islamaumaroc

على منبر المسجد الأعظم بتطوان

  دعوة الحق

العددان 4 و5

اللهم أنقذ إخواننا اللاجئين الفلسطينيين، وردهم إلى أوطانهم ظافرين، اللهم أنزل سكينتك على الجزائر وتداركها بلطفك الباطن والظاهر، وكن وليا لها ولسائر المستضعفين وانشر سلامك عليها وعلى أهل الأرض أجمعين
اللهم وفقني للخير، وأعني عليه، واجعلني من الشعب وإليه.       
الحمد لله
           الذي رفع قدر الإنسان، بما هداه إليه من الإيمان، وأسبغ عليه من صفات الإحسان. نشهد أنه الله الذي برأ النفس الإنسانية وسواها، ولطريق الخير والشر هداها وحررها، وبتحمل المسؤولية أعلاها، ألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها.
ونشهد أن سيدنا محمدا رسوله على الخلق، بلغ الأمانة فكان خير من أداها، وضرب المثل الأعلى لمن شاء أن يتحلى بالفضائل، ويتخلق بأطيب الشمائل، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار وصحابته الأطهار، وكل من سلك سنته واقتفاها.
من يطع الله ورسوله فقد رشد واهتدى، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى واعتدى، ولا يضر إلا نفسه ولا يضر أحدا.
أيها الناس، إن شكر النعم يؤذن بدوامها، وكفرانها يؤذن بزوالها، وإن نعم الله علينا لا تحصى ولا تعد ولا تستقصي، فقد هدانا للإسلام فتخلقنا بأخلاقه، ومهد لنا طريق الجهاد في سبيله فاعتززنا بسلوكه، وحبب إلينا الحرية فثرنا ضد الطغيان، وهدانا لأسباب النصر بما أمدنا به من الإيمان. وبعد أن ابتلانا بضروب من الشدة، أتم علينا نعمة الاستقلال والوحدة، فلنحمد الله على ما أولانا، ولنجسم ذلك تقوى منا وإتقانا، وعملا صالحا وإحسانا.
ألا وإن الاستقلال لا يدوم إلا بصالح الأعمال، وإن العز والكرامة لا يتمان إلا بالإيمان والاستقامة، وهاتان هما أسس الفضائل الإسلامية، وجماع الأخلاق القرآنية: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [الأحقاف: 13].
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أوصني يا رسول الله، فأجابه بهذه الجملة العامرة: (قل آمنت ثم استقم).
ألا وأن الاستقامة تعني التمسك بالفضيلة، والأخلاق النبيلة، فما تمسكت بهما أمة إلا نالت النجاح وبلغت درجة الفلاح، وما حادت عنهما إلا أصيبت بالدمار وحل بها البوار، لأنهما مفتاح المحبة بين الناس والتعاون على الخير، والتضامن في سبيل الصالح العام، والثبات في المهمات، والصمود أمام العقبات، والتغلب على الأنانية والأغراض الذاتية، لذلك اجتمعت الديانات على الدعوة إليهما والحث عليهما. ومن ثمراتهما إصلاح النفس وإصلاح الأحوال. (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11].
فلنوطد العزم على تنوير بصائرنا، ولنسدد السير في إصلاح شؤوننا، فإن ديننا في حاجة إلى بعث وإحياء، وأخلاقنا في حاجة إلى نمو وارتقاء، وإن وطننا لينادينا لإتمام تحريره وتوحيده، وحماية مجده وتخليده، وإننا لا نصل لشيء من ذلك بغير ما وصل به المؤمنون، وما تحلى به العاملون المخلصون.
ولنذكر دائما أن شهداءنا الأبرار، الغير الأحرار، إنما ماتوا ليحيا المغرب عزيزا مكرما، رفيعا محترما، وقد خلفوا لنا تراثهم الكريم، ومجدهم العظيم، فلنواصل العمل لخير الوطن والدين، ولنسر في نهج الحق المبين، ولنقم من الحكم أعدله، ومن النظام أفضله.
قال تعالى: (إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [الأعراف: 128].
روى الترمذي عن جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطأون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون).
وروى البخاري عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نوذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وان أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا.
وفقني الله وإياكم للتعاون في طاعته، والتضامن في خدمة ملته، وأعاننا جميعا على ما فيه صلاح الراعي والرعية، وخير الملة المحمدية، وسعادة الإنسانية، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [الحشر: 10]. ويرحم الله عبدا قال آمين.

الحمد لله
        على ما أولى، والشكر له فهو نعم المولى، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والمثل الأعلى لهذه الأمة وعلى آله الكرام، وصحابته الأعلام، وسائر التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله، قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه ابن حبان في صحيحه: اعبد الله ولا تشرك به شيئا، وأقم الصلاة المكتوبة، وأد الزكاة المفروضة، وصم رمضان، وحج واعتمر، وانظر ما تحب للناس أن يأتوه إليك فافعله بهم، وما تكره أن يأتوه إليك فذرهم منه.
ذلك هو الدين الإسلامي فاتبعوه، وذلك هو الخلق المحمدي فامتثلوه، وإياكم والخروج عن الطريق، والانزلاق في المضيق، فإن الحق واضح الأعلام، بين المرام، لا يزيغ عنه إلا هالك، عميت عليه المسالك.
أخرج الإمام مسلم عن بشر بن عبد الله الحضرمي، أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قلت لرسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال نعم، قلت: هل بعد ذلك الشر خير؟ قال نعم وفيه دخن، قلت وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: نعم، قوم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا، قلت: فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم.
فاسمعوا يا أمة الإسلام قول النبي عليه السلام. اللهم صل على نبيك المصطفى، وحبيبك المرتضى، وعلى آله وسلم تسليما. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن كل المصلحين المخلصين.
اللهم أسدل رضاك وعفوك على أمة الإسلام، وارفع مقامها بين الأنام، وانصر ملوك المسلمين ورؤساءهم، ووحد آمالهم وأعمالهم.
اللهم أنقذ إخواننا اللاجئين الفلسطينيين وردهم إلى أوطانهم ظافرين.
اللهم انزل سكينتك على الجزائر، وتداركها بلطفك الباطن والظاهر، وكن وليا لها ولسائر المستضعفين وانشر سلامك عليها وعلى أهل الأرض أجمعين.
اللهم اكلأ وطننا المغربي بعين عنايتك، وارع حريته واستقلاله بجميل رعايتك، وأسدل على أهله ستور النعمة والرخاء، وادفع عنهم كل شدة وبلاء، واجمع على الحق كلمتهم، واطبع على الخير أفئدتهم، إنك أهل الفضل والخير، وأنت على كل شيء قدير. 
اللهم كما قلدتني أمر هذه الأمة، فوفقني لإعلاء شأنها وتوحيد شملها، واجعلني عند حسن ظنها بي، وثقتها في.
اللهم اجعلني دعوة جدي الحسن حين دعاك في هذا المكان، بعد أن عمل على تعزيز الوحدة في كل مكان.
اللهم وفقني للخير وأعني عليه، واجعلني من الشعب وإليه.
اللهم اجعلني لسان صدق في الآخرين، واشدد أزري بولي عهدي في كل حين.
(رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ. رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران: 193-194]. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. آمين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here