islamaumaroc

خواطر

  محمد الحلوي

العددان 4 و5

في رأس كل مواطن غيور على وطنه يراقب سيره باهتمام، ويتطلع إلى مستقبله بانتباه، خواطر ومقترحات تتربص الفرصة لتخرج إلى النور، وتتلمس مسلكا لتعلن عن نفسها، فتسهم في إسعاد البلاد ورفع مستواها الاجتماعي.
ومع الجزم بأن بعض هذه الخواطر والمقترحات سيكون فجا ومائعا لم يختمر بعد، إلا أنها لن تخلو قطعا من آراء صائبة، ونظرات توجيهية، تلقي بعض الأضواء الكاشفة على مشاكلنا الاجتماعية، وتمثل الأحاسيس والاتجاهات العامة، التي تساعد المسؤولين على اتخاذ أوفق الحلول، وأكثرها استجابة وتجاوبا مع رغبات الجمهور، ومن شأن هذه الاقتراحات إذا سلكت سبيلا إنشائيا متزنا، واستهدفت الحق وخير البلاد، أن تكون مظهرا من مظاهر التفكير الحر البناء، وتخلق تجاوبا بين الشعب وقادته، وتمنح الفرصة للمتنورين من شباب هذه الأمة ليدلوا بآرائهم فيما يعانون من مشاكل، وما يرتئونه من حلول، ولن نخشى أبدا أن يكون في هذه الاقتراحات ما هو بعيد عن الحكمة قريب إلى الخلط وسوء الرأي، فإن وجود هذا النوع ضروري لإبداء قيمة الآراء الأخرى وتزكيتها، كما أن ظهور الصائب منها سيعمل على تقويم ما اعوج من الآراء الأخرى وتصحيحها.
وأحتفظ في نفسي ككل مواطن في هذا البلد الغالي بأكثر من اقتراح، أمسكت طويلا عن إبدائه تهيبا من الناس، ولا عجب :
فالناس من يلـق خيـرا قائلون لـه     مـا يشتهـي ولام المخطـئ الهبــل
وسأبدأ منها على تزاحمها، باقتراح كان لأسبابه أسوأ الأثر في نفسي ونفس الذين استمعوا إليه:
1 قانون لتحديد سن الزواج :
استمعت في أحد برامج الإذاعة الوطنية إلى الأخ اللجائي، في برنامجه الخاص يقص في لهجة يخنقها الأسى رسالة شاب زوجه والداه بفتاة لا تتجاوز الثامنة من عمرها، وأرغماه على التزوج بها رغم مشيئته، ولما أبدى معارضته أظهرا استعدادهما لتأخير هذا الزواج إلى أن تدرك الفتاة سن الزواج، وبالطبع لم يجد الشاب المنكوب عند الأخ اللجائي ولا عند المستمعين من حل غير الرثاء والرحمة لفجيعته، واستنكار عمل الأبوين الوحشي الذي لا يقدم عليه حتى الزنوج.
ولكن دموع المستمع الرحيم واستنكار المذيع الكريم، كل هذا لن ينقذ الشاب الحائر، ولن ينجي أمثاله من الوقوع في هذه الكارثة، ولم يطهر المجتمع من تصرفات آباء جهلة، لا يقرها وضع ولا يستسيغها طبع، وإنما تمليها أطماع جشعة وأغراض سافلة دنيئة
إن المنقذ لهذا الشاب ولأمثاله من سلطة الأب الجاهلة، والمخلص للأنوثة البريئة من أن تتسامى لها الشهوات الجائعة والوحوش الكاشرة، إنما هو وزير العدلية الغيور، الذي يستطيع أن يحدد سنا للزواج، يتناول الرجل والمرأة على السواء، ويملك أن يقضي على هذه الفوضى، التي تسبب كثيرا من المآسي والدموع، ولعل أقرب الطرق لضبط السن في هذه الحالة، هي الرجوع لسجل الحالة المدنية أو أي شهادة رسمية، أما تصريحات الأولياء فينبغي أن تكون لاغية، وسيكون أجدى على الزوج كثيرا وأنفى لكل تدليس، أن ترفق بإزاء صورته صورة مخطوبته، ويثبتا معا بصك الزوجية.
إن مثل هذه الإجراءات ستكفينا كثيرا من المتاعب وتريحنا من عناء كبير، ونتعشم أن يكون هذا من مشمولات الإصلاحات العدلية التي نترقبها.
2 ضريبة العزوبة :
تنتشر العزوبة بين شبابنا بصورة مهولة لا تدعو إلى الارتياح.
ومهما اختلفت أنظار الناس في تعليل رغبة الشباب وعزوفه عن الزواج، فإن الذي لا يشك فيه أحد أن هناك طائفة نستطيع أن نسميها محرومة، لأن ظروفها الاقتصادية أو تقاليدها العائلية، حالت دون تحقيق أحلامها، فعاشت في ظلام تجتر أشواك العزوبة وتتجرع مرائرها.

والخطب في هذه الطائفة يسير لا يلبث أن ينفرج بانفراج ضائقتهم، فتبتسم لهم الأيام بسمة الرضى وتزف لهم أطيب الأماني.
ولكن الجانب الذي تتمثل فيه العزوبة بما فيها من أضرار اجتماعية وآفات خلقية، إنما هو هذا الشباب الناعم المترف المدلل، هؤلاء الطلقاء الذين يستمرئون عيشة الانعتاق، ويأبون أن ينتظموا في سلك الحياة الطاهرة ليجروا ملء أنفاسهم وراء كل لذة، ويطيروا خلف كل متعة، ويقطعوا أعمارهم ليالي حمراء.
إن خطر هؤلاء ليس أقل فتكا من السرطان للمجتمع، ولكنه أسهل منه علاجا وأيسر استئصالا، إذ أنهم من الشهرة والشفوف بحيث لا يحوجونك إلى بحث أو سؤال.
ولست أريد أن نرغم هؤلاء على أن يتزوجوا وهم يريدون أن يعيشوا على ظهر المجتمع عزابا متجولين، ولكني أرى أن تفرض على أمثال هؤلاء ضريبة عن عزوبتهم وأنانيتهم، فهم أثرياء موسرون، لن يضرهم أن يسددوا هذه الذعيرة لقاء ما يكرعون من ملاذ، ويغرقون فيه أنفسهم من متع، ولتعط هذه المغارم تعويضات لهؤلاء الذين رضوا أن يرتبطوا برباط الزوجية المقدس صابرين كادحين، وبذلك يكسب ذوو الحاجة من المتزوجين موردا من الرزق لا ينضب معينه.
ولا خوف على حكومتنا أن ترى شاذة أو مبتدعة إذا أخذت بهذا الاقتراح وتولت تنفيذه، فقبلنا سنت حكومة الأرجنتين قانونا يحتم خصم أجر يوم من مرتب كل أعزب جاوز 25 سنة، مهما يكن عمله أو ظروفه، وتولت إنفاق الحاصل على الأسر الكبيرة المحتاجة.
فحبذا لو فعلت حكومتنا مثل هذا، إذن لاستفاد كثير من الأسر الفقيرة، ولقل عدد العزاب وانخفضت كمية الأوانس العوانس.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here