكارها، وكان (رامبو) من بين هؤلاء كما كان (بودلير) أيضا. ويلاحظ أن أشخاص (اليوت) مطبوعون بميزات استقاها من (رامبو) الشيء الذي يسهل مهمة المقارنة بينهما، ومقابلا لذلك، لم يعترف (اليوت) (بملارميه(17)) الذي أثر عليه أكبر تأثير خاصة بعد ظهور كتابه : (أربع رباعيات).
وفي هذه الأثناء، قرر (اليوت) السير في تيار معاكس كرد فعل (للبيت الشعر الحر)، وذلك حين اقترح حلا هو الرجوع إلى نظام قاس ودقيق، أما من حيث النموذج فقد قرر ببساطة الرجوع إلى أسلوب (تيوفيل كوتيي(18)) لأن فيه فنا رصينا يمثل شكلا من الحقيقة، ومن هنا كان (اليوت) مدينا لهذا الشاعر.

أمراض الأدب :
وبالنسبة إلى (اليوت) فإن هناك جمالا أدبيا في شكل من أشكاله متميزا جدا عن الكاتب نفسه، وعن نظامه، جمال له ما يبرر وجوده وقوانينه، جمال يصر النقد على أن يحسب له ألف حساب، ويرى أننا حين نحلل أمراض الأدب، فإننا نصير عمل الفنان الخالق أكثر خفة، رغم أنه نفسه، لم يشارك علانية في هذا الخلق الواعي للحاضر، لكن بالرجوع إلى الماضي.
ويعتبر (موراس) من بين أساتذة (اليوت)، لأن هذا قدم كتابه الصغير عن (دانتي) إلى (مورات)، وقرأ كتابه : "مستقبل الذكاء" سنة 1910 فاعترف بقيمة أفكار صاحبه، لا في النقد الأدبي فقط، بل حتى في السياسة والدين أيضا، ولقد أعلن (اليوت) أنه ملكي في السياسة، أتباعي في الأدب، أنجلوكاتوليكي في الدين، وبعد ذلك تطور تفكيره من غير أن يبتعد عن (موراس) صراحة، وهو إن كان قد قرأ (مارتيان(19)) إلا أنه كان ينفي عن نفسه الماريتانية والموراسية رغم أنه قال عن (مارتيان) بأنه يحتفظ له بإعجاب شخصي، وسواء لطبيعته الموسومة بالقداسة، أم لذكائه، وأضاف : أنه لم ير أتباعيا أكثر رومانسية منه، ولا توماثيا (نسبة إلى توما الإكويني) أكثر منه، ولقد أخذ الفيلسوف والشارع يتقاربان أكثر فأكثر بعد لقائهما الودي الطويل في لندن سنــــــة 1930، وبدون شك، فإن هذا التقارب هو الذي أبعد (اليوت) عن صديقه (أزراباوند) الذي عرفنا موقفه أثناء الحرب العالمية الثانية.

محافظ صعب :
و(اليوت) المواطن الإنجليزي الذي أخلص بكلتيه أثناء الحرب العالمية في الدفاع عن الوطن، أنكر الأفكار التي عرضها في كتابه Cantos، تلك الأفكار الحائرة التي لا تمت بسبب إلى موهبته، وإذا أردنا أن نعرف كيف نمطين من التفكير متقاربان استطاعا أن يفترقا بشكل ملحوظ، نشير إلى الظاهرة التي أخذت تنمو شيئا فشيئا، إذ احتلت من حياته حيزا مهما، وهي مزاولته للطقوس الكاتوليكية بكثير من الإلحاح، وهكذا، فلا سبيل إلى الحديث عنه، من غير الاهتمام بمعتقده وتطوره الروحي المستمر، لأنه رفض الترفع الثقافي الذي سماه (باسكال(20)) الملذات الحسية للعقل، ولكنه إذ ذاب في (الأنظمة الثلاثة) (الباسكال)، فهم أن نظام الطبيعة والعقل والرحمة المسيحية عنده غير مستمر، وأن ما سما جدا، لا يدخل في ما شغل جدا، وفهم على الأخص، أن رفض الثقافات الملحدة، من شأنه أن يمهد لتكوين ثقافة مسيحية جديدة.
ويظهر أن فكرة (اليوت) تعمقت بدون انقطاع مع الأيام فهو قد اجتاز فترة عدم تذوقه (لجوته) ومقابلا لذلك، شعر بمدى محدودية الفكرة الموراسية، وإذا لم يكن قد بذل مجهودا لمعرفة مدى أهمية المسرح، ومدى غنائية (كلوديل(21)) الذي كان قريبا وبعيدا منه في نفس الوقت – (لكي يجب التنبه إلى التناقض الكائن بين الطبيعة الاتباعية والطبيعة الزخرفية Baroque (فاليوت) الذي كان في القديم غير مصيب في حق (فاليري(22))، شهد أنه كان من بين كل الشعراء، ذلك الشاعر الأكبر، والأكمل وضوحا، وأخيرا، فإذا بقي (اليوت) طويلا قبل أن يتعرف على إنتاج (بروست(23)) فإنه قال : "إن دراسة (بروست) عن (فلوبير(24)) التي ظهرت سنة 1920 في المجلة الفرنسية الجديدة، جعلته يكتشف جدوى المنهاج النقدي الداخلي في النصوص، منهاج كان من الواجب عليه هو نفسه أن يستعمله، منهاج مناقض لكل النقض التأثري.
وأخيرا، لقد أحب (اليوت) الذي كان قبل كل شيء مسيحيا، أن يسمي نفسه (محافظا صعبا) يرى في التقاليد أكثر تقرب متعنت إلى الماضي، ويعتبر أننا في هذا الماضي لا نطيل إلا حياة ما يستحق أن يبقى حيا، ولم يتردد في الإيمان بثورية فكرته عن التقاليد المتجددة أبدا، المتحركة دائما(25).

(1) - هذه الدراسة نشرت في مجلة : Du 13 au 19 janvier 1965. N° 988 – Arts .

(2) - شارل الأول : ملك إنجلترا وايكوسيا، ولد في 1600 مات 1649.

(3) - كيوم الفاتح أو الأول ملك إنجلترا 1027 / 1087.

(4) - جوته شاعر رومانتيكي ألماني 1749 / 1832 اشتهر برواية فاوست، وآلام فرتر.

(5) - ازراباوند شاعر أمريكي فاشيستي حارب في إيطاليا وعاد إلى أمريكا حيث أودع في مستشفى الأمراض العقلية. مات أخيرا.

(6) - دانتي شاعر إيطالي ولد في فلورنسا سنة 1265 مات 1321 ترك : الكوميديا الإلهية التي تأثر فيها برسالة الغفران للمعري.

(7) - اسم هذا الديوان : Prutrock and other observations .

(8) - ادغار الان بو شاعر أمريكي 1809 / 1849.

(9) - هناك التروبادور، وهم شعراء جهويون في القرون الوسطى في جنوب فرنسا، وهناك التروفير في شمالها : الأولون كانوا يغنون أشعارهم والآخرون كانوا يصوغون شعر الملاحم، ويقال أن الأولين أثروا في شعر الزجل الأندلسي.

(10) - فيرحل شاعر لاتيني، اشتهر بالانباذة ولد في 71 مات 19 قبل ميلاد المسيح.

(11) - وليم شكسبير شاعر مسرحي إنجليزي، أهم رواياته هي : عطيل، وهملت، 1564  / 1616.

(12) - القديس توما الاكويني من فلاسفة المسيحية في القرون الوسطى 1225 / 1274.

(13) - سينيك فيلسوف ومسرحي لاتيني اشتهر بمسرحية فيدرولد 2 م65 م. ميكيافيللي فيلسوف مؤرخ إيطالي اشتهر بكتاب "الأمير" 1469 / 1527. "مونتيني" كاتب من الأخلاقيين الفرنسيين 1533 / 1592.

(14) - شارل بودلير شاعر فرنسي اشتهر بديوان (ازهار الشر) 1821 / 1867.

(15) - جان راسين شاعر مسرحي فرنسي صاحب مسرحية أندرومارك 1639 / 1699.

(16) - ارثر رامبو شاعر فرنسي رمزي، مؤلف : السفينة النشوانة 1854 / 1891.

موراس شارك كاتب وطني فرنسي 1868 / 1952.

(17) - ملارميه استيفان، مؤسس المذهب الرمزي في الشعر 1842 / 1898.

(18) - تيوفيل كوتيي شارع وناقد فرنسي، مؤلف قصة القبطان فراكاس 1811 / 1872.

(19) - مارتيان جاك فبلسوف فرنسي قاوم الفكرة البرغونية ولد في باريس 1882.

(20) - باسكال بليز فيلسوف فرنسي اكتشف الضغط الجوي 1623 / 1662.

(21) - كلوديل بول شاعر فرنسي كتب كثيرا للمسرح ولد سنة 1868 / 1955.

(22) - فاليري بول شاعر فرنسي عرف بكتابة القصائد الطوال 1871 / 1945.

(23) - بروست قصاص فرنسي مؤلف قصة (بحثا عن الزمن الضائع) 1871 / 1922.

(24) - فلوبير غوستاف قصاص فرنسي مؤلف قصة (مدام أبوفاري) 1821 / 1880.

(25) - ترك (اليوت) المؤلفات الآتية :

في الشعر : الارض الخراب – أربعة رباعيات – وهما أهم ما كتبه في الشعر.

ففي المسرح : جريمة قتل الكتدرائية – كوكتيل باري – الكاتب الخاص.

في النثر : أبحاث مختارة – في الشعر وفي بعض الشعراء.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here